من السدّ إلى حضرموت: رقعة معركة مأرب تتوسّع

 

من سدّ مأرب الشهير إلى مديرية العبر شمالي محافظة حضرموت، تتوسّع رقعة المعركة حول مأرب. وفيما تتقدّم قوّات صنعاء نحو المدينة من محورين، تسعى السعودية وحلفاؤها في إشعال الجبهات المتاخمة، كما في البيضاء، لتشتيت الهجوم

صنعاء | تواصل قوّات صنعاء تحرّكها العسكري باتجاه مدينة مأرب (شمال شرق العاصمة صنعاء) وسط مقاومة قوية تبديها القوات التابعة للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، وميليشيات حزب «التجمّع اليمني للإصلاح» («الإخوان المسلمون» في اليمن)، في عدد من محاور القتال غرب وجنوب المدينة. في الأيام الأخيرة، امتدّت الاشتباكات إلى تخوم مناطق مديرية العبر في القسم الشمالي لمحافظة حضرموت. وعلى رغم الغارات الجوية لطيران «التحالف» السعودي على مأرب والجوف (بمعدّل 30 غارة في اليوم)، فإن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» أحرزت في اليومين الماضيين تقدّماً في مناطق استراتيجية شمال مأرب، حيث اقتربت من الخط الدولي الرابط بين مأرب وحضرموت، وهو أمر يعبّد الطريق لوصول قوات صنعاء إلى منفذ الوديعة مع السعودية، الواقع في نطاق حضرموت.

التقدّم في العبر أربك القوّات السعودية، ودفعها إلى الانسحاب بما تيسّر لها من أسلحة من عدد من المعسكرات الواقعة في الصحراء بين مأرب والجوف، كمعسكر «الماس» الاستراتيجي الخاضع لحصار قوات صنعاء منذ أكثر من أسبوع من ثلاثة اتجاهات، و«تداوين» الذي يُعدّ مقرّ قيادة «التحالف» في مأرب. كما أدّى التقدّم المفاجئ في أكثر من محور إلى تشتّت جهود ميليشيات هادي و«الإصلاح»، فوجدت نفسها أمام حرب استنزاف جديدة غرب مأرب وشمالها، فيما لا تزال معارك جنوب المدينة مشتعلة. كذلك، أكّدت مصادر ميدانية تقدّم قوات صنعاء في جبهات شمال مأرب والحدود الجنوبية للجوف، في الأيام الماضية، تحديداً مديرية مدغل التابعة لمحافظة مأرب، واقترابها أكثر من «الماس». كما تقدّمت في جبهة المزاريق بمنطقة العلم الأبيض الصحراوية الواقعة بالقرب من الخط الدولي الرابط بين حضرموت ومأرب.

 

رفضت قيادة «أنصار الله» عرضاً لـ«الإصلاح» تضمّن «اجتياح عدن»

وأشارت المصادر إلى أن الطرفين يخوضان معارك عنيفة في منطقة العلم الأسود، وأن قوّات صنعاء «تقترب من معسكر الرويك الاستراتيجي الواقع شمال منطقة صافر النفطية». ووفقاً لمصادر محلّية في مأرب، نقلت ميليشيات «الإصلاح» الأسلحة الثقيلة من «الرويك» عبر الطريق الصحراوي نحو محافظة شبوة، «خشية سقوط المعسكر تحت سيطرة الجيش واللجان». أما في مديرية صرواح، فتقدّمت قوات صنعاء على جبهة الميسرة وصولاً إلى مشارف سد مأرب الشهير، بعد سيطرتها على منطقة المنجورة المتاخمة للسد وتقدّمها باتجاه وادي ذنه غرب مأرب، وهو تقدّم قد يساعد على تطويق المدينة من الاتجاهات الأربعة.

بالتوازي، أفاد عضو مجلس الشورى في العاصمة الشيخ أمين عاطف، بتلقّي حركة «أنصار الله» عرضاً من «الإصلاح» في محافظة مأرب، طُلب فيه موافقة صنعاء على «تنسيق مشترك تحت مظلّة الحفاظ علی الوحدة اليمنية». وفق عاطف، اشترط «الإصلاح» مشاركة «أنصار الله» في معركة يجهّز لها الحزب لاجتياح عدن، وهو ما ردّت عليه قيادة الحركة بالرفض.

بالانتقال إلى جبهات ناصع بمحافظة البيضاء المتاخمة لمأرب، ورغم انحسار المواجهات بعد اشتدادها الأسبوع الماضي مع محاولة ميليشيات هادي و«الإصلاح» توسيع نطاقها لتشتيت الهجوم على مأرب، لا تزال المواجهات مشتعلة في جبهة قانية بالمحافظة، حيث صدّت قوات صنعاء محاولات تقدّم. تزامن ذلك مع إفادة مصادر أمنية بأن القيادي في تنظيم «القاعدة» ناصر الصريمة الوحيشي وصل بقواته إلى منطقة الصومعة، أحد أبرز معاقل التنظيم في البيضاء. اللافت أن هذه التحرّكات تزامنت ووصول قوات جنوبية استقدمتها الرياض من «ألوية العمالقة» السلفية المتطرفة في جبهة الساحل الغربي، إذ يضغط «التحالف» لإحداث اختراق ميداني في البيضاء.

التسخين الميداني على هذه الجبهات، ومحوره مأرب، يأتي بموازاة تصاعد الاشتباكات على الحدود، وكذلك الضربات الأمنية التي تعمد صنعاء إلى توجيهها بعد جمع المعلومات. في هذا الإطار، أفاد مصدر عسكري في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، بوقوع هجمات صاروخية دقيقة استهدفت مجموعة من الضباط السعوديين وحلفائهم اليمنيين أثناء اجتماعهم، الجمعة الماضي، في معكسر الخشينة في الجوبة بمأرب.

 

الأخبار اللبنانية

قد يعجبك ايضا