صنعاء : تشييع مهيب لشهداء معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس ” من أجل فلسطين.. العطاءُ اليماني لا ينضب”

 

بعدَ أن اختلَطَ الدمُ اليمنيُّ بالدم الفلسطيني في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدَّس”، يتصاعدُ الموقفُ اليمنيُّ على المستويَّين الشعبي والرسمي، وبكل اندفاع وعنفوان نحو نصرة الأقصى، وفي ظل العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن زادت وتيرةُ الاندفاع الشعبي لمواجهة أرباب الشر ورموز الطغيان، وهذا ما أظهرته الصورةُ التي غطّت الحقيقةَ إبانَ تشييعِ كوكبة من شهداءِ الوطن والقوات المسلحة اليمنية، الذين قضَوا نحبَهم في القصف الأمريكي البريطاني الذي استهدفَ عدداً من المناطق اليمنية.

ووسطَ موكب جنائزي مهيب، شيَّعت اليمن، أمس الأول، في العاصمةِ صنعاءَ، جثامينَ الشهداء العظماء (عبدالله مجاهد ذياب، عبدالله علي غانم، فيصل محسن مساعد، سفيان يحيى الأغربي، حامس محمد الجرادي، زياد محمد عجلان، غمدان محمد زبين الله جميدة، شايف محمد جميدة، محمد علي المحضار، أحمد منصور العصري، محمد عبدالله الحوري والرائد علي محمد الديلمي، طه علي جمجم، هاشم أحمد السواري، ذي يزن خالد الكبسي، ياسين محمد الشعوري، أحمد محمد رجب)، بعد الصلاة عليهم في جامع الشعب، وذلك بحضور رسمي واسع وشعبي حاشد، أكّـد مدى تمسك اليمانيين بقضيتهم التي اجترحوا؛ مِن أجلِها كُـلّ نضالاتهم.

وفيما ندّد المشيِّعون بالعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، فقد توعَّدوا لندن وواشنطن بالردِّ القاسي والمزلزل، مؤكّـدين أن “دماءَ الشهداء الذين سقطوا في هذه المعركة سوف توقد شُعلةَ الجهاد في قلوب كُـلّ اليمنيين بشكلٍ أكبرَ”.

ونوّه المشيعون إلى أن “جرائم العدوان الأمريكي البريطاني لن تغيِّرَ من الموقف اليمني شيئاً، وإنما ستعمَلُ على الدفع بالمزيد والمزيد لتوجيه الضربات القاسية والمؤلمة على العدوّ الصهيوني”.

 

أهالي الشهداء لـ “المسيرة”: دماؤهم وقودٌ يحرّك كُـلّ الأحرار لنُصرةِ فلسطين

وفي السياق، التقت “المسيرة” بعددٍ من آباء وأقارب وأصدقاء الشهداء وأجرت معهم لقاءاتٍ أكّـدوا من خلالها مدى التمسك الكبير بقضية فلسطين مهما كانت التحديات.

الشهيدُ أحمد منصور العصري، الذي ارتقى في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” في مواجهة العدوان الأمريكي البريطاني، هو نجل الشهيد منصور العصري، الذي ارتقى في مواجهة العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي، قبل سنوات، وهنا التقت “المسيرة” بعددٍ من أقاربه الذين جددوا العهدَ للشهيد ووالدِه بالسير على درب الشهداء العظماء حتى آخر رمق.

وقال أحدُ أقارب الشهيد العصري لـ “المسيرة”: “قدّمنا هذا الشهيدَ في هذه المعركة التي اختلط فيها الدمُ اليمني بالدم الفلسطيني، وسنقدم الشهيدَ تلو الشهيد، ولنا الفخرُ والعزة والكرامة”، مُضيفاً “نحن في معركة مقدَّسة نواجهُ فيها العدوّ الأمريكي والعدوَّ الإسرائيلي وجهاً لوجه”.

