التهويل الأمريكي في البحر الأحمر.. فقاعة لحماية كيان العدو

 “حارس الازدهار” هو العنوان الذي اختارته الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل قوة بحرية لحماية السفن الإسرائيلية أو تلك التي تتجه من وإلى موانئ الكيان، بعد إصرار اليمن على استمرار عملياته حتى إيقاف العدوان على غزة، وفك الحصار عن أهلها.

صدور البيان الأمريكي من تل أبيب عقب ساعات من مؤتمر صحفي لوزير الحرب الأمريكي لبيد أوستن مع قادة الحرب على غزة، يعكس في توقيته طبيعة الإعلان ومن يخدم؟

عكس البيان إخفاقا وعجزا أمريكيا في تشكيل قوة بحرية تضم حتى دولة واحدة مطلة على البحر الأحمر، وفي مقابل استحضار سيشيل والبحرين تم تغيب كيان العدو.

يستفيق أوستن صباح اليوم التالي من الإعلان ليستجدي دول العالم إدانة معلنة عما يقوم به اليمن، ويدعو لوقفه فورا، وهو الذي شكل تحالفا خدجا قبل ساعات، تلك ما آلت إليه عملية حارس إسرائيل في ساعاتها الأولى.

وفي الحقيقة، هو تحالف حرّاس الصهيونية وحرّاس الجريمة والإبادة، كما يصفه عبدالملك العجري عضو الوفد الوطني، قائلاً: إنها سلوك أصيل في السياسة الأمريكية الراعي والحارس الأول للإبادة عبر التاريخ، من الهنود الحمر إلى غزة.

ويؤكد العجري أنه لا يوجد أي تهديد للملاحة، كون عمليات القوات المسلحة اليمنية نظيفة ودقيقة، وأثرها على الملاحة الإسرائيلية فقط، معتبراً أنه إذا كان هناك من يهدد الملاحة والمنطقة برمتها فهو السلوك الأمريكي الأرعن.

تصر الولايات المتحدة على كسر المعادلة التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية إفساحا في المجال لكيان العدو في استكمال مسلسل الإبادة والإجرام في غزة، لا تكترث لما آلت إليه الأوضاع الإنسانية في القطاع، بل وتدفع نحو إقحام دول عربية وإسلامية في هذه القوة، بعد استبعاد إسرائيل لرفع الحرج.

في المقابل، يرد اليمن على لسان رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام، بأنه: “كما سمحت أمريكا لنفسها أن تساند إسرائيل بتشكيل تحالف وبدون تحالف، فشعوب المنطقة لها كامل المشروعية لمساندة الشعب الفلسطيني”، مؤكداً أن أخذ اليمن على عاتقه أن يقف إلى جانب الحق الفلسطيني ومظلومية غزة الكبيرة.

لا مخاطر تواجه الملاحة الدولية في البحر الأحمر

وعلى النقيض من تهويل الولايات المتحدة الأمريكية من خطر العمليات اليمنية في البحر الأحمر على الملاحة البحرية، تتوالى تصريحات الشركات العالمية بعدم تأثر سير التجارة البحرية واستقرار أسعار النفط.

ومع متابعة المستثمرين للأوضاع في البحر الأحمر، استقرت أسعار النفط، بحسب وصف خبراء اقتصاديين، لم تتوفر لدى الشركات والمستثمرين قناعة كبيرة أن الاضطرابات قد تكون طويلة الأمد، ما أدى إلى بعض التحفظات التي انعكست على أسعار النفط.

بنك جولد مان ساكس هو الآخر، استبعد تأثيرا كبيرا على أسعار النفط على خلفية ما يشهده البحر الأحمر. أشار إلى أن انقطاع تدفقات الطاقة في البحر الأحمر لن يكون له تأثير على أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، إذ أن فرص إعادة توجيه السفن تعني أن الإنتاج يجب ألا يتأثر بشكل مباشر شركات.

اقتصادية كبرى أيضا قللت من المخاطر على الملاحة الدولية، شركة تي إس إم سي، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، أعلنت أنها لا تتوقع أي تأثير كبير على عملياتها. يبقى العدو الإسرائيلي المتضرر الوحيد من عمليات القوات المسلحة اليمنية. على الرغم من محاولات التخويف من قبل اللوبي الصهيوني والإدارة الأمريكية، وتأزيم سير الملاحة الدولية.

العبور البحري آمن للجميع، عاد الكيان الصهيوني، وإعلامه يقر أن اليمنيين نجحوا في تحقيق الهدف الذي وضعوه لأنفسهم، وهو تعطيل التجارة البحرية إلى إسرائيل.

ومن يسعى لتوسيع الصراع فعليه تحمل العواقب، فالأيام القادمة حُبلى بالمفاجآت التي لا تتوقعها الولايات المتحدة، التي تنفخ في فقاعة حماية الكيان الصهيوني.

 

محمد الاسدي: المسيرة نت

 

قد يعجبك ايضا