الرغيف السعودي على الصاج الصهيوني

 

بعد عامين من العدوان الوحشي والبربري على اليمن أصبحت مملكة بني سعود على شفأ حفرة إقتصاديا  فالهموم المالية ترفع معدلات اعتلالها سياسياً  فهل ستصبح منبوذة أمريكيا لأنها تكاد تكون على يقين، أن لا قيمة لها في البيت الأبيض المقبل طالما أن لا شيء “ببلاش” لدى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وغير ذلك فهي منهكة قبالة اليمن إلى الدرجة التي أصبحت فيها مثاراً لنقد وتهكم واشنطن بعد الهزائم العسكرية التي مني بها الجيش السعودي جنوباً.
ففي معركة حلب حاول قرن الشيطان التخفي  باللحاف التركي  ولو كانت القراءة سطحية لاعتقدنا أن الرياض ليس لها يد هناك، لكن فحيحها كان له وقعه الثقيل لأن الفاعل المسلح الإخواني عمل تحت الرعاية الوهابية حتى النفس الأخير، ليس لأن الوهابي أشطر، بل لأن “الإخوانية” ما زالت تتلون حسب البيئة حتى تتمكن من الوصول إلى المكان الذي حدد لها غربياً.
 السعودية العاجزة في ميزانيتها إلى حد 52 مليار دولار، والمديونة داخلياً وخارجياً لم تعد تلك المملكة التي كانت توزع صكوك الغفران على تياراتها التي بثتها في أنحاء المنطقة، بل أصبح اسمها مثاراً للتأفف تحديداً، هي اليوم تركت لأنقرة ثقل ملفات الشرق الأوسط جلها لتستفرد في اليمن، وتركيا عقدت على اسم الرياض مزاداً سرياً تحضراً للبيع في أي لحظة، التنسيق بينهما يكاد يكون معدوماً ومتروكاً للصفوف الخلفية.
على ما يبدو فإن النظام في السعودية بدأ يدفع ثمن شراهته النفطية، اتخم بالأوهام حتى تملكته البدانة فأصبح ثقيلاً لكي يقوم عند السقطات التي تتالى على وتيرة وازنة، ولا أحد فيه يستطيع التخطيط أو إدراك ما يحدث لأنه أساساً معتاد على استيراد الخبرات بالمال وهذا ما أصبح غير متاح الآن لأن مسير الأمور دولياً تسبق بسرعة النظام السعودي السمين الذي بدأ يقرصه الجوع إلى تحقيق إنجاز ما دون جدوى.
 لكن كل ذلك ليس السبب الرئيس في أن تضع السعودية رغيفها على الصاج  الصهيوني ، من السابق كان هناك توحد في الأهداف يوضحه خطاب الرياض وتل أبيب المتطابق عند تنفيذ الأعمال، والهاجس البعيد هو إيران، من مصلحة “إسرائيل” أن تغرق إيران في الفوضى وتشتعل الجبهات حول طهران، ومن مصلحة السعودية أيضاً أن يحدث هذا الأمر، المشكلة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل مانعاً لبحبوحة “إسرائيل” على حساب المنطقة ككل، لكن ما بالها السعودية في هذا الشأن؟ ولما كل هذا الجنوح نحو الهاوية الصهيونية وبعنفوان.
 من الممكن أن تقوم الرياض بتصرف غير مسؤول في نهاية مطافها كدولة أساسية في المنطقة، فتودع ما بقي لديها من مال في جيوب الموساد لنعر إيران، فالسعودية لا يمكن أن تتجانس مع هذا النوع من الدول، دولة تسير بنمط أشبه بالعشيرة وتفكر على الطريقة الجاهلية وبذلك فإن مصلحته في نشر البؤس وإلا فإنها ستكون نقطة فاقعة على خريطة، بدأت تمتلأ بدول ذات شأن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وهو ما لا تمتلك السعودية أياً من مقوماته.

قد يعجبك ايضا