عين الحقيقة تنشر نص كلمة الرئيس الصماد في حفل العيد الـ 55 لثورة 26 سبتمبر

 

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد أن النظام السعودي لم يستطع وأد الروح الثورية للشعب اليمني، التي أسقطت مجددا الهيمنة السعودية في ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.

وقدم خلال كلمته في احتفالية بالعيد ال55 لثورة 26 سبتبمر أقيمت في القصر الجمهوري بصنعاء، عرضا لدول العدوان يقضي بوقف غاراتها الجوية مقابل وقف الضربات الصاروخية على أراضيها.

وفيما يلي نص الكلمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين وآله الطاهرين ورضي عن صحبه الأخيار المنتجبين.

الأخوة والأخوات الكرام أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج

         السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني في البداية باسمي شخصياً ونيابةً عن إخوانكم أعضاء المجلس السياسي الأعلى أن أحييكم بتحية الثورة والجمهورية، تحية الصبر والصمود والثبات والعنفوان اليمانيّ بوجه العدوان السعودي الأمريكي الظالم الذي يواجهه شعبنا اليمني العظيم للعام الثالث على التوالي بكل همة وإباء، وأنقل إليكم ومن خلالكم إلى جميع أبناء شعبنا في الداخل والخارج أطيب التهاني والتبريكات بحلول العيد الـ55 لثورة الـ26من سبتمبر الخالدة التي تحل علينا وللعام الثالث على التوالي في ظل العدوان الظالم والحصار الهمجي الجائر.

شعبنا اليمني العظيم

كثيرة هي الدروس والعبر التي نستلهمها من ثورة الـ26 من سبتمبر 1962م وفي مقدمة تلك الدروس قدرة شعبنا اليمني ورجاله الأحرار على تحدي المعوقات والظروف السيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لصنع التغيير والتحولات التاريخية، والبحث عن شروط أفضل للحياة الحرة الكريمة التي كان ولا يزال يتطلع إليها كل أبناء شعبنا اليمني الحر الكريم.

لقد نجحت ثورة الـ 26 من سبتمبر في وضع شعبنا اليمني على مسار التغيير والتطور نحو آفاق جديدة لولا ما واجهته من مؤامرات تولى كبرها النظام السعودي الذي وقف بكل قوته في التصدي لها وإفشالها، إلا أن رياح التغيير السبتمبرية كانت عاتية أسقطت كل المحاولات والمؤامرات التي قادها النظام السعودي لإفشالها وإسقاطها عسكرياً فاتجه لاحتوائها وإفقادها وهجها وزخمها وقاوم وبكل شراسة أي محاولات لتحقيق أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر فالتف على المشروع التحرري، واستهدف أغلب الثوار الذين حملوا نهج التغيير ليرسم مساراً للثورة غير المسار الذي ضحى من أجله الثوار وأشعل الحروب والمشاكل الداخلية في كثير من مراحل الثورة، وقاوم كل محاولات البناء والتطوير التي حملها مشروع الثورة، كل هذا الاستهداف للثورة والنظام الجمهوري في اليمن لم يكن ترفاً من النظام السعودي، بل كان يرى في نجاح ثورة السادس والعشرين من سبتمبر خطراً يهدد نظامه المتخلف، وكلما نجحت الثورة في تقديم أنموذجاً في البناء والتغيير والديمقراطية كلما وقع النظام السعودي الديكتاتوري المستبد المتخلف في مأزق أمام شعبه الذي ينشد التغيير والانعتاق من حالة الهيمنة والاستبداد التي فرضتها أسرة آل سعود على شعب الجزيرة العربية في نجد والحجاز وسلبتهم كل معاني الحرية والكرامة، فكان التآمر السعودي على ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والتصدي لها طيلة العقود الماضية لكي لا يبرز في المنطقة أنموذجٌ تحرريٌ ينشد إليه بقية الشعوب في المنطقة.

