في الذكرى الـ 8 للعدوان على اليمن :اتّحاد الإعلاميين اليمنيين يستعرض الاستهداف الأمريكي لليمن والمنطقة: الشواهد والأبعاد

نظم اتّحاد الإعلاميين اليمنيين في بيت الثقافة بصنعاء، أمس، ندوة إعلامية استعرضت الاستهداف الأمريكي للمنطقة وشواهده وأبعاده، بمشاركة متحدثين من اليمن ولبنان، عبر تقنية الفيديو المباشر.

وقُدمت في الندوة ثلاث أوراق عمل، الأولى لنائب رئيس دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع العميد عبدالله بن عامر، تناولت “الاحتلال الأمريكي لشرقي اليمن -الأهداف والمخاطر ومعادلة التحرير”، حَيثُ قدم ابن عامر وصفاً لمجريات الأحداث هناك، وأكّـد أن أي تحالف عسكري في المنطقة لا يتشكل إلا بضوء أخضر من أمريكا، ولا يكون هناك أي تحالف عسكري في المنطقة ما لم تكن الولايات المتحدة على رأسه، أَو تديره من الخلف.

وأشَارَ العميد ابن عامر إلى أن أية حرب للولايات المتحدة الأمريكية تتطلب موافقة الكونجرس، إلا أن هذه الحرب اتخذت دون أي قرار، وتعتبر من الحروب السرية التي تخوضها أمريكا دون موافقه شعبها، موضحًا أن عقيدة الرئيس الأمريكي “أوباما” أقدمت على استخدام الأدوات لشن الحروب، وتجنيب الجيش الأمريكي الخسائر في الأرواح والعتاد، مُشيراً إلى أن السعوديّة لديها أهداف من العدوان على اليمن، وفي مقدمة ذلك الوصاية على اليمن.

وسرد العميد ابن عامر بعض تفاصيل ما قبل العدوان على بلادنا، لافتاً إلى أن صحيفة بريطانية أعلنت عن أحد الأهداف الأمريكية من العدوان على اليمن، وهذا التقرير نقل عن قائد عسكري أمريكي بقوله: “موضوع الحرب السعوديّة في اليمن مختلطة، وأنه أول مرة يقود حليف إقليمي لأمريكا حرباً وهذا ما حلمنا به”، أي في إشارة إلى ابن سلمان، مؤكّـداً أن ذلك كان حلماً، ولطالما قال مسؤولو الدفاع الأمريكيين: “إن السعوديّين يستخدمون ترسانتهم العسكرية، ويقوم الأمريكيون بتحريك الجيوش في منطقة الخليج، وجعل المملكة تتولى زمام مبادرة العدوان على اليمن”.

وعن الطريقة الجديد في شن الحروب في المنطقة يقول باحث أمريكي –بحسب ابن عامر- إن إدارة “أوباما” تؤسس لسابقة مقلقة، حَيثُ لا تتحمل أية تبعات للعملية العسكرية التي تقوم بها دول أُخرى، وتحدث بها الولايات المتحدة الأمريكية دوراً أَسَاسياً ومحوريًّا، مبينًا أن هناك تفاصيل أُخرى تتحدث عن عقيدة الجيش الأمريكي في عهد “أوباما” وتحويلها إلى دور إشرافي تدريبي لجيوش الحلفاء.

ويواصل ابن عامر: “في الحرب العدوانية على اليمن سنجد المشاركة المباشرة للجيش الأمريكي بشكل فعلي، وبدأت بعد صعود الرئيس الأمريكي “ترامب” إلى السلطة، وكان من مهامه إنجاح صفقة القرن التي من ضمنها توسيع نشاط عمليات الطائرات بدون طيار في اليمن واستهداف القيادات، لافتاً إلى أن تفاصيل ومسميات الحرب العدوانية على اليمن مقتبسة من المسميات الأمريكية المستخدمة، واسم “عاصفة الحزم” هي اقتباس من عاصفة “الصحراء” التي شنها الجيش الأمريكي في العراق، وإعادة الأمل هي نفس الاسم المستخدم للاحتلال الأمريكي للصومال عام 1993 – 1994م “، لافتاً إلى أن العواصف ترتبط بالأراضي السهلية، لكن السعوديّة استخدمت ذات الاسم في اليمن التي يوجد فيها الكثير من الأراضي الجبلية”.

