تقدم” مجاهدا ً وعاد شهيدا”

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

تقدم” مجاهدا ً وعاد شهيدا”

إلى روح الشهيد القائد (أبو ساجدة) العباس بن عبدالغني مهدي .
ــــــــــــــــــــــ
عين الحقيقة /كتب / محمد عايض
ــــــــــــــــــــــ
الشهادة في سبيل الله مرتبه عظيمة ومنزلة رفيعة لا ينالها ولا يرقى إليها إلا العظماء من الناس الذين علم الله صدق إخلاصهم وزكاء نفوسهم وقوة معرفتهم وتعلقهم وارتباطهم به وتوكلهم الكامل عليه في كل شؤون حياتهم . لاينالها إلا الذين آمنوا وصدَّقوا بوعد الله ووعيده فباعوا منه النفس والنفيس مصداقاً لقوله سبحانه {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ }

الشهيد أبوساجدة العباس بن عبدالغني مهدي مثالاً لأولئك العظماء الذين يجف الحلق وتتلاشى الحروف في وصف بطولتهم وجهادهم وحسن أخلاقهم وتعاملهم مع الناس فالكلمات عقيمة أمام عظمة شهادتهم …

ـ أيها الشهيد العباس معذرة إن قصرت معك حروفنا فلو كتبنا كل حروف وكلمات الدنيا لم نفي بحقك وعظمتك لقد كسبت كل قلوب الناس حتى أحبك كل من عرفك أو سمع بك …لقد أذهلت العدو بشجاعتك وبطولتك على أرض المعركة فكنت مقداماً شجاعاً لا تهاب القتل … وهذا ماظهر في بعض مقاطع الفيديو للإعلام الحربي خلال خوضك لمعارك جبهات ما وراء الحدود التي استبسلت فيها أيما استبسال … 
هكذا كنت أحببت الدفاع والذود عن أرضك وقومك فأحبك الله واختارك … عانقت موطنك وابتسمت لاصدقائك فاحتضنتك الملائكة … فاستحقيت فعلاً وسام الفخر والشرف والسعادة …

نعم أيها الشهيد لقد حيرتنا ابتسامتك ووداعك قبل رحيلك فياترى ما الذي كنت تراه و أنت راحل إلى ربك بعد أن ودعت كل محبيك وأصدقائك وزرت مقامات وروضات الشهداء العظماء الذين سبقوك بالشهادة وزرت مقام أخيك الشهيد الحمزة واخبرته بإنك قادم إليه بتلك العبارات التي كتبتها بأنامل يديك الطاهرة حين قلت (( اشتقت إليك يا الحمزة لكن أنا قادم إليك في أقرب وقت ممكن لن يطول الإنتظار فقد حسمت القرار بالشهادة وعلى هذا يبنى وبالله التوفيق والنجاح…)) وغيرها من الرسائل والعبارات التي كنت ترددها وكتبتها قبل رحيلك …
وكذلك تسامحت من كل الناس الذين عرفتهم وسعيت لحل مشاكلهم وقطع قضاياهم … لماذا عند رحيلك ابتسمت شفتيك ابتسامة الشرفاء التي كلها دفء كلها صفاء فيها فرح وانتصار وشموخ … ¡¡؟

نعم أيها العباس لقد أخجلتنا بكل صفاتك النادرة والتي قل وجودها في هذه الأيام لقد اغتالوك وقتلوك وقتلوا الكثير من المؤمنين دون أي سبب إﻻ أنك ذهبت للدفاع المقدس عن أرضك وعرضك ووطنك .. للدفاع عن دماء الأطفال والنساء والأبرياء الذين تسفك دمائهم يومياً من قِبل عدو غاشم مجرم تجرد عن كل معاني الإنسانية…

وداعاً أيها العباس فكم كنت من بطل كسرت كل حواجز الملذات وحطمت كل القيود تركت الدنيا بأسرها تركت الأحباب والأصحاب والأهل والولد تركت الديار والوطن وسافرت إلى جنة الآخرة وكرامات الإله …ولن ننساك يا شهيد الحق والكرامة ويا صديق القرآن وثقافته العظيمة يا من إستشهدت بكرامتك وعزك وإخلاصك ووفائك مع الله … لن ننسى مواقفك العظيمة والكريمة التي زرعتها في قلوب كل الناس …
فأرقد اين ما كنت بسلام يا شهيد الكرامة والنضال وسنظل بذكراك نسبح وباسمك نرتل ماحيننا بعدك .

وأخيراً عهداً علينا بأن نظل أوفياء لدمك الطاهر الذي منحته فداءً لأرضك وأن نمضي في طريق الشهداء حتى يتحقق لأمتنا ما تسعى إليه من عدل وعزة وكرامة وحتى يندحر الباطل بكل أشكاله ومكوناته الضارة والفاسدة والمجرمة ..

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

قد يعجبك ايضا