مارب..«ثكنة الحرب ومعقل الغزاة والمرتزقة والمأجورين الأخير».!

 

منذ بداية عاصفة الحزم «الأمريكية السعودية» التي تدخل بعد أيام عامها السابع ، ظلت مارب معقلا مهما لتحالف العدوان العسكري الذي أعلن الحرب على اليمن من العاصمة الأمريكية واشنطن في مارس 2015 م ، حيث حشد تحالف العدوان إلى مارب قوات ودبابات ومدرعات ومدافع وصواريخ وجعلها ثكنة عسكرية خاصة به ، وعلاوة على غرفة العمليات المركزية التي يدير منها العمليات الحربية ، فإنها تحولت إلى واجهة للحرب على اليمن وخزان بشري للمرتزقة المجلوبين من كل المناطق.
أحكمت مليشيات «الإخوان المسلمين» قبضتها على محافظة مارب اليمنية الغنية بالنفط والغاز، وفرضت قبضة أمنية وعسكرية حديدية منذ بداية العدوان على اليمن ، على رغم التباين بين جماعة الإخوان «حزب الإصلاح» والنظام الإماراتي فقد غادر الإماراتيون مارب، إذ إن التحالف لم يكن يحتمل وجود أي خلافات في أهم جبهاته ، ومكن الجماعة الإخوانجية من تعزيز سيطرتها ومن الثروة وكل شيء ليبقي جبهته في مارب موحدة وقوية ومتماسكة ، لكن النتائج الميدانية اليوم تقلب المعادلة رأسا على عقب.
يواصل أبطال الجيش واللجان الشعبية ومعهم قبائل وأبناء مارب الأحرار معركة التحرر الكبرى لتخليص مدينة مارب -التاريخ والحضارة -من براثن الاحتلال وأذنابه وإعادتها إلى حضن الوطن بعد سبع سنوات من احتلالها ونهب ثرواتها ومقدراتها الاقتصادية، وحرمان أبنائها وبقية أبناء الوطن من خيراتها.
ويحقق أبطال الجيش واللجان الشعبية انتصارات متتالية في معركة التحرير الحاسمة، وسط انهيارات متسارعة لأدوات تحالف العدوان من ميلشيات الإصلاح والقاعدة وداعش وغيرها من أذناب العدوان، ورغم إلقاء تحالف العدوان بكل ثقله العسكري والسياسي والضغوط الدبلوماسية لإبقاء مارب في قبضته، وشن الغارات الجوية الكثيفة لمساندة المرتزقة على الأرض، والاستعانة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، اللذين أعلنا رسمياً مشاركتهما في مواجهة الجيش اليمني واللجان الشعبية إلا أن التحالف العشري بما فيه أمريكا وبريطانيا بات أمام واقع ميداني تتبدى فيه الهزيمة أكيدة وحتمية في المعقل الأخير والأهم لمرتزقته وقواته التي حشدها إلى مارب منذ بداية العدوان.
وفيما يقترب المجاهدون من الوصول إلى نقاط حاسمة في مسار المعركة الاستراتيجية الأهم، يلجأ تحالف العدوان إلى تكثيف القصف الجوي والضغوط السياسية، ولم يكن آخر ذلك بيان مجلس الأمن الذي صدر ليلة الجمعة 26 فبراير 2021/ وما سبقه من بيانات وتصريحات وتحركات في هذا الاتجاه تبخرت بفعل التقدم الكبير الذي يحرزه المجاهدون في جبهات مارب.
يشارك أبناء وقبائل محافظة مارب الأحرار الرافضون بأن يحكمهم الاحتلال وعملاؤه ويفرضون السيطرة والوصاية الخارجية عليهم، في معركة تحرير مارب، بل هم في طليعة معركة تحرير وتطهير المدينة والمحافظة بالكامل من قوات تحالف العدوان ومرتزقته وتنظيماته التكفيرية والإرهابية.
في السياق وعلى خلاف ما يحاول تحالف العدوان العسكري المكون من السعودية وأمريكا وبريطانيا والإمارات ودول أخرى، ومعهم حشد المرتزقة والعملاء وجماعات داعش والقاعدة، ترويجه من أن معارك الجيش واللجان الشعبية تستهدف أبناء محافظة مارب، وتوصيف المعارك الدائرة هناك بأنها عدوان وهجوم على مارب، فإن المعارك الجارية لا تستهدف أبناء مارب ولا جغرافيا مارب، وإنما تأتي في سياق التصدي للمعتدي والمحتل والمضي في معركة التحرير الشاملة للمحافظات والمناطق اليمنية المحتلة من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، بدليل المشاركة الواسعة لأبناء مارب في هذه المعركة، فمعظم مديريات مارب أصبحت محررة، ويقاتل أبناؤها ضد تحالف العدوان والاحتلال ومرتزقته.
