ثقافة قرآنية :صحيفة الحقيقة العدد “347”: دروس من هدي القرآن للشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه

 

لا يجوز لك أن تنقل أي تبرير – أبداً – تسمعه ولو من رئيس الجمهورية يبرر وجود أمريكيين، أو يبرر القيام بعمل هو خدمة للأمريكيين من أي جهة كان، لا يتداول الناس التبريرات، هذه أول قضية يجب أن نحذر منها.

 

النصر الإلهي يأتي في المراحل الصعبة

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214) هذا مظهر آخر من مظاهر عمل الله في الميدان العملي، هدى الله فيما يتعلق في مقام لبس الحق بالباطل، يهدي أليس هذا شيء؟ وفي الميدان العملي يكون هناك أيضاً يهدي، ويفرج، ويأتي بالفرج في المراحل الصعبة، وأن يكون الفَرَج، قيمة الفَرَج العظيم هو في المراحل الصعبة. كثير مما تحصل من هذه يمس الناس بأساء، وضراء، وزلزلة، لأن من قد حكى عنهم من قبل النوعية الأخرى، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (البقرة: من الآية205). وهؤلاء الذين يختلفون في الكتاب بعد ما يؤتوه فيعملون ضلالاً، ثم ينشأ من الضلال أشياء أخرى تجعل الحياة مليئة بالأشواك فعلاً، يجعل أشياء كثيرة، مطبات كبيرة، ليس معنى هذا أنه يصبغها هي، لازم من يجاهدون في سبيله يصب عليهم بأساء، وضراء، وأشياء من هذه! لا. هو يعطي الإنسان دفعة قوية من البداية، أي: يشجعك أن تكون مستبسلاً في سبيله، وقدم نماذج هامة حكى عنهم بأنهم أحياء لا يصح أن تقولوا: أموات، شهداء، ثم أثنى على من سماهم في الآية الأخرى ألم يقل عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية207).

الروحية هذه تجعلك تتحمل، وتتجاوز كل الصعوبات هذه، وتجد أن المسيرة تنتهي مهما كانت تبدو صعبة، تنتهي إلى ماذا؟ إلى أن يأتي نصر من الله، والنصر من الله معناه ماذا؟ فرج. أليس معناه فرج، وتمكين، وقوة؟ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).

عندما يكون الناس في مرحلة أصبحت فيها حالات من هذه فالمسئولية هي أن تعمل على إعلاء كلمة الله، وتجاهد في سبيل الله، ولو كان هناك مطبات من هذه، أولاً أنّه يأتي تأييد من جهة الله، تجعل الكثير من هذه المطبات لا يكون لها أثرها الكبير، ولو تترك على ما هي عليه، لأثرها الواقعي، لكانت مرهقة، لكن يأتي تأييد من الله، يأتي عون من الله، وإن كان ما يزال يبقى لها آثار، لكن لاحظ أنه في حالة أن تتعود على الصبر، وفي حالة أن تعرف قيمة الصبر، وتعرف قيمة العمل الذي أنت فيه، تكون معنوياتك مرتفعة، وتعتبر نفسك في نعمة توجد عندك حالة من التحمل لما يأتي، فليكن ما كان، أتركه ينتهي إلى قتل في سبيل الله. أليس سيعتبرها فضيلة، البأساء، والضراء، كلها أليست دون القتل؟ أليست دون القتل على الأقل؟

إذا أنت توطن نفسك وتفهم بأنه حتى أن تقتل في سبيل الله هو نعمة كبيرة، وشرف عظيم، وفضل كبير لك، ودرجة رفيعة.

إذاً فالبأساء، والضراء، فلتكن كيفما كانت سنتحملها. إذا كان الناس على هذا النحو، معناه: يكون عندهم قابلية، وتوطين لنفوسهم على أن يتحملوا بأساء، وضراء. والبأساء، والضراء، فيما قد يمس الإنسان باعتبار أمواله، وباعتبار بدنه، أحياناً قد تصل المسألة إلى هذه الدرجة {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (البقرة: من الآية214) زلزلة، أحداث، وغربلة، وبلبلة، وأشياء حتى وهم منطلقون على أساس هم مؤمنون برسول الله، لكن يتساءلون تساءل {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}؟ (البقرة: من الآية214) ظروف حرجة. {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية214). كأن معنى العبارة {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية214) أنه يأتي الفرج الإلهي، يأتي النصر الإلهي.

