دبلوماسية الكواليس .. أمريكا والمأزق السياسي في اليمن

دبلوماسية الكواليس .. أمريكا والمأزق السياسي في اليمن

الحقيقة /كتب /صادق البهكلي

أكتسبت اليمن بحكم موقعه الاستراتيجي أهمية بالغة ظلت محل أطماع إقليمية ودولية وباتت اليمن منذ بداية الحقبة الاستعمارية تحت مجهر المستعمرين ولم تكن الإمبراطورية البريطانية أول المغامرين في مسعى السيطرة على اليمن والتحكم بممراته البحرية فقد سبقها البرتغال والعثمانيون وكانت محط أنظار الكثير من الدول الاستعمارية بيد أن بريطانيا نجحت في السيطرة على جنوب اليمن وواجهت تحديات كبيرة في شماله بفعل المقاومة الشعبية وطبيعة الجبال الوعرة وظلت بريطانيا تحتل جنوب اليمن وتسيطر على ميناء عدن وباب المندب ولأكثر 180 عاما حتى خرجت في منتصف القرن الماضي بفعل المقاومة الوطنية لكن الخروج البريطاني لم يكن خروجاً بقناعة بحق الشعب اليمني بالحرية والاستقلال بل كان خروجاً تحت ضغط المقاومة العسكرية وكنتاج لما تركته الحربان العالمية الأولى والثانية التي كانت بريطانيا طرفا بارزاً فيها من تأثير بالغ على الإمبراطورية البريطانية من ضعف وصعود الولايات المتحدة كقوة عظمى بدأت تنازع البريطانيين طموحاتهم وهيمنتهم على ثروات العالم الثالث، ولكن العين البريطانية ظلت مركزة على اليمن وعلى موقعه الجوهري إلى جانب الحضور الأمريكي في المنطقة كبديل للوجود البريطاني.. ولم تكن أمريكا بأقل طمعاً من بريطانيا في الهيمنة على اليمن وعلى موقعه وثرواته، ولكنها كانت تجد في وكلائها في المنطقة وبالذات النظام السعودي بديلاً عن وجودها العسكري حيث لعب النظام السعودي منذ بداية قيامه دوراً سلبياً تجاه اليمن واعتبر مؤسس النظام السعودي عبد العزيز آل سعود أن اليمن يشكل خطراً على دولته وبحسب المصادر المنتشرة فقد أوصى أبناءه بأن استقرار اليمن هو بمثابة تحدٍ وجودي لدولتهم وهو ما جسده ملوك السعودية المتعاقبون في سياستهم تجاه اليمن فقد عمدوا منذ بداية تأسيس الجمهوريتين في شمال اليمن وجنوبه على تغذية الصراعات وخلق الأزمات وإذكاء المناطقية وتبني شيوخ القبائل ودعمهم ماديا مقابل الولاء المطلق له إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيالات واسعة ضد الشخصيات اليمنية البارزة أبرزهم الرئيس إبراهيم الحمدي تلا ذلك الهيمنة المطلقة على النظام السياسي في اليمن بشقيه العسكري والقبلي وأصبح والموالون لهم من يقودون السلطة إلى درجة أن الرئيس في اليمن لا يستطيع تعيين وزير أو قيادي عسكري بدون موافقة النظام السعودي وفي المقابل منع النظام السعودي السلطات اليمنية التي باتت تحت سطوته من استخراج النفط والثروات اليمنية ومع توحد اليمن الذي كان بمثابة بارقة أمل على قيام دولة يمنية حقيقية كانت أصابع النظام السعودي تبث الدسائس والمؤامرات وصولاً لتفجير الحرب الأهلية عام صيف عام 1994م ثم اقتطعت أجزاء واسعة من اليمن بفعل الضغط السياسي والاقتصادي وتنازلات عملائها الذين أصبحوا في أعلى هرم السلطة..

أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. وفصل جديد من المؤامرات

وبمؤامرة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م دخل اليمن حقبة جديدة من المؤامرة وبرزت الولايات المتحدة بشكل مباشر في التآمر على اليمن وعلى شعبه وحلت محل وكلائها في التدخل المباشر في اليمن وقد كان تفجير السفينة كول قبالة ميناء عدن مبرراً آخر لإرغام السلطات اليمنية آنذاك لفتح أجواء اليمن برها وبحرها وجوها للأمريكي وهو ما كان وباتت أمريكا حاضرة بقوة في كل مفاصل السلطة وفي أدق التفاصيل وتحولت السفارة الأمريكية إلى قاعدة استخباراتية وغرفة عمليات تدير اليمن من خلالها.. فقامت بتفكيك الجيش اليمني وتفجير أسلحته وشنت عمليات عسكرية ونفذت مؤامرات عديدة وباتت تضع يدها على كامل الملفات وأصبح السفير الأمريكي هو الحاكم الفعلي للبلاد حتى على مستوى تعيين الخطباء والمدرسين وقامت بتغيير المناهج واقصاء المعلمين والاكاديميين البارزين..

بروز المشروع القرآني .. واستنفار أمريكي واسع

ومع تفاقم الأوضاع محليا وعربيا وإسلاميا برز الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لمواجهة الحرب الأمريكية الشاملة على الإسلام والمسلمين وعلى الشعب كبلد مستهدف ولأنه لم يعد صراعا عسكريا يمكن للجيوش العربية مواجهته على الرغم أنها تحولت إلى وسيلة قمع بيد الأمريكي نفسه لكن الحرب امتدت إلى كل مناحي الحياة إلى الدين واللغة العربية وحتى إلى المفردات والمصطلحات وبات الأمريكي يملي على الناس ما يقولون وما لا يقولون إضافة إلى تدجين الأجيال وضمان نشوء جيل لا يرى الاستعمار الأمريكي وإنما يعتبر الوجود الأمريكي ضرورة وحضارة وتقدما وكان تحرك الشهيد القائد تحركا ثقافيا قرآنيا يوضح ما يجب على المسلمين القيام به استناداً إلى أوامر الله وتوجيهاته ولمواجهة المشروع الأمريكي كان لابد من التعريف بالمؤامرة الأمريكية واتخاذ موقف منها يعمل على تحصين الأمة وتنامي السخط في أوساطها ضد ما تتعرض له من مؤامرات فكان شعار الصرخة ومقاطعة البضائع الأمريكية.. هذا الموقف وجد صدى شعبيا واسعا وانتشرت محاضرات الشهيد القائد وعلت صرخته في المساجد والقرى ووصل صداها الأمريكي الذي تحرك على الفور لمحاولة احتواء هذا المشروع ولم يكتف السفير الأمريكي آنذاك أدموند هول بتوجيه السلطات لإسكات الصرخة في وجه المستكبرين بل نزل بنفسه إلى صعدة ووصل منطقة رازح ووجه بشراء الأسلحة من الأسواق وحتى من القرى ووصل به الحال لشراء مدافع رمضان من القرى الحدودية..

ومع تنامي السخط وانتشار المشروع القرآني وسعت أمريكا نشاطها ضد المشروع القرآني ووجهت بالتعامل الحازم ونزلت إثر ذلك الحملات العسكرية وشنت حرب ضارية على السيد حسين وأنصاره في معقله بجبل مران استمرت شهراً فرضت خلالها الحصار المطبق وانتهت باستشهاد السيد حسين وتبادل الأمريكيون التهاني مع النظام السابق ولكن المؤامرة الأمريكية لم تنته بعد فقد أصرت على ملاحقة كل من يشتبه به أنه من أنصار السيد حسين أو متعاطف معهم وتم فصل المئات من المدرسين واقصاء مناطق بأكملها من أي خدمات ومارست السلطات سياسة مناطقية وعنصرية بحق كل من ينتمي للمذهب الزيدي وأمام هذا التضييق والخناق واصل من تبقى من أنصار الشهيد القائد مشروعه القرآني بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وفي المقابل واصلت أمريكا استهدافها لهم من خلال الجيش اليمني الذي دفعت به لشن سته حروب دامية ضد أنصار الله ولكن كل هذه الحروب لم تستطع اجتثاثهم بل جعلت الكثير من أبناء المجتمع اليمني يتعاطفون معهم ووجدوا حاضنة شعبية وفي المقابل دفعت بالكثير للاطلاع على محاضرات الشهيد القائد ووجدوا فيها الحل والمخرج أمام ما يشاهدونه من مجازر تقترفها السلطات العميلة في الداخل اليمني وما يشاهدونه من مجازر تقترفها أمريكا بنفسها في العراق وأفغانستان.. كل ذلك ولد فعلا مضادا ساهم في انتشار المشروع القرآني بشكل أكبر وأقوى وأصبح صدى المعارك يصل إلى الصحافة ووسائل إعلامية عربية ودولية رغم التكتيم الإعلامي الذي فرضته أدوات أمريكا في الداخل.. وعلى الرغم من الاستنفار الأمريكي الواسع محليا وإقليميا لمواجهة المشروع ودفعت بالنظام السعودي بالدخول في الجولة السادسة من الحرب إلى جانب الجيش اليمني الذي يحركه عملاء أمريكا وحركت أيضاً الجماعات التكفيرية والشخصيات القبلية ولم تترك أي وسيلة لم تفعلها ضد هذا المشروع العظيم ولكنها فشلت في النهاية..

