طائرة إيرانية ثانية إلى اليمن | صنعاء للرياض: باب المندب مقابل رفع الحصار
يتجه التصعيد بين صنعاء والرياض إلى مرحلة أكثر حساسية، مع تبادل التهديدات العسكرية وربط إنهاء الحصار باستخدام أوراق ضغط بحرية، فيما تؤكد صنعاء استعدادها لخوض مواجهة مفتوحة إذا استمرت القيود المفروضة على اليمن.
رفعت الرياض مستوى التوتّر مع صنعاء، مهدِّدةً، في بيان أصدره المتحدّث باسم «التحالف» الذي تقوده السعودية ضدّ اليمن، اللواء تركي المالكي، بالتصدّي لأيّ محاولات تستهدف السعودية. ودفع ذلك حركة “أنصار الله” إلى الردّ بتهديد مقابل باستخدام ورقة باب المندب لإنهاء الحصار المفروض على البلاد.
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أول من أمس، اعتبر المالكي أن «تصريحات الميليشيا الحوثية، الجمعة، ضد المملكة لا تُعدّ سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني الشقيق، وتسعى من خلالها لتصدير المشاكل الاقتصادية، ومعاناة الشعب اليمني الذي تسبّبت بها، وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه، إلى محيط اليمن الإقليمي ودول الجوار». وأضاف المالكي أن «التحالف سيردّ ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة، للتصدّي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدّراتها الوطنية، أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية الشقيقة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
وجاء البيان السعودي رداً على إعلان سلطات صنعاء، الجمعة، إحباط عدوان جوي سعودي هدف إلى منع طائرة ركاب إيرانية من الهبوط في المطار الدولي، وكسر الحصار الذي تفرضه الرياض عليه. وأكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها أحبطت هذا العدوان باستخدام صواريخ دفاع جوي، مشيرة إلى أن الطائرة الإيرانية تمكّنت من الهبوط وإفراغ ركابها، ومن ثمّ العودة بركاب آخرين إلى طهران. كما حذّرت من تكرار «أيّ محاولة لخرق أجواء اليمن»، مهدّدةً، في بيان، بأن «أيّ عدوان يستهدف البلد، سيُقابل بردّ شامل ومباشر باستهداف المطارات والمصالح الحيوية للسعودية في البر والبحر».
وأمس، ردّ نائب رئيس حكومة صنعاء لشؤون الدفاع والأمن، جلال الرويشان، على تهديد المالكي، بالتعهّد بإنهاء ما سمّاها “حالة الغطرسة السعودية – الأميركية”، وكسر كل القيود المفروضة على الحركة الملاحية الجوية والبحرية للبلاد، مؤكّداً استعداد صنعاء القتالي لأيّ طارئ. ومن جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، عبدالله النعيمي، في منشور على منصة «إكس»، أن «السعودية قد تمتلك قرار إقحام نفسها في حرب جديدة على اليمن، لكنها لن تستطيع إيقافها، وستخرج الأمور عن السيطرة»، مضيفاً أن قرار إيقاف الحرب، عندها، سيكون في يد الحركة.
وفي حين تستعدّ صنعاء عسكرياً وشعبياً لاستقبال رحلة مدنية ثانية تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، خلال الساعات المقبلة، علمت «الأخبار» أن «أنصار الله تدرس استخدام ورقة مضيق باب المندب للضغط على السعودية، وذلك عبر تقديم إعطاء مهلة للأمم المتحدة والجانب السعودي لرفع كلّ القيود المفروضة على الحركة الملاحية في الموانئ اليمنية في مختلف أنحاء اليمن؛ وفي حال عدم الاستجابة لتلك المهلة، يتمّ فرض قيود موازية على حركة الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب». وكان أكّد مدير مطار صنعاء الدولي، خالد الشائف، وجود ترتيبات جديدة بشأن عودة الحركة الملاحية إلى مطار صنعاء، موضحاً، في تصريح، أن الترتيبات تتضمّن وجهات جديدة للمطار، مشيراً إلى أن تشغيل رحلات بين صنعاء وطهران قانوني.
على الأرض، حاولت الرياض إشعال عدد من الجبهات في الداخل، إلا أن محاولاتها هذه، والمشفوعة بصدور توجيهات من قبل قيادة «التحالف» إلى وزارة دفاع عدن برفع حالة التأهب القتالي في مختلف الجبهات، قوبلت بردّ غير متوقع من قِبل قوات صنعاء. فعلى مدى الساعات الماضية، فشلت السعودية في تثبيت معادلة عسكرية في جبهات الساحل غرباً، وجبهات الضالع جنوباً، وجبهات الجوف شمالاً. ووفق المعطيات، فإن تلك الجبهات أُخمدت بعد ساعات من إشعالها، وانتهت ورقة تحريكها بخسائر في صفوف القوات الموالية للرياض.