كلمة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي خلال لقائه بوجاهات وأبناء أمانة العاصمة صنعاء 22-06-2022

حياكم الله جميعاً…

نرحب بالآباء العلماء الأجلاء، والإخوة المسؤولين، والوجهاء، والعاملين، والضيوف الكرام… وكافة الحاضرين أجمعين. 

حياكم الله جميعاً. 

أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ 

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحمدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّــداً عبدُهُ ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــد، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــد، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.

 

أيُّها الآباء والإخوة الكرام، الحاضرون جميعاً

 

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

 

في إطار لقاءاتنا بالمحافظات للحديث والتذكير بالأولويات في هذه المرحلة الراهنة، ونحن في إطار الهدنة المؤقتة، والتي كنا نخشى من أن يكون لها تأثيرات على البعض، فتسبب لهم حالةً من الفتور، وقلة الاهتمام، وعدم استشعار المسؤولية بأن نتحرك في كل مجالات العمل كما ينبغي، فحرصنا من باب التذكير بالمسؤولية لأنفسنا وللجميع، أن نلتقي بالمحافظات، كل محافظة على حدة، للحديث عن الأولويات المهمة في هذه المرحلة، التي تتعلق بها مسؤوليتنا جميعاً أمام الله “سبحانه وتعالى”.

 

لقاؤنا اليوم بكم في أمانة العاصمة، العاصمة صنعاء حاضرة اليمن، والتي هي المركز السياسي للبلد والعاصمة، والتي هي الحاضنة لكل أبناء الشعب اليمني والمجتمع اليمني، والتي هي النموذج الوطني للتعايش بين أبناء هذا البلد بمختلف مكوناتهم الاجتماعية، وانتماءاتهم المذهبية والسياسية، والتي هي الظهر الذي يستند إليه أبناء هذا البلد في مختلف المحافظات في التصدي للعدوان منذ بدايته وإلى اليوم، والحاضنة التي استضافت كل النازحين من مختلف المحافظات، وكل الوافدين من مختلف المناطق.

 

صنعاء التي لها أصالة هذا البلد، وأصالة هذا الشعب في انتمائه الإيماني، منذ اليوم الأول الذي أتى فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ “عليه السلام” إلى صنعاء، ليقرأ رسالة رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” الموجهة إلى أبناء الشعب اليمني، تدعوهم إلى الإسلام، ودخولهم في الإسلام أفواجاً، لها أصالة الانتماء الإيماني على مستوى المبادئ، على مستوى القيم، على مستوى الأخلاق، على مستوى الاهتمامات، على مستوى الموروث الاجتماعي من العادات الحميدة والحسنة، وعلى مستوى المواقف المشرِّفة، التي تعبِّر عن عزة الإيمان، وإباء الإيمان، والحرية الإيمانية في مواجهة الطاغوت، والاستكبار، والعتاة، والطغاة، والظالمين.

 

صنعاء التي لها تاريخها المميز والكبير، المعبِّر عن أصالة هذا الشعب وحريته، في التصدي للأعداء، في كل مراحل الغزو الأجنبي التي استهدفت بلدنا على مرِّ التاريخ، وكانت في هذا الزمن وفي هذه المرحلة حاضرةً وبأعظم وأقوى وأصلب مما كانت عليه على مرِّ التاريخ، ولذلك ومنذ بداية العدوان كانت صنعاء هدفاً أولياً للأعداء في الاستهداف لها بكل أشكال الاستهداف:

 

على المستوى العسكري، الاستهداف بالقصف المكثف، الذي استهدف به الأعداء البنية التحتية، والمصالح العامة، والمنشآت الخدمية، واستهدفوا به الأحياء السكنية، واستهدفوا به أيضاً المصالح العامة، والأسواق، والتجمعات البشرية في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، واستهدفوا به المساجد، واستهدفوا به المستشفيات، وكانت كثيرٌ من أفظع جرائمهم التي ارتكبوها في هذا البلد، كثيرٌ منها في صنعاء، في الاستهداف الشامل للمواطنين بشكلٍ عام، للكبار والصغار، للأطفال والنساء، للناس في منازلهم، وفي مساجدهم، وفي أسواقهم، وفي مدارسهم، وفي مستشفياتهم… وفي مختلف مجالات حياتهم.

 

الاستهداف بالقصف بشكلٍ مكثف، وحتى بالأسلحة المحرَّمة دولياً، والاستهداف أيضاً بهدف الاحتلال، الأعداء كان لديهم طمع وطموح بأن يحتلوا صنعاء، وأعلنوا عن هذا، وأعدوا لذلك حملات عسكرية كبيرة، خصصوا من أجل تحركها والدفع بها لتحقيق أهدافهم وأطماعهم الواهمة والسرابية، المليارات من الدولارات، والعتاد العسكري الضخم، والتغطية الجوية المكثفة، وكانت أطماعهم كبيرة تَرَافَق مع الحملات العسكرية حملات شاملة على المستوى الإعلامي، والتضييق الاقتصادي والمعيشي، والحرب النفسية، والحرب الدعائية، وكل ما استطاعوا أن يفعلوه فعلوه من أجل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف، في الوصول إلى احتلال العاصمة صنعاء، ولكن كما في الزامل الشعبي، وصلوا إلى قناعة بما في مضمونه عندما قال: (صنعاء بعيدة قولوا له الرياض أقرب)، هذا ما وصلوا إليه، وصلوا إلى اليأس، ودُحِروا، (صنعاء بعيدة)، يوم كانوا يقولون أنهم على مسافة أربعين كيلو من صنعاء، كانوا في الواقع أصعب مما لو كان بينهم وبين صنعاء أربعين ألف كيلو متر، بعيدة جداً جداً جداً؛ لأنها محصَّنة بالاعتماد على الله، والتوكل عليه، والثقة به، محصَّنة بالمؤمنين، الذين ينطلقون من منطلقٍ إيمانيٍ، واثقين بالله، متوكلين عليه، معتمدين عليه، واثقين بنصره، مستندين إلى تأييده، ومعونته، ورعايته، مجاهدين في سبيله، محصَّنة بالوعي العالي، والاستشعار للمسؤولية لدى أبنائها الأعزاء، لدى سكانها وقاطنيها والوافدين إليها من أبناء الوطن الأحرار، الذين يمتلكون من الوعي ما كان مفيداً في إفشال كل مساعي الأعداء لزرع الهزيمة النفسية، ولضرب الروح المعنوية، وما كانوا يسعون له أيضاً من الوصول بالناس إلى حالة الشتات والفرقة.

 

وكان من مساعي الأعداء أيضاً ومن مخططاتهم ومؤامراتهم على أمانة العاصمة، على عاصمة اليمن، هو إسقاطها من الداخل، مثلما خططوا له في فتنة ديسمبر، والتي سقطت أيضاً بفضل الله “سبحانه وتعالى” وتوفيقه ومعونته لأبناء هذا الشعب، وما منحهم إياه من العزم، والمعنوية العالية، والبصيرة، والوعي الكبير، فسقطت تلك المؤامرات، فعلى المستوى العسكري سعى الأعداء بالقصف المكثف، والاستهداف المستمر، حتى إلى التهجير لأبناء العاصمة.