وفي هذا السياق أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطاب له بمناسبة جمعة رجب في 19 فبراير 2021، بأن المعركة في مارب والجوف والبيضاء وتعز والساحل وكل المعارك التي يخوضها أبطال الجيش واللجان الشعبية هي تصدٍ للمعتدي الذي يحارب الشعب اليمني لأنه يريد السيطرة والوصاية عليه.
وأكد أن الشعب اليمني لا يريد أن يكون تحت وصاية السعودية أو الإمارات أو أمريكا وإسرائيل أو أي دولة خارجية، فهو شعب حر وهويته الإيمانية تفرض عليه السعي لتحقيق استقلاله.
ولفت إلى أن أبناء الشعب اليمني وأبناء الأمة إسلامية يسعون للخلاص من التبعية لأمريكا وإسرائيل، باعتبارها تهديداً يؤثر على الهوية الإيمانية”…
وقال السيد عبدالملك أن إسرائيل وأمريكا وجهان لعملة واحدة وأولوية أمريكا هي تمكين إسرائيل في المنطقة وتعزيز سيطرتها وتفوقها في المنطقة، وأن تكون قائدة ما يطلقون عليه “الشرق الأوسط الجديد”.
وجدد التأكيد على أن كل العمليات العسكرية في كل المسارات تأتي في إطار التصدي لعدوان بدأه الآخرون علينا، داعيا إلى الاستمرار في التصدي للعدوان انطلاقا من الواجب الإيماني والإنساني والوطني، كما دعا تحالف العدوان لوقف عدوانه ورفع حصاره على شعبنا الأبي الصامد.
سبق لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي أن قد سلَّم المبعوث الأممي مارتن غريفيث، مبادرة بخصوص محافظة مارب وتجنيبها ويلات الحرب والمواجهات.
وتضمنت المبادرة تسع نقاط دعا من خلالها دول العدوان إلى استيعابها، لكن تحالف العدوان وجماعة الإخوان التي تسيطر على مارب رفضتها جملةً وتفصيلاً رغم أنها كانت محقة ومنصفة والمبادرة تنص:
1 – تحييد مناطق المحافظة من المعارك والالتزام بعدم استهدافها وتأمينها من كل الجوانب
2 – عدم استخدام مارب في التحشيد أَو التحَرّك العسكري ضد بقية المحافظات ومنها الجوف وصنعاء أَو التقطع لأي مسافر كان.
3 – الالتزامُ بإخراج جميع فصائل التنظيمات التكفيرية (القاعدة وداعش) المتواجدة حَـاليًّا في المحافظة والتي تعمل على تحويل مارب إلى قندهار أخرى
4 – وقفِ نهب إيرادات نفط وغاز مارب وتخصيص 50% منها لأبناء مارب وخدماتهم، وما تبقى يوفر إلى حساب يتفق عليه لصرف رواتب الموظفين في كل المحافظات
5 – إعادة توزيع وضخ نفط وغاز مارب إلى جميع المحافظات اليمنية
6 – إعادة توصيل الكهرباء من محطة مارب الغازية إلى صنعاء وبقية المحافظات اليمنية
7 – فتحَ الطريق بين مارب وصنعاء وعدمَ التعرض للمسافرين أَو البضائع
8 – إطلاق كافة المعتقلين من المخفيين الذين خطفوا من الطريق العام وإخلاء سبيلهم
9 -إطلاق سميرة مارش المختطفة لدى مرتزقة الإخوانج ومليشيا الجماعة المارقة، وإطلاق كل الأسرى من أبناء مارب في كل المحافظات.
هذه المبادرة رفضتها جماعة الإخوان المسلمين، ورفضت النقاش معها، وكذلك السعودية عبرت عن رفضها للمبادرة.
وتكمن أهمية معركة مارب بالنظر لكونها تمثل غرفة عمليات مركزية يدير من خلالها تحالف العدوان كل عملياته العسكرية، بالإضافة إلى وجود معسكرات تدريب كبيرة للمرتزقة والعناصر التكفيرية ومعسكرات أخرى تابعة لدول العدوان، ناهيك عن الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمارب والتي تذهب عائداتها الكبيرة من النفط والغاز وغيرها إلى جيوب أدوات الارتزاق، وحرمان الشعب منها.
