ثقافة قرآنية :صحيفة الحقيقة العدد “337”: دروس من هدي القرآن للشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه

 

كلمات من نور 337

القرآن الكريم هو أهم مصدر لمعرفة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) معرفة سيرته معرفة شخصيته معرفة عظمته أو جوانب من عظمته، ما يمكن أن نعرفها بالنسبة له (صلوات الله عليه وعلى آله) وكذلك بالنسبة لأنبياء الله الآخرين، ونحن بحاجة ماسة إلى هذه القضية أيضاً، إلى معرفة الأنبياء وإلى معرفة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) بالذات معرفة كافية.

السنن الإلهية ثابتة والعاقل من تدبر العواقب

نحن كمؤمنين أليس كذلك؟ ونرجو الله أن نكون مؤمنين حقاً، وأن نكون من الصادقين في إيماننا، إذا أردت أن تكون مؤمناً بمعنى الكلمة فخذ العبر من كل حدث تسمع عنه، أو تشاهده حتى في بلدك، حتى في سوقك، حتى داخل بيتك، كل شيء فيه دروس وفيه عبرة، ليزداد الإنسان بصيرة، يزداد إيماناً، يزداد وعياً.

والإنسان الذي يعرف يزداد إيمانه ووعيه؛ سيجنب نفسه الكثير من المزالق، سيدرك كيف ينبغي أن يعمل؛ لأنه من خلال تأملاته الكثيرة يعرف أن الأشياء أشبه بسنن في هذه الحياة، ولهذا قال الإمام علي (عليه السلام): (العاقل من تدبر العواقب).

وكيف تستطيع أن تتدبر العواقب، أن تعرف أن أمراً كهذا تكون عاقبته هكذا إلا من خلال تأملاتك, وتدبرك للقرآن الكريم، ولصفحات هذا الكون في أحداثه المتجددة والكثيرة؟ ولهذا قال في كلام آخر: (العقل حفظ التجارب) التجارب هي الأحداث سواء تجارب تجريها أنت، أو أحداث تقع في الحياة، هي كلها لا تخرج عن سنن مكتوبة وراء كل عمل من الأعمال، أنه عملٌ ما يجر إلى نتيجة معينة، سواء كانت نتيجة سيئة أو نتيجة حسنة.

إذا عاش الإنسان في هذه الدنيا وهو لا يحاول أن يستفيد، أن يستفيد مما يحصل فإنه نفسه من سيكون معرضاً للكثير من المزالق، يتأثر بالإعلام المضلل، يتأثر بالدعاية، يتأثر بالوعود الكاذبة، يتأثر بزخارف القول، وهكذا يظل إنساناً في حياته مرتابا يهتز لا يستطيع أن يستقيم ولا يستطيع أن يثبت؛ ولأن الدنيا مليئة بالضلال، والباطل له دعاته الكثيرون، والباطل لديه إمكانياته الكبيرة والواسعة، يمتلك الباطل هنا في هذه الدنيا أكثر مما يمتلك الحق؛ له القنوات الفضائية، وله وسائل الإعلام بشتى أنواعها، بشتى أنواعها سواء التلفزيون أو الإذاعة أو الصحيفة أو أشخاص يتحركون في أوساط الناس يحملون أفكاراً ضالة، أو كلمات مضلة، يحملون زخارف من القول يضلون بها الناس.

القرآن الكريم أهم مصدر لمعرفة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)

القرآن الكريم هو أهم مصدر لمعرفة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) معرفة سيرته معرفة شخصيته معرفة عظمته أو جوانب من عظمته، ما يمكن أن نعرفها بالنسبة له (صلوات الله عليه وعلى آله) وكذلك بالنسبة لأنبياء الله الآخرين، ونحن بحاجة ماسة إلى هذه القضية أيضاً، إلى معرفة الأنبياء وإلى معرفة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) بالذات معرفة كافية.