ورغم كل تلك المؤامرات التي واجهتها الثورة في بدايتها وطيلة المراحل السابقة والتي عطلت الكثير الكثير مما كان ينشده الثوار وتضمنته الأهداف الستة لثورة السادس والعشرين من سبتمبر لم يستطع النظام السعودي وأد الروح الثورية في هذا الشعب الثائر الذي عاد من جديد ليسقط ذلك الامتداد للهيمنة السعودية على القرار اليمني فيخرج في الحادي والعشرين من سبتمبر ليمسح الغبار من على أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر التي تركتها عواصف الرمال الخليجية ليعود وهج وشعاع تلك الأهداف ليعمي أبصار آل سعود فيغامرون من جديد لوأد المشروع التحرري مستقوين بقوى الاستعمار وفي مقدمتهم أمريكا، ويستعينون بأدواتها في المنطقة وفي مقدمتهم الإمارات ليدشنوا تاريخهم التآمري الجديد بعدوان عالمي غاشم دخل عامه الثالث على التوالي بكل إجرام وهمجية وصلف وعدوانية بذرائع ومبررات واهية، ولأهداف ونوايا  احتلال خطيرة ومشبوهة ليس أقلها تفتيت وتقسيم اليمن واحتلالها واستعباد شعبها الحر ونهب ثرواته والسيطرة عليه.

شعبنا اليمني العظيم

إن التاريخ اليمني المعاصر منذ ثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة شاهدٌ على حيوية هذا الشعب وقدرته على الإبداع والتطور، ومقاومة المشاريع المشبوهة للقوى الخارجية وفي ظل أصعب الظروف والتعقيدات الداخلية والخارجية،

ومثلما استطاعت ثورة الـ26 من سبتمبر أن تقاوم رياح قوى الاحتلال المتخلفة، وأن تعمل على تثبيت دعائم النظام الجمهوري، وأن تسهم في حركة تحرير جنوب الوطن من الاستعمار البريطاني البغيض فإنّ في الأهداف الستة لثورة الـ26من سبتمبر الخالدة برنامج عمل متجدد وصالح لأن يكون شاهدَ نضالٍ دؤوب، وتضحياتٍ جسيمة، وآمال عريضة لكل أبناء اليمن يجب العمل على النضال من أجل تحقيقها.

فالكثير الكثير مما يتوجب عمله – على ضوء الأهداف الستة –  لا يزال قائماً يستدعي همم أبناء هذا الشعب المعطاء، ويحفزهم لمزيد من البذل حتى تتحقق أهداف ثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة بمضامينها في الكرامة والحرية والعدل والمساواة والتنمية والديمقراطية والاستقلال والسيادة الوطنية، ورفض الوصاية والهيمنة الأجنبية.

شعبنا اليمني العظيم

إن الثورات العظيمة ليست مجرد استبدال نظام سياسي بآخر، ولا علم ونشيد وطني بآخر جديد، وليست الثورات استهدافاً لشريحة مجتمعية بعينها، أو استهدافاً لفكر بعينه، كما أنها ليست شعارات تُرفع للمزايدة والكيدية السياسية، وليست الثورات مجرد برامج تُسطر، بل إنها حركة تغيير وتطوير للواقع نحو الأفضل وفي شتى مناحي الحياة،  وبما يحافظ على هوية الشعب والأمة وموروثها الحضاري، الثورات العظيمة تعني أيضاً حركة بناء ونضال مستمر ضد العصبيات والأنانيات والمصالح الشخصية والفئوية  والحزبية والمناطقية، والثورة دائماً هي عمل ومسؤولية وفكر حرّ يرفض التبعية والوصاية الأجنبية وهي ثورة في الوعي الوطني باتجاه كل ما هو إنساني وقيمي، وهي دوماً مبادراتٌ إيجابية لصالح الوطن والمواطن، وبرامج عمل وتفان وإيثار وتضحيات من أجل مصالح الشعب العليا، وفي هذا الصدد يجب أن نتذكر التضحيات التي قدمها أبناء شعبنا اليمني الكريم منذ قيام ثورة الـ26من سبتمبر بكثير من الاعتزاز، برغم مرارة ما آلت إليه ثورة سبتمبر ونظامها الجمهوري من جمود حالها كحال بقية الثورات العربية، لكن تبقى لثورة سبتمبر أهدافها الستة الخالدة كقابلية للاستمرار والحياة والتفاعل وخلق الآمال الوطنية الكبيرة بمستقبل يمني مزدهر بإذن الله.