وقال عامر: إن أمريكا هي التي تشكل التحالفات ولا يوجد تحالف عسكري في المنطقة إلا وأمريكا وراء تشكيله وتستخدمه لأهدافها ومخطّطاتها وأجندتها للسيطرة على الشعوب، مستدلاً بتصريحات قائد الأركان الأمريكي “جوزيف لادراكن” الذي قال: “إن الولايات المتحدة تعمل على تجنيد حلفائها في المنطقة في تحالفات عسكرية توفر الحماية الأمنية للمصالح المشتركة تجاه اليمن وإيران”.

ويلفت العميد ابن عامر إلى أن هناك حديثًا لضابط في الاستخبارات العسكرية الأمريكية تحدث فيه عن أن القوات الجوية السعوديّة والإماراتية، تعتمد في تدريبها وتأهيلها على الجانب الأمريكي حتى على ملابس الطيارين، وَإذَا توقفت الولايات المتحدة الأمريكية عن تجهيز الملابس سيتوقف سلاح الجو الملكي عن القيام بمهامه، لافتاً إلى تطور التدريب في قاعدة الظفرة للجيشين السعوديّ والإماراتي منذ العامين 2015 و2016 م، وكان من يتم تدريبه يتم إرساله لتنفيذ الضربات على اليمن بشكل فوري، وأول ما يتم تخرجه من التدريبات، وكتطبيق عملي”.

وتلفت الوثائق التي كشفها ابن عامر إلى أن الجيشَين السعوديّ والإماراتي لا يجيدون استخدام التقنيات الحديثة لتحديد الأهداف واستهدافها، لكن الولايات المتحدة هي التي تقوم بهذه المهام، وتكلف جنودها بالإشراف عليها، مُشيراً إلى أنه بعد إسقاط الجيش اليمني لطائرة MQ الأمريكية المتطورة، كتب أحد القادة الأمريكيين قائلاً: “لقد تم مسح القرن الفاصل بين العمليات العسكرية التي تدعي محاربة الإرهاب وبين العمليات العسكرية السعوديّة والإماراتية التي تنفذها في اليمن”، بمعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تقوم بالحربين معاً، وبأن هذه الطائرات مخصصة لملاحقة الإرهابيين، وأين هم الإرهابيين في صنعاء؟ لكن هذا مؤشر على أن أمريكا هي التي تقود العدوان على اليمن.

ويقدم الجيش الأمريكي –كما يقول العميد ابن عامر- الدعم اللوجستي لتنفيذ العدوان على اليمن من القواعد العسكرية المنتشرة في دول الخليج وجيبوتي، حَيثُ تفيد الوثائق بأن إجمالي ما تسفيده أمريكا من العدوان على اليمن 5 مليارات دولار يوميًّا، مقابل الدعم اللوجستي بكل أنواعه المختلفة، وصيانة الأسلحة، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الأمريكي من قاعدة “الظفرة” ويدرب الحلفاء على شن الغارات تحقّق نجاحاً في المعركة الأمريكية ضد الشعب اليمني.

وعن غرف العمليات المشتركة التي تشن منها العدوان على اليمن، كشف العميد ابن عامر أن أمريكا أنشأت قبل العدوان على اليمن غرفة عمليات في شرق اليمن وأُخرى في الرياض، وكلّ غرف العمليات مرتبطة بغرفة الجهاز العصبي للعدوان على اليمن في الرياض الذي بداخله جيش أمريكي وبريطاني وعلى حائط مبناه العلمين الأمريكي والبريطاني وتجد بداخله عدد من الشاشات توضح الغارات والعمليات وتصور وتتابع وتصدر منه الأوامر والتوجيهات والخطط البديلة، لافتاً إلى أن المنطقة العسكرية الأمريكية الوسطى تتصل بغرف العمليات الموجودة في القرن الافريقي، ولها تواصل مباشر بغرف عمليات في القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن معركة الحديدة كانت بإشراف وزير الدفاع الأمريكي حينها وغرفة العمليات المركزية الأمريكية، وأن الجيش الأمريكي من خطط ومول وشارك في الهجوم على الحديدة.