 

في المراحل الأخيرة ما قبل إعلان الهدنة، الأشهر الأخيرة ما قبل إعلان الهدنة، كانوا يطلقون حملات دعائية ما قبل عمليات القصف، أنهم سيقصفون شارع كذا، أو في حي كذا، أو في منطقة كذا من العاصمة؛ ليضغطوا على الأهالي بالرحيل والتهجير، كانوا يسعون إلى تهجير أبناء العاصمة، عندما يئسوا من احتلال العاصمة، أو اسقاط العاصمة بكل مؤامراتهم، بكل خططهم، بكل امكاناتهم؛ يئسوا من ذلك، فاتجهوا إلى التضييق على أبناء العاصمة بشكلٍ أكبر، وسعوا إلى تهجير أبناء العاصمة، وإلى التضييق عليهم بشكلٍ أكبر، ولكن فشلوا، فشلوا في كل ذلك.

 

على المستوى الأمني، كان جزءٌ كبير من المؤامرات في ارتكاب الجرائم المخلة بالأمن، والاستهداف لأبناء هذا الشعب، والتي هي شاملة في كل المحافظات، ولكن هناك جزءٌ كبيرٌ منها استهدف بها الأعداء العاصمة صنعاء، فكان هناك الكثير من المخططات للتفجيرات، تفجيرات في الشوارع، والأحياء، والأسواق، وأماكن التجمعات؛ لاستهداف المواطنين، لم يكفهم الاستهداف لأبناء العاصمة بالقنابل المتنوعة، والصواريخ، ومختلف أنواع الأسلحة العسكرية، وأشكال الاستهداف العسكري، إنما كانوا يحاولون أن يكون إلى جانب ذلك الاستهداف الأمني، والقتل للناس من خلال المتفجرات، والتفجيرات، والأحزمة، والتكفيريين… ومختلف الوسائل، والسيارات المفخخة، والوسائل المتنوعة لاستهداف أبناء العاصمة، وبفضل الله “سبحانه وتعالى”، وبمعونته، وبتأييده، وبتوفيقه لرجال الأمن في وزارة الداخلية، وجهاز الأمن والمخابرات، فشلت الكثير والكثير من مؤامرات الأعداء لاستهداف أبناء العاصمة أمنياً، وكشفت الكثير من المؤامرات والمخططات، البعض منها أُعلِن عن الخلايا التي كُلِّفت من جانب تحالف العدوان بتنفيذ تلك الجرائم، وكشفت تلك المخططات للشعب من خلال وسائل الإعلام الوطنية، والبعض منها لم يعلن عنها؛ لأسباب أمنية كذلك، ففشل الأعداء في هذا الجانب فشلاً كبيراً في الاستهداف الأمني.

 

حاولوا من خلال التضييق المعيشي والحصار الخانق أن يثيروا الفوضى في العاصمة، يعمل الأعداء من خلال مؤامراتهم واستهدافهم للجانب الاقتصادي على التضييق على مجتمعنا اليمني في مختلف المحافظات، وفي المقدِّمة في العاصمة صنعاء، التضييق على الناس في معيشتهم من خلال الحصار، ألَّا يصل الغاز، وإذا وصل تصل كميات ضئيلة ومحدودة، يكون هناك حتى صعوبة وحساسيات في توزيعها للمجتمع، حاولوا ألَّا يصل البترول من خلال حصارهم الخانق إلَّا بكلفة باهظة، وأسعار مرتفعة جداً، وبكميات ضئيلة، حاولوا أن يضايقوا في وصول مختلف السلع، ألَّا تصل إلا بأسعار باهظة؛ لكي يضايقوا على الناس معيشياً، هكذا يعملون هم، يعملون هم، ضربوا قدرة الدولة في توفير الخدمة المعيشية للشعب بالقدر المطلوب؛ لأنهم سيطروا على ثروات هذا البلد النفطية والغازية، التي كان البلد يعتمد عليها سابقاً كموردٍ اقتصادي لتقديم المرتبات، وتقديم الخدمة لأبناء هذا البلد، واحتلوا المنافذ البرية، ومنعوا بعض الموانئ التي لا تزال في إطار البلد حرةً مستقلة بالحصار، فحاولوا من خلال التضييق المعيشي أن يترافق معه دائماً نشاط للدعاية والتحريض؛ بهدف الدفع بالناس إلى إثارة الفوضى، وأن يتحول الصراع إلى صراع داخلي فوضوي، فوضى، يقوم الناس على بعضهم البعض، يتصارعون فيما بينهم لما فعله أعداؤهم بهم! بدلاً من أن تكون ردة الفعل تجاه العدو، الذي يحاصر، الذي يضايق، الذي ينهب الثروة الوطنية، الذي يمنع وصول السلع الأساسية، والمشتقات النفطية، ووصول الغاز، الذي يرفع أسعار الغاز، الذي يلعب، ويتحكم، ويعرقل، ويعيق، ويحاصر، ويتآمر، ويستهدف العملة الوطنية، أرادوا أن تكون ردة الفعل بشكل فوضى، يرجع الناس المظلومون فيها على بعضهم البعض في حالةٍ من الصراع الداخلي الفوضوي، ولكنهم صدموا بمستوى الوعي لدى مجتمعنا في البلد بشكلٍ عام، وفي صنعاء بدايةً؛ لأن معظم الحملات الدعائية كانت تستهدف العاصمة، معظم حالات التحريض، ومعظم حالات التهييج للفتنة وإثارة الفوضى، كانت عبر وسائل الإعلام تتجه نحو العاصمة من جانب العدو، وأيضاً بعض العناصر المدسوسة، التي لا تزال تتواجد في مختلف أنحاء البلد، وتلعب دوراً تخريبياً كأبواق للدعايات، والتحريض، والتهييج للفتنة، فحاولوا إثارة الفوضى في العاصمة بشكلٍ كبير، ولكنهم صدموا لمستوى الوعي لدى جماهير هذا البلد، ولدى أبناء العاصمة، الوعي العالي، الذي يدرك أنَّ وراء كل هذه المعاناة هو العدو، هو الذي يحاصر، هو الذي يتآمر، هو الذي يقصف، وهو الذي يمنع وصول احتياجات هذا البلد إلَّا بعناء شديد، وبكلفة باهظة، وبأسعار مرتفعة، فشعبنا على درجة عالية من الوعي، يعرف من هو العدو، ومن هو الصديق، لا سيما والأمور واضحة وجلية كالشمس وضوحاً، العدو الذي ابتدأ عدوانه على هذا البلد، الذي قصف، وقتل، ودمَّر، وطغى، وارتكب جرائم القتل بمستوى الإبادة الجماعية، وقتل الأطفال والنساء، ودمَّر المصالح العامة، وهو الذي يحاصر هذا البلد بشكل معلن وواضح ورسمي.

 

استهدف العدو العاصمة صنعاء وكل البلد بالحرب الناعمة، وهي حربٌ أساسيةٌ ضمن حربه الشاملة التي يستهدف بها أبناء هذا البلد، على المستوى المعنوي، وعلى المستوى الفكري، وعلى المستوى الأخلاقي، العدو أيضاً كان من ضمن استهدافه الذي هو استهداف أمني، واستهداف أخلاقي، كان يسعى لأن ينشئ شبكات للدعارة في المدن، وشبكات للجريمة المنظَّمة في الدعارة، في السرقة، شبكات معينة، شبكات وخلايا وظيفتها أن تباشر السرقة، لكن على نحوٍ منظَّم؛ لنشر الاختلالات الأمنية، لإزعاج المواطنين، لنهبهم، للتأثير عليهم، للتضييق عليهم، وللتشويه للأجهزة الأمنية، فبالشبكات والخلايا التي هي مباشرة للجريمة المنظَّمة، ومهمتها أن تتحرك في إطار الجريمة المنظَّمة، استهدف أبناء هذا البلد في الاتجاهين: الاتجاه الأمني، والاتجاه الأخلاقي.