ولو جئنا إلى أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الستة لوجدنا أن النظام السعودي هو الذي وقف في وجه كل المحاولات لتحقيقها، فالتحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات هو أول أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.

فتحررنا من الاستبداد المحلي لنواجه استبداد إقليمي في كل شئوننا وتحكم في كل قراراتنا، وتحررنا من الاحتلال البريطاني المباشر لنواجه احتلالاً عبر أدواته في المنطقة، ورفعنا علم الجمهورية اليمنية عالياً لتأتي الآليات الغازية بأعلام السعودية والإمارات وعلى متنها من يدعون حماية الجمهورية على ظهور الدبابات الملكية السعودية والمشائخية الإماراتية.

وها هو شعبنا اليمني من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه يقف صفاً واحداً في كل الميادين؛ يجمعهم الوطن، ويواجهون المحتل، ويحافظون على النظام الجمهوري، وهذا هو الدفاع المقدس عن هذا الهدف الذي من المؤسف أننا بعد 55عاماً منذ أعلنته ثورة السادس والعشرين من سبتمبر لا زلنا نقاوم مؤامراتهم لتحقيق وبناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها. هذا هو هدف الثورة السبتمبرية الذي قاوم النظام السعودي تحقيقه مروراً بإشعال الحروب لإنهاك الجيش اليمني وصولاً إلى تفكيكه تحت مسمى الهيكلة ثم استهدافه بشكل مباشر في عدوانه الغاشم، وها هو الجيش اليمني مسنوداً باللجان الشعبية يواجه كل تلك المؤامرات وينتقل إلى مربعات متقدمة في كل المجالات لتطال قوته عمق الأراضي السعودية، وقريباً في الإمارات وغيرها، وهذا هو الامتداد الصحيح والدفاع المقدس عن هذا الهدف السامي من أهداف الثورة.

كما أن رفع مستوى الشعب في كل المجالات الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وإنشاء مجتمع ديمقراطي وتحقيق الوحدة اليمنية في إطار الوحدة العربية الشاملة هي نفسها من أهداف السادس والعشرين من سبتمبر كانت ولا زالت محط مؤامرات النظام السعودي وشعبنا اليمني اليوم يدافع بكل شراسة عنها وستسقط كل محاولات الأعداء لوأدها.

شعبنا اليمني العظيم

نحتفل اليوم بالذكرى الـ55 لثورة الـ26من سبتمبر، في ظل ما نعانيه من عدوان وحصار ظالم – غير مشروع ولا مبرر – يشنه على بلدنا العربي المسلم تحالف الشر والعدوان والإرهاب السعودي الأمريكي الإماراتي مستهدفاً الوطن اليمني أرضاً وإنساناً حاضراً ومستقبلاً، وفي ظل تواطؤ وصمت رسمي عربي إسلامي دولي مريب مكن هذا العدوان من التمادي في جرائمه ومجازره وانتهاكاته الوحشية لكل قوانين الحرب، والقانون الدولي الإنساني فضلاً عن قوانين الإسلام والإنسانية،

وبرغم ما ألحقه العدوان من دمار وخراب طال كل شبر من أرض وطننا اليمني الحبيب، وبرغم عشرات الآلاف من  الشهداء والجرحى والمعوقين  والنازحين إلا أنه فشل – بحمد الله – في كسر إرادة شعبنا الحرّ الكريم شعب سبتمبر وأكتوبر، الذي هب فيه الأحرار والشرفاء للتصدي للعدوان بكل السبل المتاحة، فكان هذا الصمود والصبر والتصدي العظيم، الذي يسجل فيه أبناء اليمن الأحرار ملحمة الصمود الكبرى بوجه تحالف الشر والعدوان العالمي، ويفشلون أهدافه الشريرة العسكرية والسياسية والأمنية والإعلامية، ويحبطون  بفضل الله سبحانه وتعالى وبعظيم تضحيات الشعب اليمني الحر الأبي –  مخططات تحالف أعتى القوى العسكرية والمالية والسياسية  والإرهابية في العالم وعلى مدى قرابة الأعوام الثلاثة.

