كفى إنكارا ، يا أفلاطونيون ….بقلم / عبدالحميد تاج الدين

 
سيظلون يتفاجئون على الدوام ، ولا تختفي الخطوط الحمراء من بالهم ، لأنهم يعيشون حالة الإنكار على الدوام منذ سنين ، حالة التبلد والذي صنعه العدو الصهيوني في عقولهم غزوا وتحريضا منذ سنين ،
فأصبحت عقولهم تائهة وسخيفة فلا تعرف عدوا ولا صديقا ، يستمرون بإنكار حقيقة المؤامرة ويستخفون بها كنوع من المدنية والتحضر كما يعتقدون وأنها نوع من التهرب من محاسبة النفس كما يصدقون ! ، حتى وإن كانت الشواهد عليها ضخمة وواضحة كالشمس الساطعة !! ، بالغوا بالمدنية الزائفة والمثالية السخيفة حد الإنحطاط والخنوع والعمالة في اقبح صورها ، ففي رؤسهم مبدأ تم حفرة وغرسة في عقولهم على مدار الغزو الحضاري بل والتنويم الفكري بالتدريج ، وهو أن لا أحد يعاديك ولست عدوا لأحد والعالم كله ملائكة ! إنما نحن من نضر انفسنا أما غيرنا فلايريد لنا إلا الخير ! ، لا ننكر أن هذا المبدأ رسخ في عقولنا كلنا ذات زمان ، لكن وقائع الزمان اللاحق لم تترك لنا فرصة لنستمتع لهذا التفكير الأفلاطوني الجميل ! ، مع أن الشواهد لبطلانه كثيرة منذ عقود لو كنا نتفكر ولدينا البصيرة الإيمانية والفهم السليم لمنشأ خلق الإنسان ورسالة ودين الله وكنا نتفكر في القرآن وليس نقرأه فقط ! ، لكن مع ذلك دعونا في أيامنا وتحديدا منذ بدأ العدوان الوحشي الظالم المجرم علينا من الأعراب ومجرمي العصر الحديث ، وهنا نتسائل هل كل هذا الدمار والمجازر تأتي من جهة تحب لنا الخير ؟ أو تنفذ مهمة للصالح العام كأقل تقدير !؟ ، هل كل الفضاعات هذه لم تأتي من عدو؟ ولازلتم لم تعتبروه عدوا ؟ ما الذي يفعله العدو اذا؟ اذا كان هذا منقذ وصديق ؟ فكيف يكون العدو يا معدومي الضمير والدين والإنسانية والكرامة والعروبة والقومية والأخلاق ؟
تفاجأتم – الطيبون منكم طبعا !- بمجزرة القاعة الكبرى ! ، مستغربون أن يتم هذا من تحالفكم! ، وكأنه من ما يقرب من العامين ينثر الورود والكعك والحلويات !؟ هل نسيتم المجازر الكبرى الأخرى ! من مستبأ الى المخا الى ذمار الى الحديدة الي صعدة كل ساعة ! الى عطان ونقم الى يريم وإب وارحب وعمران والكثير الكثير من المجازر وأنتم أدرى بها ؟ هل كل من ارتكب الجرائم هذه وأكثر ولازال ، سيتحرج من ما فعله في الصالة ؟ كيف تدافعون عن العدو أكثر من نفسه ؟ لما لم تستسيغون أن العدوان مجرم وجرائمة زادت عن الحد الذي يستطيع الشخص المتخصص أن يعددها فضلا عن العادي ؟ لكن يظهر لماذا ركزتم على هذه المجزرة على عكس غيرها ، لو مرت هذه المجزرة كسابقاتها مرور الكرام ولايوجد تغطية اعلامية وضجيج دولي – ولو متواضع – كنتم ستمررونها كسابقاتها كذلك دون ادنى اهتمام وكأنها لم تحدث !! ، لكن وصول صدا هذه المجزرة عالميا وبدء القنوات العربية بالحديث عنها حتى في الشريط الإخباري ليس إلا ! هو ما دفعكم للضجيج والحديث عنها وتبرئة المجرم والسعي الحثيث للتغطية والتستر بافتعال الأمور والأخبار التي لاتقل عن الجريمة نفسها من هول ما يحصل للمطلع عليها ويفكر أي بشر أنتم ومن أي طينة وتراب أتيتم !! ،
