(هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) …. بقلم/ صلاح الرمام

 

القرآن الكريم مليء بالحديث عن فئة من البشر ولا تخلوا امُة من الاُمم من هذه الفئة (المُنافقين) في كل زمان والقرآن ملئ بالحديث عنهم وقد تحدث عن صفاتهم اعمالهم أساليبهم في الماضي، إلا أن من يتصفح آيات القرآن يلحظ وكأنه يتحدث عن مُنافقي اليوم بكل أصنافهم وفئاتهم،من يتحرك منهم باسم الدين، أو باسم الوطنية،أو باسم المصلحة وقد ربط بينهم وبين اليهود قال الله تعالى(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)[سورة الحشر 11] صدق الله العظيم،وهُناك آيات كثيرة جدا في هذا السياق ومن يُمعن النظر في هذه الآية يلحظ كأنها تتحدث عن المُنافقين هذه الأيام،ولئن الله في كثير من سور القرآن حذر الله الأمة من أعداء الخارج اليهود والنصارى واذنابهم لم ينسي أن يحذرها وينبهها ويوضح لها أعداء الداخل الذين ينخرونها من الداخل لصالح العدو الخارجي بل واعتبرهم القرآن أنهم أقذر وسائل العدو الخارجي لضرب الأمة من الداخل ووضح أن أكثر ما يكشفهم هو الصراع مع العدو، أكبر عملية كشف وفضح وتعرية وتبيين(للمُنافقين) هي في إطار الصراع مع العدو، هنا فضحوا وهنا كشفوا وهنا اتضحت مواقفهم المختلفة،والمتباينة مع الإيمان، دائماً مواقفهم بعيدة عن الثبات، بعيدة عن الموقف الصحيح، بعيدة عن التوجيهات الإلهية، ومواقفهم تأتي لصالح العدو، في أقل أحواله التخذيل، والتثبيط، والإرجاف، في أقل أحوالهم ما بالك وهم ينتقدون المؤمنين عندما يتحركون، وينظرون إلى المؤمنين في حالة الاستجابة لله، والطاعة لله، والثقة بالله، والتوكل على الله، ومن منطلق إيمانهم،ينظرون إليهم وكأنهم أغبياء كيف استجابوا؟ كيف تحركوا؟ كيف انطلقوا،كأنهم أغبياء، وليسوا بحكماء، ولا سياسيين، ولا عندهمُ التفات إلى مصالحهم، وأنهم أناس سذج، وأغبياء، هذه الفئة (المُنافقين) لا تقل في الخطورة عن العدو الخارجي بل تكون اشد فتكا بالمجتمع لأنها تعمل في أوساط الناس على تثبطهم عن نصر دين الله، تخوفهم، ترعبهم، ترجف قلوبهم، تشيع الشائعات التي تقلق نفوسهم، تشيع الشائعات التي ترعب قلوبهم يحاولون إثارة المشاكل والنزاعات والخالفات والعداوات، ويحاولون أن يحولوا الواقع بالنسبة للمجتمع من الداخل إلى واقع مضطرب مختل غير مستقيم وتراهم مستاؤون منك دائماً يريدون بك الشر، ويريدون لك الفشل، ويتمنون لك الهزيمة، وبالتالي يستاؤون ولا يرتاحون أبداً لكل ما تعمله مهما كان عظيما كما أن اعمالهم تتفاوت كما هو حال مصالحهم فمثلا تراء جزء منهم ينخرط في تلك الأعمال التي يقومون بها(النفاق والتخذيل وعداوتهم للجهاد والمجاهدين وسبب نفاقهم وانحرافهم) ليس هو الطمع والجشع في الحصول على المال، فهُناك أسباب آخر من أبرزها(الجُبن والخوف) وهو السبب الذي من أجله ينطلقون اصحاب هذه الدعوات الى اعمال عدائية فتراهم ينتقدون ويستهجنون ويحاولون أن يثيروا الانتقادات والمعايب والتشويه والتثبيط والدعاية والإرجاف، عمل تثبيط وتخذيل وخلخلة وتفريق بين المؤمنين وإفساد لذات البين وشق الصف،وهذا العمل(النفاقي) واسع جدا، ويعتمد بالدرجة الأولى على الدعاية، كما يعتمد وكأسلوب أساسي على الكلام، كلام دعايات، محاولات للتأثير، دعاية من هُنا دعاية من هُناك، يوجهون دعاياتهم ويطلقون أنواع دعاياتهم في اتجاهات متعددة، فتارة يحاول أن يرجف عليك، أن يخوفك من الأعداء، يهول عليك العمل الجهادي، وتارة أخرى يحاول أن يشككك في القيادة التي تقودك في طريق الحق وفي الإتجاه الصحيح على أساس منهج الله سبحانه وتعالى، فيوجه دعايات لهدف التشكيك عليك في قرارات ومواقف القيادة، يطلق تشكيكاته ودعاياته التي تستهدف منهجك ويشككك في قضيتك، يخوفك من أعداء الله يقلل من حجم انتصاراتك ويهول أي تحرك أو تقدم للعدو هكذا يحاولون بشتى الوسائل وبكل الأساليب معتمدين على الدعايات والافتراءات والأكاذيب وتزوير الحقائق ولبس الحق بالباطل والسعي الحثيث الى شد الناس الي قيادات ورموز وهمية لا وجود لها في ميادين المواجهة ولا تمتلك اي رؤية او مشروع حقيقي بشأن العدوان السعوامريكي على بلدنا وهذا يُعد من أقذر وأخطر ما يُمارس اليوم من قبل (المنافقين) المندسين في الداخل بل يوجد ما هو اشد خطورة من هذا كله أنه بدل أن يقوم بتشكيك الناس في القيادة الحقيقية يسعون الى ترميز قيادات وشخصيات وهمية عبر طرق مختلفة تؤدي الى نتيجة واحدة هي خدمة العدو الأجنبي وبوسائل عدة (منابر المساجد الضرار-وسائل التواصل الاجتماعي-وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة) وغيرها وما أكثرها والتي تهدف الى إبعاد الناس وصرفهم عن الهدف الأساسي والموقف الصحيح وهو مواجهة الغزاة المجرمين الذين يريدون احتلال بلدنا وانتهاك أعراضنا ونهب ثرواتنا والقضاء على قيمنا ومبادئنا وأخالقنا ويرتكبون بحق أبناء شعبنا أبشع الجرائم والمجازر، غزاة تقودهم أمريكا وتدعمهم إسرائيل بشكل علني وواضح،غزاة لا دين لهم ولا قيم ولا اخلاق ولا إنسانية،وفي الوقت نفسه علموا او لم يعلموا من يحسبون على هذه الفئة بكل اصنافهم وشتى وسائلهم أنهم من خلال هذا العمل النفاقي يخدمون أعداء الإسلام (اليهود والنصارى) بشكل اساسي وطريقة مباشرة بل ويجندون من خلال أعمالهم مُقاتلين يحملون السلاح ويذهبون إلى صفوف الغزاة المعتدين في الجبهات ليقاتلوا أبناء بلدهم الذين أبى لهم إيمانهم وشرفهم وحريتهم وكرامتهم وقيمهم أن يكونوا عبيداً لغير الله! ودفع البعض منهم ليعملوا على خلخلة الوضع الداخلي لصالح العدو الغازي المعتدي! إنه إجرام لا يفوقه إجرام وخيانة لا يفوقها خيانة بحق أمتهم ووطنهم وشعبهم وهكذا هو النفاق وهؤلاء هم المنافقون .

قد يعجبك ايضا