هدم الكعبة لم يكن الهدف الأساسي لأصحاب الفيل….بقلم/خالد الهدوي

 

عاش البشر على وجه الأرض مع وجود عناية إلهية بهم على كل المستويات من حيث المنهج لذي يحتاجونه للسير عليه أو من حيث قيادات يكون على يديهم الخلاص من الكثير من الشر والبلاء الذي يسببه الاشقياء والسيئون من بني البشر ومن المخاطر والشرور التي تأتي من العدو اللدود لبني آدم الذي هو الشيطان الرجيم

وفي الفترة التي سبقت مبعث رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله كان اغلب الفئات من البشر لديهم المعرفة عبر الانبياء السابقين بأنه سيرسل الله رسولا ويكون خاتم الأنبياء وانه من سيكون له الولاية على كل البشر فعملت طوائف أهل الكتاب على الترصد لذلك النبي وكان لديهم كثير من العلامات التي تدل على النبي الخاتم صلوات الله عليه وعلى آله فهاجر الكثير من اليهود إلى يثرب وكان لدى النصارى امبراطورية كبيرة في الحبشة

لما اقترب وقت مبعث خاتم الانبياء وظهور الكثير من العلامات التي تدل على وقت ولادة ذلك المولود الذي أراد الله أن يكون له الولاية على كل البشر وكانوا يعلمون بمكان وجوده من خلال علامات وإشارات من النجوم فكانت الاشارات  إلى منطقة الحجاز

ابرهة الحبشي لم يتجه مباشرة إلى مكة لأنه يعلم أنه لن يستطع السيطرة عليها ولا يزال هناك وجود قوي لدولة يمنية فبدأ بغزو اليمن وبعد أن تحكم بامورها تقدم عبرها الى مكة ولم تكن المهمة الاساسية لجيش أبرهة هي هدم الكعبة كان مهمتهم الأساسية والمكيدة الغير معلنه هي قتل ذلك النبي الموعود ووأد المشروع الإلهي قبل بدايته ولأن تلك أراده الهية كان مصير أصحاب الفيل هو الفشل وكما أفشل الله توجههم العملي لهدم الكعبة فقد أفشل كيدهم وتدبيرهم للبحث عن ذلك المولود وقتله وجعله في تضليل ونجد أن أسلوب الكيد والخداع هو ما يعتمد عليه الباطل في مواجهة الحق

وقد ذكر الله جانبا من هذا الأسلوب في سورة الفيل:

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)

[سورة الفيل 1 – 5]

إذا من خلال معرفة الوضع السياسي في تلك المرحلة وحرص طوائف من أهل الكتاب على بقاء السلطة والرسالة بأيديهم بخلاف ارادة الله حيث كانوا قد انحرفوا عن المنهج الإلهي القويم واتبعوا اهواءهم ومن خلال آيات الله في القرآن الكريم التي تحدثت عن معرفتهم برسول الله نعرف أن تلك الحمله التي قام بها النصارى من الحبشة وبمساعدة اليهود في الجزيرة العربية كانت للوصول إلى ذلك المولود الذي بشر به الانبياء السابقين وقتله للحيلولة دون قيام مشروع يقوض امبراطورياتهم المبنية على غير الأسس التي يريدها الله للبشر وعلى غير ما يريده انبياء الله الذين يبعثهم الله لإصلاح الواقع البشري وانقاذهم من الطاغوت ومكائد الشيطان

وقد تحدث السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في المحاضرة الخامسة بمناسبة المولد النبوي الشريف أن هدم الكعبة لم يكن الهدف الأساسي لحملة أصحاب الفيل بل كان هدم الكعبة هو الهدف المعلن أما المهمة الأساسية والتي هي المكيدة. الغير معلنة هو قتل المولود الذي يعرفون علاماته وقد ارسلوا جواسيسهم من نساء اليهود والمرتزقه للبحث عنه بين أطفال مكة ولكن  ذلك الطفل المبارك  كان يحظى برعاية إلهية وإعداد إلهي لمهمة عظيمه وهي انقاذ البشريه من الشقاء وتحريرهم من عبودية الطاغوت.

تصنيفات: المقالات

وسوم: ,,,