اين تكمن قيمة ما قدمه الرئيس الشهيد صالح الصماد لليمن ؟ .. بقلم الخبير العسكري المتقاعد البناني شارل ابي نادر

يلعب قادة ورؤساء الدول والشعوب عادة الدور الاساس في ادارة البلاد ، في الحرب كما في السلم ، وحيث يَعتبر أعداء تلك الدول انه في تغيّيب القادة الفاعلين من خصومهم ، ضرورة وحاجة لتسهيل معركتهم ، يُصبح إستهداف هؤلاء القادة هدفاً رئيساً يُعمل عليه ليل نهار ، و في حال كان هؤلاء الاعداء فاقدين لاي رادع انساني او قانوني او اخلاقي ، او لجميعها كما التحالف السعودي ، يصبح الاغتيال مُحللا ً لهم بشتى الاساليب والطرق ، و بمعزل عن ما يمكن ان تسببه جريمتهم من خسائر في ارواح المدنيين الابرياء ، يبقى بالنسبة لهؤلاء المجرمين ، القانون الدولي و قانونُ الحرب والنزاعات المسلحة ، حبراً على ورق ، وبنوده لا تُنَفّذ ، تُدرج فقط لتتزين بها شرعة الامم المتحدة .

من هنا وفي هذا الاطار ، جاءت جريمة إغتيال الشهيد صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الاعلى في اليمن ، اولاً لتؤكد اهمية الدور الذي كان يلعبه الشهيد في إدارة معركة الدفاع عن اليمن ، وثانياً لتعطي فكرة واضحة عن الافلاس العسكري والاخلاقي الذي اصاب القتلة مجرمي التحالف الاميركي السعودي ، على خلفية فشلهم في هذه الحرب .
لقد كان لافتاً الدور الذي لعبه الرئيس الشهيد ، من خلال إدارة قدرات وجهود ابناء اليمن الشرفاء في معركة الدفاع عن اليمن في اصعب الظروف ، وبمواجهة تحالف اخطبوطي ، يملك – بالمبدأ – إمكانيات ضخمة في المال والسلاح والاعلام ، بالاضافة لامتلاكه سطوة غريبة على العديد من الدول و على منظمة الامم المتحدة ، و قد فرض الرئيس الشهيد نفسه في هذا الدور المميز من خلال قدراته التالية :
شخصيته واخلاقه
– قد تكون الشهادة الاكثر تعبيرا عن مميزات الشهيد الرئيس صالح الصماد ، هي التي جاءت في الخطاب الاخيرللسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ، فانطلاقا من إيمانه وإلتزامه الديني الصادق ، تحمل الشهيد المسؤولية في أصعب الظروف وأخطرها ، و حيث كان فاهِما ومُدرِكاً لِحاجة الاعداء لتغييبه ، ولحتمية ذهابهم حتى النهاية في ملاحقته ، لم يتهرب من تحمل المسؤولية ، و واضعا شرف التضحية بحياته نصب عينيه ، لم يتأخر يوما في التواجد حيث يجب ان يكون ، قائدا لمعركة الدفاع و الصمود حتى النصر .

– مقارنة مع حكام ورؤساء سبقوه في منصبه ، من الذين استغلوا الموقع لتكديس الارصدة المالية وامتلاك العقارات والاستثمارات ، عاش الشهيد زاهدا فقيرا شريفا ، وحيث كان دائما قريبا من هموم الناس ومعاناتهم ، استشهد في احد احيائهم الفقيرة المعدومة المدمرة .

قدرته في ادارة المعركة في الميدان

– كانت دائما جولاته الميدانية في المواقع والجبهات الاكثر خطراً ، والتي كانت في الحقيقة تشكل المواقع الاكثر تأثيرا في مسار معركة الدفاع عن اليمن ، و حسّه الامني والعسكري كان يدفعه دائما للتواجد في المكان الحساس وفي التوقيت المناسب ، وحيث امتلك مع السيد عبد الملك الحوثي نظرة استراتيجية ثاقبة ، كان لمشروع تطوير القدرة الصاروخية اليمنية والذي كان احد رواده ، دورا فعالا في فرض معادلة استراتيجية وفي تثبيت ونجاح معركة الدفاع عن اليمن .
– من خلال إيمانه بقدرة الشعب اليمني على الصمود والمواجهة رغم الظروف والامكانيات المتواضعة ، كان من المتابعين الدائمين للوحدات العسكرية ، تدريبا وتجهيزا وتخطيطا ، وبحضوره الدائم لاغلب المناورات العسكرية من جهة ، و لاحتفالات تخريج قوات الامن المركزي او عناصر القوات المسلحة ، استطاع البقاء على مسافة قريبة من تلك الوحدات ، مكَّنَته من قيادة وادارة جبهات المواجهة و معارك الصمود في كافة ميادين القتال ، داخل اليمن او على جبهة ما وراء الحدود في المحافظات السعودية ، نجران وعسير وجازان ، حيث فرضت تلك الوحدات معادلة ميدانية استراتيجية لا يمكن تجاوزها .

امكانياته السياسية والديبلوماسية في ادارة التفاوض والمعركة الخارجية

من خلال خبرته السياسية والديبلوماسية ، أدار مفاوضات الضغط والابتزاز التي كان يمارسها التحالف السعودي الاميركي ، ومن ورائه المجتمع الدولي ، على ابناء اليمن ، وحيث كانت تلك المواجهة الديبلوماسية مع مبعوثي الامم المتحدة او مع مبعوثي الدول الاقليمية والغربية ، تتزامن دائما مع المواجهة الميدانية على الجبهات ، من دون ان تختلف كثيرا عنها في شراستها وفي حساسيتها ، إستطاع بقدراته و بثباته ، الصمود في وجه ضخامة الاغراءات واشكال الابتزاز والضغط والتهديد والوعيد .
من خلال وعيه وحكمته ايضا ، ساهم مع السيد عبد الملك الحوثي ، في تخطي الجبهة الداخلية للقطوع الاخطر ، في ملف الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، وحيث كان مُخططا عبر هذا الملف توجيه ضربة قاضية لمعركة الدفاع عن اليمن ، عبر نشر الفتنة والانقسام الداخلي ، خرج الداخل اليمني اكثر مناعة وقوة وتماسكا .

واخيرا ، بقدر ما كانت خسارة اليمن – دولة وشعبا وجيشا ولجانا شعبية – غير بسيطة ومؤلمة عبرإستشهاد الرئيس الصماد ، بقدر ما ظهر اليمنيون متماسكين اشداء في المواجهة الكونية ضدهم ، و حيث برهنت هذه المدرسة اليمنية اللافتة التي وُلِد منها الرئيس الشهيد ، و التي صقلتها معمودية الحرب والصمود والميدان ، انها قادرة على خلق العديد من القادة الاكفاء ، يبدو ان رئيس المجلس السياسي الاعلى الجديد ، الرئيس مهدي المشاط ، سيكون البديل المناسب الذي سيقدم ، اولا لروح الشهيد التقدير الذي يستحقه ، عندما يبرهن ان لا شيء تغير في قيادة معركة ابناء اليمن ، و الذي سيقدم ثانيا للمجرمين أعداء اليمن ، الصفعة التي يستحقونها ، عندما يكتشفون ان الرئيس الشهيد صالح الصماد ما زال بطيفه وبروحه ، يقاتلهم كما يجب ان يُقاتَلون
.عميد متقاعد ومحلل عسكري لبناني

تصنيفات: المقالات

وسوم: ,,,