الاتّجاه للتصعيد.. وثلاثي الشر في المهداف اليمني

الاتّجاه للتصعيد.. وثلاثي الشر في المهداف اليمني

 

أكد السيد عبد الملك الحوثي في خطابه الأسبوعي، أن هناك اتّجاهًا للتصعيد في إطار العمليات العسكرية المساندة لغزّة، لافتًا إلى دخول سلاح الغواصات، مشيرًا إلى عدد العمليات التي تم تنفيذها، وأنها مائة وثلاثة وثمانون صاروخًا وطائرة مسيّرة، استهدفت ثمانيًا وأربعين سفينة في البحرين الأحمر والعربي، ووضع هذه الارقام المهمّة، في خانة الإنجازات والانتصار (انتصارات على التقنية الأميركية، على الإمكانات الأميركية، على الخبرات الأميركية، انتصارات على مستوى التكتيك، على مستوى الأسلحة والوسائل، فعلى مستوى التكتيك، الأميركي انبهر خبراؤه من التكتيكات التي تستخدمها القوات المسلحة في عمليات الإطلاق والاستهداف، فالأميركي فشل بكلّ ما تعنيه الكلمة).

قبل أيام اعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات المسلحة اليمنية استخدمت غواصة مسيرة لأول مرة منذ بدء الهجمات في البحر الأحمر، هذا التطور في استخدام الأسلحة الجديدة ترجمة عملية للتحذيرات المتكرّرة من السيد القائد للأميركيين والبريطانيين المستمرين في العدوان على اليمن، وأن توسيع العدوان ينتج عنه توسيع للقدرات ومضاعفة الترسانة العسكرية اليمنية.

بعد الخطاب بساعات قليلة جاءت الترجمة العملية الأخرى لمضامين الخطاب، بإعلان متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع عن عمليات نوعية استهدفت ثلاثي الشر ووضعت مواقعه وسفنه في المهداف اليمني، حيث اكد البيان استهداف السفينة آيلاندر في خليج عدن بصواريخ بحرية وأم الرشراش المساة بـ”إيلات” بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وأن الهجمات استهدفت أيضًا مدمرة أميركية في البحر الأحمر بعدد من الطائرات المسيرة.

بالإضافة إلى تأكيد الالتزام اليمني بإسناد غزّة، فإن العمليات المتواصلة والمستمرة، تشير إلى فشل العدوان الأميركي في إيقاف أو تقليص العمليات اليمنية، إن لم يكن يساهم في تصاعدها، وتوسعها، وتركيزها، فبعد أن كانت الضربات الصاروخية والمسيرة بالكاد تصل بالقرب من السفن المستهدفة، كضربات تحذيرية، فإنها انتقلت بعد التصعيد الأميركي البريطاني المعادي، إلى مرحلة إصابة الأهداف بدقة، وبكثافة نيرانية، كما حصل في الضربات الأخيرة، التي تعرضت لها السفينة البريطانية روبيمار التي استهدفت في 18 فبراير شباط الجاري وتم إجلاء طاقمها، وقال بيان القوات المسلحة انها معرضة للغرق، وحاول مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية تخفيف وطأة الضربة بالقول إن السفينة لا تزال طافية حتّى الخميس، إلا أن شركة أمبري للأمن البحري اكدت ان روبيمار “لا تزال تطفو في مستوى منخفض في الماء”.

وأضافت: “ورد أنه تم تنفيذ محاولة إنقاذ (الأربعاء) لكنّها ألغيت”، وصدر تحذير ملاحي للسفن القريبة، وقالت شركة التأمين على السفينة إنه يجري بحث الخيارات المتعلّقة بالسفينة. بدورها اصدرت القيادة المركزية الأميركية تحديثا في الساعات الأولى من اليوم السبت، اكدت ان السفينة “تشرب الماء ببطء”، ما يعني انها ذاهبة للغرق.

المعطيات الميدانية تؤكد أن الاشتباك ذاهب نحو التصعيد، ما يعني أن الأميركي فقد القدرة على الردع، وأن اليمن بات يمسك بزمام المبادرة في الميدان. ويجمع المراقبون لهذه النتيجة حتّى الآن أن اليمن نجح بتحقيق التوازن مع القوات الأميركية، وأدخلها في حرب استنزاف، فلا هي حققت الردع بالتخويف من مخاطر المواجهة، ولا حتّى بالمواجهة نفسها التي لم تستطع ان تحد من قدرات القوات المسلحة اليمنية أو تقلص من نيرانها.

عندما أشار السيد عبد الملك الحوثي إلى التصعيد بدت على ملامحه الثقة الكاملة. هو دائمًا ما يعزو كلّ تلك الثقة إلى الايمان بالله ووعده بالنصر، لكن الأميركي يجب أن يقرأها ماديًّا، وهذا ما تصرح به التقارير الاستخبارية الأميركية، والتي تؤكد ان القوات المسلحة اليمنية لا تزال تمتلك القدرات الكبيرة والمخزون الكافي لتوجيه الضربات وتوسيعها، ومن هذه المعطيات، فإن العناد والاستكبار الأميركي فقط هو محرك الإصرار والتمادي في العدوان على اليمن، ودعم كيان العدوّ الإسرائيلي لارتكاب المجاز والحصار في غزّة.

 

كتب : علي الدرواني

قد يعجبك ايضا