بدوره، أكّـد أحدُ رفاق الشهيد أن “هذه نعمةٌ أن نواجهَ قوى الشر والإجرام مباشرةً، وهذا شرفٌ عظيمٌ وعزة وكرامة، ولنا الفخر بأن يسقط منا شهداءُ على طريق القدس”.

فيما أكّـد أحد أعيان منطقة معين أننا “أصبحنا نواجهُ أمريكا وبريطانيا ونقاتل اليهود وهم ليسوا من وراءِ جُدُرٍ كما كان في السابق يحاربوننا عبر عملائهم من آل سعود وآل نهيان”.

وخاطَبَ رفاقُ وأهالي الشهيد العصري العدوّ الأمريكي والبريطاني بقولهم: “لن تذهبَ دماء الشهداء هدراً وستجدوننا، حَيثُ تكرهون”.

كما خاطبوا السيد القائد بالقول: “اضرب بنا حيثما تشاء ولقد فوّضناك وفوّضك شعبنا اليمني ونحن مع خياراتك الاستراتيجية في ضرب الأعداء”.

ثالثُ الإخوة شهيدٌ.. العدوّ واحدٌ والقضية واحدة:

ووسط تزاحم المشيعين بعد حمل كُـلٍّ منهم إلى مسقط رأسه، كانت هناك ملحمة أُخرى داخل صندوق الشهيد شايف محمد علي جميدة، من أبناء نهم، حَيثُ ارتقى في هذه المعركة بعد أن حلقت أرواح اثنين من أشقائه في مواجهة العدوّ الأمريكي السعوديّ؛ ما يؤكّـد أن الدم اليمني الذي يُسْفَكُ من قبل تسعة أعوام، وهو يواجه ذات العدوّ وذات المخطّط، إنما هو على طريق القدس، رغم اختباء العدوان السابق داخل يافطة مصبوغة بطلاء محسوب على العرب.

ويقول شقيق الشهيد شايف جميدة: إن “هذا هو أخي الثالث الذي يرتقي شهيداً في سبيلِ الله”، مُضيفاً “وسنقدم الشهيد تلو الشهيد حتى تحقيق النصر المبين”، في تأكيد المؤكّـد على أن اليمنيين يملكون من السخاء في هذه المعركة ما يفوقُ حشودَ العدوّ وعناصره المبعثرة.

من جانبه يتحدث أحد أقارب الشهيد بقوله: “على طريق الجهاد نشيّع الشهداء العظماء وسوف تكون دماؤهم وقوداً يحركنا نحو الجهاد والاستشهاد”، متبعاً حديثه: “نقولُ للأعداء إننا لن نكل ولن نمل عن مقارعتهم حتى إسقاط طغيانهم”.

وفي السياق حضر اللواءُ عبدالواحد صلاح –محافظُ محافظة إب- مراسم شهداء الشهيد شايف جميدة وابن عمه الشهيد غمدان زبين الله علي جميدة من أبناء نهم، وقد تحدث لـ “المسيرة” مؤكّـداً أن “الشهداءَ العظماء الخالدين هم الذي اصطفاهم الله وجعلنا بفضل دمائهم منتصرين وجعل اليمن تحاصر الكيان الصهيوني وتحارب رموز الشر والكفر والإجرام”، فيما أكّـد والد الشهيد شايف أن استشهادَ نجله الثالث سيزيدُه اندفاعاً وإرادَةً لتقديم الغالي والنفيس؛ مِن أجل دين الله ونصرة الدين والمستضعَفين، وهو ما أكّـده أَيْـضاً والدُ الشهيد غمدان زبين الله جميدة بقوله: “لو اجتمع فوقنا العالم لن نكلّ ولن نمل ونقول لقائدنا نحن جنودك وعلى استعداد للمضي أين ما تريد ولن نخاف إلا من الله”.

وقد أكّـد أحرار مديرية نهم خلال تشييع الشهيدين جميدة أنه بفضل الله فاز الشعب اليمني بأن يسقط أبناؤه في معركة مقدسة ضد أئمة الكفر وأرباب الإجرام، وَأَيْـضاً على طريق القدس وفي مساندة الشعب الفلسطيني.

