العدوان على اليمن..السعودية تتلقى ضربات الشوط الاخير

 

اذا ما اجرى تحالف العدوان السعودي على اليمن مراجعة صريحة وشفافة وواضحة ونابعة من منطلق موضوعي ومتجرد، ستجد الرياض انها لم تحقق ايا من اهدافها التي اعلنتها مع بدء العدوان. واذا ما ارادت التعمق اكثر في مراجعتها ستجد انها تخسر كل اوراقها مع دخول القضية مرحلة جديدة الابرز فيها تخلي الراعي الاميركي عنها.

 

ليست جديدة الضربة الاخيرة التي وجهتها القوات اليمنية للمنشآت النفطية السعودية في الظهران شرقي المملكة. لكنها تحمل من الاهمية ما يشير الى ان السعودية بدات تفقد السيطرة على مجريات الامور.

خسائر الرياض بدأت مع استدارة الحليف الاماراتي وسحب قواته والتوجه الى التركيز على المسار الاقتصاد عبر استغلال جماعاته في الجنوب اليمني. لكن الاستدارة الاماراتية لم توجع السعودي بقدر ما توجعه الضربات التي يتلقاها من اليمنيين في العمق السعودي في وقت يسعى ولي العهد محمد بن سلمان للعب اوراقه الاقتصادية والتنموية داخليا للترويج لنفسه لدى الغرب والادارة الاميركية الجديدة.

العدوان على اليمن انتهت مفاعيله بالنسبة للرياض بعد عام من بدئه. والسعوديون فهموا هذا الواقع لكنهم اصروا على مواصلة العدوان وحصار الشعب اليمني والتسبب في مجاعته ومآسيه. غير ان قرار ادارة جو بايدن بوقف دعم قوى العدوان (وإن اعلاميا) وجه رسالة واضحة بان العدوان لم يعد مربحا بالنسبة للاميركيين كما انه لم يكن مربحا للسعوديين اصلا. وهنا تاتي اهمية الضربات اليمنية واخرها ضربة الظهران، فهي تؤكد على واقع ان اليمنيين هم من حققوا النصر نهاية الامر وان اي مفاوضات مستقبلية لحفظ ماء قوى العدوان ستكون على هذا الاساس وانه على السعوديين ادراك حقيقة ان اي مكاسب يأملون بها لن ياخذوها لانهم باتوا الطرف الاضعف في المعادلة. خاصة وان معركة مارب ترسل اشارات قوية بان الميدان سيكون لصالح اصحاب الارض وان تحرير مارب من العدوان مرتزقته واجب وطني كما اكدت حركة انصار الله.

في المقابل لا يستطيع ولي العهد السعودي بيع الاميركيين اي وعود او اوراق اعتماد جديدة بالنسبة للمسألة اليمنية، فالبيت الابيض اتخذ قراره في هذا الخصوص وابن سلمان لم يعد يمتلك النفوذ او يتمتع بالقبول في واشنطن كما كان في عهد دونالد ترامب. وبالتالي فقدت اوراقه التي لعب عليها طوال السنوات الاربع الماضية قيمتها، وفي هذه الحالة ربما انقلبت الامور لدرجة يمكن القول معها انه على السعوديين ان يكونوا فرحين بانتهاء العدوان لان ذلك سيحد من حجم خسائرهم ويوقف نزيف القدرات العسكرية والاقتصادية السعودية.

هناك من يقول ان الاماراتيين فهموا الرسالة اليمنية مبكرا وادركوا ان اي صاروخ يمني او طائرة مسيرة يمنية تسقط في مدينة دبي ستعني انتهاء حلم محمد بن زايد وستدفع الشركات الاجنبية للهرب من الامارات، لذلك استدركوا الامور وانسحبوا، اما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فلم يلتفت الى هذا الواقع او تجاهله، واليوم بات يعيش تبعاته ومن الاوفر والاكثر نفعا اليوم ادراك هذه الحقيقة والانسحاب، لان العدوان على اليمن بكل بساطة فشل وكل يوم يمر عليه يزداد منسوب الفشل فيه، فهو كان هبة نسيم لا تحرك ورقة وليس عاصفة “حزم”، وكان مشروعا بلا اي امل في النجاح وليس مشروع “اعادة للأمل”، والوقت الضائع المتبقي امام الرياض هو لتجنب المزيد من الفشل وليس لخسارة الاوراق المتبقية

حسين الموسوي – العالم

قد يعجبك ايضا