6 مايو: الفشل الأمريكي الأكبر.. الفارس الخشن يغرق في البحر الأحمر

6 مايو ذكرى الفشل الأمريكي الكبير.. الفارس الخشن يغرق في البحر الأحمر..

في بيان إعلان العدوان على اليمن قال المجرم ترامب: “نقول للحوثيين: لقد انتهى وقتكم”.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد استنفدت خياراتها وسقطت جميع مراحل الردع، غير أن ترامب أراد ترميم تلك الصورة بإعادة الضعف إلى شخصية بايدن لا إلى طبيعة الخصم وإرادته ونمطه في القتال. وقال هيغسيث في محادثات عبر “سيغنال” إن الهدف من العملية هو استعادة الردع الذي أضعفه بايدن، فيما صرّح ترامب في بيان العدوان: “كان ردُّ جو بايدن ضعيفًا بشكلٍ مُثير للشفقة”، معلنًا أنه الرئيس الذي لا يتسامح، فإما أن يتوقف اليمنيون عن عملياتهم المساندة لغزة أو سيفتح علينا باب الجحيم.

بدأت المعركة باستخدام الحد الأقصى للقوة، القوة المميتة الساحقة بتوصيف ترامب، وتم استهداف المنشآت المدنية اليمنية وتكثيف القصف ليطال عدداً من المحافظات، لكن ذلك لم ينجح في استعادة صورة الردع المفقودة. ففي المقابل، نفذ اليمنيون أكبر عمليات مسجلة حتى الآن منذ الحرب العالمية الثانية في استهداف البحرية الأمريكية. وخلال 54 يوماً تم الاشتباك مع حاملة الطائرات “ترومان” أكثر من ثلاثين مرة، إلى جانب اشتباكات مع مدمرات تابعة للمجموعة، وإصابة سفينة الدعم اللوجستي.

أدت العمليات اليمنية إلى إسقاط 3 طائرات أمريكية من نوع إف-18، وإسقاط 7 طائرات إم كيو خلال الجولة العدوانية التي شنها ترامب، لتضاف إلى 15 طائرة سبق إسقاطها في الجولة السابقة. ونجا طيارو إف-16 وإف-35 قبل ثوانٍ معدودة من الاستهداف. واضطرت حاملة الطائرات الأمريكية إلى إجراء انعطافة حادة في البحر فراراً من صاروخ يمني، كما اضطرت طائرة إف-35 إلى مناورة حادة هرباً من صاروخ كاد أن يسقطها.

لكن النتائج لم تقف عند العتاد المادي، بل مثلت المعركة انعطافة في تاريخ الحرب البحرية ومكانة أمريكا التي قامت هيمنتها على السيطرة على البحار. فبعد 54 يوماً من المواجهة أعلن ترامب الانسحاب مثقلاً بالفشل الكبير.

أبرز التحولات:

  1. إسقاط صورة الردع الأمريكية انتهج الأمريكيون منذ بدء معركة “الفتح الموعود” و”الجهاد المقدس” سياسة ردع متدرجة بدأت بالترغيب والترهيب مروراً بعملية “حارس الازدهار” ذات التموضع الدفاعي المؤقت، ثم عملية “بوسيدون آرتشر” التي اعتمدت على إسقاط القوة، ثم عملية “راف رايدر” التي اعتمدت على الحد الأقصى للقوة. ولم ينجح أي من ذلك في إيقاف العمليات العسكرية اليمنية. وبرغم مزاعم ترامب أن اليمنيين التزموا بإيقاف عملياتهم في البحر الأحمر، إلا أن العمليات استمرت، ولم تعبر سفينة أمريكية واحدة حتى وقف إطلاق النار في غزة، كما تم استهداف وإغراق سفينتين في يوليو هما “إنترنيتي سي” و”ماجيك سيز”.
  2. فصل الولايات المتحدة عن الكيان الصهيوني نجح اليمن في تفكيك جبهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في منطقة البحر الأحمر، حيث تخلت واشنطن عن الكيان وتركته بمفرده لمواجهة اليمن.
  3. كشف حدود القوة البحرية الأمريكية أظهرت المعركة حدود القوة البحرية الأمريكية وفشلها في خوض حرب غير متماثلة وعدم قدرتها على خوض حرب مستدامة بالوتيرة التي شهدتها معركة البحر الأحمر. وقدمت تكتيكات اليمن نموذجاً للعالم بأن البحرية الأمريكية قابلة للهزيمة.
  4. إسقاط صورة الولايات المتحدة كمظلة حماية مع فشل واشنطن في البحر الأحمر، سقطت صورتها كمظلة حماية للأنظمة التابعة في المنطقة. فمن لم يستطع حماية حاملة طائراته، لن يستطيع حماية الآخرين.
  5. إسقاط الهيمنة الأمريكية المطلقة على البحار تعد السيطرة على البحار ركيزة أساسية في العقيدة الاستراتيجية الأمريكية، لكن لأول مرة تتعرض واشنطن لمنع الوصول إلى ممر حيوي، وتتعرض سفنها الحربية للاستهداف بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة. وقد اعترف القائم بأعمال رئيس العمليات البحرية الأمريكية أن القوات المسلحة اليمنية أطلقت أكثر من 160 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه حاملة الطائرات “يو إس إس هاري ترومان”.

    وقال جيه دي فانس مشيعاً تلك الهيمنة بعد الانكسار أمام اليمن: “عصر الهيمنة الأمريكية المطلقة على البحار قد ولى”.

تصريحات قادة عسكريين:

  • قال قائد القيادة المركزية الأمريكية مايكل كوريلا:
    • برغم وقف إطلاق النار في البحر الأحمر، هناك سابقة خطيرة، حيث تقدم تكتيكات الحوثيين نموذجاً لتحدي القوة الأمريكية في أماكن أخرى.
    • أصبح مضيق باب المندب نقطة الاختناق البحرية الوحيدة في العالم التي تتطلب عملية عسكرية مدروسة لضمان مرور آمن.
    • لقد أصبح الحوثيون آفة إقليمية بعد ترسيخ أنفسهم كلاعب رئيسي في المنطقة.
    • التهديد في البحر الأحمر وضع الولايات المتحدة في مأزق: إما التنازل عن هذه المساحة للحوثيين أو الاستمرار في تحمل خطر استخدام القوة في كل مرة نعبر فيها هذا الممر الضيق.
    • المنطقة المركزية اليوم ليست كما كانت قبل عامين. أحداث 7 أكتوبر غيّرت المنطقة بطرق لم يكن أحد يتوقعها.
  • أما القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية توم شارب فقال:
    • “لا شك أن باب المندب يحمل اسماً جيداً هذه الأيام ــ إنه بوابة الدموع حقاً”.
    • “إنهم [المقاتلون الحوثيون] يحققون غاياتهم جميعها، ونحن لا نحقق أيًا من غاياتنا. نحن ننفق ملايين الدولارات على عدم الفوز. إنها مشكلة حقيقية”.
    • “يمكن أن يكون هناك استنتاج واحد فقط: أن الولايات المتحدة قد استسلمت في عملية حارس الازدهار. لم تكن العملية تردع الحوثيين ولم تكن تطمئن شركات الشحن، لذا من الأفضل لها أن تذهب وتقوم بشيء آخر”.

قد يعجبك ايضا