أيها الأخوة والأخوات

نؤكد على مواقفنا المبدئية التي تحدثنا عنها في الأيام الماضية من حرصنا على السلام الشامل والعادل الذي يحفظ لليمن وشعبه كرامته واستقلاله وتضحياته وكذلك حرصنا الدائم على العمل بكل الطاقات لبناء واقعنا الداخلي للتصدي لكل المؤامرات وتعزيز عوامل الصمود في مواجهة العدوان حتى الوصول إلى النصر بإذن الله تعالى، وكل ذلك يتطلب العمل بكل مسئولية من الجميع كل في ميدان عمله، وفي المقدمة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ وكل مؤسسات الدولة لتحقيق الإصلاحات على كل المستويات الإدارية والاقتصادية والرقابية والقضائية بما يسهم في تقديم ما أمكن من الخدمات لهذا الشعب المعطاء الذي عانى وصبر وصابر رغم حجم المعاناة والاستهداف مبتغياً بذلك تحقيق النصر والعزة والاستقلال.

وكنا قبل عام وفي خطابنا في الذكرى الرابعة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر قد قدمنا مبادرة لوقف الأعمال العسكرية إلا أن النظام السعودي وأدواته لا يملكون قراراً ولا يحملون قيماً ولا مشروعا استمروا في غيهم وعدوانهم، ولنؤكد أننا أصحاب القرار اليمني نعرف من نقاتل ومتى وأين ونمتلك قرارنا في الدفاع عن أنفسنا، نؤكد أننا لا زلنا على موقفنا فإن كان للتحالف من قرار فلا زال عندنا الجرأة والاستعداد لوقف الضربات الصاروخية خارج حدود الجمهورية اليمنية مقابل وقف الغارات الجوية كمقدمة لإيقاف العمليات العسكرية في الحدود وجبهات الداخل للتهيئة للدخول في حوار مع قوى العدوان ومع القوى السياسية اليمنية، ونأمل أن تلقى هذه المبادرة آذاناً صاغية، وفي نفس الوقت نهيب بالجيش واللجان وكافة أبناء الشعب بالاستعداد لمرحلة جديدة من مواجهة تصعيد العدوان على كافة المحاور القتالية فلا خيار أمامنا إلا الصمود حتى تحقيق النصر.

نعم أيها الأخوة والأخوات الكرام

تطل علينا الذكرى الـ55 لثورة الـ26من سبتمبر وأبناؤكم وإخوانكم من أبطال الجيش واللجان الشعبية يواصلون ملحمة التصدي والصمود والانتصار على جحافل الغزو والعدوان في طول اليمن وعرضه يرعاهم الله بعنايته، ويؤازرهم شعب الإيمان والحكمة، يدافعون عن أقدس وأنبل القيم الدينية والوطنية عن معاني سبتمبر وأكتوبر و22 مايو، ويذودون عن الأرض والعرض، وعن حاضر اليمن ومستقبله ووجوده.

فلأولئك الأبطال الميامين في الجيش واللجان الشعبية، ولرجال القبائل، وللقوة الصاروخية البرية والبحرية، ولكل فرد في هذا الشعب أزكى التحايا وأنبل معاني العرفان والوفاء الخالد.

وفي الختام نبتهل إلى الله العزيز أن يتغمد الشهداء بالرحمة والمغفرة، وأن يمن بالشفاء على الجرحى والمصابين وأن يفك أسر الأسرى إنه سميع مجيب الدعاء.

وكل عام واليمن وأحراره بخير

والسلام عليكم ورحمة الله.

قد يعجبك ايضا