جريدة أجنبية : قصف يمني متجدّد على «إيلات»: صنعاء تستعدّ لتوسّع الحرب

خلافاً للرسائل التي تبعث بها واشنطن ولندن عبر وسطاء إقليميين ودوليين حول عدم نيتهما التصعيد مع صنعاء، جدّد الطيران الأميركي والبريطاني، أمس، عدوانه على محافظة حجّة. ووفقاً لمصادر محلية، فإن أربع غارات جديدة استهدفت مناطق خالية في منطقة الجرّ في مديرية عبس. ثم بعد دقائق، عاود الطيران التحليق، وشنّ ثلاث غارات جوية على المنطقة نفسها. وقالت مصادر يمنية، لـ«الأخبار»، إن المناطق التي استُهدفت هي مزارع ليس فيها أيّ وجود عسكري، مشيرة إلى أن الطيران الأميركي التجسّسي ظلّ يحلّق على علوٍّ مرتفع منذ فجر أمس، في أجواء أكثر من منطقة في مديرية عبس وحتى ميدي، وهو ما يعكس نيات أميركا في التصعيد. وبعيد ذلك، أعلن الناطق باسم القوات المسلّحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أنها نفّذت عملية عسكرية بصواريخ باليستية نحو أم الرشراش (إيلات) في فلسطين المحتلة. وقال جيش الاحتلال أنه اعترض صاروخاً باليستياً فوق البحر الأحمر، مستخدماً صاروخ «أرو».وتزامن العدوان الأميركي – البريطاني الجديد، مع احتشاد عشرات الآلاف من أبناء محافظة حجّة في نحو 20 ساحة احتشاد في مسيرة دعت إليها «لجنة نصرة الشعب الفلسطيني» في صنعاء، تحت شعار «مع غزة حتى النهاية». وجرت إحدى تلك الفعاليات التضامنية في عبس أثناء استهداف ضواحيها، من دون تسجيل أي إصابات. كذلك، شهدت العاصمة والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حركة «أنصار الله» مسيرات مليونية حاشدة أكدت دعمها للقوات البحرية اليمنية ومساندتها الشعب الفلسطيني. وبارك بيان موحّد صادر عن المشاركين في المسيرات، العمليات البطولية الجهادية في فلسطين ولبنان والعراق واستمرار قصف المدن الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها تل أبيب. كما أيّد استمرار عمليات قوات صنعاء البحرية ضد السفن الإسرائيلية والأميركية والبريطانية، حتى يتوقّف العدوان ويُرفع الحصار عن أهالي قطاع غزة.
من جهتها، أكدت مصادر مقرّبة من «أنصار الله»، لـ«الأخبار»، أنّ صنعاء مستعدّة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى لمعركة فاصلة مع الأميركيين والبريطانيين في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن كل المؤشّرات على الأرض «تؤكد أن واشنطن تدفع نحو اتّساع رقعة الحرب، وليس العكس كما يزعم الجانب الأميركي». وفي إطار الاستعدادات للمعركة الكبرى التي تحدثت عنها وزارة الدفاع اليمنية في أكثر من تصريح، تمكّنت القوات المسلحة اليمنية، منذ السابع من تشرين الأول الماضي وحتى الأسبوع الفائت، من تدريب أكثر من 165 ألف مقاتل من أبناء القبائل في إطار «قوات التعبئة والإسناد الشعبي» استعداداً للمشاركة في معركة تحرير فلسطين، أو مواجهة أيّ تداعيات ناتجة من ثبات موقف صنعاء المساند لغزة في البحر الأحمر.

يتوقّع ازدياد التكدّس في موانئ الحاويات الأميركية مع تغيير مسار الشحنات لتجنّب البحر الأحمر

وفي هذا الإطار، أكد مصدر عسكري مطّلع في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «الشعب اليمني كله مسلّح ومقاتل ويمتلك وفق الإحصائيات أكثر من 60 مليون قطعة سلاح، ويجيد استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، مضيفاً أن «دورات التدريب التي تجريها القوات المسلّحة تهدف إلى تزويد المتدرّبين بالمزيد من المهارات القتالية وتعدّهم بشكل منظّم لأيّ مواجهة محتملة في ظل التصعيد الأميركي – البريطاني ومحاولات تحريك أدوات الداخل لتفجير الأوضاع». وخلال الأسابيع الماضية، شهد عدد من المناطق العسكرية في مأرب والجوف مناورات عسكرية تحت شعار «طوفان الأقصى» و«على طريق القدس ماضون»، تحاكي مهاجمة أهداف افتراضية للعدوّ الصهيوني وحليفَيه الأميركي والبريطاني، عكست مستوى الجاهزية، والمهارات القتالية المكتسبة. كما أن قوات الحماية الرئاسية نظّمت مسيرة شارك فيها الآلاف من منتسبيها من محافظة البيضاء إلى محافظة مأرب تحت شعار «طوفان الأقصى».
من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بتأثر حركة النقل في البحر الأحمر جراء المواجهة الدائرة هناك، أعلنت وزارة النقل الأميركية أن شركات شحن أبلغتها أنها «تتوقّع زيادة التكدس في بعض موانئ الحاويات الأميركية في الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة، مع تغيير مسار الشحنات لتجنّب البحر الأحمر». وأوضحت الوزارة أن أصحاب الشركات نقلوا مخاوفهم في مكالمة مع مكتب الشحن المتعدد الوسائط التابع لها، ركزت على مشكلات سلاسل التوريد الناجمة عن الوضع في البحر الأحمر. أيضاً، نقلت وكالة «رويترز» عن محلّلين أنه جرى تحويل المزيد من السفن المحمّلة بالحبوب من قناة السويس إلى مسارات حول رأس الرجاء الصالح هذا الأسبوع، مع استمرار الهجمات على السفن في البحر الأحمر. وعادةً ما يمرّ نحو سبعة ملايين طن متري شهرياً من شحنات الحبوب عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر، لكن ذلك الرقم انخفض بشكل كبير مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في شنّ هجماتها على السفن الإسرائيلية وتلك المتجهة إلى إسرائيل، كما الأميركية والبريطانية.
كذلك ذكر مصدر مطّلع أن مجموعة «سي. إم. إيه. سي. جي. إم.» الملاحية الفرنسية علّقت أمس عبور سفنها في مضيق باب المندب في الاتجاهَين بسبب مخاطر أمنية.

 

قد يعجبك ايضا