الربيع العربي .. والمأزق الأمريكي في اليمن

في العام 2011م بدأ مايسمى الربيع العربي بداية من تونس ثم مصر واليمن وليبيا وكان الشعب اليمني ضمن من تحرك للخلاص من الزمرة الخائنة التي استبدت به وحولت البلاد إلى ساحة مباحة تنهب ثروته وتنتهك سيادته بلا حسيب أو رقيب وبات السفير الأمريكي والسفير السعودي يتداولون مهام الأمر والنهي للسلطات العميلة وأصبح الفقر والعوز والحاجة سمة الإنسان اليمني وكأنه وجد ليعاني لا ليعيش وما إن انطلق الربيع العربي حتى خرجت الجماهير اليمنية عن بكرة أبيها تطالب النظام الخائن بالرحيل ومع تطور الثورة التي كان الأنصار جزءا رئيسيا فيها حاولت أمريكا وأدواتها الالتفاف عليها من خلال ما يسمى المبادرة الخليجية ثم من خلال الحوار ثم من خلال القيادات العسكرية والأحزاب السياسية التي كانت تتقاسم السلطة كحزب الإصلاح والمؤتمر وعندما رأى السيد عبد الملك أن البلاد تتجه من جديد إلى الحضن الأمريكي والسعودي تحركت طلائع الأنصار واسقطت الفرقة مدرع أكبر وكر للخونة وبذلك سيطرت اللجان الشعبية على العاصمة صنعاء وتسلمت اللجنة الثورية السلطة وهرب المارينز الأمريكي وطاقم السفارة الأمريكية وخرج معهم سفراء الدول الغربية وبذلك بات اليمن على مشارف مرحلة جديدة من الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية، وعلى الرغم من إعلان أنصار الله اتفاق السلم والشراكة ودعوتهم للقوى السياسية لتشكيل سلطة سياسية وطنية لا تملى عليها أمريكا أو أي قوى خارجية وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني ..

العدوان الأمريكي السعودي.. ومسلسل الفشل يتواصل

بعد أن أدركت أمريكا استحالة الالتفاف على الثورة اليمنية وإدراكها أن يمنا قادما يمتلك السيادة الكاملة على أرضه ومياهه الإقليمية وموانئه والاستفادة من موقعه الاستراتيجي الهام واستخراج ثروته المنهوبة والاستفادة منها لجأت إلى افتعال أزمة سياسية على إثرها هرب المدعو عبد ربه منصور هادي ونشرت ادواتها التكفيرية في المحافظات الجنوبية واقترفت مجازر بشعة بحق الجنود وكان لزاما على سلطة الأمر الواقع التحرك لمواجهة التحديات الطارئة فتحركت طلائع اللجان الشعبية ومن تبقى معهم من احرار الجيش باتجاه القضاء على الجماعات التكفيرية واستطاعت حسم الموقف بشكل سريع وهذا جعل الأمريكي يجن جنونه وقرر إعلان الحرب وبدأت بالفعل من خلال تصفية أبرز كوادر أنصار الله والمحسوبين عليهم كالشهيد عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين والخيواني والمتوكل وتفجير جامعين كبيرين في صنعاء في العشرات من كوادر الأنصار أبرزهم العلامة المحطوري ومن ثم إعلان الحرب مباشرة ومن واشنطن في الخامس والعشرين من مارس 2014م بعد أن خططت للحرب وحشدت لها إمكانيات مادية هائلة من صناديق الدول الخليجية وأعلن ما يمسى عاصفة الحزم بقيادة السعودية والإمارات وبقية دول الخليج وبالتالي وفرت مظلة لعدوانها الإجرامي..

