الدكتور مصباح الهمداني يكتب عن :‏الناطق والرئيس!

 

لن أفشي سِرًا إن قلت لكم؛ بأن للمسيرة سرٌ كبير، وهذا ما تلاحظونه على الواقع بكل سهوله، ولكن الاعتياد على الأمر يُبطل الدهشة، وهل تتذكرون كيف بلغت القلوب الحناجر بعد استشهاد القائد الحسين، كيفَ رفض البعض فكرة موته، كيف أظلم الطريق على أتباعه الخُلَّص، لكن نور المسيرة لم ينطفئ، بل ازداد توهجًا وإشراقًا، حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأصبح اسم القائد العلم السيد عبد الملك؛ تتداوله كبرى المحطات، وتتناولُ شخصيته مراكز الدراسات، وأصبح للمسيرة نجوم، هم كالشمس المنيرة، يوصلون صوتها إلى أرجاء المعمورة، وينشرون صورتها في كل الدنيا، وبالأمس تحدث أحد هؤلاء، وهو قطب الإعلام، ونبراس الكلام، وترجمان الحوار، ناطق الأنصار، ورئيس الوفد الوطني، الأستاذ محمد عبد السلام، على قناة المسيرة، بمناسبة يوم القدس العالمي…
وعلى مدار ساعة كاملة، لا يستطيع المختصر اختصارها، ولا الملخص تلخيصها، فكل كلمة في موضعها، وكل جملة مكانها، وكأنما رسمها رسام، أو نحتها نحات، وليس رأيي فيه وليد المقابلة، وإنما هو انطباعٌ قديم منذ لعلع صوته، نيابة عن المستضعفين، وغابت صورته لسنين، حتى أصبحت رؤيته غاية المشتاقين، ومنتهى فضول المحبين، ولقد ابتدأ حديثه عن القضية الكبرى للأمة، وكيف يجب أن ينظر لها المسلمون، ومدى خطورة الصراع ليس مع اليهود فحسب، وإنما مع كل المجرمين من أهل الكتاب…

والمقابلة ماتعة نافعة، وفيها رسائل مهمة، وهنا بعض الاقتباسات، كمقبلات لا مكملات:
*قضية فلسطين، ليست قضية مرتبطة بالأرض، أو مرتبطة بقضية سياسية، إنها قضية مرتبطة بجوهر الصراع مع أهل الكتاب، الذين صارعهم الأنبياء”
*ربما لولا هذا التحرك الذي يجري اليوم، من أن بقيت فلسطين حية، في مثل يوم القدس العالمي، في آخر جمعة من رمضان، وهو لم يعد يوم، إنه إحياء مهم يعطينا في السنة تذكير أن هذه قضية ارتبطت منهجيًا بالقرآن، وبالأنبياء وبالرسالات ومرتبطة بالعدالة الإنسانية والبشرية والأخلاقية، وقضية محقة بكل ما للكلمة من معنى.
*نحن نقول للسعودية عندما تتحسسون من يوم القدس العالمي في آخر جمعة من رمضان اعملوا لنا أي يوم بالنسبة لفلسطين، لكن لا تدعون إلى المشروع الأمريكي والإسرائيلي، قدموا برنامجا آخر، قدموا رؤية أخرى، كيف نواجه إسرائيل اقتصادية كانت، إعلامية سياسية، وإذا لم نقف معكم، يحق لكم يحق لكم أن تقولوا أنتم لا تريدوا إلا هذا الاتجاه، لكن للأسف أخبرني متى تحركت السعودية، يوما واحدا لأجل قضايا الأمة.
*هل أصبحت إسرائيل تخاف من المملكة السعودية، أم تطمئن؟ أليست هي الآن تعلن عن علاقات كبيرة جدًا .. إذا أُفرغت من معناها، هل أصبحت إذاعات القرآن الكريم تقلق السعودية، ألم يأت ناطق الجيش الإسرائيلي يلقي علينا الآيات القرآنية يوما بعد يوم إنهم يشترون الضلالة، إنهم يمارسون الخداع.
* الأمم المتحدة تعبر عن الموقف الأمريكي والبريطاني، فيفرغون مضمون أي عناوين كفتح المطارات والموانئ ورفع الحصار بالحديث عن تدابير.
* ملف صرف المرتبات يتم التحايل عليه ونحن طالبنا أن تصنف الإيرادات المركزية كالنفط والغاز لصالح الرواتب فرفضوا.
* السلام المشرف لا نرفضه، ونطالب بإدخال المساعدات الإنسانية التي تقدمت بها دول وأنظمة إلى صنعاء ونطالب بفك الحصار عن الدريهمي.
* نطالب من الأمم المتحدة أن تعيد العالقين والجرحى من مسقط، فإخراجهم وإدخالهم كان باتفاق معها.
* على شعبنا المزيد من الصمود، ودعوات وقف إطلاق النار ليست بجادة، وإن جنحوا لسلام يترجم بوقف العدوان وفك الحصار فنحن حاضرون.
* الحصار الاقتصادي لن يستمر دون رد، وعلى الباغي تدور الدوائر.
* أول ما يترتب على الحالة الإنسانية في اليمن بسبب كورونا هو فتح المطارات أمام المساعدات قبل الحديث عن وقف إطلاق النار
* تحالف العدوان يمنع دخول مساعدات مقدمة من أكثر من طرف إلى صنعاء.
* اليمن قدم بصموده للعام السادس نموذجا مشرفا أمام صلف العدوان الذي يعيش وضعا صعبا وسيئا.

وختامًا: فشهادتي مجروحة في هذا العملاق، فأنا من أشد معجبيه منذ بزغ نجمه المبكر مع المسيرة، ولا غرو فهو ابن ذلك العلامة الجليل والجبلُ الشامخ الأصيل.

وما أجملَ وأروع ما قاله الشيخ سالم مبارك :
أشهد لله أن محمد عبد السلام، رجل بحجم أُمَّة، قِبلته الوطن، وقِبابه اليمن، عدلٌ إن خاصم، ومُنصفٌ إذا تكلم، ومُنصتٌ إذا كُلِّم، لم أقرأ له بذاءةً في قول، ولم أسمع له شائنة في منقول، قارنتُه بخصومه الهاربين الأثرياء، فوجدت فرقًا ببُعدِ الثرى عن الثريا،
فسلام الله عليه، كجبهة منفردة، وساحةٌ متفردة، ومدرسة إعلامية مستقلة، لا ينافسها منافس، ولا يبلغ شأوها مجتهد.

20/05/2020

قد يعجبك ايضا