صحيفة الحقيقة العدد “371”: :ثقافة قرآنية :كلمات من نور : دروس من هدي القرآن للشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه

كلمات من نور

السابقون هم السابقون إلى الخير, المبادرون, لا يكونون مثلاً مثلنا يكون آخر من يتحرك, آخر من يستجيب, آخر من ينطلق, آخر من يسمع, آخر من يفهم! لا.

السابقون بطبيعتهم عندهم روح المبادرة, وعندهم حرص على رضوان الله سبحانه وتعالى, يحرص على أن يحظى برضوان الله فيكون مبادراً إلى أي عمل يحتمل أن فيه رضوان الله, خلي عنك نوعيتنا الذي يحاول مثلاً يسمع عن عمل فيه رضى لله, بل هو واجب عليه وما زال محاول أن لا يتحرك, يكون محاول أن لا يكون ملزماً بأن يتحرك فيه, هؤلاء ليسوا سباقين, هذه النوعية قد يكونون في الأخير من أصحاب الشمال.

فالإنسان المؤمن هو مطلوب منه أن يكون سبَّاقاً, والسبق نفسه هو يشكل ضمانة كبيرة. [ آيات من سورة الواقعة]

لا يحسم الموضوع في الحروب، في المواجهة إلا المبادرة

أهمية المبادرة في ميادين مواجهة أعداء الله

يقول الله سبحانه وتعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}(آل عمران134-133) المسارعة معناها: المسابقة، عندما يقول: {سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} ليست المسارعة معناها نسابق، نسابق سبَق؛ أن المغفرة موجودة هناك، والجنة هناك مطروحة نسابق إليها!.

نسارع: أي: نبادر إلى الأعمال التي بها نستحق المغفرة، و بها نستحق الجنة. المبادرة إلى الأعمال الصالحة، يكون الإنسان سبَّاق، مبادر، ما يكون فيه تثاقل، وكل ما ذكر من صفات المتقين يوحي بأن هذه هي من صفات المتقين: المبادرة، المسارعة إلى الخيرات.

قضية المبادرة، قضية المسارعة هي شيء مهم في الإسلام، شيء مهم، وفي ميادين العمل للإسلام، والصراع في مواجهة أعداء الله، تجد المبادرة لها أهمية كبرى جداً؛ ولهذا جاء القرآن بعتاب شديد، وسخرية ممن يتثاقلون: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}(التوبة38) تباطؤ، زحزحة، وممكن يحصل التثاقل عند الناس في الأعمال الصالحة ولو عند واحد انه مستعد، سيقوم، سيعطي من ماله، سيسرح يجاهد، سيقوم بالعمل الفلاني، لكن ببطء، وتثاقل.

مسألة التثاقل، هي التي تؤخر الأمم

{انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً}(التوبة41).أليس هذا أمر بالمبادرة، والمسارعة، هكذا؛ لأنه هذه الصفة مهمة جداً بالنسبة للمسلمين، هي الصفة التي تجعلهم هم السباقين، وهم سادة الأمم، تجعلهم هم أصحاب السبق في كل ميادين العلم، والمعرفة، في كل مجال من مجالات الصناعة، من مجالات الزراعة، وكل المجالات مثل: الطب، والهندسة، وغيرها، لكن مسألة التثاقل، التباطؤ، هي التي تؤخر الأمم، وتؤخر الناس ما يعرفوا أشياء كثيرة، فيسبقهم الآخرون.

فكان رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، كانت صفة المبادرة، المسارعة، من أبرز الصفات لديه، لا يوجد عنده تثاقل، ولا تردد، ولا ترجيحات، ولا [عسى ما بو خلة، عسى] كان لديه طبيعة المبادرة.

في غزوة [تبوك] استخدم هذا الجانب، جانب المبادرة، وكان جانب المبادرة هذا هو الذي جعل الرومان – وهم أكثر قوة، وأكثر عدداً – يتراجعون، ويقررون عدم المواجهة مع رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)؛ لأنه حرك الناس.

المبادرة من أول صفات المتقين

 

صفة المبادرة في كل شيء مهمة جداً، المبادرة إلى الأعمال الصالحة، حيث جعلها من صفات المتقين، ومن أهم ما أثنى بها على أوليائه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} (الأنبياء90) كانوا يسارعون في الخيرات، وفي آية أخرى: {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ}(البقرة148).

بعد ما يقول في صفات المتقين، أول صفة مهمة، وصفة أيضاً ما لم تكن مطبوعة بطابع المسارعة أيضاً تفقد كثيراً من إيجابياتها، وثمارها، عندما قال: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} هي أيضاً توحي بأنهم ينطلقون في مجالات الإنفاق بمبادرة، بسرعة، لا يوجد فيهم تثاقل، [وساعة العون]؛لأن هذه القضية تفقد الأمة أشياء كثيرة.

مثلاً تأتي كما كان يحصل في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) حركة جهاد، فيدعو إلى الإنفاق، وكل واحد جاء بقليل اليوم، والثاني جاء، وبدا مجموعة وجايوا بقليل، ومجموعة ثاني يوم، ومجموعة ثالث يوم، ما هم سيضيعون وقتاً كثيراً؟ ما دام أنت ستعطي على أساس بعد غد، أو يوم الأربعاء، أو يوم كذا، فبسرعة؛ حتى تتحرك المسألة.

كم سيأخذون من وقت! حتى يتوافد أهل المدينة، ويكمِّلوا، ويتجمع منهم، وكل يوم ما بيبدي إلا مجموعة من الأشخاص، يتجمع قليل تمر، أو قليل حب، ما هم سيتأخرون على أقل تقدير أسبوع؟ والصراع يستدعي المبادرة.

لا يحسم الموضوع في الحروب، في المواجهة إلا المبادرة، عنصر المبادرة أهم عنصر، المسارعة، تكون أنت صاحب السبق، تكون أنت سيد الموقف، لكن متى يمكن أن تكون سيد الموقف؟ إذا كان من حولك كلهم مبادرين، عندهم حركة المبادرة، المسارعة.

فالآيات هذه كلها توحي بأن المؤمنين، المتقين، وهم من وصفوا بأنهم ينفقون في السراء والضراء، أنهم ينفقون بمبادرة، ومسارعة. [وسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ]

قد يعجبك ايضا