الرسالة والأهداف :أولى عمليات كسر الحصار عن اليمن..

منذ مطلع العام الحالي شدد تحالف العدوان الأمريكي السعودي من حصاره على اليمن فارضا حصارا شبه كامل على دخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة الشريان الرئيسي والرئة التي يتنفس بها ٨٠% من سكان اليمن، ما تسبب بتفاقم الأزمة الإنسانية لشعب يعاني أصلا من أسوأ أزمة إنسانية في العالم عقب إعلان العدوان عليه من باحة البيت الأبيض قبل سبع سنوات وما تبعه من فرض حصار خانق على البلاد وإغلاق موانئها ومطاراتها.

وفقا لشركة النفط اليمنية فإنه لم يدخل اليمن العام الماضي إلا 15% من حاجة البلاد من وقود أما هذا العام فميناء الحديدة شبه مغلق تماما بفعل بوارج التحالف المنتشرة في البحر الأحمر، كما أن العالم لم يسمع نداءات الاستغاثة للمستشفيات والمراكز الصحية اليمنية التي أغلقت أبوابها أو أوشكت على الإغلاق.

في مقابل ما يعيشه اليمن من تشديد للحصار ووصول الأزمة الاقتصادية إلى ذروتها منذ سبع سنوات، أتى الرد اليمني هذه المرة مختلفا عن سابقيه من حيث التوقيت والأهداف والمسمى، فعملية “كسر الحصار الأولى” حملت رسائل عده للداخل اليمني، ولتحالف العدوان الأمريكية السعودي في نفس الوقت. 

أما للداخل اليمني فرسالتها واضحة كما جاء في بيان القوات المسلحة اليمنية للعملية 11 مارس 2022، التي جددت العهد لـ(شعب الإيمانِ والصبرِ والجهادِ بأنّها لن تترددَ في الردِ المشروعِ على الحصارِ الظالمِ.. مؤكدة قدرتها على تحملِ مسؤولياتِها تجاه الشعبِ والبلدِ في هذه المرحلةِ المهمةِ حتى وقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ).

أما الرسائل الأشد فكانت لتحالف المعتدين وتحديدا لأمريكا، التي تعاني من التأثيرات العكسية لعقوباتها على روسيا، والتي تسببت بارتفاعات قياسية لأسعار النفط والغاز عالميا، ما جعل حلفاء أمريكا في أوروبا والعالم يفكرون مليا ولا ينجرون إلى هرولة واشنطن نحو فرض مزيدا من الحظر على ورادات الوقود الروسية.

 أمريكا التي تبحث عن بدائل للنقط الروسي تجد ظالتها دائما في السعودية، فالرياض وأخواتها ظلت لعقود ملاذ واشنطن لرفع الإنتاج خلال الحروب الأمريكية في مختلف مناطق العالم، وخلال المواجهة الحالية مع موسكو من المؤكد أن السعودية ستنفذ الأوامر الأمريكية بزيادة الإنتاج دون نقاش.

لكن هذه المرة هل حسب الأمريكي أن منابع النفط لم تعد أمنه كما كانت في السابق خصوصا مع تشديد الحصار على الشعب اليمني، ويبدوا أن الأسواء لا يزال ينتظر الأمريكيين، فعمليات كسر الحصار عن اليمن التي أعلنت عمليتها الأولى والتي ستتوالى ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها كما توعدت القوات المسلحة اليمنية، وقد خبرت واشنطن والرياض وأخواتها مقدرة اليمنيين على تنفيذ تهديداتهم.

أولى عمليات كسر الحصار انتقت أهداف لمصافي عملاق النفط السعودي أرامكو في الرياض وجيزان وأبها، وحيدت حقول النفط وموانئ تصديره، ما يشير إلى أن هذه العملية الأولى ليست إلا رسالة للأمريكي قبل غيره خصوصا مع اشتداد الحرب الاقتصادية مع روسيا، وطموح واشنطن لفرض حصار على موسكو ومنع تصديرها للنفط وتعويض ذلك من النفط السعودي والخليجي.

العملية وضعت الأمريكي أمام خيارين كلاهما مر إما تلبية المطالب اليمنية وبالتالي رفع الحصار عن شعبها المظلوم، أو خسارة نفط السعودية وبالتالي ازدياد أسعاره عالميا بما يتجاوز ما هدد به الروس وهو 300 دولار للبرميل، وليتذكر الأمريكي أن ضربة بقيق وخريص الشهيرة قضمت نصف الانتاج السعودي دفعة واحدة.

هذه المرة أعلنت القوات المسلحة اليمنية حالة تأهب القصوى لمواجه الحصار ومنع دخول المشتقات النفطية الذي بلغ مداه ما يشير إلى زخم الضربات والعمليات التي أُعدت لاستهداف ما يهم الولايات الأمريكية في السعودي (النفط) في القريب حتى يرتفع الحصار وتنجلي غمة العدوان عن اليمن.

 

محمد الحاضري
قد يعجبك ايضا