عرفنا كيف أنه كان قائداً لديه معرفة عالية ويعتمد عليه بشكل كبير في ميدان المواجهة {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ}(آل عمران: من الآية121) كذلك بالنسبة لنفسيته أخلاقه العالية سعة صدره التي تجعله يعرف كيف يتعامل مع الآخرين في الظروف الصعبة في الظروف التي عادة تؤدي إلى اختلاف بين الناس، اختلاف بين المجتمع اختلاف فيما بين القيادة والجنود {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران:159) عندما نسمع توجيهات كهذه فيها ما هو حكاية عما هو عليه فعلاً {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}(آل عمران: من الآية 159) أو نسمع توجيهات له وتراها ذات قيمة عالية وهامة جداً، خاصة في وضعية كهذه التي مر بها المسلمون بعد معركة أحد {فَاعْفُ عَنْهُم}(آل عمران:159) وتجد داخل الآيات التي تذكر أحداث معركة أحد وتلك الهزيمة، كم ظهر فيها من كلمات {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ}(آل عمران: من الآية155) {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ}(آل عمران: من الآية152) وهكذا فيوجه رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) أيضاً بأن يعفو عنهم {فَاعْفُ عَنْهُم}(آل عمران:من الآية 159) العفو قد يكون التغاضي عن المؤاخذة التغاضي عن كثير من التأنيب والتوبيخ، العفو يختلف عن المغفرة ويكون له مجال خاص غير موضوع المغفرة، ولهذا يأتي في بعض الآيات يجمع بين العفو والمغفرة.

{وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}(آل عمران:من الآية 159) واستغفر لهم بأن تطلب من الله المغفرة لهم {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}(آل عمران:من الآية 159) لأنه في حالة كهذه عندما يتجه لأن يشاورهم هذه فيها نوع من الأنس، أعني يلمسون بأنه ما تزال نظرته إليهم جيدة وما يزال قريباً منهم، الإنسان الذي تتجه لمشاورته يعني ماذا؟ أن نفسك قريبة منه؛ لأنه – عادة – الهزيمة تترك أثراً كبيراً في النفوس خاصة، وهم عندما انهزموا في أحد تركوا رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) في الميدان وكانت قضية كبيرة هذه، فكان هذا شيئاً طبيعياً أن يستحي كل شخص منهم ويخجل ويكون يحاول أن لا يراه رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فإذا ما اتجه رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) إليهم وشاورهم وتحدث معهم يحسون بنوع من الأنس، فهذه لها أثر كبير في النفوس.

 

وعندما ينطلق رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) يتعامل على هذا النحو من منطلق معرفته للناس كبشر يعرف الناس كناس ويعرف الوضعية أنه ليس صحيحاً أو ليس أسلوباً صحيحاً أن يتجه إلى توبيخ ومقاطعة لهم ونفور منهم هذا سيزيد من ماذا؟ من ارتياح العدو؛ لأنه أوجد هزيمة جعلت هذا المجتمع يتفكك تماماً وكل إنسان هو وإن زل قد يكون قريباً إلا نوعيه منهم تحدث عنهم: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}(آل عمران: من الآية154) هذه نوعية ثانية لكن آخرين قد تكون أحياناً متى ما زلّ زلة كل واحد يعرف زلته، وكل واحد يكون لزلته أثر في نفسه وبالإمكان إذا ما تزال نفسيته صالحة يكون قابلاً لأن يوجه أكثر ويتفهم أكثر ويأخذ دروساً وعبراً مما حدث فيكون فيما بعد على مستوى أفضل.

{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}(آل عمران: من الآية159) أي يقول هنا في توجيهات {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}(آل عمران: من الآية159) توجيهات هامة جداً وبالتأكيد أن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كان على مستوى العمل بهذه التوجيهات.

إذاً فهنا تعرف شخصية الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) قد تكون في كتب السير تاريخاً يعرض فقط أحداثاً معينة مؤرخة ونكتب فيها أرقاماً معينة، لكن التحليل لشخصيته قضية ثانية، التحليل لمنطلقاته في عمله في تكتيكه العسكري في اختياره للقادة في اختياره للموقع وأشياء من هذه لا تتناولها معظم السير فعلاً، وهي قضية هامة، أي ليس المطلوب فقط من السير أو من التاريخ أن نعرف متى وقعت الغزوة الفلانية وكم كان عدد المسلمين وكم كان عدد الكافرين وانتهى الموضوع، المطلوب أن نعرف كيف كان – بطريقة تحليلية – كيف كان تفكير النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) كيف كان تخطيطه كيف كانت مشاعره كيف كان تقييمه كيف كانت الوضعية بشكل عام، وضعية جانب المسلمين ووضعية الآخرين الكافرين الوضعية بشكل عام، وضعية العالم في ذلك الزمن بشكل عام حتى يكون التاريخ له أثر في النفوس ويعطي دروساً مهمة ويعطي عبرة وتعرف من خلاله النفسيات.

قد يعجبك ايضا