كما أن مارب أصبحت حاضنة لعناصر التنظيمات الإرهابية (داعش والقاعدة) المتحالفين مع مليشيا حزب الإصلاح، وآخرهم من فروا من البيضاء بعد تطهيرها، لتتلقفهم المحافظة، وتكون منطلقاً لجرائمهم المروعة ضد المواطنين وأبناء القبائل الشرفاء وكان أبرزها مشاركتهم بشكل واضح مع المرتزقة في جريمة قتل واختطاف المواطنين، والتي كان أكثرها بشاعة قتل أسرة آل سبيعيان، والتقطعات ونهب أموال وممتلكات المسافرين، وآخرها اختطاف النساء، وإعلانهم رسميا مشاركتهم في معارك مارب إلى جانب مرتزقة العدوان.
وتكشف الحقائق والوقائع على الأرض أن مارب تحولت منذ سبعة أعوام إلى سجن كبير، بعد سيطرة مليشيات حزب الإصلاح عليها، وإلى جانب ذلك أصبحت معسكراً ومركز تحكم لتحالف العدوان ووكرا يضم أكبر تجمّع للارتزاق على مستوى الشرق الأوسط.
ووفق الكثير من أبناء مارب أنفسهم، فقد عمل تنظيم الإخوان على مدى أكثر من ست سنوات من العدوان، على نشر أفكاره المتطرفة والإشاعات المغرضة والضالة، في المحافظة، ليتمكن من فرض سيطرته الفكرية، وصولاً إلى تحويل المدينة إلى أكبر معتقل للساكنين والمسافرين وزوار المدينة.
وخلقت جماعة الإخوان «حزب الإصلاح» – وفق مراقبين -، صورة قاتمة عن مدينة مارب، فإلى جانب تحويلها إلى سجن مظلم يعكس تاريخهم الأسود، باتت معقلاً رئيسياً للتنظيمات الإرهابية، التي تقاتل اليوم إلى جانب قوات الاحتلال ومرتزقتها وعلى رأسها تنظيم القاعدة الإرهابي الذي كان يتخذ من المحافظة قاعدة له ومنها يخطط ويجير عملياته الإرهابية طوال عقود.
وتضم مارب 48 سجناً للمعتقلين والأسرى والمختطفين من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة.
ومؤخراً أقدم حزب «الإصلاح» على اختطاف ثماني نازحات في مدينة مارب، بذات الذريعة حيث داهمت ميليشيا الإصلاح منازل نازحين في المحافظة واختطفت ست نساء منها، ثم عادت صباح اليوم التالي لتختطف اثنتين أخريين».. وهزت هذه الجريمة النكراء والعيب الأسود الذي أقدمت عليه ميلشيا الإخوان، اليمن بأكمله وأثارت سخطاً عارماً في أوساط قبائل مارب وكل القبائل اليمنية ومختلف شرائح ومكونات المجتمع، ومثلت وصمة عار جديدة على جبين تحالف العدوان ومرتزقته وعملائه والموالين له، وعيباً أسود خارجاً عن قيم وأخلاقيات الإسلام والمجتمع اليمني وعاداته القبلية.
وأعلنت جميع قبائل مارب والقبائل اليمنية وكل شرائح ومكونات المجتمع والفعاليات الرسمية والشعبية – النكف، ودعت قيادة الثورة والجيش اليمني وكل أحرار اليمن إلى سرعة تحرير المدينة والثأر لكلّ الجرائم التي يرتكبها تحالف العدوان ومرتزقته في مارب منذ أكثر من ست سنوات.
وفيما احتفى «تحالف العدوان» ومرتزقته بالجريمة النكراء التي ارتكبوها، ووصفوها دون خجل أو حياء، بالعملية الاستخبارية النوعية.
وصف ناشطون وحقوقيون جريمة الاختطاف بـ”الفضيحة المكشوفة”، مؤكّدين ضلوع قوات الأمن الخاصة بمارب في انتهاكات جسيمة طالت النازحات، ومن تلك الجرائم قضية الاستدعاءات الليلية للنساء من قبل تلك القوات، تحت ذريعة الحصول على بيانات خاصّة بالنازحين، الأمر الذي قوبل باعتراض الوحدة التنفيذية لمخيّمات النازحين.
