تقرير :وحدة القناصة اليمنية قوة ردع إضافية..

عين الحقيقة/ علي أحمد شرف الدين

يمثل كشف دائرة التصنيع العسكري في الجيش اليمني عن تصنيع وتطوير قناصات متعددة بأياد وخبرات يمنية؛ أهمية كبيرة لا يغفلها أهل التخصص من الخبراء العسكريين، وهذه الخطوة تأتي في سياق السعي إلى العمل على الوصول إلى درجة الاكتفاء الذاتي على التصنيع العسكري، بما يغطي حاجة الجبهات الساخنة في هذا الجانب، ومستقبلا – بحسب بيان دائرة التصنيع – فتح الباب على مصراعيه للتصنيع التجاري.

  • أهمية سلاح القناصة:

سلاح القناصة سلاح مؤثر تكتيكيا وحاسم استراتيجيا في الحروب العسكرية الحديثة، على المستوى الدفاعي والإسنادي للتشكيلات الهجومية، وكذا على مستوى التكتيكات العسكرية الرامية إلى استنزاف العدو، حيث إنه يوفر تفوقا في القوة لصالح مجموعة قتالية قليلة في مقابل سرية كاملة أو كتيبة مجهزة بشكل ممتاز بأحدث الأسلحة، وذلك من خلال ما تتركه من خسائر معتبرة في صفوف المهاجمين، بحيث يتم تقييد حركتهم بشكل كبير، وهو الأمر الذي يسلب التفوق العددي والتسليحي قدرته على ترجيح الكفة مقابل الطرف الآخر.

وعادة ما كانت الجيوش تستخدم سلاح القناصة لقلب موازين القوة، فمنذ الحرب العالمية الثانية كان الجيش الروسي يدرب قناصيه بتدريبات خاصة ليتمكنوا من إصابة القادة الألمان الكبار من خلال تفحص الشارات العسكرية الموجودة على أكتافهم، وكان “فاسيلي زايتسيف” أشهر قناص سوفياتي في معركة ستالينغراد، بـ(225) إصابة مؤكدة خلال المعركة، التي استطاع الجيش الأحمر فيها تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية، وهو الانتصار الذي غير مسار الحرب العالمية الثانية، وكان بداية الفشل النازي في كافة ميادين المواجهة مع الحلفاء.

ومن ذلك التاريخ وإلى اليوم لا يزال سلاح القناصة سلاحا يحوز على اهتمام الجيوش العسكرية الحديثة في كل أنحاء العالم، ويعد التطور الذي يحققه أي جيش في هذا الجانب من أهم الميزات التي تمتلكها قوات المشاة لديه، ولا أدل على ذلك من حضور سلاح القناصة بقوة في عدد كبير من الحروب من بعد الحرب العالمية الثانية، مثل حرب فيتنام، والحرب الكمبودية الفيتنامية، والحرب السوفياتية في أفغانستان، وحرب الخليج، والحرب الأهلية الصومالية، وحرب أفغانستان، وحرب العراق، والحرب اليوغوسلافية، وحروب الشيشان الأولى والثانية، وصولا إلى التدخل العسكري في ليبيا، والحرب السورية.

  • سلاح القناصة كابوس دائم:

يظل سلاح القناصة سلاحا موجعا، إذ إن أثره ينال من القوة البشرية لديه، وهي الجانب الذي يسعى أي جيش إلى حمايته بشتى الوسائل، ولأجل ذلك تتحمل الجيوش التكاليف الباهضة لحماية قواتها البشرية، ابتداء من أساليب التمويه والدفاع السلبي، وانتهاء بالآليات المدرعة، فخسارة القوة البشرية تعد الهزيمة المحققة لأي جيش، ومن هنا تأتي خطورة السلاح الذي ينال مباشرة من الكادر البشري المتمثل في سلاح القناصة.

في العراق مثل سلاح القناصة كابوسا للجيش الأمريكي في فترة احتلاله للعراق، ووصلت آثار تفعيل عمليات القنص إلى درجات بالغة الوجع للقوات الأمريكية المحتلة، واشتهر بعض القناصين العراقيين الذين نجحوا في استخدام هذا السلاح ضد القوات الغازية، وهو الأمر الذي أدخل الرعب في قوات الاحتلال.

  • مخاوف العدو من تسليح الجيش اليمني بقناصات حديثة تتجسد:

ظهرت للعدو مخاوف كبيرة من امتلاك الجيش اليمني سلاح قناصة متطور، وقد بدأت مظاهر هذا القلق منذ وقت مبكر، وذلك في أواخر فبراير 2016، حين نشر الإعلام الحربي مقاطع لمقاتلي اللجان الشعبية المساندة للجيش اليمني وبحوزتهم قناصات كندية متطورة، وكان لظهور قناصات PGW الكندية أصداء في الأوساط العسكرية لتحالف العدوان، انعكست لاحقا في تقرير تلفزيوني لقناة CBC الإخبارية الكندية، والتي تحدثت عن حصول القوات اليمنية على بندقية قنص LRT-3 عيار 50 PGW، التي تعد البندقية الأكبر من بين أخواتها من بنادق القنص التي صُنعت في شركة وينبييغ الكندية لتكنولوجيا الدفاع، التي لم يكن الجيش اليمني يمتلك أية قطعة منها، فقد كانت الجيش اليمني مسلحا بقناصات دراغونوف الروسية، التي يصل مداها إلى 1200 متر، بينما يصل مدى هذه القناصة الكندية إلى 2000 متر، بالإضافة إلى أن أعداد هذه القناصة محدودة في العالم، وقد حصل عليها المقاتل اليمني خلال مواجهاته في الحدود مع الجيش السعودي بحسب ما أفاده مدير شكرة ARES الاستخبارية الدولية.

