ميون للإعلام والدراسات :مخرجات ماتسمى “مشاورات الرياض” تجاوز صريح لصوت الشعب والأطر القانونية والدستورية اليمنية.

بعيداً عن صوت الشعب والأطر القانونية والدستورية اليمنية.. شهدت الرياض مسرحية هزلية أجبرت خلالها الفار هادي على نقل صلاحيات وهمية، إلى كيان هجين من المرتزقة أسمته مجلس القيادة، ليتولى المتاجرة بدماء اليمنيين وإكمال مسيرة الارتزاق التي بدأها هادي ونائبه المقال علي محسن.
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه فإن هادي المنتهية ولايته، والذي لم يعد يمتلك أي صلاحيات قانونية أو دستورية لا يحق له أن يمنح لأي كان أي صلاحيات ملزمة للشعب اليمني، بعدما تسببوا جميعاً في استجلاب العدوان والحصار على اليمن وبكل ما لحق باليمنيين من معاناة وأزمات إنسانية هي الأكبر على مستوى العالم.
كما أن الشعب اليمني ليس معنياً أيضا بما يقرره الخارج من إجراءات تمثل امتداداً للعدوان والتدخل السافر في شؤونه الداخلية سيما وأن ما حدث في الرياض لا يعدو عن كونه طبخة سعودية تحاول الرياض من خلالها إخفاء سوءتها وتصوير نفسها كوسيط خارجي ولا شأن لها بما تعرض له اليمنيين من قتل وإبادة وتدمير لبلدهم على مدى سبع سنوات.
وتأتي التطورات الأخيرة بعد تصاعد المخاوف السعودية من موت هادي في ظل استمرار تدهور حالته الصحية، باعتباره الذريعة والمبرر لشن العدوان على اليمن، ما دفعها للدعوة لعقد مشاورات الرياض لتسمية كيان جديد للمرتزقة ليتم إضفاء صفة الشرعية المزعومة إليه وليمكن النظام السعودي من الاستمرار في عدوانه على اليمن.
أفضت المسرحية السعودية إلى نقل ما تصفه ب “الشرعية” من الدمية هادي إلى رجلها الأول ذو الرصيد الأكبر في العمالة المدعو رشاد العليمي والذي ظلت الرياض تستقي منه كل ما تريد من معلومات أمنية واستخباراتية خلال العقود الثلاثة الماضية وخصوصاً أثناء شغله منصب وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن في نظام الخائن عفاش وما تلى ذلك من سنوات حتى إعلان العدوان على اليمن.
استفادت السعودية كثيراً من المعلومات التي قدمها العليمي حول المواقع الأمنية والعسكرية ومخازن الأسلحة والذي أتاح لطيران العدوان استهدافها وتدمير الكثير منها خلال الأشهر الأولى من العدوان على اليمن.
فضحت الرياض بهذا التشكيل نواياها الحقيقة والتي لا تكشف عن رغبتها بالسير باليمن نحو السلام بالقدر الذي تسعى من خلاله إلى الدفع بالبلد نحو مزيد من الصراعات المسلحة كون هذا التشكيل يمثل مجلس حرب أطلق عليه زيفاً مجلساً رئاسيا.
حيث تعمد النظام السعودي من خلال مناورته الأخيرة التظاهر بأنه يسعى للم شتات الأطراف الخاضعة له وإعادة ترتيب صفوفهم في كيان واحد، لكنه في حقيقة الأمر إنما أسس لمرحلة جديدة من الصراعات الدامية بين تلك الفصائل التي يرى كل طرف منها ما حدث بأنه مخيب لآماله وطموحاته.
فعلى سبيل المثال يرى حزب الإصلاح أن تضحياته وما مني به من خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في معاركه الخاسرة مع قوات صنعاء طيلة السنوات الماضية ذهبت أدراج الرياح، كون المجلس يرأسه العليمي المحسوب على المؤتمر.
أما من تبقى من مؤتمريي أبو ظبي فلا يعني لهم تعيين العليمي أي شيء، كونهم يعتبرون المؤتمر الشعبي العام ملكية خاصة وحقا حصريا لآل عفاش الذين لم يخطر ببالهم يوماً أن تخرج السلطة من أيديهم.
وفي حين خسر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي صم الآذان بقضية ومظلومية الجنوب، كل ما كان يسعى إليه من طموحات سياسية لإنشاء دولة الجنوب المزعومة، فرضت الإقامة الجبرية على الفار هادي فتبخرت كل أحلامه وطموحاته في توريث السلطة لأحد أبنائه الذين قضوا السنوات الماضية في نهب أموال الشعب اليمني وجمع الثروة استعداداً للعب دور سياسي مستقبلا.
