فيضانات ليبيا وزلزال المغرب: آخر التطورات المتعلقة بالكارثتين

.

أسبوعٌ على زلزال المغرب.. عودة تدريجية للحياة

فيما تتواصل أعمال الإغاثة والتبرعات للمناطق المنكوبة في المغرب، وبعد أسبوع على فاجعة الزلزال الذي هزّ أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى الدوار التابع لجماعة أداسيل، وبدأ السكان يتأقلمون مع الوضع الجديد، بعدما خيّم الموت والخوف عليهم، مساء الجمعة الماضي.

ولا تزال المباني المنهارة شاهدة على الفاجعة الكبيرة التي عمت المكان، فيما فقد الكثير من سكان المنطقة أقاربهم.

الخيم التي نصبت في الأماكن صارت تعويضاً عن خسارة المنازل، وتساهم اللوحات الشمسية في إنارة المكان، بينما تمّ وضع مراحيض يتم استعمالها بشكل مشترك.

من جهتهم، يؤكد سكان الدوار، لموقع “هسبريس” المغربي، أنهم بدأوا يتناسون الكارثة، بسبب الكم الكبير من التضامن معهم. ووفق أحد شبان الدوار المنكوب، فإنّ التعاطف الكبير من المغاربة كان سنداً لهم في تجاوز المحنة، ونسيان ما حدث في تلك الليلة التي لم يعودوا يرغبون في تذكّر تفاصيلها.

أما إحدى النساء التي فقدت زوجها، فقالت بلغتها الأمازيغية الممزوجة ببضع كلمات بالعربية أنهم “يحاولون الآن التأقلم مع الوضع الجديد في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع”.

وأمس السبت، قال معهد أميركي إنه قد تكلّف أضرار زلزال الحوز المغربَ فاتورةً اقتصاديةً “باهظة الثمن”، تتراوح قيمتها بين مليار و9 مليارات يورو، بما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي سجّلته الرباط العام الماضي، وذلك وفقاً لبيانات كشف عنها معهد المسح الجيولوجي للولايات المتحدة الأميركية، “USGS”.

بدوره نصح الخبير الاقتصادي المغربي، محمد الرهج، بالتعامل مع تقديرات معهد المسح الجيولوجي الأميركي بـ”حذر كبير”، مشيراً إلى أنّها تظلّ أوليةً، ومجرد “تقييم غير نهائي”.

وتواصل فرق الإنقاذ المحلية والأجنبية في المغرب عمليات الإغاثة والبحث عن مفقودين تحت الأنقاض لليوم الثامن على التوالي، وسط مخاوف من انهيارات صخرية، بعد الزلزال المدمّر. وتمكنت فرق البحث والإنقاذ، يوم الجمعة الماضي، من انتشال جثث من تحت الأنقاض في مناطق متفرقة ضربها الزلزال.

وفي غضون ذلك، تستمر المساهمات والتبرّعات التضامنية والتطوعية في إغناء رصيد حساب خاص مفتوح، منذ الـ11 من الشهر الحالي، لدى كل من بنك المغرب والخزينة العامة للمملكة، بهدف تلقّي المساهمات التطوعية التضامنية من المواطنين والهيئات الخاصة والعامة.

وبحسب المعلَن عنه من مساهمات وتبرعات متراكمة منذ تفعيل مرسوم إحداث الصندوق “رقم 126″، يتجاوز المبلغ الذي تمّ الحصول عليه 6 مليارات درهم.

ارتفاع حصيلة وفيات فيضانات ليبيا إلى 11300 والمفقودين إلى 10100

فيما لا تزال فرق الإنقاذ والإغاثة المحلية والدولية تعمل للعثور على ناجين، أعلن المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد النازحين في شمال شرق ليبيا ارتفع إلى نحو 40 ألف شخص بسبب الفيضانات التي ضربت البلاد. كما أعلن المكتب عن ارتفاع عدد قتلى السيول في منطقة درنة إلى 11300 شخص والمفقودين إلى 10100.

وأشار إلى أنّ الفيضانات أودت بحياة 170 شخصاً في أماكن أخرى بشرقي ليبيا خارج مدينة درنة.

ووفق تقرير للأمم المتحدة لفت إلى أنّ هذه الأرقام من المتوقع أن ترتفع. وأضاف أنّ طواقم البحث والإنقاذ مستمرة وسط آمال في العثور على ناجين.

وبعد مرور نحو أسبوع على الإعصار “دانيال” الذي ضرب شمال شرقي ليبيا لا يزال الوضع الإنساني قاتماً وخصوصاً في درنة.

وذكر التقرير أنّ المدينة تعاني من  مشكلة صحية حادة فيما يتعلق بمياه الشفة، وقد أصيب 55 طفلاً على الأقل بالتسمم لشربهم مياهاً ملوثة.

وفي المناطق المحيطة بدرنة التي شهدت سنوات من النزاعات المسلحة، حذّرت الأمم المتحدة من مخاطر الألغام الأرضية التي جرفتها مياه الفيضانات من مكان إلى آخر، مشيرةً إلى أنها تهدد المدنيين الذين يتنقلون سيراً على الاقدام.

ويرجع الدمار الكبير بشكل جزئي إلى التضاريس، إذ توجد خلف الشريط الضيق جداً من الأراضي الساحلية المنخفضة هضبة جبلية ترتفع بشكلٍ حاد في قوس طويل يبلغ طوله نحو 300 كيلومتر.

وحاصرت الفيضانات المدن في الشريط الساحلي الضيق. ولم تعد السدود قادرة على تحمل الضغط، فغمرت المياه مساحات شاسعة في وقت قصير جداً.