 

عبر وسائل الإعلام، عبر شبكة الإنترنت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حرب شرسة، وكبيرة، ومكثفة، بنشاطٍ دعائيٍ هائل، يستهدف الأفكار، يستهدف الأخلاق، يستهدف القيم، يستهدف العزم والإباء في أبناء هذا الشعب، وبالدرجة الأولى: يستهدف شريحة الشباب، فئة الشباب، الذين هم دعامة هذا البلد، وذراع هذا البلد الذي يتصدى للأعداء، وذراع هذا البلد الذي يبني، ويساند، ويدافع، ويتحرك في مختلف المهمات الكبيرة والشاقة والعظيمة.

 

تحرَّك الأعداء في كل المجالات، في استهداف أبناء هذا البلد، وجزءٌ كبير من أنشطتهم العدائية المتنوعة في كل المجالات، اتجهت صوب العاصمة صنعاء، ولكنهم أيضاً فشلوا ويفشلون إلى حدٍ كبير بمستوى الصمود، بمستوى الوعي، بمستوى الالتزام الإيماني، وتجسيد الأخلاق والقيم الموروثة الحميدة، التي هي نتاجٌ للتربية الإيمانية لأبناء هذا الشعب، والتي تجسِّد الانتماء الإيماني الراقي والعظيم والمتميز، الذي هو مصداقٌ لقول رسول الله “صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله”: ((الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية)).

 

صُدِمَ الأعداء بمستوى وعي هذا الشعب، بمستوى صبره على تحمل الجراح والآلام والمعاناة الشديدة، على كل المستويات، صبر فيما يتعلق بالتضحيات الكبيرة، وقوافل الشهداء بشكلٍ يومي، حتى في جامع الشعب الذي نتحدث إليكم الآن فيه، حتى في هذا الجامع قوافل الشهداء يُصَلَّى عليها فيه يومياً، وهناك صبرٌ عظيم، صبرٌ كبير، صبر على المعاناة المعيشية الكبيرة والقاسية جداً، صبرٌ لا يمكن أن نعبِّر عنه إلَّا بأنه صبرٌ ناتجٌ عن إيمان، لا يمكن أن يكون هناك مستوى عالٍ من التماسك، من التحمل، من القدرة، من الثبات، من قوة التحمل والجَلَد، من قوة الموقف والثبات، إلَّا لأمةٍ تعتمد على الله، تثق بالله، لأمةٍ تنطلق من منطلقات إيمانية ومبدئية راسخة قوية ثابتة، تحمل الألم، وتحمل معه الأمل والثقة بوعد الله “سبحانه وتعالى” بشكلٍ مستمر.

 

الجانب الإيماني هو المحور الأساس لصمود وتماسك أبناء شعبنا، على المستوى المادي: حالنا وظروفنا معروفة، نتاجاً لكل تأثيرات الماضي، وسياسات الماضي، بلدنا يعاني معاناةٍ كبيرة، وبدأ العدوان واستمر العدوان وشعبنا يعاني من ضائقة كبيرة في وضعه المعيشي والاقتصادي، واستخدم الأعداء أسلوب الحرب الاقتصادية لاستهداف أبناء هذا البلد بكلهم، لاستهداف كل أسرة من أبناء هذا الوطن بالحرب الاقتصادية، والحرب المعيشية، التي هي حربٌ شاملة، تصل إلى كل منزل، إلى كل مطبخ، إلى كل أسرة؛ لتوهن العزم، لتكسر الإرادة، لترَكِّع هذا الشعب، لتخضعه، لتذله، وكانت تراهن على ذلك، كان الأعداء يراهنون بأن حربهم على هذا الشعب في لقمة عيشه، في قوته وغذائه، في احتياجاته الضرورية والأساسية، سَيُخضِع أبناء هذا البلد، وسيوصلهم إلى الانهيار والاستسلام، ولكنهم صُدِمُوا بمدى تماسك أبناء هذا البلد، وثباتهم، وإبائهم، وعزمهم، وهذا هو أثر الإيمان العظيم جداً؛ لأن شعبنا يثق بالله “سبحانه وتعالى”، ويرجو الله “سبحانه وتعالى”، لذلك لم يكن ليستسلم، ولم يكن لييأس، ولم يكن لينهار؛ لأن حرية هذا الشعب هي تعود إلى أصالة انتمائه الإيماني، يعني: بكل وضوح، نحن شعبٌ لا يمكن أن نخضع، وأن نركع، وأن نستسلم، وأن نعيش حالة العبودية إلَّا لله “سبحانه وتعالى”؛ لأنه ربنا، وملكنا، وإلهنا الحق.

 

