صنعاء ترفع مستوى تحذيراتها للعدو وتعلن عن بنك أهداف جديد لضربات “مزلزلة”

مع قُرب انقضاءِ نصفِ فترة “التمديد” للهُدنة بدون تقدم، جدّدت صنعاءُ تأكيدَ عدمِ التزام تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي ببنود الاتّفاق، وإصرارِه على التوجّـه نحو التصعيد، ووجهت إنذاراتٍ ورسائلَ سياسيةً وعسكريةً جديدةً، تحذِّرُ من عواقبِ استمرار الخداع والمراوغة من جانب العدوّ ورعاته، وتؤكّـدُ الاستعدادَ لتنفيذ عمليات وضربات مزلزلة ضمن بنك أهداف واسع عبر الحدود.

العدوُّ مُصِرُّ على تفجير الوضع

وقال عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد النعيمي، للمسيرة: إن “تحالُفَ العدوان ليس بواردِ التحضير لمسار يؤسس للسلام في اليمن والمنطقة”، وإن “عدمَ التزام العدوّ بالتزامات الهُدنة الإنسانية يعتبر بحد ذاته مقدمةً لتفجير الوضع”.

ولا يزال تحالف العدوان يعرقل الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي، ويواصل احتجاز سفن الوقود ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة، كما يرفض التعاطي مع مبادرات فتح الطرق، فيما تتزايد خروقاته العسكرية في الميدان بشكل مُستمرّ، برغم تعهد الأمم المتحدة بالعمل على تنفيذ هذه البنود خلال فترة التمديد.

وإلى جانب عدم الالتزام ببنود الاتّفاق، أكّـد النعيمي أن تحالف العدوان يحضّر لمرحلة جديدة من الحرب والحصار، وهو ما أكّـدته القيادة الثورية عدة مرات خلال الفترة الماضية أَيْـضاً.

وأوضح النعيمي أن مساعي الولايات المتحدة من وراء الهُدنة كانت تتركز منذ البداية على خلق وضع من “لا حرب ولا سلام” في اليمن، مُشيراً إلى أن “زيارة الرئيس الأمريكي المرتقَبة للسعوديّة تمثل رسالة حرب وتعزيزاً للتحالفات ضد أحرار المنطقة كلها”.

وكانت عدةُ وسائل إعلام أمريكية سلطت الضوء مؤخّراً على النوايا الأمريكية للتصعيد في اليمن، وأكّـدت أن زيارة بايدن للمملكة ستنعكس سلباً على الشعب اليمني؛ لأَنَّها ستمنح الرياض المزيد من الدعم لاستهداف اليمنيين وتجويعهم.

وفي المقابل أكّـد النعيمي أن “الشعب اليمني يعد نفسه للحرب كما يعد نفسه للسلام”.

وفي السياق نفسه، أكّـد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي العماد، للمسيرة، أن “ترتيبات تحالف العدوان تركز على إضفاءِ طابعِ الاقتتال الداخلي على المواجَهة”، في إشارة إلى مساعي العدوّ لترتيب صفوف أدواته في الداخل؛ للزج بهم في التصعيد بدعم منه في الوقت الذي يحاول فيه تجنب التداعيات تحت غطاء السلام والتهدئة.

وكشف العماد أن “هناك تحضيراتٍ كبيرةً لتحالف العدوان في أربع جبهات رئيسية”، وأن هذه التحضيرات يتم إعدادُها “لمعركة قادمة بشكل مفاجئ، والمطلوب أن يكون الجميع حاضرين لمواجهتها بشكل كامل شعبيًّا ورسميًّا”.

وَأَضَـافَ أنه “لا نوايا جادةً بشأن وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن”.

هذا ما أكّـده أَيْـضاً رئيسُ الدائرة الإعلامية للمؤتمر الشعبي العام، طارق الشامي، الذي أوضح للمسيرة أنه “كان من المفترض أن تشكل الهُدنة مقدمة للحل لكن لا جِدية لدى تحالف العدوان”.

وأوضح الشامي أن اعتقاد تحالف العدوان بأن فترة الهُدنة ستصيب التماسُكَ الشعبي بالتراخي هو “مُجَـرّد وهم” وأن “حالة اليقظة الشعبيّة تجاه مخطّط تحالف العدوان وأهدافه من وراء الهُدنة هي السائدة على المستوى الشعبي والرسمي”.

وكان العديد من قيادات سلطة المرتزِقة قد تحدثوا بوضوحٍ في ظل الهُدنة عن ترتيبات جارية لما أسموه بـ”المعركة الفاصلة” بدعم من قوى العدوان.

رسائلُ عسكرية شديدةُ اللهجة: لا تختبروا صبرنا

الرسائلُ السابقة وجّهت أَيْـضاً وبشكل أوضح وبلهجة عسكرية على لسان وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، خلال لقائه، السبت، باللجنة العسكرية الوطنية، حَيثُ أكّـد أن الأعداء “أرادوها هُدنةً مُخادِعةً وسعوا خلالها إلى التحشيد وإعادة ترتيب صفوفهم”.