في البداية كان مخطط العدوان هجوما سريعا برا وبحراً وجواً وبمساندة جيوش عربية وإسلامية وجماعات تكفيرية وشركات مرتزقة من جميع انحاء العالم وعلى أن لا يتجاوز الأسبوعين كحد الأقصى وبما يمكنهم من دخول صنعاء لاعتقادهم أن مخازن الجيش التي باتت بيد أنصار الله فارغة ولم يعد لدى اليمن إي إمكانات عسكرية تمكنه من الصمود ولا حتى أسبوع أمام ضخامة ما تم التحضير له، بدأت الطائرات الأمريكية تقصف العاصمة صنعاء ومواقع الجيش والمعسكرات والمؤسسات الحكومية والأسواق والخطوط وكل ما يمكن أن يستفيد منه أنصار الله ولو بمستوى 1% في مواجهة العدوان وظل القصف يتواصل ليلا ونهارا وبشكل جنوني وهستيري وبدأت البيانات الدولية تبارك العملية وتعتبرها ضرورة وبدأت القوى السياسية التي ارتبطت بأمريكا والسعودية تحرك كل ما تحتها من إمكانات بشرية ومادية لإسناد التحالف الأمريكي في مهمة تطهير اليمن من أبنائه الأحرار ولكن الحرب تخطت الأسبوع والأسبوعين والشهر والشهرين ثم السنة والسنتين والثلاث والأربع والخمس والست والسبع والثمان وباتت أمريكا تصل لقناعة استحالة تركيع الأنصار وبات الأنصار أكثر عنفوانا وأكثر قوة وأقوى وأصلب عوداً واطول مدى وبات لديهم أسلحة نوعية ما كان حتى في الحلم الأمريكي أن يمتلك اليمن مثلها ولو بعد الف عام وأصبحت الطائرات اليمنية المسيرة والصواريخ المجنحة والبالستية تدك المصالح الأمريكية والصناعات النفطية في السعودية والإمارات واستطاعت توقيف نصف انتاج النفط في السعودية وتوجيه ضربات قاسية ومؤلمة للبنية التحتية النفطية.. هذا الأمر جعل الأمريكي يصل ليقين أن الحرب العسكرية لم تعد تجد نفعا وأنها باتت تميل لصالح صنعاء وأن كلفتها باتت أكبر وأن التحديات تتعاظم وأن مأزقها في اليمن يتعمق أكثر وأكثر..

دبلوماسية الكواليس.. البديل عن الفشل الذريع

كانت الأحلام الأمريكية كبيرة وكانت كفيلة بإنهاء القلق الأمريكي الذي أنهكها منذ أن سمع صرخة (الموت لأمريكا) عام 2002م وكانت الوعود الأمريكية للكيان الصهيوني الأشد قلقاً من نجاح ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر بأن الحرب هذه ستكون كفيلة بسحق أنصار الله وإنهاء وجودهم من اليمن، أما وكلاء أمريكا في المنطقة فكانت أحلامهم أكبر فالإماراتي يحلم بالسيطرة على الموانئ اليمنية وبدفن ميناء عدن الذي يُعتبر من أكبر موانئ المياه العميقة الطبيعية في العالم وكذلك السيطرة على الممرات المائية اليمنية وبقية الموانئ التي يمكن أن تشكل خطراً على ميناء علي في دبي والذي يعتبر حاليا ميناء عالميا نشطا يربط آسيا بأفريقيا ولذلك اتجهت دويلة الإمارات للجنوب اليمني وسيطرت على عدن وإلى جانب ذلك حاولت الهيمنة حتى على جميع موانئ منطقة القرن الأفريقي في جيبوتي والصومال وأثيوبيا ومخاوف النظام الإماراتي ليست جديدة في هذا الشأن بل كانت منذ تطورت موانئ دبي العالمية لأن تطور ميناء عدن والموانئ اليمنية سيجعل موانئ دبي لا أثر لها ولذلك تآمرت سابقا على ميناء عدن بحجة ادارته ..