فستظلون كذلك تبرئون المجرم ، وتعيشون حالة الإنكار أن هناك عدوا يريد هلاك أرضكم وأهلكم ومقدراتكم بمسميات أخرى ، عدوان على كل شي في أرضكم ، يستهدف الابرياء والتجمعات والمدنيين والمنازل بشكل مباشر ويومي وعلى مدار الساعة ولا يسمح لأي ضجيج اعلامي يخرج عنها في اي وسيلة في العالم كله ! ، أفيقوا فعدوكم معروف الصهاينة ومن ورائهم وادواتهم هم عربان النفط منذ اكثر من 80 عاما ، فتنة وتشوية للدين وتخريب وتحريض وتكفير واستهداف وتقسيم لكل البلدان العربية المسلمة ، وهو يستهدف بالدرجة الأولى الإنسانية ، لتحقق القوى الاستكبارية غايتها قبل كل شي ، مستخدما كل الوسائل ومستغلا الثروات الهائلة التي حرفها الصهاينة المستعمرون عن صلاحياتها في نهضة العرب فكرا وعلما وحضارة ،
ولستم وحدكم الأفلاطونيون المغيبون ، بل وصل الأمر للدبلماسيين وفطاحلة السياسة وجهابذتها ، حين لم يستطيعوا تفسير هذا العدوان الغاشم بعد كل هذه الفتره وسقطت اعتقاداتهم وتحليلاتهم وآراءهم وتنبؤاتهم التي تصيب كالعاده عندهم الا في العدوان على اليمن وكل هذا الإجرام والبشاعة التي لم يسبق لها مثيل ! وطول فترة العدوان ليستهدف كل شي بصمت اعلامي صادم ! ، لم يستطيعوا الى الان تفسير ما يحصل ولماذا كل هذا والى متى ! حتى من كانوا عملاء للجارة الكبرى نفسها ذات يوم ! ، لانهم كانوا يسخرون من الذي يصدح بالصراخ ضد الصهاينة منذ البداية ، ولازال يعيش الانكار ان هذا استهداف منظم ومقصود من رؤوس العالم انفسهم من الصهاينة وامريكا بايدي العربان ولا يجرؤن العربان ان يصرحوا بذلك ، محاولة لإرجاع البلد لماقبل 2014 الذي يمثل استهدافا لهم واقتلاعا وطردا لأدواتهم المدمره ، وانعتاق من سطوتهم التي يمارسونها على كل البلدان العربية ، والا لماذا هذا الصمت الاعلامي المريب عربيا وعالميا ؟ وهو الاعلام الذي يضج ويتظاهر لمقتل شخص او شخصين برصاصة عابرة قي اي بلد ؟ ولا يذكر لمجرد الذكر ضحية واحدة على الأقل من ما يفوق ال عشرة آلاف الذين قضوا تحت الأنقاض من القصف ولازالوا يتساقطون يوميا ! ، فالاعلام العربي كان امريكي الهوى والتوجيه وجعلونا نعيد النظر في كل ما كان هذا الاعلام القذر يغطيه منذ سنين ومنذ كنا مخدوعين ومغرومين به ! كونه كان بتوجيه صهيوني لمصالحه لا أقل ولا أكثر .
فمن لازالو منكرين بأن العدوان امريكي بأيدي عربية سيفيقون ويقتنعون مع الأيام ويقتربون من الحقيقة الحتمية ولو بعد فوات الاوان ، التي لن يروا غيرها والتي رأها رجال الله ورجال القرآن وصدعوا وصرخوا بالحق منذ 15 سنة تمثلا بالقرآن ، وكنا جميعا عن القرآن غافلين .
قد يعجبك ايضا