لماذا الشعار؟؟!!!

الحقيقة/كتب/حمير العزكي

لماذا الشعار ؟؟!!! سؤال يتردد كثيرا وكثيرة هي النوايا التي تقف وراء طرحه ومتباينة أيضا حسب توجهات ومواقف المتسائلين مابين متسائل بعفوية يبحث عن الحقيقة بعد أن غيبتها أنظمة العمالة وعمائم البلاط عبر أدوات التضليل خلال فترات التدجين التي جعلت الصمت أسلم و ” ان تتقوا منهم تقاه” حكما محكم وغفلت عن تحذير الله من نفسه التي تلتها وهذا المتسائل بهذه النية الحسنة سرعان ما يجد ضآلته ويدرك غايته ويتخلص من غشاوة اعمت بصيرته، وبين متسائل بعصبية لايرى الحق الا في جانبه لم يفارقه رغم ذلك حسن النية وان بالغ في ارهاقه ثقل الموروث فلا ينكر المبدأ والمنطلق ولكنه لايوافق الصيغة واللفظ وهذا المتسائل في مايأتي من الزمن مايكفي ليتحرر من تعصبه واخيرا وللاختصار بذكر النوايا الأبرز والاكثر حضورا نجد المتسائل بسوء النية المطلقة والذي يجد في مضامين الشعار اختلافا تاما مع ما يتبناه في فكره ومنهجه فلايري في البراءة من أعداء الله داعي ولا لعداوتهم جدوى وذلك المتسائل ممن استفحل المرض في قلوبهم فتراه مسارعا فيهم يرجو مودتهم ويراعي مصالحهم ويخشى سخطهم وهذا المتسائل من الذين ظلموا أنفسهم والذين يستمرآون ظلم غيرهم.
 
وللاجابة عن هذا السؤال بغض النظر عن نوايا المتسائلين مع الاهتمام بدوافع تساؤلاتهم لابد من العودة الى التاريخ الذي انطلق فيه هذا الشعار ففي تاريخ 17 / 1 / 2002م اطلق الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه صرخة ( الله اكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام ) والتي أصبحت في ما بعد شعارا لمشروعه الثقافي التربوي التحرري الوجهة والقرآني المنطلق والحامل للواء المواجهة مع المستكبرين ونصرة المستضعفين، المشروع القراني الذي فرضه واقع الأمة وحتمته حالة الهوان والإذلال التي وصلت اليه والتي اوجبت ضرورة التحرك الجاد والمسؤول لانتشال الامة الاسلامية من هذا الواقع المؤلم ولذلك كان الشعار واجهة لهذا المشروع لانه شعار القضية ولانه يجمعنا ولايفرقنا ولانه يبدأ في المنبر ويتردد صداه في المترس ولأن الله لايهدي القوم الظالمين.
 
