الصَّاعد الخالد … للشاعر /محمد الرقيحي

 

(أبَا الفَضلِ) يَا أيُّها (الصَّامِدُ)
ويَا أيُّها الصَّاعِدُ الخَالِدُ

ويَا أيُّها الثَّائِرُ المُستَفَزُّ
إبَاءً، ويَا أيُّها الحَارِدُ

ويَا أيُّها المُمتَطِي صَهوَةً
منَ العِزِّ روَّضَها مَارِدُ

ويَا أيُّها العِفُّ عَن غَادةٍ
بأَثوَابِها غُصُنٌ مَائِدُ

عزِيزٌ عَلى الشَّعبِ في حُزنِهِ
بأَنَّك في قَلبِهِ رَاقِدُ

برَغمِ اتِّقادِكَ للإِنتِهاضِ
تغَوَّلَك الزَّمَنُ البَارِدُ

تَرَجَّلتَ يَا فارِسَ المُشكِلاتِ
إذ طَارَ خوَّانُ مُستَاسِدُ

تَذُودُ العَواصِفَ عَن شَعبِنا
كَمَا ذَادَ عَن حَوضِهِ ذَائِدُ

هُوَ الدَّهرُ يَا سيِّدِي صاحِبٌ
خَبِيثٌ إذا عضَّنَا حَاقِدُ

إذَا ما وَهَبنَا لهُ طارِفًا
تَطمَّعَ أن يلحَقَ التَّالِدُ

لئِيمٌ .. فطَورًا لنَا ضاحِكٌ
بَشُوشٌ .. وطَورًا لنَا كَائِدُ

عجِبتُ لِهذِي اللَّيالِي وكَيفَ
يَثوِي بِها أصيَدٌ مَاجِدُ

وكَيفَ يظَلُّ عَلَى قُبحِهِ
مُنازِعَها خَامِلٌ رَاكِدُ

وكَيفَ البَهالِيلُ مَطرُودَةٌ
بِها والخَسيسُ لَها طَارِدُ

تَحيَّرتُ في ذاكَ والمُلهَمينَ
كمَا احتَارَ في عُقدَةٍ عَاقِدُ

***

أقُولُ وقَد شَقَّ صَمتُ الفُؤادِ
عَليَّ وَآذِيُّهُ الخَامِدُ

لَقد كُنتَ وَحدَك فَردَ الزَّمانِ
ونَادِرَهُ .. أيُّها الوَاحِدُ

وقَد كُنتَ فِي زَاهرَاتِ النُّجومِ
تُشعشِعُ يا أيُّها الهَامِدُ

وقَد كُنتَ حَرفًا يَجِلُّ القَصيدُ
أن يَتَضمَّنَ .. والقَاصِدُ

حَلَفتُ بِمَن ألهَمَ المُبدِعينَ
ومَا عَلَّ مِن وِردِهِم وَارِدُ

تبَدَّت أَمامَكَ بِنتُ الفُجورِ
رَيعَانَةً .. صَدرُها نَاهِدُ

هَلوكٌ تُلِحُّ .. فكُنتَ الصَّدودَ
عَنها وغَيرُكَها صَائِدُ

***

تَعشَّقتُ فيكَ رُؤَى الإرتِقاءِ
وجَفنُكَ مِن أَجلِها سَاهِدُ

تُريدُ الصُّعودَ لِهذِي البِلادِ
لِينشَأَ جيلٌ بِها صَاعِدُ

ويَفخَرَ كُلٌّ بِما يُبتَنَى
رُقِيًّا ومَا شَادَهُ شَائِدُ

ومَشرُوعُكَ الفَذُّ من أَجلِ ذَاكَ
تخَلَّدتَ وَهوَ بِكَ الخَالِدُ

حقِيقٌ لِذكرَاكَ أن تُفجَعَ
القُلوبُ وأن يَقصُرَ الرَّاشِدُ

عَزاءٌ إِلَى النَّاسِ فِي عَابِدٍ
وَلِيٍّ هُوَ المُنتَضِي الغَامِدُ

فَقدناَكَ فَذًّا وعَقلًا لَهُ
مَقامٌ على فَقدِهِ وَاجِدُ

ولَو يَستَطيعُ بُكاءً بَكَى
ولَكنَّهُ لِلبُكَا فَاقِدُ

فيَا لَكَ مُفتَقَدًا ظِلُّهُ
وهَا هُوَ فِي جَمعِنا شَاهِدُ

***

تَهَنَّ ( أبَا الفَضلِ ) إِذ كُنتَهُ
وَإِذ أَنتَ وَالدُهُ الوَالِدُ

وأَسرِجْ بِعَزمِكَ للصَّامدِينَ
شَمسًا لَهُم نُورُها وَاقِدُ

وعَزِّزْ رِجالَكَ بِالمُعجِزاتِ
فِي الهَامِ فَهيَ لَهُم عَاضِدُ

وكَفَّكَ مُدَّ لشَعبِ الجِهادِ
فهُم فَوقَ مُجتَهِدٍ جَاهِدُ

وقُل لَهُمُ : إِنَّني لِلعِدَا
جَلَدتُ فضِدَّهُمُ جَالِدُوا

وقُل لَهُمُ : كالرَّواسِي الطِّوالِ
عِنادًا تُطيقُ .. لَهُم عَانِدُوا

وقُل لَهُمُ أَن يَكونُوا يَدًا
تُشدُّ إِذا وَهَنَ السَّاعِدُ

***

وحَلِّقْ .. فَـ(تُوشكَا) و(بُركَانُهُ)
و(قاصِفُ) دُونَكَ و(الرَّاصِدُ)

هِيَ اليَومَ تَعلُو فلَا آبقٌ
إِليهَا سَيرنُو .. ولَا آبِدُ

وتَلمَعُ فَوقَ رُؤوسُ الغُزاةِ
كَما يَلمَعُ الصَّاعِقُ الرَّاعِدُ

وعُد بِطُيوفِكَ أَشبَاحَهُم
فأَنتَ لِمَرضَاهُمُ عَائِدُ

وكُن ساخِرًا مِنهُمُ ناقِدًا
إِذا جَاءَ مُرتَزَقٌ نَاقِدُ

شَرَعتَ لَنا شِرعَةَ الثَّائِرينَ
وحَاضِنُهَا (السيِّدُ القَائِدُ)

قد يعجبك ايضا