أنصار الله مسار قرآني يتسع للأمة ويتجاوز الجغرافيا
كان شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي يعي حجم التدهور الذي آلت إليه الأمة الإسلامية، وبالواقع المظلم الذي فرضه ابتعادها عن مصادر عزتها وكرامتها، وما نتج عنه من مصادرة للقرار وفقدان للاستقلال وخضوع للإملاءات, ومن هذا الإدراك المبكر لخطورة المرحلة، انطلق شهيد القرآن مؤكدًا أن القرآن الكريم يمثل الضمانة الحقيقية والوحيدة للخروج من دائرة الضعف والهوان واستعادة مقومات القوة والنهوض في مواجهة أعداء الأمة من اليهود والنصارى والمنافقين.
وفي مطلع الألفية الثالثة، وتحديدًا في العام 2002م، شهدت منطقة مرّان بمحافظة صعدة اليمنية انطلاق المشروع القرآني على يد السيد حسين بدر الدين الحوثي، في مرحلة كانت الأمة بأمسّ الحاجة إلى مثل هذا المشروع للخروج من حالة التيه والضياع التي تعيشها الأمة.
هذا المشروع لم يأتِ بجديد ولم يحمل في جوهره طرحًا مستوردًا أو نظريات عقلانية، بل أعاد الأمة إلى أصل هويتها ومنبع عزتها، إلى القرآن الكريم، فاستجاب له المؤمنون من حوله، واتسعت دائرتهم تدريجيًا حتى تحولت إلى أمة وازنة لها حضورها القوي والمؤثر.
أثناء وبعد معركة طوفان الأقصى ومساندة اليمن الفاعلة لغزة, ازدادت التساؤلات وكثُرت علامات الاستفهام؛ لمعرفة الإجابة عن.. من هم “أنصار الله”؟.
“أنصار الله” في اليمن – وفق ما تحدَّث به السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي_ لا يمكن النظر إليهم بوصفهم تنظيمًا تقليديًا أو منظمةً بهيكل إداري مؤطر، بقدر ما يُنظر إليهم بوصفهم حالة جماهيرية واسعة وحراكًا شعبيًا ممتدًا في عمق المجتمع.
واسم “أنصار الله” عنوان قرآني يحمل دلالة تعبِّر عن الاستجابة العملية لتوجيهات الله سبحانه وتعالى، والتحرك وفق منهجية القرآن الكريم، ولا يُقصد به اسمًا حزبيًا أو تنظيميًا ضيقًا.
فمنذ انطلاقة هذا المشروع، لم تُفتح مراكز تسجيل، ولا كشوفات ولا بطاقات عضوية، بل قُدِّم مشروع فكري وعملي مبني على أساس القرآن تحركت في إطاره الجماهير، كلٌّ بحسب وعيه والتزامه وتفاعله ومصداقيته, ورغم وجود آليات تنظِّم العمل، فإن هذه الأمة لم تتخذ شكل المنظمة المغلقة كما يُروَّج له، بل ظل إطارًا مفتوحًا للتفاعل الشعبي الواسع.
وقد انظم لهذا المشروع من مختلف المذاهب والانتماءات السياسية والاجتماعية، وشارك فيه أفراد من أحزاب واتجاهات وفئات متعددة، انطلاقًا من فهم مشترك لطبيعة المشروع وأهدافه وصدق قادته.
المشروع القرآني لم يكن مجرد دعوة دينية، بل مشروعًا تحرريًا نهضويًا متكاملًا، أعاد تعريف علاقة الإنسان بكتاب ربه، وعلاقة الأمة بذاتها، ورسم ملامح مسار جديد يقوم على الوعي القرآني، والاستقلال، والكرامة، وصناعة القرار من داخل الأمة لا من خارجها.