ولم تكتف مليشيات «الإصلاح» بالجريمة الشنيعة التي أقدمت عليها، بل سلمت النساء المختطفات إلى لجنة سعودية كلّفها العميد السعودي في مارب، عبدالرحمن الشهراني، تولّت عملية نقلهنّ من مقر قوات الأمن الخاصّة التابعة لـ “الإصلاح” إلى أحد المعسكرات، قبل أن يتمّ نقلهن إلى العاصمة السعودية الرياض.
المعركة الاستراتيجية التي يخوضها أبطال الجيش واللجان الشعبية في مارب، تعد – وفق، المراقبين والمحللين والمتابعين – من أقوى المعارك التي حدثت طيلة المواجهة بين اليمن والتحالف العدواني، لأن تحالف العدوان ومرتزقته ألقوا بكل ثقلهم فيها وجندوا كل إمكانياتهم ومقدراتهم العسكرية فيها، لأنهم يدركون أن هذه المعركة معركة مصيرية بالنسبة لهم ولمرتزقتهم وخصوصا مليشيا الإخوان، كون مارب تمثل آخر معقل لهم، ولذلك فإنهم سيستميتون فيها.
ودفع تحالف العدوان بتعزيزات ضخمة للجماعات الإرهابية إلى جبهات القتال في محاولة لمنع تقدم قوات الجيش واللجان الشعبية صوب المجمع الحكومي. ووصول مئات الشاحنات محملة بمجاميع “سلفية” بينهم أجانب تم تجميعهم من محافظات حضرموت وشبوة وأبين، كما تشارك القاعدة وداعش في المعركة إلى جانب الإخوان المسلمين وحشود أخرى تدفع بها دول تحالف العدوان إلى خوض المعركة التي تعتبرها فاصلة، وتم تسليم تنظيم القاعدة عدة جبهات في مارب أبرزها جبهة الكسارة التي خسر فيها عدداً من قياداته بينهم أجانب.
وتأتي هذه الخطوة من قبل تحالف العدوان في ظل الانكسارات المتلاحقة التي يتعرض لها مرتزقته في مارب والخسائر الفادحة التي يتكبدونها على أيدي أبطال الجيش واللجان الشعبية، وخوفا من فقدان السيطرة على المدينة التي تعد قاعدة استراتيجية مهمة لتحالف العدوان العسكري على اليمن ومعسكرا رئيسيا للقيادة والتحكم، وهو ما جعله يلقي ثقله في هذه المعركة المصيرية بالنسبة لهم ولأذنابهم وفق المراقبين، علاوة على أهمية مارب الاقتصادية والجغرافية حيث تربط بين ثلاث محافظات رئيسية وهي الجوف وشبوة والبيضاء، كما أن لها امتدادات جغرافية بالسعودية، ما جعلها تشكل مركزا رئيسيا عسكريا لتحالف العدوان ومرتزقته ومعقلا لجماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية.
وكانت مارب تمثل بوابة تحالف العدوان لاحتلال العاصمة صنعاء التي يعتبرها استراتيجية تحسم له مسار الحرب، ولكن المعطيات الميدانية تغيرت اليوم لتكون مارب هي بوابة صنعاء لوقف العدوان واستعادة السلام الشامل لليمن – وفق المراقبين – بعد تحقيق الجيش واللجان الشعبية انتصارات واسعة وإحرازهم تقدما كبيرا باتجاه مارب ومدينتها من جميع الجهات على ملشيات الإصلاح وقوات حكومة الفنادق، التي تساندها بمجاميع كبيرة من عناصر تنظيم القاعدة، بالإضافة للقصف الجوي بواسطة الطيران الحربي والاستطلاعي.
يدرك تحالف العدوان ومرتزقته وتنظيماته الإرهابية أن معركة تحرير مارب، تشكل خطورة كبيرة عليهم،على مدى السنوات الماضية، فكلما سارت معركة التحرر نحو نهايتها، تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بوقفها وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا والأمم المتحدة وأبواق العدوان، وتصويرها بالخطر الكبير وبأنها ستخلف أوضاعا إنسانية وكارثية على أبناء مارب وعلى النازحين لا يحمد عقباها، متناسين ما سببه تحالف العدوان السعودي الأمريكي على مدى لأكثر من ست سنوات كاملة من الحرب والدمار الشامل والقتل المروع للمدنيين وتشريد ملايين السكان من منازلهم، وحصار طال أمده وتم فرضه بأساليب وحشية قذرة لم تعهدها الحروب من قبل، مخلفين بذلك أكبر كارثة إنسانية عالمية على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي والعالم بأكمله دون أن يحرِّك ساكنا.
