صحيفة الحقيقة العدد”396″:القول السديد :دروس من خطابات السيد القائد عبدالملك الحوثي يحفظه الله بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد القائد

 

القول السديد

الشهيد القائد هو شهيد الأمة لأنه حمل الهم والمسؤولية تجاه الأمة وهي تستهدف في كل شيء وهي تستضام وتقهر وتستذل وتضطهد وتعاني من هجمة أعدائها وفي طليعتهم أمريكا وإسرائيل ومن معها في حلفها.

السيد حسين مؤسساً وقائداً وشهيداً

في هذه الذكرى المؤلمة ، ذكرى المصاب الجلل والحدث الكبير والمأساة المحزنة، ذكرى استشهاد الشهيد القائد مؤسس المسيرة القرآنية ، شهيد الأمة ، العبد الصالح ، المجاهد العظيم ، حليف القرآن، السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه.

في ذكرى الشهيد القائد نستذكره باعتباره شهيداً لمبادئ الحق ، فاستهدافه كان استهدافاً لمبادئ الحق التي آمن بها وحملها وبلّغها وناصرها وتحرك على أساسها ، وهو شهيد القضية العادلة ، التي هي متمثلة في استنهاض الأمة لتقف في وجه الطاغوت والطغيان الذي يستهدفها في دينها وأرضها ومقدساتها ووجودها الحضاري ، وهو شهيد المشروع القرآني المقدس ، هو بحقٍ شهيد القرآن ، القرآن في مقام العمل ، القرآن في مقام الإتباع ، القرآن في مقام الموقف الذي يرشد إليه ويدل عليه ويوجه إليه.

وهو شهيد الأمة لأنه حمل الهم والمسؤولية تجاه الأمة وهي تستهدف في كل شيء وهي تستضام وتقهر وتستذل وتضطهد وتعاني من هجمة أعدائها وفي طليعتهم أمريكا وإسرائيل ومن معها في حلفها.

شهيد الأمة وهو الذي حمل هم الأمة وتبنى نصرة قضايا الأمة الكبرى في المرحلة التي كان السائد فيها هو التخاذل والتراجع والصمت والاستسلام والروح الانهزامية ، فكان أن تحرك وهو يحمل الهمّ ويناصر القضية بأعلى الصوت وفي الواقع العملي ، وهو شهيد كلمة الحق في وجه السلطان الجائر والطغيان العالمي المستكبر ، فلم يصمت حين صمت الكثير وسكت الكثير ، ولم ينهزم حين انهزم الكثير، على العكس، تحرك بكل إباء ومن واقع الشعور بالمسؤولية في المرحلة ذاتها التي حاول أولئك فيها فرض حالة الصمت  وتكميم الأفواه وإجبار الناس على الخنوع والاستسلام ، فكان أن صرخ صرخة الحق صرخة الإباء في وجه المستكبرين ، وبهتاف الحرية الذي نادى به وأعلى به صوته وقدمه كموقف مهم ، هتاف الحرية المتمثل بالشعار المعروف (الله أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل – اللعنة على اليهود – النصر للإسلام) هذا الهتاف الذي رفعه عالياً ونادى به ليكون موقفاً حكيماً صحيحاً محتاجاً إليه ومطلوباً في ظرفٍ عصيبٍ ومرحلةٍ خطيرةٍ وحساسة ، فواجه به كل مساعي فرض حالة الصمت ، ونجح ، نجح في ذلك نجاحاً كبيراً.

 

الشهيد القائد أدرك الواقع واستوعبه ونظر إليه بروح المسؤولية

كان إدراكه للواقع إدراكاً عميقاً وقوياً، فهو استوعب هذا الواقع ونظر إليه بروح المسئولية، وقليلون من الناس، قليلون من أبناء الأمة من يهتمون بذلك، لقد كان الواقع العام والحالة السائدة بالنسبة للأمة هي التجاهل واللامبالاة تجاه هذا الواقع المرير، والغفلة الكبيرة عما يحاك لهذه الأمة من مؤامرات، وما يدبر لها من مكائد، وما يعصف بها من أخطار، الحالة السائدة كانت هي حالة الغفلة الكبيرة، وغلب على معظم أبناء الأمة الانهماك والغرق في أشياء محدودة، وأشياء جزئية وأشياء تافهة، بعيداً عن الهم العام والواقع العام والأخطار الكبيرة والتحديات الجسيمة

كان هو فعلاً عميق النظرة، يراقب الواقع، يرصد الأحداث والمتغيرات وبروح المسئولية، بينما كان البعض حتى وإن وإن رصدوا الأحداث وإن تابعوا الوقائع فبنظرة سطحية، وبقراءة عابرة إما كحالة إعلامية كما هو حال الكثير من الناس، حالة إعلامية مجردة متابعة الخبر لنقل الخبر، السماع للخبر وللحدث لمجرد السماع والاكتفاء بذلك، أو إطلاق تعليق محدود بدون شعور بالمسئولية، وبدون روحية عملية، وبدون ارتباط بمشروع عملي وبدون موقف.

