من منطق التهدئة إلى منطق المعادلات: اليمن يغلق صفحة خفض التصعيد ويفتح صفحة الردع.. وطهران وحدها تقول الحصار باطل

قراءة تحليله / عبد الرزاق الباشا

أعلن المندوب السعودي من واشنطن عام 2015م عن العدوان الغاشم على اليمن تحت مسمى (عاصفة الحزم ) لإعادة ما تسمى الشرعية.. ووضعت اليمن تحت البند السابع- وتم حصارها براً وبحراً وجواً .. وأُحرق الحرث والنسل ودخل الشعب اليمني نفقاً مظلماً لم يستطع الخروج منه..وركب قطار الفقر والجوع والمرض والشتات والتدمير والتمزيق .. حتى تم إعلان الهدنة عام 2022م بين حكومة التغيير والبناء في صنعاء .. والنظام السعودي قائد التحالف العدواني على اليمن ..
تلك الهدنة التي اسماها الكثير من المتابعين عن كثب لمجريات الأحداث بالهدنة القاتلة ..لما ستجر من وراءها سوى زيادة المعاناة وكان ذلك ..

حتى أطل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يوم الخميس 16/7/2026 وخطب في الشعب اليمني ساعة وأربعين دقيقة تقريباً حول آخر التطورات والمستجدات والأحداث.. وقد صب معظم خطابه في زاوية المرحلة الماضية التي كان عنوانها خفض التصعيد مع النظام السعودي الذي لم يلتزم به ..وكان نتاجه كما توقع بعض المحللين السياسيين في حينها.. واكدها السيد القائد في خطابه مؤخراً ..بأنها حرب شاملة واقتصادية وعسكرية وسياسية وحرب بكل الأشكال.. وبإشراف أمريكي وشراكة بريطانية ومساهمة إسرائيلية..
– كان من المفترض أن تبدأ مرحلة خفض التصعيد بانفراج إنساني في الموانئ والمطارات والثروة ..لأنها حق سيادي لا يملك النظام السعودي فيها (مثقال ذرة)لكن المراوغة السعودية استمرت لسنوات بتحويل لقمة عيش الشعب إلى ورقة ابتزاز ..ظناً منه أن الحصار سيكسر الإرادة.. فكانت النتيجة العكس تماماً..

شعب تمسك بالحرية والكرامة.. وقيادة انتقلت من منطق التهدئة إلى منطق المعادلات…مدركةً أن النظام السعودي في هذه المرحلة بعد الفشل الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني مدفوع لتوريطه من جديد.. لتشديد الحصار على الشعب اليمني وحرمانه من حقوقه !!

-ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقة للشعب اليمني بوقفاته القبلية الكبيرة الحاشدة.. وكانت رسالة أثبت فيها أن خياره الحرية والكرامة والتمسك بالحقوق المشروعة والجهاد في سبيل الله من أجل ذلك..
-كل ذلك بعد أن ناشد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي الشعب اليمني الخروج لكل الساحات وقال ـ (ما بعد الغد لنا موقف وقرار حاسم) ـ

لم تكن العبارة السابقة.. ـ (ما بعد الغد لنا موقف وقرار حاسم) ـ سوى بثلاث ايام -وجاء بيان ـ القوات المسلحة حظر الملاحة البحرية على السعودية وفق معادلة الحصار بالحصار ..
وهكذا انتقلت المعادلة النظرية إلى المعادلة العملية في البيان العسكري بعد 3 أيام من خطاب السيد القائد
حتى جاءت مرحلة “العقاب الميداني” بعد منتصف الليل من تاريخ 23/7/2026 تم استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين.. لمخالفتهما قرار الحظر الصادر عن القوات المسلحة اليمنية.. ومن تلك اللحظة دخلنا محور الازدواجية الدولية و تزوير الحقيقة.. متجاهلاً الحصار السعودي الشامل على الشعب اليمني منذ أكثر من 10 سنوات تقريباً.. وتعالت الاصوات النشاز بالمواقف المنحازة للنظام السعودي ..والبيانات الصادرة عن بعض الدول المتجاهِلة للحصار لذلك النظام على الشعب اليمني..

-ولم يبقى من تلك الأنظمة سوى النظام الايراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، حين قال إن بلاده لا تعترف بوجود حظر جوي على اليمن، مشدداً على ضرورة عدم تكرار الهجوم العدواني على مطار صنعاء الدولي…وكان الموقف الوحيد الذي لم ولن يعترف بوجود ذلك الحظر ..والوحيد المناهض للإجماع العربي-الدولي الذي شرّع الحصار على اليمن..
-وهكذا بقى موقف طهران وحيداً ليقول: الحصار باطل والسيادة اليمنية قائمة وأي عدوان جديد على مطار صنعاء لن يمر دون ثمن سياسي.

وحتى لحظات من اخراج هذه القراءة التحليلية ..يشن النظام السعودية عدوانه بعدة غارات على محافظة الحديدة … يقابله إعلان عن مصدر عسكري بأن رد القوات المسلحة اليمنية على العدوان السعودي على محافظة الحديدة سيكون قاسيا ..
ويبقى السؤال العالق:

هل النظام السعودي مستعد لتطبيق المعادلة الحقيقية مطار صنعاء بمطار الرياض، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار.. والضربات بضربات أشد وأقسى؟؟

والله من وراء القصد ..

قد يعجبك ايضا