ووجّهوا رسالةً للعدو الأمريكي بقولهم: “لن نتوقف وسندافع عن فلسطين وننصر المستضعفين في كُـلّ بقاع الأرض، وَقصفكم لن يحقّق شيئًا”، مضيفين “كلّ أبناء الشعب اليمني مستعدون للقتال بكبارهم وصغارهم في مواجهة أمريكا، وسنكون لأعدائنا بالمرصاد حتى النصر أَو الشهادة”.

من أجل فلسطين.. العطاءُ اليماني لا ينضب:

وبعد أن رافقت عدسة “المسيرة” جموعَ الحشود المشيعة للشهيدَين هاشم أحمد السواري، وزايد محمد علي عجلان، من قبيلة بني مطر، تواصلت الملاحمُ الشعبيّة التي تعكسُ الروحية العالية للجهاد والاستشهاد.

وقد أكّـد أحرار بني مطر أنهم “على غرار كُـلّ أحرار الشعب اليمني لن يتخلوا عن فلسطين مهما حلّقت الطائرات الأمريكية البريطانية وصبت أذاها الهش على المقصوف سابقًا طيلة سنوات أَو طالت بإجرامها أحرار الشعب اليمني”.

وهنا يؤكّـد شقيق الشهيد عجلان بقوله: إن استشهاد أخي شرفٌ عظيمٌ، وسنقدِّمُ الشهيدَ تلوَ الشهيدِ على طريق القدس حتى النصر”، فيما يقول والد الشهيد السواري: إن “سقوط ولدي شهيداً في هذه المعركة المقدسة فخر لنا ونقول للأمريكي لن يخيفَنا وسيكون إجرامُهُ وجبروتُهُ تحت أقدامنا”.

وخاطب أحرار بني مطر قوى العدوان الأمريكي البريطاني بالقول: “أنتم حزب الشيطان ونحن حزب الله، أنتم تقاتلونَ مِن أجل حماية المجرمين ونحن نقاتل دفاعاً عن المستضعفين”.

واختتم أحد وجهاء بني مطر رسائلَ إخوانه الأحرار بقوله: “نقول لأمريكا وإسرائيل لن تمروا من بحارنا ما دامت فلسطين محتلّة، وسنقاتلكم بكل قوة وإلى القدس مسرانا”.

إلى ذلك التقت “المسيرة” بمشيِّعي الشهيد عبدالله علي يحيى غانم من أبناء عمران، والذين أكّـدوا أن ارتقاء الشهداء في هذه المعركة المقدسة وسامُ شرف وعزة وكرامة لكل يمني حر.

وقال والد الشهيد: “أحمَدُ اللهَ أن اصطفى ابني شهيداً ومن أجل الأقصى ندفعُ كُـلّ غالٍ ونفيس ليكون رخيصًا؛ مِن أجل فلسطين”.

وشدّد رفاقُ الشهيد على ضرورة رفع الجاهزية والتعبئة العامة والنفير؛ مِن أجل فلسطين، مؤكّـدين استعدادهم للتضحية؛ مِن أجل قضايا الأُمَّــة ومقدَّساتها.

وهكذا كانت رسائلُ الأهالي والمشيعين الذين رفعوا جثامين الشهداء، تؤكّـد الإصرار اليماني في نصرة غزة وأهلها، وإسقاط الطغاة وإجرامهم، وتتوعد العدوّ بالمزيد والمزيد.

وفيما جددوا العهد لكل الشهداء العظماء بالسير على دربهم، فقد جدّدوا العهدَ أَيْـضاً لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، بالمضي في كُـلّ الخيارات التي يراها رادعةً للإجرام الصهيوأمريكي، معلنين النفيرَ ومجددين التفويضَ المطلق للقائدِ العَلَم.

قد يعجبك ايضا