رئيس تحرير صحيفة “جي بوست” العبرية : اليمنيون خصم مختلف ويزدادون قوة وصلابة ولا يمكن ردعهم
قال رئيس تحرير صحيفة جيه بوست زفيكا كلاين إنّ كيان العدو الصهيوني وقع في خطأ جسيم عندما تعامل مع الشعب اليمني المجاهد وكأنه نسخة من حركات أخرى كحماس أو حزب الله، في حين أن الواقع أثبت أن اليمنيين مختلفون جذريًا، متجذرون في أرضهم، صعب ردعهم، ويزدادون قوة وصلابة مع كل عدوان جديد.
وأشار رئيس تحرير الصحيفة العبرية في افتتاحية جيه بوست في الــ29 من أغسطس إلى أنّ كبار المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين اعترفوا منذ بداية العدوان بأن أنصار الله هم “الأكثر إصرارا وجرأة وأنهم “لا يمكن ردعهم تقريبًا”، وهو حكم ما يزال قائمًا حتى اليوم.
وأكد أنّ أبناء اليمن الذين تمرسوا في الجبال والكهوف والصحارى، لا تؤثر فيهم محاولات الحرمان من وسائل العيش ولا تفقدهم الإرادة أو العزيمة، بل إن مثل هذه الظروف لم تزدهم إلا قوة وصلابة.
وأوضح بأنه ومنذ 19 أكتوبر 2023 وحتى يوليو 2024 تجنبت إسرائيل الدخول في مواجهة مباشرة، وظلت متخفية خلف الولايات المتحدة التي تحملت العبء الأكبر، ولم تلجأ تل أبيب إلى شن ضربات على اليمن إلا بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة يمنية أحد المواقع في قلب تل أبيب في يوليو 2024، لتسقط ورقة التغطية وتنكشف هشاشة جبهة العدو.
وتابع أنّ تلك الضربات الإسرائيلية، التي لم تتجاوز عشرين عملية استهدفت أهدافًا اقتصادية، لم تحقق شيئًا سوى نتائج عابرة، إذ سرعان ما عادت صنعاء لتضيء سماءها بالنيران وتواصل قصف مواقع العدو، حتى تجاوزت هجمات اليمنيين أكثر من 500 هجوم حتى اللحظة، في دلالة واضحة على عجز أدوات العدو التقليدية.
وأضاف أنّ الخطأ القاتل يكمن في أنّ إسرائيل تعاملت مع اليمن كما تعاملت مع غزة أو لبنان، بينما الواقع أنّ اليمن بلد شاسع، ممزق بالحروب، ويصعب على أجهزة الاستخبارات اختراقه.
واعترف أنّ الاستخبارات الإسرائيلية لم تتمكن من بناء حضور فعلي في اليمن إلا متأخرًا في منتصف 2024، وأنّ التغيرات السياسية في واشنطن والتباطؤ في القرار الإسرائيلي أضاعا فرصًا كثيرة ومنحا أنصار الله وقتًا ثمينًا لتعزيز قوتهم.
وأوضح أنّ مركز الثقل الحقيقي ليس محطة كهرباء ولا مخزنًا للسلاح يمكن استهدافه، بل هو القيادات المتفرقة واللوجستيات الداخلية وشبكات الدعم التي نسجها اليمنيون بقدرتهم على الاعتماد على الذات، مؤكدة أنّ هذا يتطلب عملًا استخباراتيًا عميقًا وطويل المدى، وهو ما تفتقده إسرائيل.
واختتم مقاله بالقول إنّ الدرس واضح: لقد استهانت إسرائيل بعدو يعيش على التقشف والتشتت والحماسة الإيمانية، وحاولت مواجهته بأدوات قديمة لم تُصمم للتعامل معه. وأن طريقها إلى الأمام – إن أرادت البقاء – هو الغرق أكثر في المستنقع اليمني، بينما يقيس اليمنيون انتصاراتهم بانخفاض عدد ضربات العدو وازدياد هشاشته، لا بظلام صنعاء ولا بضجيج إعلامه.