من أين نتعرف على شخصية الرسول ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم›؟

 

يقول الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي  ‹رضوان الله عليه› في جوابه على سؤال من أين نتعرف على شخصية الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم]:

(القرآن هو يعتبر أهم مصدر لمعرفة أنبياء الله ولمعرفة رسول الله ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم›؛ لأنك تفترض في البداية – وهي قضية الناس مسلِّمين بها – أن رسول الله ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› كان رجلًا قرآنيًّا يتحرك بالقرآن.

فهمك للنبي ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› هو مرتبط بفهمك للقرآن، عندما تفهم القرآن، وتفهم كيف كانت حركته في موقف معين؛ تجد أنه كيف كانت حركته هذه قرآنية، يجسد فيها مبدأ قرآنيًّا، يقوم فيها بدور تربوي قرآني، عندما يتحدث عن غزوة تبوك أو أحد أو بدر أو غيرها… أليست سيرته تبدو حركة؟ حركة قرآنية، ويجسد مبادئ وتوجيهات، ويقوم في الوقت نفسه بأعمال تربوية للأمة.

عندما يقرأ أحدٌ السيرة الأخرى التي قدمت كأحداث تاريخية، أليست عبارة عن أحداث تاريخية؟ لكن أنت لن تعرف النبي من خلالها، أو ستكون معرفة محدودة جدًّا، أحداث تاريخية. ارجع إلى القرآن الكريم ستفهم لماذا النبي ركز على أن تكون حركته بهذا الشكل؟ لماذا استخدم هذا الأسلوب؟ تجد أنه كان يركز على هذا الأسلوب باعتباره مبدأ مهمًّا جدًّا يرسخه في ذهنية الأمة لتتربى عليه أو تسير في حركتها على أساسه، وهكذا أشياء كثيرة من هذا القبيل.

القرآن ليس فقط يعرفك بمجرد حركات الرسول بل بمشاعر الرسول ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› يعرفك حتى – تقريبًا – تفهم مشاعره وتفكيره، تفهم كيف كانت نظرته للمجتمع الذي هو فيه، تفهم كيف كان وهو على فراش الموت كيف كان في نظرته، أنه مات متألمًا، مات متألمًا فعلًا؛ أن هذه الأمة ما استجابت بالشكل المطلوب، ما تفهمت القضية بالشكل المطلوب، ما التزمت بالشكل المطلوب.

تفهم النبي بأنه كان في حركته في ذلك العصر، أعماله لم تكن فقط مرتبطة بعصره، في عصره ما كان يعمله من أعمال قام بها تعتبر هداية للناس إلى آخر أيام الدنيا، يكشف أشياء ويؤكد على أشياء ويرسخ أشياء، يعني هو كان نبيًّا يفهم أنه نبي للعالمين إلى آخر أيام الدنيا، فكانت حركته يلحظ فيها امتداد رسالته، وتلاحظ أنها هذه لها نظائر في القرآن الكريم، هذه لها نظائر).

ويقول الشهيد القائد: في الدرس السادس عشر من دروس رمضان:

(إذًا فهنا تعرف شخصية الرسول ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› قد تكون في كتب السير تاريخًا يعرض فقط أحداثًا معينة مؤرخة ونكتب فيها أرقامًا معينة، لكن التحليل لشخصيته قضية ثانية، التحليل لمنطلقاته في عمله في تكتيكه العسكري في اختياره للقادة في اختياره للموقع وأشياء من هذه لا تتناولها معظم السير فعلًا، وهي قضية مهمة، أي ليس المطلوب فقط من السير أو من التاريخ أن نعرف متى وقعت الغزوة الفلانية وكم كان عدد المسلمين وكم كان عدد الكافرين وانتهى الموضوع، المطلوب أن نعرف كيف كان بطريقة تحليلية، كيف كان تفكير النبي ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› كيف كان تخطيطه، كيف كانت مشاعره، كيف كان تقييمه، كيف كانت الوضعية بشكل عام: وضعية جانب المسلمين ووضعية الآخرين الكافرين الوضعية بشكل عام، وضعية العالم في ذلك الزمن بشكل عام حتى يكون التاريخ له أثر في النفوس، ويعطي دروسًا مهمة ويعطي عبرة وتعرف من خلاله النفسيات.

معرفة الرسول ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› قضية مهمة – كما أسلفنا – في أن يعرف الناس فعلًا أنه نعمة عظيمة من الله ولهذا قال بعد: }لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ{[آل عمران:164] وفي الوقت نفسه يستوحي الناس من سيرته، يستلهمون من حركته كيف يتحركون وكيف يعملون. في الوقت نفسه- أيضًا – لا يعتبر أن الأشياء كانت مجرد معجزات خارقة في الحركة كلها، الله سبحانه وتعالى هو على كل شيء قدير، ولكنه حكيم تكون الأشياء تسير وفق ترتيبات دقيقة، رسوله حكيم لم تكن أعماله عشوائية، أعماله تسير وفق ترتيبات دقيقة وخطط محكمة ورؤى صحيحة ومعرفة حقيقية؛ لأن الفارق فيما إذا كنا نتصور أن كل ما كان يحصل كان عبارة عن معجزات خارقة: معجزات، معجزات… إلى آخرها، يقول الناس من بعد: (إذاً محمد ‹صلى الله عليه وعلى آله وسلم› قد التحق بالله وليس لدينا شخص تأتي على يديه معجزات خارقة، خارقة… إلى آخره، إذًا لا نستطيع أن نعمل شيئًا).

قد يعجبك ايضا