تحَرُّكاتٌ أمريكية بصفة احتلال.. التحذيرُ الأخيرُ لصنعاء

تتأكّـدُ صنعاءُ كلما مر الوقتُ أن الأمريكيين هم من يعرقلون أيةَ اتّفاقات بينها وبين الرياض للخروج من حالة الحرب وُصُـولاً إلى سلام وتفاهم حقيقي بين دول الجوار.. لتظهرَ واشنطن -مع مرور الوقت وضغط صنعاء المتواصِل على تحالف العدوان وأدواته- وجهَها الحقيقي كأَسَاس لمشروع احتلال كانت خيوط لعبته تنسج منذ بداية القرن وفق تحَرّك متدرج.

في كلمة الرئيس مهدي المشاط بمناسبة ذكرى الاستقلال والجلاء للمحتلّ البريطاني من جنوب الوطن أدان مساعي دول العدوان وعلى رأسها أمريكا، عرقلة دفع مرتبات موظفي البلاد وتعطيل جهود السلام كلما تحقّق شيء من التقدم في المفاوضات واعتبار ذلك عملاً عدوانياً سيكون له عواقب وتداعيات تتحمّل مسؤوليتها دول العدوان.

المشير المشاط أكّـد أن الشعب اليمني لن يقف موقف المتفرّج وخيراته تنهب أمام عينيه، وهو يعاني أشد حصار يُفرض على شعب في التاريخ الحديث والقديم وبالفعل تجاوزت صنعاء ذلك الموقف باعتمادها خيارَ المواجهة وإيقافها نهب ثروات البلاد وهو ما عطل حركة ناهبي ثروات العالم على نحو مفاجئ ازعج العدوّ لحَدٍّ كبير.

وفي سياق الأحداث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخّراً تحَرّكات ضمن خطة عسكرية شرقي اليمن من شأنها نسف جهود السلام الحالية وإفشال وقف إطلاق النار بحسب المراقبين، حَيثُ تدرس البحرية الأمريكية نشر قطع حربية عسكرية قبالة ميناء الضبة، وقنا والنشيمة كموانئ تصدير للنفط في اليمن.

التصريحُ بالخطة الأمريكية كان قد طرح خلال اجتماعٍ متلفزٍ مع محافظي المرتزِقة بمأرب وحضرموت إلى جانب مسؤولين في حكومة المرتزِقة قبل عدة أَيَّـام.

يتحدث الأمريكيون عن نشرِ السفن الحربية التي تزعم واشنطن أنها تحمل أجهزة تشويش على الطائرات المسيَّرة ضمن خطة أمريكية تهدف للسيطرة على الهضبة النفطية في اليمن وتحديدًا حضرموت تحت مسمى تأمين الحقول والمنشآت النفطية والتي قد تشمل نشر قوات برية إضافية أَيْـضاً كما يلمح بذلك الأمريكان.

وجودٌ يهدّدُ السلامَ

واشنطن كانت قد استبقت تنفيذ الخطة بإيفاد مبعوثها إلى سلطنة عمان والسعوديّة برسائل يقول الأمريكيون إنها للطمأنة بشان إمْكَانية إعادة توزيع الثروات بين صنعاء وعدن.. إلا أن تهديدات الأمريكان بـ”حرب مدمّـرة” لا توحي بذلك.

التحَرّكات العسكرية وكثرة تنقلات واجتماعات المسؤولين الأمريكيين في حضرموت تأتي بالتزامن مع إرسال واشنطن مبعوثها الخاص باليمن إلى المنطقة للقاء مسؤولين عمانيين وسعوديّين والوقوف على آخر التطورات بشأن المباحثات غير المباشرة بين صنعاء والرياض والهادفة لوقف الحرب على اليمن نهائيًّا.

غير أن مراقبين أكّـدوا في وقت سابق أن الوجود الأمريكي والحضور الحالي للأمريكيين في المنطقة يهدّد عملية السلام في اليمن مستقبلاً ويجعل السلام مهدّداً خلال المرحلة المقبلة وقابل للانفجار في أية لحظة حتى وإن تم الحل السياسي، ففي الوقت الذي ترفض فيه صنعاء حتى هذه اللحظة وجود أية قوات أَو عناصر أجنبية داخل الأراضي أَو المياه اليمنية كاملة تتجه حكومة المرتزِقة ومجلس رشاد العليمي لتسليم السيادة اليمنية على الموانئ النفطية للأمريكيين والغربيين تحت ذريعة الحماية ومن شأن ذلك نسف الهدنة الحالية والتي توصف بالهشة خُصُوصاً في ظل التحذيرات التي أطلقتها صنعاء، حَيثُ اعتبر الرئيس مهدي المشاط، قرار قوات صنعاء بوقف نهب الثروات النفطية يهدف لحماية الثروات وليس تهديداً للملاحة البحرية كما تسوق الولايات المتحدة.