وفي معركة مارب الحالية برزت المواقف الأمريكية والبريطانية وحتى الأممية على غير عادتها في حدتها، حيث استمرت البيانات والتصريحات والمطالبات الأمريكية البريطانية والأممية على أكثر من لسان وفي اكثر من مناسبة، الذرائع لذلك كثيرة لكنها في المحصلة تعبّر عن الهزيمة التي يشعر بها العدوان التحالفي وهو يفقد مارب، وعّما تحتله مارب من أهمية له في حربه على اليمن.
كما تزايدت التصريحات الأممية المطالبة بإيقاف الحرب في مارب على لسان المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي زعم أن معركة مارب هي اعتداء.. ولم يتطرق غريفيث الذي أصبح منحازا بشكل كلي لتحالف العدوان ولبلده بريطانيا – إلى الوضع الكارثي الذي تعيشه اليمن جراء استمرار العدوان وتشديد الحصار الخانق على اليمنيين.
وينظر غريفيث – كما هي دولته بريطانيا – للأمر من زاوية عدم أحقية اليمنيين في استعادة أرضهم المحتلة الواقعة تحت سيطرة قوى تحالف العدوان السعودي الأمريكي بما فيها بريطانيا نفسها.
الانزعاج الأمريكي والبريطاني والسعودي والأممي من عمليات الجيش واللجان الشعبية في مارب – وفق المتابعين – هو نتيجة لأطماع استعمارية تسعى إلى بقاء مارب مستعمرة لهم لا تخرج عن هيمنتهم وتكون منطلقاً لأهدافهم الخطيرة ومؤامراتهم الخبيثة الهادفة إلى تمزيق اليمن ونهب ثرواته وميداناً مفتوحاً يحشدون إليها أدواتهم وأسلحتهم وعملاءهم وتنظيماتهم الإرهابية – وعلى رأسها داعش والقاعدة التي يدعمونها ويدفعون بها لارتكاب الجرائم البشعة بحق اليمنيين، وبسط نفوذهم الاستعمارية والسيطرة على قرار اليمن سياسياً وعسكرياً وأمنياً ونهب ثروات اليمن.
ولذلك فإنهم يدركون أن سقوط مارب من أيديهم وعودتها إلى حضن الوطن يمثل فشلا ذريعا لمخططاتهم وأهدافهم، وهزيمة مدوية لعدوانهم.
ولذلك نجد أن التصريحات السياسية المتكررة للخارجية الأمريكية والخارجية البريطانية والأمم المتحدة بشأن ما يجري في مارب لا تتوقف وتتنوع بين القلق والانزعاج ودعوات للتوقف والحديث عن السلام والإنسانية مصحوبة بضجة وهالة إعلامية كبيرة، على معركة مارب التي لم تتكشف الكثير من أسرارها بعد، وفق المراقبين والمتابعين، فالعدو يخفي فشله وهزائمه بانتصارات وهمية عبر أبواقه الكاذبة التي تفضحها الحقائق على الأرض، ويسطرها أبطال الجيش واللجان الشعبية.
تمثل مارب أهمية استراتيجية بالنسبة لليمن، وهي محافظة غنية بالنفط والثروات وذات طبيعة جغرافية حاكمة بين شمال وشرق وغرب وجنوب اليمن، واستعادتها نقطة فاصلة في مسار معركة مواجهة العدوان السعودي الأمريكي، وهي مهمة بالنسبة للتحالف العدواني الذي يعدها معقلا عسكريا واقتصاديا واجتماعيا بفقدانها سيفقد مرتكزا رئيسيا لحربه على اليمن.
وبقدر ما تمثله مارب من ورقة عسكرية وسياسية واقتصادية في معادلة الحرب على اليمن استفاد منها تحالف العدوان وأدواته على مدار أكثر من ست سنوات، كمكاسب غير مشروعة تم تحقيقها على حساب دماء ومُعاناة الشعب اليمني، ستكون العواقب والخسائر التي سيتكبدها تحالف العدوان وأدواته كبيرة، حيث تمثل استعادة مارب – وفق الخبراء والمحللين – استردادا لجزء هام من ثروات الشعب النفطية والغازية ومصدر إمدادات الطاقة الكهربائية التي منع العدوان ومُرتزقته وصولها إلى الكثير من المحافظات وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، حيث ظلت عائدات تلك الثروات طوال سنوات العدوان تُستنزف من قبل قيادات الإخوان وحكومة الفار هادي وتذهب عائداتها لقيادات المرتزقة.
