الانتصارات الوهمية لتحالف العدوان والتضحية بأدواتهم في اليمن

الحقيقة/تقرير /عبدالله الحنبصي

 

على مدى 9 سنوات من العدوان والحصار المفروض على اليمن، حاولت دول العدوان إيجاد انتصارات إعلامية وهمية سيما بعد أن أعلن ما يسمى بناطق تحالف العدوان السابق “العسيري” أن الحرب على اليمن لن تستغرق إلا أياما قليلة وفي أكثر تقدير بضعة أسابيع – حد قوله – وبدأت الحرب ليلة السادس والعسرين من مارس قبل تسع سنوات وتم منذ الوهلة الأولى قصف المطارات والموانئ اليمنية وتدميرها بمختلف محافظات الجمهورية وفي مقدمتها العاصمة اليمنية صنعاء وتم تدمير منظومة الصواريخ والمطارات العسكرية وقصف قيادات المعسكرات في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات وتدشين البدء بالغارات الجوية لدول تحالف العدوان السعودي – الإماراتي – الأمريكي الغاشم الذي استباح كل شيئ (المنشآت الحكومية ومشاريع البنى التحتية) دون استثناء وتمادى إلى المصانع والمنشآت الخاصة ودور العبادة ومنازل مواطنين أبرياء وحتى صالات الأفراح والعزاء وأماكن تجمعات الناس دون مراعاة لأدنى معايير الإنسانية والقوانين الدولية التي تحرم وتجرم قصف المدنيين.

حصيلة الإجرام

واستمرت عمليات القصف العدوانية النازية لتحالف العدوان الكوني على اليمن ليل نهار مخلفة جرائم يندي لها الجبين وسط صمت أممي ودولي معيب ومهين ووسط تخاذل المجتمع العربي والإسلامي والدولي.

وقال مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية أن أجمالي الخسائر البشرية والجرحى خلال سنوات العدوان والحرب على اليمن هي على النحو التالي : ـ

إجمالي الشهداء 18,140 و 30,254 جريحا ومصنفة كالتالي:

4,079 شهيدا من الأطفال

4,790 جريحا من الأطفال

11,603 شهداء من الرجال

22,476 جريحا من الرجال

2,458 شهيدة من النساء

2,988 جريحة من النساء

وأضاف المركز في تقريره أن خسائر البنية التحية في اليمن خلال 8 سنوات من الحرب على اليمن واليمنيين بلغ على النحو التالي : ـ

استهداف 15 مطارا

استهداف 16 ميناء

استهداف 346 محطة ومولد كهرباء

استهداف 617 شبكة ومحطة اتصال

استهداف 3,095 خزانا ومحطة مياه

استهداف 2,105 منشأة حكومية

وبحسب المركز فأن خسائر المنشآت الاقتصادية اليمنية خلال 8 سنوات من الحرب كالتالي : ـ

استهداف 7,293 طريقا وجسرا

استهداف 409 مصانع

استهداف 390 ناقلة وقود

استهداف 12,088 منشأة تجارية

استهداف 466 مزرعة دجاج ومواشي

استهداف 10,279 وسائل نقل

استهداف 485 قارب صيد

استهداف 1,020 مخزن أغذية

استهداف 427 محطة وقود

استهداف 704 سوق

استهداف 1,040 شاحنة غذاء

وأشار المركز إلى أن خسائر المنشآت الخدمية في اليمن بلغت على النحو التالي : ـ

استهداف 603,110 منازل

استهداف 182 منشأة جامعية

استهداف 1,714 مسجدا

استهداف 384 منشأة سياحية

استهداف 417 مستشفى ومرفقا صحيا

استهداف 1,265 مدرسة ومرفقا تعليميا

استهداف 11,350 حقلا زراعيا

استهداف 141 منشأة رياضية

استهداف 258 موقعا أثريا

استهداف 61 منشأة إعلامية

هزيمة التحالف أمام المقاتل اليمني

وعن حجم ونوعية الخسائر التي مني بها تحالف العدوان أكد موقع “جيوبوليتيكال فيوتشرز” أن حرب اليمن كشفت مدى ضعف الأداء العسكري للدولة السعودية، حيث فشل جيشها في هزيمة مقاتلي حركة “أنصار الله”، على الرغم من تفوق عتاده وقوته البشرية.