بيان الخارجية الأمريكية الذي استبق جولة ليندركينغ في الخليج، ساق مزيداً من الوهم بدعوته “الأطراف اليمنية” إلى الذهاب نحو سلام وليس العودة للحرب، وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية بـ”قيادة يمنية”، ما يؤكّـد اتكاء المشروع الأمريكي كلما دعت الحاجة إلى قيادة “الأرجوز” اليمنية التي يتم توظيفها لإنجاز مهام محدّدة وهذه المرة تحاول أمريكا بالحديث عن مفاوضات يمنية يمنية إلى قطع الطريق عن أية مفاوضات تتم بين صنعاء والرياض مباشرة والتلويح غير المباشر بضرب أية تفاهمات بواسطة قيادات الأرجوز، حَيثُ تظهر واشنطن ضمن لعبة تتقاطع مع الرياض على وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بمستقبل المملكة التي تحاول فصل ارتباطها بالأمريكان، حَيثُ الأهداف الأمريكية التي يبدو تحقيقها على الأرض اليمنية على حساب المملكة.

الرئيس المشاط كان قد جدد تأكيده على منع تصدير النفط الخام وارتباط ذلك بحقوق اليمنيين أولاً وأخيرًا.

مع تشديده على أن دفع المرتبات لكافة موظفي الدولة اليمنية يجب أن يكون من إيرادات البلاد النفطية، كأمرٍ غيرِ قابل للنقاش فيه، فيما يبدو التوجّـه الأمريكي البريطاني تحديداً بعيدًا كُـلّ البعد عن تحرير اقتصاد حكومة صنعاء وإنعاش الوضع الاقتصادي، حَيثُ أن ذلك سيعني مزيداً من القوة لنظام صنعاء واحتراق أوراق المحتلّ الرئيسة والمعول عليها.

تحَرّكات مشبوهة

ومع بروز الأمريكان أنهم من يديرون المحافظات الجنوبية المحتلّة، حَيثُ تتزامن مناسبة عيد الجلاء ورحيل آخر محتلّ بريطاني قبل أكثر من خمسة عقود تتزامن اليوم مع حرية تنقلات الأمريكان سفير وضباط وخبراء بين المحافظات المحتلّة، يباشرون إدارة المحافظات الخاضعة للاحتلال وإنجاز مهام تتعلق بإجراء مسوحات واستكشافات نفطية في مشهد يتكرّر من جديد لكن أكثر مما كان يقوم به الاستعمار البريطاني القديم.

ومع هذه التحَرّكات المشبوهة لواشنطن وعملائها حذرت حكومة صنعاء تحالف العدوّ الذي تقوده السعوديّة، من أن المعركة القادمة لن تكون معركة عادية بل محرقة للعدوان إذَا لم يوقف حربه التي يشنها على اليمن للعام الثامن ويجنح إلى السلام، حَيثُ لا تخشى صنعاء تهديدات الأمريكان بحرب مدمّـرة فالأمريكان في وضع لا يحسدون عليه.

وبحسب برقية تهنئة القيادة السياسية التي بعثها وزير الدفاع في حكومة صنعاء اللواء الركن محمد العاطفي، ورئيس هيئة الأركان اللواء الركن محمد الغماري، بمناسبة ذكرى الاستقلال، فقد حذرت التحالف إذَا لم يلتقط الفرصة ويستجِبْ لجهود السلام المبذولة من بعض الأطراف الإقليمية والدولية للوصول إلى تفاهمات إيجابية منصفة وحلول للخروج من دوامة الحرب العبثية التي يقودها، وحلحلة الملفات الإنسانية من صرف للمرتبات وإنهاء الحصار، فَـإنَّ المعركة القادمة ستكون محرقة له في البر والبحر والجو.

وكما جاء في برقية القوات المسلحة اليمنية فَـإنَّه أياً كانت محاولات العدوان تصوير الوضع في مياهِنا الإقليمية والدولية بأنه غير آمن لإيجاد المبرّرات لاستدعاء قواتهم لاحتلال الأرض والجزر اليمنية وإيجاد موطئ قدم للكيان الصهيوني في جزر وسواحل البلاد، فَـإنَّ العدوان سيكون واهماً بقدرته على تحقيق أطماعه؛ لأَنَّ يمن اليوم ليس يمن الأمس.

وتبرز صنعاء امتلاكها القدرات والإمْكَانات الكافية لحماية حدود اليمن وثرواته ومياهه الإقليمية كما ظهر ذلك جليًّا مع منعها نهب نفط وغاز اليمن وتعطيل شبكة تجار نفط العالم التي تستهدف اليمن كجزء من مجال لصوصيتها واسع المجال بضمه العراق وسوريا وليبيا… إلخ.

في المقابل تظهر صنعاء اعتدال وعقلانية لحماية مصالح المجتمع الدولي شراكة، حَيثُ أبدى دفاع صنعاء الاستعداد للشراكة الدولية في تأمين طرق التجارة والملاحة في المياه الدولية شرط عدم القبول بوجود قوات غازية في المياه اليمنية وفي أي مكان من اليمن شماله وجنوبه مهما كان الثمن.

وبمقابل التحَرّكات الأمريكية المشبوهة تبرز تحذيرات صنعاء وتأكيدها عدم التزامها أَو اعترافها بأية اتّفاقات تلتف على المواثيق المتعارف عليها دوليًّا كما حصل مع توقيع مرتزِقة العدوان قرض صندوق النقد العربي بمليار دولار سيتم تسخيره بالتأكيد لخدمة أجندة العدوان بعيدًا عن متطلبات تلافي الانهيار الاقتصادي الذي سببه العدوان أَو تحسين معيشة المواطنين.

 

إبراهيم العنسي

 

قد يعجبك ايضا