ولذلك مهما كان جبروت الأعداء، مهما كانت إمكاناتهم، مهما فعلوا ومهما عملوا، مهما كان حجم مؤامراتهم، مهما كان مستوى طغيانهم، مهما كان حجم إجرامهم بحقنا، لا يمكن أن يوصلنا ذلك إلى الانهيار، إلى الخضوع لهم، إلى أن نقبل بالعبودية لهم؛ لأن حريتنا دين، حريتنا هي حريةٌ من الخضوع للطاغوت، وألَّا نخضع إلَّا لله “سبحانه وتعالى”، ونحن نثق به، من أعظم وأهم ثمرات إيماننا بالله: أننا شعبٌ نثق به، ولذلك لم ننكسر أمام المقارنات المادية، لم نأت لحساب الظروف بحسب الوضع الاقتصادي والسياسي، فنقول: [بحسب الظروف السياسية، نرى العالم الغربي يتبنَّى هذا العدوان على بلدنا، نرى أمريكا تشرف على هذا العدوان على بلدنا، نرى في تنفيذ هذا العدوان على بلدنا أكبر الدول الإقليمية من حيث الثروة المادية والإمكانات المادية] لم نحسب حساب بفعل أننا محاصرون، ومقاطعون سياسياً من مختلف البلدان، أنه ليس لدينا أمل أو ثقة بأننا سنكسب النصر؛ لأن حساباتنا إيمانية ومنطلقاتنا إيمانية، وتوجهنا إيماني، ونحن مهما كان حجم الظروف والمتغيرات، حجم الواقع والتحديات، نعتمد على الله، وهو أكبر، وهو أقوى وأقدر، وهو رب السماوات والأرض، وثقنا من أول يومٍ بالله “سبحانه وتعالى”، وبنصره “جلَّ شأنه”، فتوكلنا عليه، واعتمدنا عليه، والتجأنا إليه، وكنا مطمئنين إلى أنَّ العاقبة للمتقين، بوعد الله الصادق، نثق بوعده “سبحانه وتعالى”، وهو القائل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ}[آل عمران: من الآية160]، هو القائل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم: من الآية47]، هو القائل: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}[الحج: من الآية38]، هو “سبحانه وتعالى” القائل: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}[الحج: من الآية40]، وفعلاً كيف كانت النتائج على أرض الواقع، الأعداء الذين راهنوا أن يحسموا معركتهم وأن يصلوا إلى تحقيق كل أهدافهم ما بين أسبوعين إلى شهرين، وصلوا إلى العام الثامن وقد شبعوا يأساً، وشبعوا إحباطاً، وتحطموا، وأصبحوا في قرارة أنفسهم مؤمنين بهزيمتهم، كل هذا لأن شعبنا وثق بالله، يوم وثقوا بأمريكا، يوم اطمأنوا إلى تطبيعهم مع إسرائيل، يوم راهنوا عليه أنه عامل قوةٍ لهم، وأنه رهان نصرهم، وضمان مستقبلهم، كانت النتيجة معاكسة بالنسبة لهم، وشعبنا عبر وتجاوز أصعب المراحل، وأكبر التحديات والأخطار، ومنَّ الله عليه برعايته الواسعة، والانتصارات العظيمة، كم من المحطات التي لو استذكرناها خلال السبع السنوات الماضية، هناك حملات كبيرة جداً أعدَّ الأعداء لها عدتها بكل ما يستطيعون، سخَّروا لها المليارات من الدولارات كميزانيات ضخمة على المستوى المادي، وسخَّروا من أجلها الغطاء السياسي في التحرك الدولي، والتأييد الدولي، وحشدوا معها إلى جانب ذلك الحملات الإعلامية والدعائية الهائلة، وإلى جانب ذلك الخلخلة في الصف الداخلي، وإثارة المشاكل في الوضع الداخلي، وتحريك أبواقهم في الداخل، لمحاولة تشتيت الجهد الداخلي، وحشدوا فيها كل ما يستطيعون من إمكانات، وتآمروا فيها بكل ما يستطيعون من أشكال وأنواع الخطط والمؤامرات، وأطلقوها وتحركوا فيها، ولكن الله أوهن كيدهم، فيصلون في نهاية المطاف إلى فشلٍ كامل، تفشل حملة كاملة، أعدوا لها، وروَّجوا لها، وهيؤوا لها، ودعموها بكل وسائل الدعم، فيصلون إلى فشل كامل، ثم يعدون عدةً لحملةٍ جديدة، يفعلون لها بأكثر مما فعلوه لسابقاتها، فيصلون إلى فشل، ومن فشل إلى فشل، وطالما بقي شعبنا معتمداً على الله، متوكلاً عليه، مستنيراً بالوعي والبصيرة، حاملاً للعزم الإيماني، ناهضاً بمسؤوليته، فإنَّ الله لن يخذله أبداً، لن يخذله أبداً، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}[التوبة: من الآية111]، الشعب طالما بقي في حالة استجابةٍ لله، وتوكلٍ على الله، وأملٍ في الله، وطاعةٍ لله، واستجابةٍ عمليةٍ لله “سبحانه وتعالى”، فالله معه، الله مع المتقين، وهو مع الصابرين، كما أكَّد في كتابه الكريم؛ ولذلك عَبَر شعبنا مراحل صعبة، وتحديات كبيرة، وهيَّأ الله في هذه المرحلة إضافةً إلى جانب صمود شعبنا، وتضحياته الكبيرة، وصبره العظيم، صبر أبنائه، صبر هذه الأسر المضحية، البعض من الأسر ضحت بكل أبنائها شهداء، والبعض بأكثر أبنائها شهداء، وصبر عظيم، صبر على ما حصل من تدمير، من قصف، من ضائقة معيشية، من تشريد، من معاناة بكل أنواع المعاناة، ولكنه صبر المؤمنين، الذين يمتلكون- بمعونة الله “سبحانه وتعالى”- التجلد، والثبات، والإباء، والعزم، وقوة النفس بقوة الإيمان، مهما كان حجم الواقع والتحديات والأوجاع، يصمدون في مختلف الظروف، واثقون بالله، ويعتمدون عليه، فعَبَر شعبنا كل هذه المراحل- والحمد لله- بشكلٍ كبير، وبشكلٍ عظيم.

 

الأعداء ولو أنهم قد وصلوا إلى يأس كبير، لكنهم يمتلئون غيظاً وحقداً وكبراً، {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ}[غافر: من الآية56]، هم أعداء مستكبرون، وإلَّا فكان الأفضل لهم أن يكفوا عن عدوانهم على هذا البلد، بعد أن جرَّبوا على مدى كل هذه السنوات مختلف حملاتهم العدائية، بمختلف أنواع خططهم العدائية الشاملة: عسكرياً، واقتصادياً، وأمنياً، وسياسياً، وإعلامياً، كان الأفضل لهم أن ينتهوا، أن يكفوا عن عدوانهم، أن يدركوا أنه لا فائدة من استمرار عدوانهم، لن يصلوا إلى تحقيق أهدافهم، وهو في نفس الوقت هو عدوانٌ ظالم لا مبرر له، لا داعي له، لا ضرورة له، عدوانٌ عبثي، يوصف بأنه عبثي في الغرب والشرق، حتى في أوساط الأعداء، حتى في أمريكا وأوروبا، لا تدري أحياناً وتحدثوا عن ضرورة وقف الحرب العبثية، يعني: أنَّ العدو لم يكن مضطراً لأن يعتدي علينا، نحن لم نعتد عليه، ليس له ما يبرر العدوان علينا، شعبٌ عظيم، شعبٌ حر، شعبٌ مستقل، لماذا يسعى العدو إلى أن يسيطر عليه، أن يصادر حريته واستقلاله، أن يحتل أرضه ووطنه، أن ينهب ثرواته ومقدراته، هذا طمع، طمع كبير، لكن شعبنا ليس فريسةً سهلة، ولا لقمةً سائغة، عليهم أن يستوعبوا هذه الحقيقة بعد كل هذه الأعوام، بعد كل هذه التجارب الكبيرة التي جرَّبوا كل أنواع كيدهم وخططهم، وكذلك استخدموا فيها كل وسائل الإجرام والتنكيل، كان عليهم أن يقنعوا، وأن يكفوا، ولكن يبدو أنهم مستمرون، حملاتهم، تجهيزاتهم، استعداداتهم، توجهاتهم العدوانية واضحة.

 

وهم يدركون العناصر الأساسية لقوة شعبنا، التي تكمن في انتمائه الإيماني، وهويته الإيمانية، ولذلك جانبٌ كبيرٌ من حربهم على المستوى الثقافي والفكري والدعايات، وعلى مستوى الاستهداف الأخلاقي، ما يسمى بالحرب الناعمة، الحرب الإفسادية، الحرب الشيطانية، هي تستهدف العنصر المعنوي في قوة شعبنا؛ لأن شعبنا لم يستند إلى القوة المادية، هو استند إلى القوة المعنوية، وكان أهم عامل في ثباته هو ثقته بالله، توكله على الله، وما حظي به من رعاية الله ومعونته، ثمرةً لهذا التوكل، لهذا الالتجاء، لثباته على الموقف الحق، لتمسكه بقضيته العادلة، فكانت النتيجة مهمة، ولذلك شعبنا مستهدف في انتمائه الإيماني، في هويته الإيمانية، ثقافياً وأخلاقياً، لضرب الروح المعنوية، لتمييع شبابه، ولتشتيت التوجه والوعي والبصيرة، وإبدالها بالزيف، بالدعايات، بالخداع، بالأساليب الماكرة التي تصرف اهتمام الناس عن قضاياهم الأساسية، إلى قضايا ثانوية، أو قضايا أخرى وهمية، بحسب أنواع الدعايات، ما بين دعاية توظِّف إشكالاً معيناً، لتجعل منه قضية القرن الحادي والعشرين، وأهم من كل أمر، وما بين دعاية وهمية لا أساس لها من الصحة، حالة من تشتيت الذهنية، من صرف الناس عن التوجهات المهمة، والأولويات الكبيرة.