وأوضح الموقع الأمريكي أنه منذ عام 2015، طلب النظام السعودي الدعم العسكري واللوجستي من أمريكا مرارًا وتكرارًا، وأثار ذلك تساؤلات حول جدوى تزويد المملكة بأسلحة إضافية، على الرغم من المعدات الكثيرة التي تملكها بالفعل.

وأضاف الموقع أن القوات السعودية فقدت منذ السنوات الأولى من العدوان على اليمن السيطرة الكاملة على الوضع العسكري، وسيطرة الجيش اليمني على أكثر من 20 موقعًا داخل المملكة، وكان من الممكن أن يصلوا إلى مدينة نجران، وخضعت عشرات القرى والمواقع في منطقتي عسير وجيزان لسيطرة  مقاتلي الحركة.

واعتبر الموقع أن الدليل الآخر على فشل القوات السعودية هو اعتمادها على المقاتلين الأجانب، فقد استخدمت مرتزقة من السودان، وفي عام 2014، استعانت بقوات باكستانية ومصرية وأردنية، لنشرها على الحدود مع العراق.

ولفت الموقع إلى أن هناك الكثير من التساؤلات حول العقيدة العسكرية السعودية، بالنظر إلى أنها أنفقت مئات المليارات من الدولارات على الأسلحة فقط، لينتهي بها الأمر بالاعتماد على القوات الأجنبية لحماية نفسها.

وقال الموقع إن الجيش السعودي يركز على شراء الأسلحة، ودفع الرواتب، وبناء البنية التحتية، لكنه لا يولي اهتمامًا كبيرًا لتدريب قواته، والتي أظهرت فشلاً في استخدام التقنيات العسكرية الحديثة، وتشغيل المعدات عالية التقنية.

وأشار الموقع الى أن القبلية وهوس العائلة المالكة السعودية بالسيطرة على النظام حالت دون تطوير اقتصاد قوي، أو بناء قوات مسلحة فعالة في المملكة.

نهاية الفشل

وبعد الفشل الذريع طيلة السنوات الماضية كان الهروب إلى الأمام بمثابة خيار واتجاه اجباري أمام تحالف العدوان وميليشياته وذلك بعد سلسلة الهزائم والنكبات التي مُنوا بها خلال السنوات الماضية وحالة الفشل والخيبات السياسية التي يتخبطون فيها وما ترتبت على ذلك من شعور باليأس والإحباط وصل إلى مرحلة الانسحاب لبعض الدول من تحالف العدوان.

ومع أن الحرب على اليمن لم تنته بعد، والأرجح أن مرحلة جديدة أكثر شراسةً ستبدأ عما قريب، فإن هذه الأجواء المفخخة والمحتقنة ستجعل التحالف وميليشياته يحاولون الهروب إلى الأمام بإيجاد معارك وهمية وانتصارات إعلامية تلفت الأنظار بعيدا عن الوضع البائس الذي يعيشونه من جهة ورفع المعنويات المنهارة لقواعدهم المغرر بها.

فنتذكر محاولة تحريك جبهة الضالع وصنع انتصارات إعلامية وهمية غير أن تلك الاحتفالية لم تدم طويلا وانتهت بخسارة مدوية ونكبة تضاف إلى سلسلة النكبات التي يعيش العدوان ومرتزقته تفاصيلها الأمنية والسياسية والعسكرية.

في الهروب إلى الأمام تكتنفه الكثير من المخاطر خاصة في مثل هذه الظروف التي أصبح الأمام يوصل إلى الهاوية. وهي ذات النتيجة التي وصل اليها تحالف الاحتلال قبل أن يدفع بأدواته إلى التجربة رغم معرفته المسبقة بأنها خاسرة لكنه لا يعبأ بمصيرهم فهو منذ البداية كان ولا يزال وسيظل ينطلق في تعامله معهم من تلك الرواية الفوقية المتعالية التي

التي لا ترى فيهم أكثر من أدوات مدفوعة الأجر والثمن ووجدوا ليهزموا ويقتلوا بالنيابة عنه.