شعار القضية
حمل الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه على عاتقه هم هذه الأمة واستشعر مسؤوليته أمام الله تجاه واقعها وماتمر به من نكبات و نكسات وخيبان لاتتوقف أورثتها الخزي والخضوع والإذلال و الإمتهان ليجعل من النهوض بهذه الأمة ودفع الظلم عنها وإعادة تأهيلها فكريا ونفسيا للمواجهة، قضيته الأساسية المشروعة والعادلة والمحقة،معبرا عنها من خلال مشروعه القرآني المستند على القرآن الكريم بإعتباره الجامع الوحيد والاخير بين كل أبناء الأمة ومعتمدا على آياته المحكمات البينات ومنها على سبيل المثال آيات الموالاة والمعاداة ، وبالتالي توجيه بوصلة العداء بإتجاه الأعداء الحقيقيين للامة وهم اليهود ( إسرائيل) والنصارى ( أمريكا)، وهم ذاتهم قوى الاستكبار و الهيمنة التي عبثت بالأمة واستباحت كل مقدس وحرمة فيها، فكان لابد من ترجمة تلك الحقيقة إلى موقف، ولما كان الصمت هو المهيمن والسائد والحاكم لكل القوى التقليدية وغير التقليدية كانت الصرخة في وجه المستكبرين هي الموقف و هي الترجمة العملية لمشاعر الرفص والدافع والحافز للمواجهة، كان الشعار الصوت الثائر الذي حطم جدار الصمت القاهر لمشاعر الغضب العارمة في صدور الناس وبالعودة إلى ملزمة ” الصرخة في وجه المستكبرين” التي تضمنت محاضرة الشهيد القائد رضوان الله عليه حول هذا الموضوع والتي انطلق فيها الشعار للمرة الاول في منطقة مران بمحافظة صعدة اليمن، نجد الشهيد القائد رضوان الله عليه يقدم تقييما شاملا كاملا لواقع الأمة الإسلامية وواقع اعدائها ( أمريكا و إسرائيل) وحجم تأثير أولئك الأعداء سلبا بالتأكيد في واقع الامة من خلال تحركاتهم الجادة الساعية للهيمنة والتسلط على الأمة وشعوبها وخيراتها ومقدراتها، ثم قدم رضوان الله عليه نموذجين تصدرا المواجهة مع المستكبرين الاول : فاشل ويتمثل في طالبان والقاعدة سرعان ماتهاوى امامهم لأنهم صنعوه لغرض السقوط السريع و المريع ليقضي بذلك على كل آمال المواجهة معهم والثاني :ناجح ومستمر وهو نموذج الثورة الإسلامية في إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان، مشيدا بما تحقق على يدي هذا النموذج من انتصارات قهرت طغيان الاستكبار لانه وجه بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح باتجاه أمريكا وإسرائيل.
ومن الجدير بالذكر وحري بنا في هذا المقام ان نسترجع ماقاله الشهيد القائد رضوان الله عليه عندما أطلق هذا الشعار للمرة الأولى في مدرسة الإمام الهادي عليه السلام حين قال :
” الستم تملكون صرخة أن تنادوا: [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟ بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد – بإذن الله – ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم – إن شاء الله – في مناطق أخرى ” ثم نتساءل كم من المناطق في داخل اليمن وخارجه رددت هذه الصرخة وأطلقت هذا الشعار؟؟!! وبالذات في الأيام الأخيرة!!!
 
الشعار … يجمعنا ولايفرقنا
 
لا أجد مبررا مقبولا لكل مايثار حول الشعار (الصرخة) وترديدها في المساجد والمهرجانات والفعاليات وما أعتقد انه سيظل يثار ولن يتوقف حتى يتحقق الشعار وتتحقق جميع مضامينه،، كما ان تلك الضجة والبلبلة المثارة بين حين وآخر لاأجد في وجهة نظري – المتواضعة جدا – أي منطلق أو أي داعي لحدوثها .. لا دينيا،، ولا وطنيا ،،:ولا اخلاقيا،، ولا منطقيا ،، ولاسياسيا ،، واستنادا الى معرفتي البسيطة جدا بماهو معلوم من الدين بالضرورة وتربيتي الوطنية المتجذرة وموروثي الاخلاقي والقيمي اليماني وبعقليةومنطق سوي واطلاع لابأس به بالانظمة السياسية التي حكمت وتحكم العالم ،، سأحاول جاهدا أن أثبت لكم ذلك
● اولا دينيا :
الصرخة في صميم مضمونها البراءة من أعداء الله وهذه البراءة واجبة حيث يقول الله تعالى ” وأذآن من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريئ من المشركين ورسوله” فالآذان يفيد رفع الصوت للاعلام بالبراءة والدعوة اليها كماهو في أذان الصلاة فهو للاعلام بدخول وقتها والدعوة لإقامتها ،،
وقوله “الى الناس ” للعموم لا للخصوص فلايكتفى بأداء المؤمنين بها فيمابينهم فقط بل وإبلاغها الى غيرهم من الناس ،،
وقوله “يوم الحج الأكبر ” حدد الوقت والمكان المناسبين للأداء ففي كل وقت يجتمع ويحتشد المسلمون لابد من اعلان البراءة ورفعها،، بإعتبار يوم عرفة اكبر تجمع للمسلمين على الاطلاق وابرز مظاهر وحدتهم والذي يحظى بإهتمام ومتابعة العالمين وهذا المكان هو اطهر البقاع على وجه الارض والمختار لأقدس الشعائر الدينية وهذا يوضح الارتباط الوثيق بين الشعائرالدينية والاماكن المقدسة واعلان البراءة من اعداءالله
وفي قوله تعالى ” أن الله بريئ من المشركين ورسوله ” تأكيد على البراءة وتحديدا لاعداء الله ورسوله الذين كانوا في حينها المشركين وكانوا فيمابعد الفرس والروم ومن بعدهم الصليبيين وغيرهم حتى اصبح اعداء الله ورسوله في ايامنا قوى الاستكبار العالمي ،امريكا ،واسرائيل
إذا فالبراءة واجبة في كل اجتماع للمسلمين وبالاخص في الشعائر الدينية كالحج والجمعة
 