 

ولذلك في واقعنا العام، وطالما كررنا هذه المسألة الهامة جداً لنا جميعاً، في طبيعة مسيرة حياتنا، وفي طبيعة الظروف التي نعيشها، ونحن نعيش في مواجهة تحديات في هذا البلد، فيما يستهدفنا فيه، وعلى مستوى أمتنا الإسلامية بشكلٍ عام، لابدَّ أن نكون على درجة عالية من اليقظة، والوعي، والبصيرة، والاستعداد، والانتباه لكل مؤامرات الأعداء، من أهم ما في الوعي: أن نمتلك البصيرة والوضوح تجاه مؤامرات الأعداء وأنشطتهم التي تستهدفنا، ماذا يعملون ليستهدفونا بالدعايات في مواقع التواصل الاجتماعي، في وسائل الإعلام، عبر أبواقهم المندسة في أوساط المجتمع، كيف يستخدمون حرب الدعاية كحرب لتزييف الوعي، لصرف الاهتمام عن الأولويات المهمة، للتزييف للحقائق المهمة جداً، للتضليل تجاه الحقائق الواضحة جداً، كيف يسعون إلى استهداف المجتمع أخلاقياً، لنشر الرذيلة والفساد، وتمييع الشباب، ويعملون لهذا في مواقع التواصل الاجتماعي، في الشبكة العنكبوتية (شبكة الإنترنت)… في مختلف وسائلهم التي يشتغلون من خلالها لتنفيذ ذلك، كيف يحاولون أن يبعدونا عن هويتنا الإيمانية وانتمائنا الإيماني؛ ليجرِّدونا من العنصر المعنوي الأساس في ثباتنا، في تمسكنا بالحرية، والكرامة، والعزة، والاستقلال، ليحوِّلونا إلى قومٍ مدنسين، لئيمين، نقبل بالاستذلال ، نقبل بالعبودية، نقبل بالهوان، نقبل بالطغيان، نقبل بالاحتلال، نقبل بالأعداء بكل ما هم عليه، بكل فسادهم، بكل رجسهم، لا يستثيرنا شيءٌ ضدهم، حتى لو ارتكبوا جرائم الاغتصاب، كما يفعلون في المناطق المحتلة، وآخرها ما أعلن عنه في الأيام الماضية في حيس، وهم يغتصبون البنات هناك، في جرائم مروِّعة، وبشعة، وقذرة، ومشينة، ومخزية.

 

احتلالهم وسيطرتهم يترتب عليها كل إجرام، كل شر، كل فساد، كل منكر، أعظم منكر، أكبر طامة، أكبر كارثة، أكبر فساد: لو تمكنوا من السيطرة على هذا البلد، كل شيء يمكن أن يحدث.

 

سيطرتهم على هذا البلد تعني إخضاع هذا البلد لأمريكا وإسرائيل، لقوى الكفر، والشرك، والطغيان، والفساد، والرذائل، يعني: أن يحوِّلوا هذا البلد إلى بيئة مفتوحة، وبيئة وساحة مفتوحة أمام الشيطان وأولياء الشيطان، لنشر الرذائل والفساد، وارتكاب كل أنواع الجرائم، وطمس كل معالم الإيمان والشرف والكرامة، يعني: الاستعباد للناس؛ ولذلك ليس هناك على الإطلاق أي أولوية تماثل أولوية التصدي لهم، والمنع لهم من الوصول إلى أهدافهم في احتلال هذا البلد.

 

إنَّ كلَّ شرٍ يمكن أن يتصوره الإنسان، وإنَّ كلَّ طغيانٍ، وكل فسادٍ، وكل منكرٍ، وكل بؤسٍ، هو من خلال أن يتمكَّنوا من احتلال هذا البلد، إذا كان البعض قد يجعل من إشكالية هنا، أو خلل هناك، أو تقصير هنا، أو تقصير هناك، بشكلٍ جزئي، أو ممارسةٍ فردية، أو خطأٍ سلوكي، أولوية للتشنيع، والتهييج، والتحريض، وإثارة الإشكالات، والتهييج للفتنة، وصرف ذهنية الناس عمَّا يفعله الأعداء، وعن خطرهم الكبير جداً، وعن شرهم الفظيع جداً، الذي يستهدف البلد في كل شيء، ويمثل خطورةً مطلقة على الدين والدنيا لهذا البلد، وعلى الحاضر والمستقبل لأبناء هذا الشعب، فهو يلعب، هو يلعب، إمَّا أنه بوق من أبواقهم، أو أنه مغفل، لا يمتلك البصيرة والوعي تجاه الأولويات؛ لأن السبيل الصحيح والمنهجية الحكيمة لمواجهة أي إشكالات، أو أخطاء، أو تقصير، أو سلوك، أو مظالم، أو أي إشكالات جزئية هنا أو هناك، التوجه نحو معالجتها بشكلٍ عملي، في إطار التعاون على البر والتقوى، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التواصي بالحق، التعاون لدفع أي فساد بطريقة عملية أخوية في إطار المسؤولية، وليس على حساب القضايا الكبرى، القضايا الرئيسية، القضايا المصيرية، أمامك مصير شعب، مصير شعب في حاضره ومستقبله، يمكن أن يكون في حافة الهاوية، إن لم نمتلك الوعي الكافي، الإرادة الصحيحة، إن لم نتحلى بالمسؤولية، إن لم نتحلى بالمسؤولية، إن لم نتحرك على أساسٍ صحيح، ووعيٍ صحيح، وموقفٍ صحيح، ونحدد أولوياتنا بميزان الحكمة، وميزان المسؤولية، والبعض قد تكون له دوافع شخصية، البعض إذا حصل له مشكلة شخصية، يجعل منها مشكلة عامة، ويجعل لها أولوية فوق كل القضايا كبيرها وتوسطها وصغيرها؛ لأنه لا يرى إلا نفسه، ولا يرى إلا شخصه، ولا يرى إلا مصلحته، ولا يعيش إلا في همه الشخصي، وينسى القضايا الكبيرة والمهمة.

 

ولذلك نتحرك وفق أولوياتنا بمسؤولية تجاه القضايا الكبيرة، والقضايا المهمة، ونعمل على معالجة الإشكالات، نتجه بكل جدية لمعالجة الاختلالات، جوانب القصور، المظالم، الأخطاء، بكل جدية ومسؤولية وتعاون، وبشكلٍ عملي، وبشكلٍ عملي، ولكن تبقى أولويتنا الكبرى لدفع أكبر الشر، أكبر الفساد، أكبر الظلم، الفساد الجامع، الشر الجامع، الذي يمثل طامة في كل شيء، كارثة على كل شيء، هي تمكُّن الأعداء من احتلال هذا البلد، واستعباد هذا الشعب، يجتمع معه كل شر، وكل ضر، وكل فساد، وكل بؤس، وكل خسارة، وكل سوء، وكل فحشاء، وكل شيءٍ يتصوره الإنسان له صلة بالشيطان، أو له صلة بالشر، أو صلة بالطغيان، كل كبير الفساد وصغيره يترتب على ذلك، فلذلك تكون أولويتنا واضحة.

 

لذلك يجب أن نكون على مستوى واقعنا العام في نشاط مستمر، في تعبئة مستمرة، في توعية مستمرة، عندما نرى في القرآن الكريم أكثر من خمسمائة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الجهاد في سبيل الله تعالى، وتقدم لنا الوعي الكافي عن الأعداء، عن خطورتهم، عن أهدافهم، عن أساليبهم، عن كل الوسائل التي يعتمدون عليها في الاستهداف لنا كأمة، وكشعب، هو لنكون في حالة من اليقظة الدائمة، من الجهوزية الدائمة، من الاستعداد الدائم، من العمل الدؤوب لمواجهة كل التحديات، والتصدي لكل أشكال الاستهداف، في كل الميادين والجبهات، في المجال العسكري، في المجال الأمني، في المجال الإعلامي والثقافي والفكري، في المجال الاقتصادي، في المجال الاجتماعي؛ لأن الشيطان، وأولياء الشيطان، وحزب الشيطان، وأعوان الشيطان، يشنون حربهم الشاملة في كل مجال من المجالات.