لم يدر بخلد الخبراء العسكريين المهتمين بهذا الخبر أن دائرة التصنيع العسكري اليمنية ستستفيد من هذه البندقية في أعمالها التطويرية والتصنيعية المستقبلية، وفعلا لم تمض فترة سنة ونصف من هذه الحادثة حتى أعلنت دائرة التصنيع العسكري اليمنية عن إنجاز مذهل، يتجاوز التوقعات كافة، ويفسر الإنجازات التي حققها سلاح القناصة في الفترة الماضية، والذي حصد ما يقارب من 750 جنديا وضابطا سعوديا على مدى عامين، وفي إحصائية سابقة نشرها موقع “المسيرة نت” ذكر أن وحدة القناصة اليمنية حصدت خلال النصف الأول من العام الجاري 2017م 231 جنديًا سعوديًا و63 مرتزقًا في جبهات الحدود فقط، في جيزان ونجران وعسير، وتوزعت عمليات القنص خلال الأشهر الستة الأولى (يناير – فبراير – مارس – أبريل – مايو – يونيو) على 44 موقعًا في مناطق متفرقة من الجبهات الحدودية، ويبدو أن آثار التصنيع العسكري وانتاج هذه المنظومة الواسعة من أسلحة القناصة قد آتت أكلها من قبل أن يعلن عنها بفترة ليست قصيرة.

  • دائرة التصنيع العسكري ووحدة القناصة:

تتعدد المجالات التي تنشط فيها دائرة التصنيع العسكري في الجيش اليمني بشكل غير مسبوق في تاريخ الجيش اليمني إن لم يكن في تاريخ جيوش المنطقة بأكملها، ففي ظل الحرب العالمية التي تشنها القوى الكبرى في الإقليم والعالم على اليمن استطاعت دائرة التصنيع العسكري أن تحقق إنجازات عديدة، لم تكن في المجال الصاروخي فحسب، بل سبق لدائرة التصنيع العسكري أن أطلقت عددا من الصناعات العسكرية الأخرى، بعضها في مجال الطيران، وبعضها في مجال الدفاع الجوي، وبعضها في مجال سلاح البحرية، ويأتي الكشف الأخير هنا ليحقق إضافة نوعية مهمة في سجل دائرة التصنيع العسكري خصوصا، وفي الجيش اليمني واللجان الشعبية عموما، حيث تعددت القناصات بحسب بيان دائرة التصنيع العسكري، الذي شمل تصنيع 7 قناصات هي: قاصم – خاطف – أشتر – حاسم – ذو الفقار1 – ذو الفقار2 – سرمد، بالإضافة إلى تعديل قناصة ثامنة أطلق عليها صارم، وتتنوع الخواص والمواصفات والقدرات لهذه القناصات، التي تبدأ في مداها المؤثر من 1600 متر لتصل إلى 5000 متر، وهذا المدى ينافس بل ويتفوق على أحدث القناصات في العالم، بالإضافة إلى أن منها ما يتسم بخفة الوزن وسهولة النقل والإخفاء والتمويه، ومنها ما يصل وزنها إلى 25 كيلو جرام بما يتناسب مع قوتها وطول مداها، وبالنسبة لعيارات الذخائر تبدأ من 8 مم، 50 مم، ومنها ما يستخدم بشكل فردي ومنها ما يمكن توظيفها كدفاع جوي منخفض، أو مضاد للدروع والتحصينات الخرسانية، وهذه التشكيلة من القناصات تكاد لا توجد في أي جيش من الجيوش في المنطقة العربية، وإن وجد بعضها فليس من التصنيع المحلي، كما هو الحال في تسليح القوات السعودية  المعادية، وهذا ما يوفر تفوقا نوعيا، ويجعل من استمرار الحرب لأيام وأسابيع كابوسا مرا على قوى العدوان، فإمكانيات القوات اليمنية البسيطة مؤثرة مؤثرة جدا، ومكتفية ذاتيا، بما يعني عدم تأثر المقاتل اليمني بالحصار في هذا الجانب، وهو أمر يبشر بخير، ويوحي ببعض ملامح المستقبل القريب في هذه الحرب الظالمة على اليمن وأهله، والتي بدأت تتجلى في الأثر الكبير لوحدة القناصة اليمنية في الميدان، وانعدام فرص التغلب على هكذا بلاء بالنسبة لقوى العدوان.


المسيرة نت

قد يعجبك ايضا