وبالتالي فإن  معسكر العدوان بقيادة واشنطن الذي تلقى الخسائر دخل حالة يأس وقناعة بالهزيمة في المواجهة وهناك تسليم شبه كلي بالفشل العسكري وقد أصبح يعيش واقع الردع والضغط الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية بفضل الله تعالى اليوم لاسيما الردع الذي أدى إلى إجباره على إيقاف العمليات العسكرية والذهاب للتهدئة والهدنة والامتناع من نهب الثروات النفطية السيادية.

               

تغيير أدوات العدوان

وبعد نفاد الحجج وإداراك دول العدوان استحالة الانتصار في اليمن أصبح التحالف في مأزق حقيقي وزاد من مأزقه «انفضاض» شركاء التحالف عن السعودية وعدم رغبتهم في مجاراتها بالتدخّل البري.

هذه المعطيات دفعت بالمملكة إلى زيادة الاعتماد على المرتزقة ومليشياتها، فجرى تزويدها بما يعينهم على قتال الجيش اليمني مع تأكيد أنّ هذا القتال الاستنزافي لن يكون بمعزل عن نشاط «القاعدة» التي غدت عاملاً مساعداً في بسط سيطرتها على بعض المناطق في المحافظات المحتلة على حساب أدواتها الظاهرين.

ويظهر أن القوة النارية والرهانات ونصف مليون غارة التي تم استخدمها لدعم أدواته من أجل السيطرة على اليمن  لم تحقق أي نتيجة ولم تتمكن من تغيير موازين الحرب لصالح هذا المعسكر فما تحقق هو العكس تماما فقد صقلت صمود الشعب اليمني دراماتيكيا وطورت من قدراته الدفاعية والتسليحية التي وصلت اليوم بفضل الله تعالى إلى مستوى تمكنت من إخراج اليمن من وضع الدفاع و امتصاص الضربات الى الهجوم وفرض المعادلات .

الاقتصاد السعودي يواجه تحديات متزايدة

وعموما فقد شهدت الميزانية للسعودية في العام 2022 خفضاً للإنفاق العسكري بأكثر من 10% مقارنة مع ما كان عليه في العام 2021.

هذا الأمر، بحسب مراقبين، يأتي في المقام الأول بسبب الخسائر الكبيرة التي يتكبّدها الاقتصاد السعودي جراء الحرب على اليمن، وعدم قدرة الرياض على الاستمرار في الرفع التدريجي لميزانيتها العسكرية والتكتّم على خسائرها، رغم أنَّ عائدات النفط الكبيرة كان من المفترض أن تغطي هذه الخسائر.

ويُضاف إلى ذلك تعثّر خطط ولي العهد السعودي التي أقرها في خطته المسماة “رؤية 2030″، وهو ما أبرزته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في تقرير لها نشر في نوفمبر الفائت، إذ اعتبرت أنَّ “خطّة تحديث الاقتصاد السعودي تسير بشكل أبطأ مما كان مخططاً لها”، وتحدثت المجلّة عن السياحة التي اعتبرت أبرز ركائز “رؤية 2030″، بهدف تنويع الاقتصاد النفطي. وقد أرجأت السعودية إطلاق استراتيجية التطوير لمدينة الرياض بحلول العام 2030 “لعدم اكتمال عناصر مهمة فيها”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

يبدو أنَّ الرياض فشلت في تحقيق هذا الهدف، ولم تنمُ السياحة فيها، لأسباب متعددة، أبرزها عوامل داخلية مرتبطة بطبيعة المجتمع السعودي، وعدم الاستقرار الذي تعيشه السعودية نتيجة الاستهدافات اليمنية للعمق السعودي.

 

قد يعجبك ايضا