وأوضح العاطفي أن عاقبةَ تجاهل العدوّ لتحذيرات ونصائح القيادة اليمنية الجادة والصادقة ستكونُ وخيمةً، وأن صنعاء ليست مسؤولة عن “صمم آذان الأعداء ولا عن انسياقهم المريض نحو إرضاء عواصم الهيمنة الغربية الصهيونية”، مُشيراً إلى أن استمرار التعنت سيجعل عويل الأعداء وصراخهم يملأ الآفاقَ ولن ينفعهم الندم ولن يكون لهم منقذ من العمليات المزلزلة والقوية.

وأعلن العاطفي أن القوات المسلحة عملت على “تحديدِ وتجديد بنك أهدافنا في عمق دول وعواصم العدوان وستذهلهم الأحداث القادمة إن تمادوا في الحصار والعدوان”، وأن “المخزون من أسلحة الردع الاستراتيجية الباليستية تكفي لعقود طويلة من الزمن ومن المواجهات المُستمرّة”.

وَأَضَـافَ أن “الصناعاتِ العسكريةَ اليمنية والكفاءات الصناعية والخبراء اليمنيين يعملون ليلَ نهارَ وعلى قدم وساق؛ لتعزيز ترسانتنا العسكرية الصاروخية الباليستية الاستراتيجية والتكتيكية والتعبوية ومن الطائرات المسيرة ذات التقنية والدقة العالية لمواجهة طويلة الأمد”.

وتحملُ هذه الرسائلُ نبرةً مرتفعةً من التحذير والوعيد ربما تكون غير مسبوقة منذ إعلان الهُدنة، وهو ما يعني أن خيارات تحالف العدوان باتت أضيقَ كَثيراً مما كانت عليه وأن الوقت المتبقي من فترة الهُدنة قد يمثل عدّاً تنازلياً لعودة عمليات الردع إذَا لم يتدارك موقفه.

ووجّه وزيرُ الدفاع إنذاراً خَاصَّةً للنظامين السعوديّ والإماراتي بعدم التمادي في استفزاز القوات المسلحة اليمنية وعدم اختبار قدرتها على الصبر والاحتمال؛ لأَنَّها قادرةٌ على إلحاق الوجع الكبير بهما “وقد أعذر من أنذر”.

وتذكّر هذه الرسائل تحالفَ العدوان بأن صنعاء وافقت على الهُدنة من موقع قوة وفي الوقت الذي كانت منشآتُ أرامكو فيه لا تزال تشتعل بفعل ضربات “كسر الحصار”، وهو الأمر الذي دفع العدوّ إلى اللجوء إلى الهُدنة في المقام الأول، ما يعني أن أوراق الضغط الكبرى لا زالت بيد صنعاءَ، ومحاولات التحايل والخداع والابتزاز بالملف الإنساني قد أثبتت سابقًا أنها لا تنفع لتقييد خيارات صنعاء الرادعة.

استعدادٌ للسلام العادل وتخفيف معاناة المواطنين

بالتوازي مع رسائل الإنذار والوعيد، جَدَّدَ اللواءُ العاطفي التأكيدَ على ترحيب صنعاء بخيار السلام العادل “الذي سقفُه الرئيسي المصلحةُ العليا للشعب اليمني وعزته واستقلاله وانتصار قضاياه الوطنية الاستراتيجية”.

وأكّـد أن صنعاء قد أثبتت هذا الموقف بوضوح “عندما اتجه المجتمع الدولي إلى طلب الهُدنة الأممية فكان الجانب الوطني وما زال السبَّاقَ نحو الالتزام بها ووضع أُسُساً صحيحة وإيجابية لها، رغم الخروقات والتجاوزات التي يرتكبها العدوان وأذنابه على مدار الساعة”.

وأكّـد أن اللجنة العسكرية الوطنية أَدَّت مهامها على أكمل وجه في مشاورات عمان وأثبتت حرص صنعاء على تخفيف معاناة المواطنين في كُـلّ الملفات المطروحة وأبرزها ملف فتح الطرق في تعز وبقية المحافظات.

وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة، اللواء الركن يحيى عبد الله الرزامي: إن الطرف الوطني أثبت حُسْنَ النوايا وجديةَ التوجّـه نحو السلام، من خلال المبادرة بفتح ثلاث طرقات في تعز، “لكن الطرفَ الآخرَ طالب بفتحِ طريقٍ واحد فقط بوجود الأمم المتحدة”.

وجَدَّدَ اللواء الرزامي التأكيدَ على استعداد صنعاء لتنفيذِ مبادراتها بشأن الطرق وتوفيرِ الكهرباء والمياه للمواطنين.

 

صحيفة المسيرة

قد يعجبك ايضا