التحالف الأمريكي بالبحر الأحمر أُعلن قبل الهجمات اليمنية بعام كامل

التحالف الأمريكي بالبحر الأحمر أُعلن قبل الهجمات اليمنية بعام كامل

/ إبراهيم القانص –

 

قالت وسائل إعلام إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تشكِّل التحالف العسكري الجديد في البحر الأحمر، لما زعمت أنه تأمين للملاحة البحرية الدولية من الهجمات اليمنية التي تنفذها قوات صنعاء ضد السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بالاحتلال، وهو الإجراء العملي للقرار الذي اتخذته صنعاء نُصرةً للشعب الفلسطيني الذي يواجه حرب إبادة جماعية يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، والمتمثل في منع النشاط الملاحي للسفن الإسرائيلية أو المتوجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.

وأكدت تلك الوسائل أن ما فعلته الولايات المتحدة تحت غطاء تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر لم يكن سوى ذريعة لاستكمال ما قالت تلك الوسائل إن واشنطن بدأته منذ عقود، وهو ما أسمته “عسكرة البحر الأحمر”، وتكثيف تواجدها العسكري في المنطقة العربية، وتحديداً في البحر الأحمر وباب المندب، لتأمين وحماية مصالحها فقط، ويظهر أيضاً أن تأمين مصالح الكيان الإسرائيلي يُعدُّ ضمن مصالحها، فارتباطهما وثيق ومصالحهما مشتركة، نافيةً ما تدعيه الولايات المتحدة من حماية خطوط الشحن الدولية، خصوصاً بعد شهادات مسؤولين أمريكيين أن سياسات إدارة بايدن وضعت الولايات المتحدة في دائرة العزلة الدولية، وتحديداً بعد وقوفها وحيدةً أمام مشروع قرار لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة في مجلس الأمن الدولي، في وقت سابق.

وفيما يتعلق بأن تشكيل التحالف الأمريكي الجديد في البحر الأحمر لم يكن نتيجة الأسباب والمبررات التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إقناع العالم بصحتها، بل تم الإعداد له مسبقاً قبل عملية “طوفان الأقصى” والهجمات اليمنية على السفن الإسرائيلية بعام كامل؛ قال موقع “يمن إيكو” إنه رصد حديثاً لمسؤول عسكري أمريكي أدلى به قبل عام وأعلن خلاله أن بلاده ستنشر قوة بحرية كبيرة في المنطقة بعد عامٍ تماماً من توقيت ذلك الحديث.

وأكد موقع “يمن إيكو” أنه رصد حديثاً لقائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، خلال مؤتمر “حوار المنامة” الذي عقد في البحرين، بتاريخ 19 نوفمبر من عام 2022م، أعلن فيه أن بلاده تعتزم نشر أكثر من 100 سفينة مُسيّرة في مياه المنطقة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن كوريلا قال إنه “بحلول هذا الوقت من العام المقبل، ستنشر قوة-59 أسطولاً يضم أكثر من 100 سفينة فوق سطح البحر وتحته غير مأهولة، تعمل وتتواصل معاً”.

وأوضح الموقع أن من اللافت تزامن إعلان وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، تشكيل التحالف البحري الجديد في 19 من ديسمبر الجاري 2023م، مع ما صرح به الجنرال مايكل كوريلا، خلال مؤتمر حوار المنامة، في 19 نوفمبر 2022م، بأن قوة من 100 سفينة مسيّرة ستنتشر في مياه المنطقة في “مثل هذا التوقيت من العام المقبل 2023م”، الأمر الذي يبدو معه إعلان التحالف الجديد مجرد إجراء عملي تنفيذاً لما قاله الجنرال كوريلا في مؤتمر “حوار المنامة”.

ويتكشف من خلال هذا الرصد الدقيق أن المسألة لم تكن صُدفةً، أو حتمية فرضتها الأحداث كما تصور واشنطن، بل مسألة محسومة تم الإعداد لها جيداً، ولم تكن الحرب الإسرائيلية على غزة ولا الهجمات اليمنية على السفن الإسرائيلية أسباباً داخلة في حدوثها، فالعملية لم تخرج عن إطار مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم، وإنما أرادت الولايات المتحدة شرعنة هذه الخطوة كونها لم تكن تستند إلى أسباب منطقية.

وأورد موقع “يمن إيكو” مثالاً على إدراك دول العالم زيف ما تدعيه الولايات المتحدة، ويقينها بأن ما تعتزم واشنطن فعله هو ما يهدد الملاحة الدولية، مشيراً إلى موقف دولة جيبوتي، باعتبارها واحدة من أهم الدول المطلة على البحر الأحمر، والتي قالت إن التحركات الأمريكية ستضر باقتصادها القائم على التجارة البحرية، وأكد وزير خارجيتها محمود يوسف: “تحفظنا على المشاركة في قوة البحر الأحمر التي شكلتها واشنطن، لكونها ستوقف التجارة البحرية في باب المندب، وستضر باقتصاد جيبوتي وجميع دول المنطقة”.

الموقع أشار أيضاً إلى أنه رصد إيجازاً صحافياً نسقه المكتب الإعلامي الإقليمي في دبي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، في 22 ديسمبر 2022م، للجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، جدد فيه تأكيده أن القوة المكونة من 100 سفينة مسيّرة ستكون متواجدة في مياه المنطقة بحلول 2023م، قائلاً: “بحلول عام 2023، سيكون لدى فرقة العمل 59 أسطول مكون من أكثر من 100 سفينة تعمل وتتواصل معاً وتوفر صورة تشغيل مشتركة لجميع الجيوش المشاركة”، مؤكداً أنه شارك هو وفريقه في لجنة التخطيط العسكرية المشتركة التي استضافتها السعودية، وناقش مع رئيس هيئة الأركان العامة بالقوات السعودية، فياض الرويلي، عدداً من القضايا الأمنية، منها توظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والتكنولوجيا والأفكار الجديدة لهزيمة الطائرات المسيّرة المعادية، مضيفاً أنه تحدث مع الرويلي بشأن “مجموعة واسعة من التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في اليمن والتهديدات البحرية”.

قد يعجبك ايضا