موقع Runews24 الروسي يكشف عن تنسيق “إسرائيلي سعودي ” في العدوان على اليمن
قال الكاتب والمحلل الروسي ألكسندر كارغين، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وإسرائيل، إن الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اليمنية قد تكون نُفذت بالتنسيق مع السعوديّة، في إطار مصالح مشتركة تتقاطع في الملف اليمني.
وفي تصريح لـ موقع ” runews24.ru “ الروسي أوضح كارغين أن لإسرائيل هدفين رئيسيين من عملياتها العسكرية في اليمن: أولهما تقليص القدرات العسكرية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) عبر استهداف المنشآت العسكرية، وثانيهما خدمة مصالح بعض دول الخليج، مثل السعوديّة والإمارات، التي تنظر للجماعة كتهديد مباشر لاستقرار المنطقة.
وَأَضَـافَ الخبير الروسي أن “الحوثيين يواصلون قصف إسرائيل، وهو ما يجعل العملية دائرة لا تتوقف بين الفعل ورد الفعل”، مُشيراً إلى أن إسرائيل تسعى لإضعاف الجماعة، لكن ذلك لم يوقف الهجمات عليها حتى الآن.
وحول البُعد السياسي للهجمات، قال كارغين: “بالرغم من أن السعوديّة والكيان الإسرائيلي لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، إلا أن التنسيق بينهما يتنامى، ومن المحتمل أن تكون بعض الضربات في اليمن قد نُفذت بتفاهم غير معلن يخدم المصالح المتبادلة”.
كما اعتبر أن هذه العمليات قد تصب في مصلحة السعوديّة عبر إضعاف حلفاء إيران في اليمن، مؤكّـداً أن “إسرائيل، بشكل غير مباشر، تنفذ عمليات تخدم أهدافا سعوديّة، في حالة نادرة من تلاقي المصالح بين الجانبين”.
موقع “كيرسور” العبري الناطق بالروسية : أنصار الله أصبحوا قوة طموحة ومسلحة بجرأة عسكرية متصاعدة
وفي ذات السياق نقلت وسائل إعلام روسية عن الباحثة في معهد «مسغاف» للأمن القومي «الإسرائيلي» نوآ لازيمي، القول إن (أنصار الله) باتوا «أكثر من مجرد إزعاج، بل أصبحوا قوة طموحة ومسلحة بجرأة عسكرية متصاعدة، إلى درجة يمكن معها وصفهم بأنهم تهديد استراتيجي صاعد لإسرائيل».
لازيمي أكدت أن الضربات الصهيونية الأخيرة في صنعاء والتي سبقتها في الحديدة لا تكفي لتغيير موازين القوى، لأن اليمنيين يمتلكون القدرة على إعادة بناء بنيتهم التحتية بسرعة.
تبدو «إسرائيل» اليوم، وفقاً لخبراء عسكريين وسياسيين، في مأزق استراتيجي مزدوج: فمن جهة، تحتاج إلى الرد بقوة كي تحافظ على صورة الردع أمام خصومها. ومن جهة أخرى، فإن الرد لم يفلح حتى الآن في منع الهجمات اليمنية، بل كشف محدودية قدراتها الدفاعية.
ويشير الخبراء إلى أن الضربات الجوية المتكررة على صنعاء والحديدة، رغم ضراوتها، لم تُسقط صاروخاً يمنياً واحداً قبل أن يُطلق، ولم تمنع اليمنيين من مواصلة إسناد غزة، واختراق قلب الكيان.
الباحثة الصهيونية «لازيمي» أشارت بوضوح إلى أن «إسرائيل» بحاجة إلى «مظلّة أمريكية» لحماية حلفائها الخليجيين في حال رد «الحوثيون» بضرب منشآت نفطية أو ممرات مائية لهؤلاء الحلفاء. أي أن «تل أبيب» وحدها لا تستطيع خوض حرب استنزاف طويلة مع صنعاء، وأن المخرج يكمن إما في تشكيل تحالف دولي بقيادة واشنطن، أو في التوصل إلى تفاهمات سياسية تُقيّد صنعاء، حدّ تعبيرها.
لكن هذا الخيار الأخير -وفقاً لخبراء- يبدو بعيد المنال، خصوصاً بعد أن أثبتت صنعاء أنها لاعب يصعب احتواؤه أو فرض شروط استسلام عليه، سواء عبر العقوبات أو عبر الهجمات الجوية.
وفي الخلاصة أثبت الصاروخ اليمني «متعدد الرؤوس» أن معادلة القوة في المنطقة لم تعد كما كانت. فـ»إسرائيل» التي اعتادت تصدير صورة «القوة التي لا تُقهر» وجدت نفسها مكشوفة أمام سلاح طورته جماعة محاصرة منذ سنوات. ورغم الغارات الانتقامية ومحاولات التغطية الإعلامية، إلا أن الحقيقة الصادمة للمجتمع الصهيوني تبقى أن «الردع الإسرائيلي» تآكل، وأن «تل أبيب» باتت تخوض حربا لم تختر توقيتها ولا ساحتها.