 

ولذلك الجهاد في سبيل الله يجعلنا أمة، ويربينا كأمة حاضرة، مستيقظة، متنبهه، جاهزة، ليست غافلة، ليست مدجنة، ليست في حالةٍ من الغفلة التامة، التي تهيئ لأعدائها الفرصة لنجاح مؤامراتهم في داخلها، مجتمعاً يعرف كل جزئية من مؤامرات الأعداء، كل مؤامرة، يعرف أنها مؤامرة، ويعرف كيف يتصدى لها، كيف يفشلها، كيف يسقطها، كيف يجعل الأعداء يصابون بالخيبة، يصابون بالخيبة، بالهزيمة تجاه أي مؤامرة، كيف يتحرك مجتمعنا بجدية في كل المجالات، ليحول التحديات إلى فرص، ليكون في موقعٍ متقدم، في منعة، في قوة، يمتلك كل عناصر القوة في كل المجالات، ويتحرك ليعزز موقفه، ليكون موقفاً قوياً في مواجهة أي تحدٍ عسكريٍ، أو أمنيٍ، أو اقتصاديٍ، أو إعلاميٍ، أو سياسي، أو في الوسط الاجتماعي.

 

هكذا يريد الله لنا أن نكون: مجتمعاً قوياً، في مواجهة كل التحديات، كل المخاطر، كل أشكال الاستهداف لنا من جانب أعدائنا في كل المجالات، والقرآن الكريم من أوله إلى آخره فيه هذه التربية، التي تربي المجتمع المسلم إلى أن يكون مجتمعاً قوياً، يقظاً، متماسكاً، ثابتاً، يمتلك كل عناصر القوة، يصمد في كل الميادين، يحضر بقوة في مواجهة كل التحديات، وليس مجتمعاً غافلاً، راكداً، جامداً، ضعيفاً، مفككاً، لا يتنبه إلى المخاطر، لا يتنبه إلى مؤامرات الأعداء.

 

فالقرآن الكريم كله تعبئة، كله بناء للإنسان المسلم، وللمجتمع المسلم، يبني منا أمةً قوية، حاضرة، واعيه، عملية، دؤوبة، مجاهدة، صامدة، وصابرة، وثابتة، وهذا ما ينبغي أن نكون عليه، هذا هو ما يبنينا عليه الجهاد في سبيل الله “سبحانه وتعالى”.

 

وأن نتصدى أيضاً للحرب الناعمة، في كل أشكالها الثقافية، والفكرية، والدعائية، التي تستهدف التفكير والفكر، والثقافة والمفاهيم، وكذلك تستهدف الأخلاق والقيم، وأن نتعاون في ذلك على المستوى الشعبي والرسمي بشكلٍ واسع؛ لأن الأعداء كما قال الله عنهم: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}[المائدة: من الآية64]، {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء: من الآية44]، هم يستهدفون كل عناصر القوة المعنوية.

 

أن نحرص على المستوى العسكري كذلك أن نستمر في التحشيد، في التجنيد، في الاستعداد بكل أشكال الاستعداد، {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[التوبة: من الآية41]، أن نحافظ على الروح المعنوية، على الاهتمام، على الجهوزية في كل الحالات؛ لأن الأعداء يتمنون أن لو نضعف، أن لو نهمل، أن لو نغفل، أن لو نفقد عزمنا واهتمامنا وجديتنا؛ لأن حقدهم كبير وشديد، والذي أعاقهم، وأفشلهم، وخيَّب آمالهم، مع تأييد الله ومعونته، هو الاهتمام في المراحل الماضية، الاستعداد، الجهوزية، الوعي، النفير، التحرك الجاد، المبادرة في مراحل التحديات والأخطار.

 

كذلك من الأشياء المهمة التي يجب أن تكون حاضرةً باستمرار، كما كانت في الماضي، أن تبقى، وأن تقوى، وأن تكون أكثر تنظيماً، هي: الاهتمام بالتكافل الاجتماعي، والإحسان إلى الفقراء، وهذا شيءٌ في غاية الأهمية، جزءٌ من تجسيدنا للقيم الإيمانية والإنسانية والأخلاقية هو الاهتمام بهذا الجانب، وجزءٌ أساسيٌ من عوامل تماسك مجتمعنا هو الاهتمام بهذا الجانب، وفي كل المجالات: التعاون على البر والتقوى، الإحسان إلى الفقراء، الاهتمام بالضعفاء يجب أن يكون اهتماماً من الجميع، رسمياً وشعبياً، وفي كل الجوانب، في الجانب الصحي، وفي جانب الغذاء، في الاحتياجات الأساسية في الحياة، وأن تتظافر الجهود بين مختلف الجهات، بين الجهات الرسمية، بين هيئة الزكاة، بين المجتمع، بين هيئة الأوقاف، الجميع تتظافر جهودهم، وتنظم عملية التكافل الاجتماعي في الحارات والأحياء بشكل أفضل وأكبر، وأن نتواصى دائماً بالمرحمة، وأن نتواصى بالصبر، وأن نتواصى بالإحسان.

 

من الجوانب التي يجب أن تكون أيضاً محط اهتمامنا المستمر، كما كانت في الماضي، أن تبقى مستمرة، وأن تكون في المستقبل بشكلٍ أفضل، هي: الاستمرار في التعاون الأمني، من أهم ما أفاد في كل المراحل الماضية، في تعزيز الاستقرار الأمني، وإفشال الكثير من مخططات الأعداء، هو: تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية في الجانب الأمني، تخيلوا أن واحدة من أخطر أنواع المؤامرات التي كانت تستهدف العاصمة، قد وفَّق الله على إفشالها على يد طفل، طفل، لكنه طفل واعٍ، بلَّغ الأجهزة الأمنية بعنصر من أخطر العناصر الإجرامية، التي دخلت إلى العاصمة بهدف تفجير كبير يستهدف أرواح المواطنين، تعاون طفل صغير كشف، إرتاب بوعيه وحسه وفطرته، إرتاب في ذلك الشخص، وأدرك أنه عنصر إجرامي، وبتوفيقٍ من الله “سبحانه وتعالى” اتجه وكشفه للأجهزة الأمنية، وحقن بذلك دماء الكثير من المواطنين الأبرياء.

 

التعاون مع الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية، وجهاز الأمن والمخابرات، للحفاظ على الاستقرار الأمني، فيما يتعلق بمؤامرات الأعداء، وأيضاً في الجوانب الأخرى، الجوانب الأخرى التي لها صلة بالجانب الأمني.

 

من أهم ما له صلة بالجانب الأمني فيما يتعلق بالوضع الاجتماعي، ويؤثر على الجانب الأمني، ويشكِّل تهديداً لحياة الناس، هو: إطلاق الأعيرة النارية في مناسبات اجتماعية، وهذه هي ظاهرة خاطئة، وهي من السلوكيات التي يجب أن يتبنى المجتمع معالجتها إلى الجانب الرسمي، بالتعاون مع الجانب الرسمي؛ لأنه سلوك خاطئ، سلوك يهدد حياة الناس الأبرياء، سلوك يحول المناسبات، حتى مناسبات الأفراح، إلى مناسبات أحزان، في المجتمعات ذات الكثافة السكانية يكون التهديد أكثر، كما في المدن، من إطلاق الأعيرة النارية، سواءً في مناسبات أفراح، أو مناسبات أحزان، ليس هناك ما يبرر إطلاق الأعيرة النارية التي تهدد حياة المواطنين لأي مناسبة، لا مناسبة دينية، ولا مناسبة اجتماعية… ولا أي مناسبة، ويجب تقوى الله “سبحانه وتعالى” في التخلص من هذه الظاهرة، والتعاون بين الجانب المجتمعي الذي يمكن أن يعزز هذا الالتزام، بوثيقة الشرف القبلية، وبوثائق تلتزم بالتعاون فيما يعزز حالة الاستقرار والأمن بين أبناء المجتمع، ويحمي حياة الناس، يحمي حياة أبناء المجتمع، ويصرف عنهم ما يشكل خطورةً على حياتهم.