ولفت ابن عامر إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشرف على كُـلّ الأعمال العسكرية في العدوان على اليمن، وتقدم كافة المعلومات الاستخباراتية، وهي التي بيدها قرار الاستمرار أَو التوقف، وأن السعوديّة والإمارات وأدواتهم المحلية ليسوا سوى أدوات محلية بيد الجيش الأمريكي يحركهم لتنفيذ المخطّطات الأمريكية الرامية للسيطرة على المنطقة ومنابع النفط، وتأمين كيان العدوّ الصهيوني، والحفاظ على بعض الأنظمة العملية.

سقوط الأحلام الأمريكية:

وفي ورقته المقدمة إلى الندوة ركز رئيس تحرير صحيفة “البناء” اللبنانية، ناصر قنديل، على الذرائع والعناوين التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية لتبرير حروبها، مبينًا بأن التواجد الأمريكي له ثلاثة أهداف ممثلة في الإمساك والسيطرة على منابع النفط، والممرات الدولية والمواقع الاستراتيجية في المنطقة، وتوفير الحماية الكاملة لكيان العدوّ الصهيوني الغاصب، والمساعدة في التوسع وبناء العلاقات مع الحلفاء المطبعين، وكذا تأمين الأنظمة العملية والحفاظ على استمرارها في السلطة، واستهداف محور المقاومة ومحاولة خلق قيادات موالية لسياسيات الأمريكية.

وشدّد قنديل على أهميّة مساندة القيادة اليمنية ممثلة بقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي –يحفظه الله- وتوجيهاته المعززة للثبات والصمود والمصوبة للخيارات العملية لمواجهة التواجد الأمريكي في المنقطة، لافتاً إلى أن الروحية والإرادَة اليمنية التي كانت حاضرة في الصمود والثبات طيلة 8 أعوام من العدوان الأمريكي السعوديّ على الشعب اليمني، والتي أسقطت الأحلام الأمريكية في اليمن وقادت المرحلة بكل ثبات ووضوح للمضي قدماً في معركة التحرير من أي تواجد أمريكي.

بدوره كشف الخبير العسكري اللبناني، العميد أمين الحطيط، عن حجم الجيوش والقواعد الأمريكية في المنطقة، حَيثُ قدّرها بنحو 80 قاعدة، وبنحو 400 ألف عسكري، مبينة خارطة انتشارها وحجم تلك القوات وطبيعة التحالفات المتعاونة معها في هذا النطاق الجغرافي، الذي لا تكاد تخلو دولة عربية من أي تواجد أمريكي.

وقال حطيط في ورقته: إن كيان العدوّ الصهيوني كان سابقًا ضمن المنطقة العسكرية الأُورُوبية وبعد ما سمي باتّفاقية “إبراهام” تم دمجه مع الجيوش العربية في المنطقة العسكرية الوسطى التي تضم دولاً عربية بجيوشها الخاضعة للسياسة الأمريكية”.

وبيّن حطيط أن مهام قوات المنطقة العسكرية الوسطى الأمريكية تسعى للسيطرة على المنطقة العربية، ومنع دخول أية قوة خارجية منافسة، وخلق شرق أوسط جديد تحكمه وتسيطر عليه أمريكا، ويأمن فيه كيان العدوّ الصهيوني، ويمكن للأمريكي من استخدام الجيوش العربية لتنفيذ مخطّطاته وحروبه في المنطقة، إضافة إلى تشكيل النواة السياسية الأمريكية العليا وخدمة أجندتها في العالم.

ولفت حطيط إلى أن الوجود الأمريكي في المنطقة يضرب السيادة الوطنية لشعوب المنطقة ويعتمد على نشر الفتن وزيادة الصراعات والانقسامات، ويهدف لصناعة إسلاماً جديداً في المنطقة يساعد في خلق الفوضى وزيادة الحروب الداخلية ويمهد الطريق لأن تستغيث الشعوب والأنظمة بالجيش الأمريكي في نهاية المطاف.

 

قد يعجبك ايضا