وورد في تقرير لمعهد الإحصاء التركي لعام 2020م – على سبيل المثال- أن اليمن احتل المرتبة التاسعة بين الدول الأكثر شراء للعقارات في تركيا بشراء أكثر من 2200 عقار، وتأسيس 164 شركة حتى نهاية العام 2019م، كان لقيادات في الإخوان الذين يتخذون من تركيا مقراً رئيسيا لإقامتهم الحصة الأكبر من تلك الاستثمارات، ناهيك عن الأموال التي تم تهريبها إلى دول كمصر والأردن وبعض الدول الأوروبية.
وبرأي الخبراء والمراقبين فإن استعادة مارب ستفضي إلى وقف العدوان في جانبه العسكري والتمهيد لاستئناف عملية المفاوضات وفق الواقع الجديد.
يُدرك حزب الإصلاح أن نهايته لن تختلف كثيراً عن نهاية حكومة هادي، لذا فهو مُستميت في محاولة منع استعادة مارب معقلهُ العسكري والاقتصادي، وأهم الأوراق التي تضمن بقاءه في المشهد السياسي.. وبالمحصلة سيكون على المبعوث الأممي البريطاني غريفيث والمبعوث الأمريكي الخاص لليمن ليندر كينج إعادة قراءة المشهد العسكري والسياسي في اليمن وفق خارطة المعطيات الجديدة، وهذا ما يُفسر القلق والدعوات البريطانية والأمريكية الأحادية الموجهة إلى صنعاء لوقف تقدم قواتها في مارب.
إن معركة مارب – كما أسلفنا – لا تستهدف سوى أولئك المرتزقة المُرتهنين للوصاية، الواهمين بأنهم فقط من يمتلكون الحقيقة، ولا يؤمنون بالشراكة في وطن يتسع للجميع،لذا فإن صنعاء توجه دعواتها لمن تبقى من المغرر بهم في مارب – ممن يُقاتلون في صفوف قوى تحالف العدوان ومرتزقته في معركة خاسرة – ليعودوا إلى صف الوطن مستفيدين من قرار العفو أسوة بالآلاف ممن سبقوهم من زملائهم الذين راجعوا مواقفهم وضمائرهم، وعادوا من مختلف الجبهات بسلاحهم إلى عائلاتهم، وقُراهم، ومُدنهم، ولتكن قبائل ومشائخ وأبناء مارب الشرفاء قدوتهم في تسجيل المواقف الوطنية.
واليوم لم تعد معركة استعادة مارب، مجرد رغبة أو طموح لليمنيين أو تحقيق مكسب سياسي أو تفاوضي، بل هي قرار ورهان حاسم لوقف العدوان والقضاء على أجنداته في اليمن الذي يُلقن واشنطن ووكلاءها درساً هو الأقسى من كل تلك الدروس التي تلقتها الولايات المتحدة، ولم تتعظ من تجاربها في فيتنام وأفغانستان والعراق، وانجرت وراء وعود النظام السعودي وغروره بقدرته على حسم المعركة في اليمن خلال أيام معدودة
وأصبح إصرار الشعب الصامد وقيادته في صنعاء والجيش واللجان الشعبية على تحرير مدينة مارب من الاحتلال والارتزاق، ضرورة حتمية تفرضها القيم الإنسانية التي تأبى الاحتلال وترفض الاستعمار والمهانة والإذلال، وهي في الوقت نفسه مسؤولية إيمانية جهادية تهدف إلى مواجهة الظلم والطغيان والتصدي للخونة العملاء الذين أسرفوا في قتل الشعب اليمني وارتكبوا بحقه أفظع الجرائم التي لم ترتكب في أي حرب من قبل.
ولهذا فإن على دول تحالف العدوان ومرتزقتها ومن يدور في فلكها أن تدرك جيداً أن الشعب اليمني الصامد بقيادته الشجاعة والحكيمة ورجالاته وجيشه ولجانه مصممون وماضون في تحرير مدينة مارب مهما كانت التحديات وكيفما كانت الظروف، وأن كل تلك الحشود العسكرية وكل تلك الأسلحة وكل ما يملكه العدو من ماديات وإمكانيات لن تستطيع إعاقة الإرادة الجهادية للشعب اليمني الصامد منذ ما يقارب سبع سنوات في وجه تحالف العدوان وقوى الاستكبار العالمي.
قد يعجبك ايضا