 

التعاون كذلك فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، فيما يتعلق بالتصدي للجريمة المنظمة، التعاون أساس للنجاح والفلاح، ويعطي فاعلية عالية في التصدي لكل الأخطار بكل أشكالها، التي تستهدف المجتمع في أمنه، واستقراره، وحياته، ومصالحه، وهذه مسألة مهمة جداً.

 

العناية أيضاً بالتعاون مع الجانب الرسمي فيما يتعلق بالتخطيط العمراني، والحذر من البناء العشوائي، البناء العشوائي، وهناك نشاط عمراني في هذه المراحل، سواءً في العاصمة، أو في المحافظة، في صنعاء بشكل عام، أو في بقية المحافظات، هناك نشاط عمراني، ولكن- للأسف الشديد- معظمه بشكلٍ عشوائي، بشكلٍ عشوائي يمثل مشكلة في المستقبل، مشكلة أمام الجوانب الخدمية، أمام الجوانب التنظيمية، أمام البنية التحتية للمستقبل، يمثل مشكلة خطيرة يجب أن يستوعبها الناس، هذا جانب مهم أن يكون فيه نشاط توعوي، يدخل إلى عمق التفاصيل، وتبيين التأثيرات السلبية للناس، في الإعلام، وفي المجتمع، وفي نفس الوقت تعاون بين المجتمع وبين الجهات الرسمية لتنظيم الأمور بشكل صحيح، وبدون مضاررة، وبمراعاة لظروف الناس، وبتفهم من جانب الناس أنفسهم، هذه مسألة مهمة في العاصمة، وفي المحافظة، وفي مختلف المحافظات.

 

من الجوانب المهمة: ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والمعيشي للناس، العاصمة فيها اليوم كثافة سكانية هائلة، وبالذات مع نزوح الكثير من أبناء المحافظات إلى العاصمة، وهذا التجمع السكاني الضخم، والتكتل البشري الكبير، إمَّا أن في كل المجالات، ومن ذلك الجانب الاقتصادي، وإمَّا إذا حصل فتور في هذا الجانب، يمثل ذلك مشكلة كبيرة من جوانب كثيرة، تأثيرات سلبية على كل مناحي الحياة، هناك فرصة لأن يتحول هذا التجمع البشري إلى تجمع فعَّال، يعمل وينتج، تجمع منتج، وهذه الروح العملية يجب أن ننميها، أن نرسخها؛ لأن الناس إذا تجمعوا أعداداً كبيرة ليرقدوا معظم النهار، وليبقوا في حالة من البطالة العملية أعداد كبيرة، مئات الألوف بدون عمل، هذه لها سلبيات كبيرة، وأتعاب كبيرة، وأضرار كبيرة، معيشياً، وأخلاقياً، وأمنياً… ومن كل الجوانب، ولكن عندما يكون هناك أنشطة اقتصادية، بالتعاون ما بين الجهات الرسمية في التسهيلات، وتقديم كل ما يمكن تقديمه، وما بين القطاع الخاص بكل إمكاناته وقدراته، وما بين المجتمع كذلك، في نشاط اقتصادي إنتاجي.

 

اليوم يذهب التجار إلى الصين، إلى مختلف البلدان، لشراء مختلف الأغراض، مختلف الأمور، حتى الأشياء البسيطة، لو تحضر، أو تذهب إلى سوبر ماركت، أو إلى بقالة معينة، كم ستعد فيها من الأصناف من مختلف بقاع الدنيا، مثلاً: البسكويت، بسكويت من مصر، بسكويت من تونس، بسكويت من تركيا، بسكويت من أسبانيا، بسكويت من إيطاليا، بسكويت من مدري أين… تتفرج في البقالة وتحسب- أو سوبر ماركت- أنواع ذهب لها التجار من كل أقاصي الدنيا، يشترونها بالدولار، يتعبون في نقلها مع الحصار، مع الأعباء، حتى تصل.

 

شعبنا الذي صنع صواريخ بالستية، عجزت التقنيات الأمريكية عن التصدي لها، ألا يستطيع صناعة البسكويت، فيذهبوا لبسكويت من أوروبا، ومن أمريكا، ومن أطراف الأرض.

 

الصلصة، أدخل إلى بقالة كبيرة احسب أنواع الصلصة، صلصة من إيطاليا، صلصة من مدري أين… من مختلف القارات صلصة، ألا يمكن لشعبنا أن ينتج الصلصة، مختلف الأغراض، حتى أنواع الملاخيخ يستوردونها من الصين.

 

كثير من الأشياء يمكن إنتاجها في البلد، يمكن إنتاجها في البلد، ويمكن أن تشغِّل اليد العاملة، ويمكن أن تمثل عاملاً مهماً في معالجة المشكلة الاقتصادية في البلد، فقط ذلك التاجر الذي سيكلف نفسه السفر إلى أقاصي الدنيا ليشتري بالدولار بضاعة حتى أشياء بسيطة جداً، يمكن أن ينتجها.

 

أنا أتذكر قبل العدوان، التقيت ببعض التجار وتحدثت معهم، وأخبرني بعضهم أنه وهو يذهب إلى الصين يشتري بضاعة من هناك، بضاعة بكميات كبيرة أشياء عادية، ضحك منه الذي يبيع منه من الصين، يعني: عامل في الشركة، مسؤول مدير في شركة معينة، ضحك منه، قال: أنت بهذا المبلغ تستطيع أن تشتري المصنع بكله، وأن تصنع في بلدك، أنت تشتري بضاعة بمبالغ كبيرة جداً، تستطيع أن تشتري المصنع بكله، ويبقى لك فائض مالي، وتنتج في بلدك، هو فكر يعني فعلاً فكرة عجيبة يعني عجيبة!

 

نسأل الله أن يهدي الإخوة التجار، ليفكروا هذا التفكير: كيف يبنوا مصالحهم في خدمة بلدهم، وخدمة شعبهم، وفي نفس الوقت هناك مسؤولية كبرى على الجانب الرسمي، الجهات الرسمية، والوزارات المعنية، والمؤسسات المعنية، أن تكون علاقتها بالتاجر والمواطن علاقة إيجابية، علاقة مبنية على خدمة هذا الوطن، خدمة هذا البلد، خدمة هذا الشعب، فبدلاً من القيود، أو أساليب الابتزاز، أو الأساليب المنفرة، أو العراقيل التي لا داعي لها، يكون هناك تعاون، تسهيلات، ولكن على هذا النحو يتجه الجميع لكيف تستثمر تلك الأموال التي تذهب بكلها إلى الخارج في الإنتاج المحلي، وتحريك اليد العاملة، والنهضة الاقتصادية في البلد، هذا شيءٌ مهم.

 

كذلك الشركات التساهمية، ما بين القطاع الخاص والجهات الرسمية، أو ما بين المواطنين أنفسهم، ولكن مع الحذر التام من النصابين والمستغلين، إذا بُنيت أي شركة تساهمية تعاونية، فلتبنى على أساس صحيح، على يد من هم موثوقٌ بهم، ووفق إجراءات صحيحة، إجراءات سليمة، توثيق دقيق، ضبط دقيق للأمور، وتعاون من الجانب الرسمي في ضبط ذلك، منذ اللحظة الأولى، منذ لحظة الإنشاء، وكيف تكون منظمة بالشكل الصحيح، وهذه يمكن أن يكون لها أهمية كبيرة جداً.

