صحيفة الحقيقة العدد”412″:القول السديد :دروس من محاضرات السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله

القول السديد

التضحية في ظل الموقف مثمرة، لكن تضحية في حالة خنوع واستسلام للعدو لا قيـمة لها.

التهاون في أداء المسؤولية الجهادية ناتج عن قصور في الخوف من الله

 

 الخوف من الله جانب مهم وصمام أمان في اندفاع الإنسان في مسؤوليته بجد واهتمام والتزام، كلما يضعف عند الإنسان جانب الخوف من الله سيترتب على هذا قصور في واقعه، في أدائه لمسؤولياته الجهادية، وتهاون، تهاون.

الإنسان عندما يتهاون في عمله الجهادي هذا ناتج عن ماذا؟ عن قصور في جانب الخوف من الله سبحانه وتعالى، نحن في واقعنا كمجاهدين كمؤمنين لنا قدوات المسيرة الإيمانية، المسيرة في مقدمتها أنبياء الله، هم قدوتها وهم قادتها أنبياء الله.

لو نعود إلى القرآن الكريم لنجد كيف تحدث عن الأنبياء؟ عن روحيتهم؟ عن مشاعرهم؟ عن خوفهم من الله سبحانه وتعالى؟ كيف يتحدث القرآن الكريم حتى عن النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، النبي محمد سيد الأنبياء وخاتم الأنبياء وهو يعلمه أن يقول: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}(الأنعام:15) {قُلْ إِنِّي أَخَافُ} الله سبحانه وتعالى يعلم النبي أن يقول هكذا، لحكاية واقع لحكاية واقع، يعني ما المسألة مسألة أنه يقول له خَف من الله أو خُف من الله، كن خائفاً، لا. {قُلْ إِنِّي أَخَافُ} يعني: يحكي واقع هذه حالة يعيشها النبي {إِنِّي أَخَافُ}، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يعني: أن الله يأمره بأن يحكي واقعاً يعيشه، نفسية قائمة موجودة، روحية موجودة.

حالة الخوف من الله سبحانه وتعالى وتعلق في هذا التوجيه الإلهي نفسه، فيما يتعلق بالمسؤولية وأداء مسؤوليته الرسالية{قُلْ إِنِّي أَخَافُ}  النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، في مقامه العظيم في علاقته الكبيرة بالله سبحانه وتعالى في واقعه الإيماني الراقي، إيمان على أرقى درجات الإيمان، وسلوك على أرقى مستوى، {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4) وأداء للمسؤولية باهتمام بالغ جداً {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الشعراء:3) كان في مقدمة مسئوليات النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) العمل على هداية الناس، فكيف كان مستوى الحرص، الحرص لديه على هذه المسؤولية؟ {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} تكاد أن تهلك نفسك، لدرجة أنه يقول له: {طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}(طه:1ـ2)، حالة كبيرة جداً جداً جداً من الاهتمام بالمسؤولية، والحرص الحرص الكبير على هذه المسؤولية على أهداف هذه المسؤولية، على غايات هذه المسؤولية، ومع هذا كان يعيش حالة الخوف الكبير الكبير من الله سبحانه وتعالى {قُلْ إِنِّي أَخَافُ}.

يحكي القرآن الكريم عن نماذج إيمانية عالية من غير الأنبياء، مثلما حكى في سورة الإنسان عن الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء النموذج الإيماني الأعلى بعد مستوى الأنبياء {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}(الإنسان:10)، حالة كبيرة جداً، حالة بارزة، حالة مؤثرة، حالة دافعة، تدفع الإنسان إلى العمل بمسئولياته، وحالة تجعل الإنسان ملتزم وحذر حذر كل الحذر من التقصير من الإهمال من التجاوز إلى ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه.

هذا الجانب جانب مهم يعني: عندما أتأمل في واقعي الإيماني وأريد أن أقيم مستوى علاقتي بالله سبحانه وتعالى في مقدمة ذلك أن أقيم مدى خوفي من الله سبحانه وتعالى.

 

طالما تحركنا بجد واهتمام ومصداقية واعتماد كامل على الله فنحن المنتصرون

في مقابل تحرك الأخرين التحرك الأمريكي من جانب وتحرك عملائهم من جانب أخر، يجب علينا نحن أن نتحرك في مشروعنا الجهادي القرآني الإيماني  المشرف المقدس، هم يتحركون الأمريكيين بشكل مباشر، بنزعة طغيانية استعمارية استعبادية بكل ما هم عليه من إجرام وطغيان واستكبار ونزعة للسيطرة علينا كمسلمين وعملاؤهم يتحركون من واقع العمالة، بكل سوئها بكل قبحها.

نحن كمؤمنين كمجاهدين في سبيل الله يجب أن نتحرك بشرف المسئولية، بشرف الإيمان، بشرف الجهاد، بقداسة موقفنا المقدس النزيه، موقف أنت فيه تنطلق بكل شرف، بكل سعادة بكل عزة، ليس فيه ما يشينك ليس فيه ما يسوئك ليس فيه ما يمثل خسران لك في الدنيا أو في الآخرة، وإذا تحركنا وإذا قمنا بمسئوليتنا معتمدين على الله واثقين بالله وبجد واهتمام وصدق فالنصر هو مضمون، النصر كفله الله، كفله القادر المقتدر العزيز القائل: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}(آل عمران:من126) نطمئن كل الاطمئنان ونثق كل الثقة طالما تحركنا بجد واهتمام ومصداقية واعتماد كامل على الله سبحانه وتعالى وسير على هديه ونهجه أننا الغالبون، أننا المنتصرون، وأن الله معنا، هم من هم في الموقف الخاسر، الموقف الموعود من الله، المقتدر ملك السماوات والأرض موعود بالخسران، موعودين بالندم، موعودين بالهزيمة، لا يمثل نحن في واقعنا الجهادي خطورة بالغة علينا إلا إهمالنا وإلا قصور وعينا، إذا كان هناك قصور في وعينا أو خلل في إيماننا أو عدم اهتمام في واقعنا العملي هذا هو الخطر علينا، فنحن اهمالنا يمثل أكبر خطورة علينا، {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}(المائدة:من105)

 

إن الله يثمن ويقدر تضحياتك في مواجهة المعتدين المجرمين

عندما تتحرك وأنت تعي أن الله يأمرك وفرض عليك أن تتصدى للظالمين والمعتدين والمستكبرين والمتجبرين والطغاة والمفسدين في الأرض، أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا، يستبيحون حياة مجتمع بأسره، يقتلون فيه الأطفال والنساء، ويباشرون القتل الجماعي للناس، ويرتكبون أبشع الجرائم، تنطلق من منطلق الشعور بالواجب، بالمسؤولية، وأن دينك العظيم واحد من أهم مبادئه وقيمه هو العدل والتصدي للطغاة الظالمين والمستكبرين، فتستجيب لله سبحانه وتعالى، وتلبي توجيهاته، وتتحرك وتضحي وأنت تلبي تلك التوجيهات، وتتصدى لأولئك المستكبرين والمجرمين، هنا شهادتك تضحيتك يبارك الله أثرها، أولا ترتقي شهيدا حين تضحي بحياتك في هذا السبيل، الله سبحانه وتعالى يثمن يقدر تضحيتك، يتقبلك في الشهداء، فيما أعد للشهداء من النعيم، والحياة الكريمة، ويترك لشهادتك أثرها في واقع الحياة، وفي خدمة الموقف الذي ضحيت من أجله، هذه بركة إلهية. [ تم اقتباس المادة من محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)]

 

قد يعجبك ايضا