اما النظام السعودي فكان يطمح للسيطرة على حضرموت والمهرة ومد أنبوب نفطي إلى البحر العربي لمواجهة أي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز ولكن فشل عدوانهم أماط اللثام عن الصراع بين النظام الإماراتي والسعودي على الموانئ والنفوذ في المناطق المحتلة فبينما يسعى النظام الإماراتي لفصل الجنوب عن الشمال للاستفراد بالجنوب وموانئه يسعى النظام السعودي لإيجاد موطئ قدم له على البحر العربي ولولا أن أمريكا هي من تقود وتوجه النظامين لكان الصراع السعودي والإماراتي قد برز على الساحة بالرغم من أن التوتر السياسي بين النظامين بات جليا بعد مقاطعة النظام الاماراتي لقمة جدة وكذلك الصدام الإعلامي على منصات السوشيال ميديا ولذلك نجد النظام الإماراتي يحاول الضغط على النظام السعودي تارة بإعلانه الانسحاب من اليمن وتارة بجعل أدواته أو ما يسمى المجلس الانتقالي يواجه عسكريا أدوات السعودي أو مايسمى الحكومة الشرعية..

ومن الواضح أن هناك ضغوطا أمريكية على النظام السعودي دفعت بالاتجاه نحو الصين والاتفاق مع إيران وارسال سفيرها إلى صنعاء الأمر الذي جعلت الأمريكي يهرول باتجاه الرياض ومحاولة ثنيها عن مواصلة التباحث مع صنعاء بخصوص تمديد الهدنة والاتفاق على الملف الإنساني.

الخلاصة/

أن الأمريكي بات يدرك مأزقه في اليمن ولكنه لا يريد يمنا مستقلاً لأن ذلك يعني فتح الطريق أمام دول أخرى كالصين وروسيا وإيران لإقامة علاقات سياسية واقتصادية وربما يتحول اليمن لمركز دولي وهمزة وصل فاعلة بين أفريقيا وآسيا وهذا ما لا يمكن أن يقبل به الأمريكي والإسرائيلي ولذا نشطت أمريكا من وراء الكواليس لثني النظام السعودي عن مواصلة التفاهم مع صنعاء وكذلك استخدام مكانته لدى دول كالصين وروسيا بمنع إقامة أي علاقات سياسية أو اقتصادية مع صنعاء وهو الأمر الذي كشفه انسحاب شركة صينية من تفاهمات مع صنعاء حول التنقيب عن النفط بعد يوم واحد من توقيع اتفاقية حول هذا الشأن.. وعلى ما يبدو أن الأمريكي نجح في اقناع نظام نجد بالتراجع عن التزاماته وما كان قد وقع عليه السفير السعودي مع الجانب اليمني في صنعاء وهذا يسفر عن إصرار النظام السعودي على تقديم نفسه كوسيط لا كطرف رئيسي في العدوان وهذا مار فضته صنعاء جملة وتفصيلا.

حاليا تنشط أمريكا من خلال أدواتها الإعلامية من خونة ومنافقين ومأجورين لتشويه الرئيس اليمني مهدي المشاط بعد أن صرح في إحدى كلماته أن الأمريكي وراء إفشال مساعي السلام في اليمن ووراء العدوان الإجرامي ووراء الحصار ومعاناة الشعب اليمني .. كما يفسر ذلك أيضاً ما تناوله قائد الثورة السيد عبد الملك في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى الصرخة إذ وجه رسائل خاصة للأمريكي وبلهجة شديدة قائلاً: “نحن بقدر ما أعطينا مساحة للجهود للإخوة والأشقاء في سلطنة عُمان، لكن لا يمكن أن نستمر إلى مالا نهاية” ومؤكداً: “أننا سنتخذ الإجراء العسكري أمام كل محاولة لنهب ثروات شعبنا وبلدنا، في أي محافظة من اليمن، في بره وبحره، وليس فقط على مستوى النفط والغاز، بل والثروات الوطنية السيادية”.

هذه الرسائل ستقضي على الأوهام الأمريكية أن إطالة أمد الحرب والحصار سيمكنها من التحكم بالقرار السيادي اليمني ونهب ثرواته واحتلال موانئه وجزره.. وسيبقى القول الفصل للأيام القادمة إما حربا أو سلما ولكن ما هو مؤكد أن الهيمنة الأمريكية على اليمن باتت من الماضي وأن عليها إدراك ذلك ولو استمرت الحرب مائة عام.. وعلى أدواتها أيضاً وخاصة النظام السعودي والإماراتي أن الرهان على أمريكا رهان خاسر وأن المتغطي بالأمريكي عريان…

قد يعجبك ايضا