وأكدت الكثير من المصادر أن الإعلان الذي تلاه وزير الإعلام بحكومة المرتزقة نيابة عن هادي جاء بعد ضغوطات وتهديدات على هادي من قبل السعودية وصلت حد التصفية الجسدية اذا لم يرضخ لرغبتها.
كما ذكرت المصادر ذاتها أن السلطات السعودية فرضت حراسة مشددة على مقر إقامة هادي وقطعت الاتصالات والإنترنت عنه، بعدما تقدم بطلب رسمي لحكومة الرياض يؤكد فيه رغبته في مغادرة المملكة للإقامة في العاصمة البريطانية لندن وأنه أرسل طلبا بذلك إلى سفارة بريطانيا في الرياض للموافقة على منحة تأشيرة إقامة.
وبحسب متابعين فإن قرار إزاحة هادي ونائبه من المشهد السياسي اليمني بدأ التحضير له في الدوائر الدبلوماسية الغربية والخليجية منذ أشهر في محاولة للخروج من حالة الجمود والفشل الطاغية على أداء ما تسمى الشرعية التي سببت الكثير من الاحراج لقوات التحالف بتقهقرها أمام قوات صنعاء خصوصا بعد سيطرة الأخيرة على محافظتي البيضاء والجوف بالكامل وتقدمها الميداني في محافظتي مأرب وشبوة.
يضاف إلى ذلك تنامي القدرات الهجومية والدفاعية لقوات صنعاء وتنفيذها عمليات نوعية استهدفت منشآت ومواقع حيوية في العمقين السعودي والاماراتي ما ينذر بمستقبل قاتم للاقتصادين السعودي الاماراتي وتهديداً لإمدادات النفط العالمية من منطقة الخليج، خصوصاً في ظل المواقف الدولية المتناقضة منذ إعلان روسيا الحرب على أوكرانيا وتنصل الولايات المتحدة عن توفير الحماية لحليفتيها الرياض وأبوظبي.
ويشير المراقبون إلى أن تجاوز الإشكالية الدستورية والقانونية كانت معضلة أساسية أمام تنفيذ هذه الخطوة، إذ لم يستند إعلان مجلس القيادة المزعوم لأي مسوغات قانونية أو دستورية سوى أن السعودية والإمارات تعمدتا إضفاء صفة شرعية وهمية لكيانات وأطراف أنتجتها سنوات الحرب التي يشنها تحالف العدوان على اليمن بذريعة إعادة الشرعية إليه.
وأكدوا أن العقبة الأكبر أمام السعودية والإمارات هي تلك المتعلقة بالميدان والقوى المسيطرة على الأرض والمتمثلة في أ نصا ر الله وحلفائهم من القوى المقاومة للعدوان، والتي لن تقبل بالانخراط في أي مشاورات مالم تلتزم دول التحالف بإيقاف العدوان ورفع الحصار عن اليمن والالتزام بإعادة إعمار ما دمرته من بنية تحتية وتعويض ما لحق بالشعب اليمني من أضرار ومعاناة.
تجلى موقف صنعاء من هذه التطورات فيما أكد عليه رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام في تعليقه على مخرجات ما تسمى “مشاورات الرياض” والذي أكد أن حاضر ومستقبل اليمن يتقرر داخل اليمن، وأي نشاط خارج حدوده فهو عبارة عن مسرحيات هزلية وألعاب ترفيهية تمارسها دول تحالف العدوان في إشارة إلى السعودية والإمارات.
ولهذا تعمدت السعودية الاختباء خلف ستار مجلس القيادة المزعوم في مسعى ومحاولة مكشوفة للخروج بماء الوجه وإحداث تقارب غير مباشر مع صنعاء عقب تعرضها لهزائم كبيرة أمام مقاتلي الجيش واللجان الشعبية على مدى سبع سنوات من حربها العبثية وغير المبررة التي دمرت اليمن وبناه التحتية واعادته عشرات السنوات إلى الوراء.
ويجمع الكثير من المراقبين والمحللين على أن ما حدث في العاصمة السعودية الرياض في صبيحة السادس من رمضان يهدف بدرجة أساسية لمحاولة امتصاص غضب صنعاء وإقناع الأطراف الوطنية الرافضة والمقاومة للعدوان بالانخراط في التفاوض بعدما فشلت السعودية وشركائها في إخضاعهم عسكرياً.

ومن هذا المنطلق فإن إقالة هادي ونائبه وإعادة تشكيل فصائل المرتزقة بذلك الشكل المهين والمذل يمثل انتصارا سياسياً عظيماً للقيادتين الثورية و السياسية في صنعاء والقوى الوطنية الحرة، ودليلاً على حكمة وحنكة قائد الثورة  السيد عبدالملك بدر الدين، ا لحوثي وفخامة المشير الركن مهدي المشاط اللذان تمكنا من قيادة البلد في مرحلة بالغة الخطورة وحولا كافة التحديات إلى فرص وعوامل قوة حققت النصر وأعادت للشعب اليمني عزته وكرامته.

 

المصدر :ميون للإعلام والدراسات
قد يعجبك ايضا