 

لاحظوا يا إخوة، الصين هم هؤلاء الكتلة البشرية الأكبر في بلدهم من أي بلدٍ آخر في العالم، يعني: أكبر شعب الصين، مع ذلك هم حولوا كثرتهم البشرية إلى عامل مهم للنهضة الاقتصادية؛ لأنهم حولوها إلى رصيد، حولوها إلى عامل للإنتاج، تحولوا إلى شعبٍ منتج.

 

إذا اتجهنا لنتحول إلى شعب منتج، وأقبلنا على المنتج المحلي، وحرصنا على الجودة للمنتج المحلي، هذا سيعالج الكثير من مشاكلنا المعيشية، وهمنا المعيشي، الهم المعيشي هو صعب على الناس، ظروفهم، احتياجاتهم الضرورية، غذاؤهم الضروري، مصادر الدخل التي يعتمدون عليها في توفير احتياجاتهم الضرورية، هي هم كبير، الكثير ممن يعولون الأسر، ولكن هذا الهم يتقلص، عندما يكون هناك نشاط وعمل، وأخذ بالأسباب للحصول على الرزق من الله “سبحانه وتعالى”، عمل، وسعي، وجد، وعمل منظم، وتحرك جاد، فهذا التجمع الكبير في العاصمة يمكن أن يتحول إلى تجمع منتج، وبنَّاء وعملي، وعامل في النهضة الاقتصادية.

 

أيضاً من الجوانب المهمة- حتى لا نطيل عليكم أكثر- من الجوانب المهمة: التعاون فيما يتعلق بالعاصمة في مسألة النظافة: هناك جهد كبير على المستوى الرسمي يبذل في موضوع النظافة، ويحتاج إلى جهد أكبر، ومساندة من الجهات، ولكن يحتاج الموضوع أيضاً إلى تعاون من المواطنين، حتى في الانتظام، النظافة قبل كل شيء هي ثقافة، هي ثقافة، هي وعي، هي اهتمام والتزام داخل كل أسرة، تبدأ النظافة من داخل المنزل، تبدأ النظافة في كيفية تجميع القمامة، وإخراجها بشكل صحيح، وفي الوقت المناسب، والانتظام في ذلك، والنظافة مسألة يحتاج الجميع إلى التعاون فيها.

 

رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” في عصره جعل المدينة المنورة أنظف بقعةٍ في الدنيا، أنظف بقعةٍ في الدنيا، ولكن هذا كان يعتمد على الوعي، الوعي الذي وصل إلى درجة أن يجعل النظافة من الإيمان، الوعي الذي جعل هناك التزام عملي بين أوساط الناس أن ينظفوا حتى الساحات، حتى أفنية البيوت، أن ينظفوا شوارعهم وأحياءهم، كان أقذر مكان معروف على أنه مكان القذارة، والوساخة، والنتن، والرائحة الكريهة، هي أحياء اليهود، إلى درجة أنه كان يضرب المثل بهم في ذلك، وكان النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” عندما يأمر المسلمين بتنظيف أفنيتهم وساحاتهم يقول لهم: ((ولا تكونوا كيهود))، اليوم يجب أن نتفوق حتى حضارياً والتزاماً إيمانياً بهذا الجانب: بالنظافة، والوعي تجاه ذلك، والاهتمام تجاه ذلك.

 

العاصمة يفترض أن تكون أنظف مكان في البلد، هذا مهم حتى صحياً، والجانب الصحي مهم جداً للناس، ربما أحياناً عدم الاهتمام بالنظافة يسبب، أو يساعد، على انتشار الكثير من الأوبئة، والأمراض الفتاكة والضارة، التي تؤثر على الناس في صحتهم، وتؤثر عليهم بالتالي حتى في ظروفهم المعيشية؛ لأن الأمراض أيضاً تسبب مشاكل مادية في العلاج، فمسألة النظافة مسألة مهمة في العاصمة، ويجب أن تكون محط اهتمام الجميع.

 

من الأشياء المهمة في العاصمة، والتي نؤكد عليها: اهتمام الجهات الرسمية، سواءً المركزية منها في الوزارات والمؤسسات، أو المحلية منها في أمانة العاصمة، بواجباتها في خدمة المواطن، والاهتمام بالمواطن، مسؤوليتكم أيها الإخوة المسؤولون في كل وزارات الدولة، وفي كل المسؤوليات، في كل مواقع المسؤولية، مسؤوليتكم التي أنتم محملون بها أمام الله، وتسألون عنها يوم القيامة، هي خدمة هذا المواطن، هي خدمته، بحسب مسؤولياتكم، بحسب مجالات عملكم، عليكم أن تكونوا جادين في ذلك، أن تعملوا في ذلك بتقوى الله “سبحانه وتعالى”، بالجد، بالاهتمام، بالأمانة، أن تكونوا أمناء بما في أيديكم من إمكانات، وبما في أيديكم من صلاحيات، وبما أنتم مسؤولون عنه من مهام وأعمال، أن تعملوا في ذلك بجد، واهتمام، وخدمة للمواطن، وأن تكون علاقة المسؤول بالمواطن علاقة جيدة، إيجابية، علاقة محبة واحترام وتقدير، وقرب من الناس، وسعي لخدمة الناس، وإخلاص لله “سبحانه وتعالى” في ذلك.

 

نحن نأمل أن تتجسد القيم الإيمانية في أعمال المسؤولين، في أخلاقهم، في سلوكياتهم، في تواضعهم، في قربهم من الناس، في استيعابهم أن موقع المسؤولية هو موقع خدمة للناس، للمجتمع، وليس موقع استعلاء وتكبر على الناس، وغطرسة على الناس، أو استئثار، أو استغلال، أو ظلم، موقع المسؤولية هو موقع خدمة للمجتمع، وأن تجسِّد تقواك لله “سبحانه وتعالى” في مدى اهتمامك والتزامك بأداء مسؤولياتك بشكلٍ صحيح، وبقربٍ من الناس، وبأمانة ومصداقية ووفاء، وإلَّا فالأفضل للإنسان أن يحذر، أن يحذر، أن يخرج من أي موقع مسؤولية لن يؤدي فيه واجبه بشكلٍ صحيح؛ لأنه سيتحمل الأوزار والآثام والذنوب، إمَّا بخيانته، وإمَّا بإهماله وتفريطه، وإمَّا بممارساته السيئة، التي استغل موقعه لفعلها والقيام بها وممارستها، فيكون الوزر كبيراً يوم القيامة، وعذابه عظيماً.

 

إضافةً إلى أن المسؤوليات يجب أن تضبط بمدونات سلوكية، وجانب رقابي يساعد على تقوى الله “سبحانه وتعالى”، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، والتفريق بين المحسن والمسيء، والملتزم المؤدي مسؤولياته على نحوٍ صحيح، والمفرط، أو الخائن في أداء مسؤولياته وأعماله، هذا ما يجب العمل عليه والاهتمام به.

 

طبعاً لن نطيل عليكم أكثر.

 

أسأل الله “سبحانه وتعالى” أن يوفِّقنا وإيَّاكم لما يرضيه عنا، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا، وأن يفرِّج عن أسرانا، وأن ينصرنا بنصره، إنه سميع الدعاء.

 

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

 

رعاكم الله؛؛؛

 

 

قد يعجبك ايضا