(الدرس التاسع – من دروس رمضان)

كيف نتعامل مع الشائعات

الأخبار قضية مهمة، الله أمر المسلمين أن يكونوا حكيمين في أخبارهم، وفي نقل أخبارهم، ووبّخهم واعتبرها خصلة سيئة فيهم: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} (النساء: من الآية83) أذاعوا، أخبار “قالوا يشتوا ..، قالوا قد هم كذا.. وقالوا. وقالوا .. إلى آخره” {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: من الآية83).

إذاً يجب أن يكون للمواطنين موقف باعتبارهم مسلمين، وأولئك يهود ونصارى دخلوا بلادهم، وأن يكون للعلماء موقف، وأن يكون للدولة موقف، وأن يكون للجميع موقف، هو ما يمليه عليهم دينهم ووطنيتهم، وأولئك الذين يقولون: ماذا يعني أن ترفعوا هذا الشعار؟ قل: إذاً وصل الأمريكيون، إذاً أرنا ماذا تعمل أنت؟ ألم يأن لك أن ترفع هذا الشعار؟ وإذا كنت ستلزم الحكمة التي تراها أنت السكوت، السكوت الذي هو من ذهب! فمتى سيتكلم الناس؟! ومتى سيصرخ الناس؟! ومتى سيقف الناس؟! هل بعد أن يستذلوهم، وأن يضرب الله عليهم أيضاً من عنده الذلة والمسكنة؟! حينها يرى كل يمني ما يؤلمه ولا يستطيع أن يقول شيئاً.

إذاً نحن – والذي كنت ألمسه أنا عندما أتحدث مع الناس – مع أنكم فعلاً من أكثر الناس وعياً, وأكثر الناس فهماً لكن كنت ألمس أن الناس بعد لم ينظروا للقضية بأنها فعلاً قضية واقعية وخطيرة فعلاً، وأنه يجب أن يكون لهم موقف، ما استطعت أن ألمس إلى الدرجة التي أطمئن إليها فعلاً، يبدو لي وكأن القضية هي تعاطف من جهة، وصداقة من جهة، واحترام من جهة، وتصديق أيضاً من جهة، لكن في الداخل لا ألمس بأنه فعلاً أصبح مستقراً في قرارة أنفسنا أننا نواجه خطراً، وأن مواجهة الخطر هي أن تعمل ضده، لا أن تسكت، وتدس رأسك في التراب كالنعامة.

إذاً نحن بعد هـذا الخبر، هل استطعنا أن نفهم؟ هل فهمنا الآن؟ هل تيقنّا؟ هل تأكدنا؟ إذاً هذا هـو المطلوب {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} (السجدة: من الآية12).   دروس من هدي القرآن الكريم   خطر دخول أمريكا اليمن.

أسلوب الأمريكيين هو الخداع

إسرائيل مع العرب استخدمت هذا الأسلوب، أسلوب الخداع: هدنة، مصالحة، حتى تتمكن أكثر وتستقوي أكثر، ثم تضرب، فإذا ما تحركوا قليلاً جاء وسيط من هناك وقال: صلح. وتصالحوا، أو هدنة وقبلوا .. وهكذا حتى رأوا أنفسهم أن وصل بهم الأمر إلى أن إسرائيل لم تعد تقبل لا صلحاً، ولا هدنة، ولا مسالمة، ولا شيئاً.

كان الإمام الخميني (رحمة الله عليه) يحذر الشيعة من هذه الطريقة من الخدعة قال: يكفي الشيعة ما حدث في [صفين] أن ينشق نحو ثلاثين ألفاً من جيش الإمام علي عليه السلام الذين أصبح بعضهم فيما بعد يسمون بالخوارج، خُدعوا عندما رفع معاوية وعمرو بن العاص المصاحف وقالوا: [بيننا وبينكم كتاب الله] عندما أحسوا بالهزيمة. وكان الإمام الخميني (رحمة الله عليه) يحذر الشيعة دائماً من الخدعة أن لا ينخدعوا مرة ثانية.

وهل تعتقد أنه يمكن أن يصل الأمريكيون إلى اليمن، أو يقوم أحد بعمل يخدم الأمريكيين ثم لا يضع تبريرات مسبقة يقدمها وتسمعها من التلفزيون، وتقرأها في الصحف، وتسمعها من الإذاعة، ويتداولها الناس فيما بينهم بالمجان! هذه من السيئات،

لا يجوز لك أن تنقل أي تبرير – أبداً – تسمعه ولو من رئيس الجمهورية يبرر وجود أمريكيين، أو يبرر القيام بعمل هو خدمة للأمريكيين من أي جهة كان، لا يتداول الناس التبريرات، هذه أول قضية يجب أن نحذر منها.

قد يعجبك ايضا