الحالة الغالبة حتى على الفئة المهتمة بمتابعة الأحداث ورصد المواقف ـ وهي فئة قليلة في داخل الأمة لكن حتى هي ـ الغالب عليها هو النظرة الإعلامية والمتابعة الإعلامية، أو المتابعة السياسية المحدودة، متابعة سياسية في حدود التشخيص السياسي، أو التقييم السياسي أو التحليل السياسي، لكن هذه المتابعة لا ترقى إلى مستوى المسئولية.

والبعض أيضاً حتى وإن تجاوز المتابعة السطحية والعابرة للأحداث والمواقف والمتغيرات الجسيمة والهائلة والخطرة جداً على الأمة فالغالب عليهم انسداد الأفق، وانعدام الرؤية، وسيطرة الإحباط والشعور العميق بالعجز، هكذا هو الواقع.

البعض أيضاً جعل خياره في التأقلم والدخول أيضاً الدخول عبر هذه الموجة من الأحداث والمتغيرات في إطار المشروع التأمري على الأمة، والاشتراك فيه، يرى ربحه في ذلك، ويرى مصلحته في ذلك.

أما شهيدنا المقدس ورجلنا العظيم، فقد حكمت قراءته للواقع أخلاقه وإيمانه وإنسانيته ووعيه شعوره العالي بالمسئولية، أمله الكبير في الله وثقته بالله، وتوكله على الله، ويجمع ذلك كله قرآنيته بارتباطه بالقرآن الكريم، بتمسكه بالقرآن الكريم، بوعيه للمفاهيم القرآنية، بنظرته القرآنية للواقع، فقد كان موقفه متميزاً ومسئولاً بالدرجة الأولى.

الشهيد القائد يسطر أروع ملاحم الثبات

  • في مقابل وحشية أولئك وإجرامهم في الحرب الأولى، تجلى أيضاً ما كان عليه هذا الرجل العظيم السيد حسين (رضوان الله عليه) من ثبات عظيم ومن ثقة عظيمة بالله سبحانه وتعالى تذكرنا بها ثقة الأنبياء بالله، وأخلاق الأنبياء، وثبات الأنبياء، رجلاً مؤمناً على أعلى درجات الإيمان.

كان في وسط ذلك، في وسط تلك المعمعة، ذلك الطغيان، ذلك الاستهداف بحجمه الكبير، مع تخاذل كبير، مع قلة في العدد، قلة في الأنصار، قلة في الثابتين وقف شامخاً وثابتاً ثبات جده علي، وثبات جده الحسين، ثابتاً واثقًا من ربه لا يتزعزع ولا يتراجع عن مبدأه.

كان فعلاً جسَّد في واقعه وفي مواقفه وفي ثباته، جسَّد أخلاق الإسلام وعزة الإيمان واقعاً وسلوكاً، فلقي الله شامخاً ثابتاً، كان آخر ما قاله وقبل أن يصبوا عليه كل رصاصهم وهو جريح وهو عليل على الأرض: ((اللهم ثبتني بالقول الثابت)) هكذا قال، وهكذا لقي الله ثابتاً.

بعد تلك الجريمة الوحشية الرهيبة؛ لأن قتل الآمرين بالقسط من الناس جريمة سواها القرآن بقتل الأنبياء، جريمة فضيعة جداً، جريمة بحق الأمة، بحق الإنسانية، بحق الإسلام، بحق القرآن.

 

  • ظنوا أن هذا المشروع سينتهي، وأن أمره خلاص قد زال وابتهجوا وفرحوا، وضنوا أنهم سيحضون بذلك قرباناً ومكانةً عند آلهتهم أمريكا، فماذا كان عليه الواقع؟ لقد خيب الله آمالهم، وتضحيات ذلك الرجل العظيم ومن معه من الشهداء العظماء والثابتين جعل الله منها وقوداً لهذه الأمة وحقق الله لها النتائج؛ لأن هذه الدعوة دعوة القرآن، هذا النهج هو نهج الله، هو نور الله الذي قال عنه: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ}(التوبة: 32) ،{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ}، مهما حاولوا أن يطفئوه فلن يستطيعوا.

 

  • استمر هذا المشروع وتحول الواقع على النحو الذي نعرفه جميعاً، حقق الله الانتصارات وأخزى أولئك، وأين هم الآن؟ أين هم الآن؟ تخلى عنهم حتى أولئك الذين تقربوا إليهم، أذلهم الله وأخزاهم وخيب آمالهم كلها، آمالهم في أن أمرهم سيستحكم وأن سيطرتهم ستتحقق على النحو الذي يأملونه. فمن بعد تلك الجريمة لم يستقر لهم حال، ولم يستقر لهم وضع، وبدأ أمرهم في انحدار في انحدار في انحدار وسيستمر في انحدار؛ لأنها جريمة فضيعة وعظيمة.

[اقتبسنا المادة من كلمات السيد عبد الملك في تأبين الشهيد القائد]

 

 

قد يعجبك ايضا