● ثانيا وطنيا :
الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية والقيمة الحضارية والتاريخية لليمن جعلت منها محط اطماع القوى الاستعمارية الاستكبارية وخلق ثقافة المواجهة والمقاومة لتلك الاطماع تعتبر السلاح الاكثرفعالية في ظل القدرات التسليحية والدفاعية المحدودة والمتواضعة جدا ،، وبالتالي فترديد الصرخة وتلقينها للاجيال يجعل الجميع في حالة استعداد وتأهب دائم للمواجهة والتصدي والسعي الجاد والجهد المستمر لتطوير القدرات الدفاعيةووسائل الردع وأيضا يبعث برسالة لحكومات وشعوب العالم الاستعماري ان تحقيق مطامعهم ستكون باهضة التكلفة ان لم تكن مستحيلة
 
ثالثا أخلاقيا :
لم يفرض الشعار على أحد ولم يرغم احد على ترديده ولم يستنكر اي شعار لأي مكون من المكونات اليمنية فهل من الانصاف ارغام انصار الله على ترك الشعار سابقا وفرض التخلي عنه لاحقا واستنكاره حاليا؟؟!!
من حضر الجمعة في الستين والسبعين في 2011م يتذكر جيدا الشعارات التي كانت تطلق عقب التسليمتين ،، الشعب يريد………
فهل افتى انصارالله حينها بتحريمها او كتبوا في استنكارها او لمزوا فيمن هتفوا بها؟؟
فإذا كان للاخلاق ميزانا فهو بلاشك الانصاف ،، فأين المنصفون
 
● رابعا منطقيا :
هل يوجد مسلم على وجه الارض لايقول “الله أكبر” ؟
هل سمعتم ان مسلما تضايق من سماعها؟
هل يوجد مسلم يشعر بالرضى على سياسات امريكا تجاه الشعوب الاسلامية؟
هل سمعتم مسلما يمدح ويثني على جرائم امريكا في بلاد المسلمين؟؟
هل شكر مسلم في يوم من الايام امريكا على مواقفها من القضية الفلسطينية؟
هل يوجد مسلم يحب إسرائيل؟ويعترف لها بحق في فلسطين؟؟
هل يرضى مسلم بمجازر وجرائم اسرائيل في ابناءفلسطين ؟؟
هل سمعتم بمسلم يقر بحق اسرائيل في هدم المسجد الاقصى من اجل بناء الهيكل المزعوم؟
أليست نهاية الهيمنة الامريكية و زوال اسرائيل أمنية في قلب كل مسلم؟؟
هل ينكر مسلم دور اليهود التآمري ضد الاسلام والمسلمين منذ فجرالرسالة وحتى اليوم؟؟
هل ينكر احد لعنة الله الدائمة الابدية لليهود؟؟
وهل يوجد لسان مسلم لم يدع الله بالنصر للاسلام؟؟
وهل سأجد من يجيب على سؤال واحد من اسئلتي ب”نعم يوجد” ؟؟
لا اظن ذلك ولا اجد بعد ذلك مايدعو للاعتراض والاستنكار على رفع الشعار
فمن عجز عن التعبير عن مشاعره كمسلم؟؟ يليق به استنكار من عبروا عنها بشجاعة وثبات!!
 
● خامسا سياسيا :
الانظمة السياسية الديموقراطية الحديثة التي تشبعت مسامعنا بالاشادة والمقارنة بها والتسبيح بحمد وسائلها والثناء على عظمة نتائجها ،، تقوم على حرية الفكر والمعتقد وحرية التعبير عن الرأي
فهل من حرية الفكر والمعتقد فرض تغييرها وتدجين افكارها وتهجين رؤاها ونسف معتقداتها؟؟
وهل خرج الشعار وترديد الصرخة عن اطار حرية الرأي والتعبير ؟؟
أم أن ما تجيزه الديموقراطية تحظره اهواء الديموقراطيين ؟!
وما تكفله الدساتير تصادره مخاوف واضعيها؟؟
وما أحلته السياسة تحرمه مصالح السياسيين وأرباب سياستهم ؟؟
 
