الحبل السري للقاعدة وداعش في اليمن

 

في العام 2018، زعم تحالف الحرب في اليمن، بقيادة السعودية والامارات، أنه نفذ حملة ناجحة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وقال مسؤولون في التحالف، أنه لم يتبقَّ في اليمن سوى مئتَي مقاتل تابعين لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب – وذلك خلافاً لتقديرات حكومة هادي المدعومة من التحالف، والتي أشارت إلى جود 6000 إلى 7000 مقاتل.

كان الهدف من وراء هذه المزاعم، التغطية على استخدام عناصر القاعدة في معارك التحالف ضد قوات أنصار الله في صنعاء، وهي اللعبة التي بدت مكشوفة منذ اللحظات الأولى لوصول التحالف إلى عدن ومأرب في نهاية العام 2015. ولم يكن من حاجة للوقوع في الكثير من التباين والتناقض الذي ينتهي في كل مرة أمام حقائق ماثلة تؤكد مدى استخدام عناصر الإرهاب في حرب التحالف.

وبرغم مزاعم التحالف في اعلان حرب ضد عناصر التنظيم الارهابي القاعدة في اليمن، ضمن مخطط حربه المعلنة في المنطقة، فقد أشار تقصٍّ أجرته وكالة “أسوشييتد برس” في أغسطس 2018، إلى أنه بدلاً من إلحاق الهزيمة بمقاتلي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، عمد التحالف إلى إبرام صفقات مع التنظيم، “فدفعوا أموالاً للمقاتلين كي يغادروا المدن والبلدات الأساسية، وسمحوا لآخرين بالانسحاب مع أسلحتهم ومعدّاتهم ورزمٍ من الأموال المنهوبة”. حتى في المكلا، التي زعم التحالف أنه نجح في طرد عناصر القاعدة من المدينة، حصل مقاتلو القاعدة على ملاذ آمن، وكل ما في الأمر أنهم انتقلوا للتمركز في في محافظات حضرموت والبيضاء وأبين.

وكانت هذه الخطة بمثابة الهدنة التي أعقبها سبات أراد من خلاله التحالف تصوير الوضع وكأنه بالفعل أنجز شيئا في إطار مهمته ضد القاعدة!

لكن لم تكن المعارك المتقطعة في مأرب والبيضاء خلال العام الماضي والى اليوم، بعيدة عن تفسير إرادة التحالف في الإبقاء على قوة القاعدة والاستفادة منها في حربه المتواصلة على الأرض اليمنية.

يؤكد تقرير “مؤشر الارهاب في المنطقة العربية” الصادر مؤخرا عن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية، ان عودة تنظيم القاعدة مرة أخرى إلى واجهة الحرب في اليمن، بعد اختفائه لفترة، يزيل الكثير من الغموض حول طبيعة المهام التي ينفذها التنظيم.

ويلفت التقرير إلى أن هذا الخطر المتجدد لتنظيم القاعدة تنبهت له وزارة الخارجية الأمريكية عندما رصد برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، فى 24 يونيو 2021 مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات بخصوص تنظيم القاعدة في اليمن خالد باطرفي، نظراً لما يمارسه من تحريض أعضاء القاعدة في اليمن لإراقة دماء السكان المدنيين في الآونة الأخيرة.

ويشير التقرير الى أن جزأ من عودة التنظيم مرٌتبطة بالتحالف الذي انشأه التنظيم مع حزب التجمع اليمني من أجل الإصلاح والذي يري في تنظيم القاعدة وعناصره كنزاً لمواجهة سواء أنصار الله في صنعاء أو القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في عدن.

وبالمحصلة، فإن المحاولات المتمثلة في إيقاظ تنظيم القاعدة لنشاطه في اليمن ليست مجرد تكهنات، فالتنظيم الارهابي، لا يزال يحتفظ بموطئ قدم في البلاد، لا سيما بفضل تركيز التحالف على القتال ضد أنصار الله ( الحوثيين) في شكل أساسي، واستعداده لاستخدام التنظيم حليفاً له ضمن حربه المستمرة في اليمن.

البوابة-الاخبارية-اليمنية

قد يعجبك ايضا