وكانت العاصفة “دانيال” قد ضربت ليل الأحد الإثنين شرقي ليبيا، مصحوبةً بأمطار غزيرة، فتسبّبت بانهيار سدّين ما أدى إلى فيضان النهر الذي يعبر المدينة بصورة خاطفة فتدفقت مياه بحجم تسونامي جارفة معها كل ما في طريقها من أبنية وجسور وطرق وموقعة آلاف الوفيات.

وتركت المياه خلفها مشاهد خراب، حيث تبدو أجزاء كبيرة من المدينة من جانبي النهر وكأن زلزالاً قوياً ضربهاً، وفق وكالة “فرانس برس”، جيث جرفت المياه مبانٍ كاملة وأخرى نصف مدمرة وسيارات تحطمت على الجدران.

وتسببت الكارثة بنزوح 40 ألف شخص في شمال شرقي ليبيا، وفق ما أوردت المنظمة الدولية للهجرة، التي حذرت أيضاً من أنّ العدد يُرجح أن يكون أعلى بالنظر إلى صعوبة الوصول للمناطق الأكثر تضرراً.

وأعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا،أمس السبت، حالة الطوارئ لمدة عامٍ في كامل المناطق الشرقية التي ضربها الإعصار والفيضانات، الأسبوع الماضي.

وأوضح المركز التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية، قراره عبر بيانٍ لمديره، حيدر السايح، الذي كشف ارتفاع عدد حالات التسمم بمياه الشرب في مدينة درنة إلى 150 حالة، لافتاً إلى أنّ ذلك جاء نتيجةً اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.

منظمات إغاثية تحذر من مخاطر الألغام التي قد تجرفها المياه

وحذرت منظمات إغاثة من المخاطر التي تشكلها الألغام الأرضية وغيرها من الذخائر غير المنفجرة التي قالت الأمم المتحدة إنّ بعضها جرفته المياه والسيول إلى مواقع أخرى سبق وأن جرى إعلانها خالية من الألغام. 

وشاهد مسعفون مالطيون يساعدون الليبيين في عمليات البحث في البحر عن مئات الجثث في الخليج، وفق ما أفادت صحيفة “تايم أوف مالطا”، من دون أن تحدد الموقع بدقة.

وقال رئيس الفريق المالطي، ناتالينو بيزينا، للصحيفة إنه “كان هناك على الأرجح 400، لكن من الصعب القول بصورة دقيقة”، موضحاً نه كان من الصعب الوصول إلى الخليج بسبب رياح قوية، لكنه أكد أنّ فريقه تمكن من المساعدة في انتشال عشرات الجثث.

وأفاد فريق إغاثة ليبي أنّ عناصره شاهدوا ربما “600 جثة” في البحر قبالة منطقة أم البريقة على مسافة حوالى 20 كلم من درنة، وفق مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يحدد إن كانت هذه الجثث ذاتها التي عثر عليها المسعفون المالطيون.

وصول مساعدات إنسانية إلى المناطق المنكوبة

وبدأت المساعدات الدولية تصل منذ أمس السبت إلى ليبيا، لدعم الناجين من الفيضانات في درنة، وأعلنت هيئة الحشد الشعبي وصول قافلة مساعدات إغاثية أرسلتها إلى ليبيا، تحمل مواداً إغاثية مختلفة رفقة وفدٍ عراقي بحث مع مسؤوليين ليبين توفير الدعم للمتضررين مِن جرّاء كارثة إعصار “دانيال”، الذي ضربي شرقي البلاد.

وأوضحت الهيئة في بيان أنّ القافلة الجوية انطلقت بطائرتين مِن بغداد متوجهةً إلى مطار “بنينه” في بنغازي، وحملت على متنها مواد طبية وغذائية وخيام وأغطية، مؤكّدةً أنّها “ستوزّع على الأشقاء الليبيين المتضررين”.

وحطت في مطار بنينا في بنغازي، كبرى مدن شرقي ليبيا، أمس السبت، طائرتان واحدة إماراتية والأخرى إيرانية، أفرغتا أطناناً من المساعدات تمّ تحميلها في شاحنات لنقلها إلى المنطقة المنكوبة الواقعة على مسافة 300 كلم إلى شرقي البلاد.

كما وصلت أطنان من المساعدات بينها معدات طبية من السعودية والكويت إلى شرقي ليبيا.

وأعلنت سفارة إيطاليا وصول سفينة قبالة سواحل درنة تنقل بصورة خاصة خيما وأغطية ومروحيتين للبحث والإنقاذ وجرافات.

كذلك حطت في شرقي ليبيا طائرتان فرنسيتان لنشر مستشفى ميداني في درنة، وفق ما أفاد سفير فرنسا في ليبيا مصطفى مهراج.

من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية وصول طائرة إلى بنغازي تحمل 29 طناً من الإمدادات الطبية، من مركزها اللوجستي العالمي في دبي، “تكفي لمساعدة حوالى 250 ألف شخص”.

ومن منظمة “أطباء بلا حدود” تحدثت مانويل كارتون، المنسقة الطبية للمنظمة عن وصول فريق منها قبل يومين إلى درنة، مشيراً إلى وضع “فوضويّ” يحول دون حسن سير عملية إحصاء الضحايا والتعرف على هوياتهم.

وبعد فتح تحقيق في ظروف الكارثة، أكد النائب العام الليبي الصدّيق الصور أنّ السدّين اللذين انهارا كانا يظهران تشقّقات منذ 1998. غير أنّ الأشغال التي باشرتها شركة تركية في 2010 بعد سنوات من التأخير علقت بعد بضعة أشهر إثر “ثورة 2011” التي شهدتها ليبيا، ولم تستأنف الأعمال منذ ذلك الحين.

وندّد النائب العام الليبي بوقف الأشغال، متوعداً بالتعامل بشدة مع المسؤولين عن الكارثة.

قد يعجبك ايضا