الشعار .. من المنبر الى المترس
 
عندما ينشر الاعلام الحربي مشاهد لإنجازات وانتصارات الجيش واللجان الشعبية في جبهات العزة والكرامة ، تتسلل التباشير الى أسارير اليمنيين الاحرار جميعا دون استثناء ، وترتسم ابتسامة الشموخ على ثغورهم ، وتتخلل مشاعر الإباء أضلاعهم التي تضم الكبرياء في صدورهم ، فيرهفون المسامع لأحاديث أولئك الابطال ، بإهتمام يتجاوز بكثير كل التصريحات الرسمية المحلية والدولية ، ويطربون لأصواتهم المملؤة اصرارا وثباتا ونخوة وحمية وهم يزوملون ويصرخون ،
نعم ويصرخون ؟؟
وما الغريب في ذلك !!
بالتأكيد هنالك من تزعجهم الصرخة وهنالك ايضا من تفنن في قصها من تلك المشاهد !!
وهناك من مازال حتى اليوم يعتبرها موجهة ضده !!
وهناك من يعتبرها شعارا سياسيا اجوفا كتلك الشعارات التي رفعت من قبل !!
ولكل واحد منهم موقف ولكل موقف مبرراته ، لذلك عندما كتبنا من قبل تحت عنوان الشعار يجمعنا ولايفرقنا حاولنا الايضاح لذوي العقول الصحاح عن سقوط تلك المبررات ، نظريا بتناول كل الجوانب التي اعتمدت عليها التبريرات ، وهنا سنحاول اسقاطها عمليا إن شاء الله .
 
فكما ذكرت انفا ، اننا كلنا نطرق السمع ونهتم ونطرب لأحاديث المجاهدين في الجبهات وزواملهم وصرخاتهم ، ولم يسبق لأحد أن انزعج منها او استنكرها او لامهم عليها ، او طالبهم بتركها او الامتناع عنها !!! فلماذا لم يحدث ذلك ؟؟ لأن المشكك فيها يخرسه الدليل القاطع على جدواها و المتشكك في جدواها يرى واقع انجازاتها ، والحاقد يعجز عن الطعن في حقيقتها وهي تتجلى في المواقع المحررة ، والتحصينات المنكسرة ، والأبراج المفجرة ، والآليات المحروقة والمدمرة ، تتجلى كالشمس في كبد السماء ووجه النهار ، دامغة لافتراءات المنافق واشاعات المرجف وتبريرات السياسيين والمتحزبين .
 
ولكن هل اخترع أولئك المجاهدون الأبطال تلك الصرخة في تلك المشاهد ورددوها للمرة الأولى ؟؟ لماذا يجهل البعض ويتجاهل بعض آخر أن صرخة المتارس إمتداد لصرخة المنابر وأن صرخة المعارك امتداد لصرخة المساجد !!؟؟
لماذا يتغافلون ويتعامون عن حقائق لاجدال فيها ؟؟
حقيقة أن لا احد يجرؤ على مواجهة القوى الكبرى الا من اعتقد بأن الله أكبر ،
وأنه لن يقاتل أعداء الله وفي سبيل الله الا من تولى الله وأوليائه وتبرئ من أعدائه ،
وأنه لن يخشى مواجهتهم من لم يخش أن يصرخ في وجههم،
وأنه لن يصمد في قتالهم الامن تأكد من عدائهم وخطرهم .
 
لا أحد يجهل من أين انطلقت الصرخة ، ولا أحد يستطيع أن ينكر أين وصلت ، ولايخفى على أحد مصير من أطلقوها في أيامها الأولى ولاثباتهم واصرارهم رغم وحشية وهمجية وقسوة سجون الأمن السياسي ، كما لا ينسى أحد أن ذلك الشاب الذى رفع كفه صارخا بالشعار بجواره في الصف بعد صلاة الجمعة هو ذات الشاب الذي رفع يمينه حاملا بندقيته مرددا الصرخة بجوار إبرامز محترقة في عسير او نجران او جيزان ، ومن يعرف أن المواجهة تحتاج الى اعداد والاعداد يحتاج الى سلاح وموقف ، كيف لا يعرف أن الشعار سلاح وموقف ، سلاح معنوي وموقف مادي ، معنويات تسمو بقيم التحرر والإباء والولاء والبراء والحب والعداء ، ويجسدها جهاد واستبسال وثبات وصمود وتضحية .
 
