موقع “ديسيدنت فويس”:من “لاس فيغاس” إلى “الصالة الكبرى” في اليمن.. الدور السعودي الامريكي

 

في الوقت الذي يرثي الأمريكيين جريمة إطلاق النار الجماعي في لاس فيغاس الذي أودى بشكل مأساوي على حياة أكثر من 50 من رواد الحفل، يشهد اليمنيون الذكرى السنوية الأولى لأكبر مأساة أدت إلى مقتل وجرح أكثر من 640 شخصا لم يكونوا في حفل، بل في قاعة عزاء.

كانت مذبحة لاس فيغاس جريمة ضد الإنسانية نفذها ما يبدو ذئب مجنون. لكن قصف قاعة عزاء مكتظة في صنعاء جريمة حرب قام بها حليف وثيق لواشنطن – المملكة العربية السعودية – بمساعدة لا غنى عنها من الولايات المتحدة. وبينما نحاول توجيه المحادثات المحلية إلى الحاجة إلى السيطرة على الأسلحة، ينبغي أن نسعى أيضا إلى وضع حد للتدفق الهائل للأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية التي تنجم عنها هذه المجزرة. وهناك قرار جديد في الكونغرس، وربما يفعل ذلك تماما.

وقعت جريمة قاعة العزاء بعد ظهر يوم 8 أكتوبر 2016، عندما تجمع عدة مئات من الناس لعزاء علي الرويشان، وهو شخصية عامة وأب وزير الداخلية في إدارة صنعاء. وحضره عدة مئات من الناس، بمن فيهم الزملاء والأصدقاء وأقارب المتوفى. وعادة ما تكون مراسم جنازة الشخصيات العامة في اليمن حاضرة بشكل جيد ومفتوحة للجمهور.

وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف مساء سمع المعزون طنين طائرة فوقهم. وفجأة، سقط صاروخ ضخم على سقف القاعة، مما تسبب في مجازر وفوضى لا تطاق. ومع وصول عمال الإنقاذ للمساعدة، سقط صاروخ آخر. وتظهر الصور ومقاطع الفيديو التي التقطت بعد الهجوم جثث متفحمة مشوهة داخل القاعة وخارجها.

وكان مئات من القتلى والجرحى من المدنيين، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وكانت الذخائر التي قتلتهم هي قنبلة موجهة بالليزر من طراز غبو-12 بافيواي إي 500 مصنوعة من قبل شركة رايثيون الأمريكية.

ووصفت الأمم المتحدة التفجير بـ”الفاحش” وجريمة حرب واضحة. وأعربت إدارة أوباما، في السلطة في ذلك الوقت، عن قلقها الشديد وأطلقت مراجعة لدعمها للتحالف الذي تقوده السعودية. وأعلن الرئيس أوباما أن دعم الولايات المتحدة للمملكة “ليس شيكا على بياض”. إلا أن إدارة ترامب احتضنت السعودية بشدة مع زيادة مبيعات الأسلحة والدعم اللوجستي.

في مارس 2015 دخلت المملكة العربية السعودية الصراع في محاولة لهزيمة الحوثيين، وقد قتل آلاف الأشخاص، بمن فيهم المدنيون، في هذه الحرب. ويعاني ملايين آخرين من الجوع والمرض والتشرد وانتشار الكوليرا.

وأصبحت الولايات المتحدة متورطة في الحرب من خلال تزويد التحالف الذي تقوده السعودية بمعلومات استخباراتية ولوجستية وطائرات للتزود بالوقود لاستمرار عمليات القصف. وتواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة للسعوديين، على الرغم من الاعتراف المتزايد بأن الأسلحة تستخدم بشكل غير قانوني.

والآن، وبفضل الكونغرس، قد تفقد المملكة العربية السعودية بعض الدعم الذي ييسر ارتكاب جرائم الحرب هذه. في 27 سبتمبر 2017، عرض مجلس النواب الأمريكي قرارا رقم 81 بسحب القوات المسلحة الأمريكية من اليمن، وهي الخطوة التي من شأنها إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في تحالف السعودية للدول التي تشن حربا ضد الشعب اليمني. ومن شأن ذلك أن يعطي الرئيس 30 يوما لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية، ما لم يصدر الكونغرس إما إعلان حرب أو تفويضا بتلك الأنشطة.

ويستخدم المشرعون في الكونغرس قانون قوى الحرب ليشككوا في شرعية تدخل الولايات المتحدة في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

ويضع قانون قوى الحرب أي قرار مقترح من الكونغرس لاتخاذ إجراء بشأن الاستخدام غير المصرح به للقوة على المسار السريع للتصويت، مما يجعله “قرارا ذا أولوية”. وبمجرد أن يحال هذا القرار إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ينص قانون قوى الحرب على أن تقدم اللجنة تقريرا في غضون خمسة عشر يوما، وأن يصدر القرار للتصويت في غضون ثلاثة أيام.

ومثلما نحاول من الكونغرس اتخاذ إجراءات لوقف فيضانات البنادق التي يسرت قتل رفاق الحفل في لاس فيغاس، لذلك يجب أن نطالب الكونغرس بالعمل لوقف الدعم الأمريكي للقتل الجماعي في اليمن.

قد يعجبك ايضا