لاشك يدرك الجميع خطورة المرحلة وحجم التحديات والمؤامرات التي تحاك وتنفذ ضد شعبنا وأمتنا ، إدراكا تعززه حالة المواجهة القائمة والمفروضة ، فكيف لمن لم يجرؤ على المواجهة بكلمة أن يواجهه برصاصة ؟! وكيف لمن يزعجه موقف مناهض للعدو أن يشارك في صناعة انتصار ؟! انها صرخة
الله اكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للاسلام
صرخة المواجهة من منابر المساجد الى متارس المعارك
 
الشعار .. والله لايهدي القوم الظالمين
 
ومن لايزال معترضا على الصرخة وترديدها ، جاهلا أو متجاهلا لحقيقة الشعار ، فليعلم ، أن هذا الشعار في حقيقته ، واجب ديني بإعلان البراءة من أعداء الله من اليهود والنصارى ، والتزام اخلاقي تفرضه شيم الإباء والعزة والكرامة ورفض الذل والهوان ، بإعتبار الافصاح عن الموقف الرافض للإعتداءات ورفع الصوت بذلك أقل ما يمكن فعله ، وهو أيضا حق إنساني مكفول ، ورد فعل بشري طبيعي ، عند تعرض الفرد او الجماعة او الشعب أو الأمة للخطر .
 
ولكن …..
لماذا نعرف نحن هذه الحقيقة ويجهلها الآخرون ؟؟!!
لماذا نرى هذه الحقيقة من البديهيات ويعمى المعارضون عن رؤيتها ولو حتى من الفرضيات ؟؟!!!
لماذا ندرك بساطة ووضوح هذه الحقيقة و يعتبرها المنزعجون بالغة الغموض والتعقيد ؟؟!!
لماذا نحارب في سبيل حقنا في رفع الشعار وترديد الصرخة ويحاربونا عسكريا وفكريا واعلاميا لمنعه وارغامنا على تركه ؟؟!!
لماذا ونحن كلنا أبناء وطن واحد ، ديننا واحد ، نبينا واحد ، كتابنا واحد ، وعدونا واحد ؟؟!!
لماذا ونحن من قومية عربية واحدة ، وامة اسلامية واحدة ، لنا ذات القيم والمبادى والتقاليد ، ومهما تفاوتت نسب التمسك بها لااحد يجرؤ على التنكر لها ؟؟
لماذا ونحن جميعا نشانا في بيئة واحدة ، تنفسنا ذات الهواء ، وشربنا من ذات الماء ، و ظللتنا ذات السماء ؟؟
خلقنا الله جميعا بعقول وقلوب وعيون وافواه وآذان ، فلماذا كل هذا التباين في مسالة كهذه ؟؟.
 
لمعرفة الاجابة ما علينا سوى التامل في هذه الآية قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فموالاة اليهود والنصارى تجعلك منهم ، فتصبح من الظالمين ، وفي هذا يقول الشهيد القائد رضوان الله عليه “فتصبح من حيث لا تشعر شريكاً في كل عملية إفساد تنطلق من أي منطقة في هذا العالم، نحو بقية البشر من داخل أمريكا، من داخل إسرائيل، من داخل بريطانيا من داخل أي منطقة تنطلق منها مؤامرات اليهود فتصبح بتوليك لهم شريكاً في كل عمل سيئ، مفسد في هذه الأرض في أي بقعة كانت من الأرض. هل تعتقد أن التولي قضية سهلة؟ ” بالفعل ليست سهلة لان التولي يجعلنا منهم ، وعندما نصبح منهم نكون من الظالمين ، وعندها نكون خارج نطاق الهداية ، خارجها بالتاكيد الالهي وليس احتمالا او مظنة او تقدير .
 
ومادامت الموالاة لأعداء الله تغلق علينا باب الهداية فإن البراءة منهم تفتح لنا الباب على مصراعيه لها ، ولذلك وخوفا من هذه النتيجة الحتمية ، استمر وسيستمر ديدن الاستهداف لهذا الشعار ولحملة هذا الشعار ، فمن فتح بالبراءة باب الهداية ، لن يظل عرضة لإستبداد الطواغيت وظلمهم ، ولا أسيرا للضلالات ولا للافتراءات ، وسيتحرر من قيود كهنة المعبد واستغلالهم واتجارهم به واستضعافه .
 
لهذا نختلف .. لأن الله لايهدي القوم الظالمين
قد يعجبك ايضا