إندكس بوكس العالمية: الحصار البحري اليمني يفرض واقعاً جديداً.. السعودية توقف صادراتها النفطية عبر باب المندب

كشفت منصة إندكس بوكس (IndexBox) المتخصصة في معلومات السوق وتحليل البيانات، أن السعودية اضطرت إلى وقف تحميل شحنات النفط الخام المعدّة للتصدير عبر مضيق باب المندب، عقب الحصار البحري الذي أعلنته القوات المسلحة اليمنية على السفن السعودية، ما دفع الرياض إلى إعادة توجيه صادراتها النفطية نحو مسارات بديلة أكثر كلفة واستغراقاً للوقت.

ووفقاً للبيانات التي نقلتها المنصة عن شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط، فقد تحولت شحنات الخام السعودي المتجهة إلى الأسواق الآسيوية من طريق باب المندب إلى مسار قناة السويس، حيث ارتفعت الصادرات الأسبوعية عبر الطريق البديل إلى نحو 1.06 مليون برميل يومياً خلال أسبوع إعلان الحظر، بزيادة بلغت 106% مقارنة بالأسبوع الذي بدأ في 13 يوليو/تموز.

ويعكس هذا التحول حجم الضغوط التي باتت تواجهها السعودية في واحد من أهم ممرات تصدير الطاقة، حيث كان مضيق باب المندب يمثل الطريق الأقصر لنقل النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية إلى كبار المستهلكين في آسيا، وفي مقدمتهم الصين والهند واليابان.

باب المندب يفرض معادلة جديدة على صادرات النفط السعودية

وتشير بيانات إندكس بوكس إلى أن السعودية لجأت إلى خيارات بديلة بعد الإجراءات البحرية اليمنية في البحر الأحمر، غير أن هذه البدائل تحمل كلفة اقتصادية ولوجستية مرتفعة، سواء بسبب طول المسافة أو زيادة احتياجات النقل البحري.

وبحسب بيانات Kpler، فإن شحنة النفط الخام السعودية من ميناء ينبع إلى كوريا الجنوبية تستغرق نحو 24 يوماً عبر باب المندب، في حين ترتفع مدة الرحلة إلى حوالي 54 يوماً عبر قناة السويس والطريق المحيط برأس الرجاء الصالح، ما يضيف أكثر من أربعة أسابيع إلى زمن وصول الشحنات.

كما أن المسار البديل يفرض تحديات إضافية بسبب قيود قناة السويس، التي لا تسمح بمرور ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل، الأمر الذي يدفع إلى استخدام ناقلات أصغر من طراز “سويزماكس”، بما يعني زيادة عدد السفن اللازمة لنقل الكميات ذاتها.

ينبع.. شريان النفط السعودي تحت تأثير تطورات البحر الأحمر

وتكتسب محطة تصدير ينبع أهمية استراتيجية في منظومة صادرات النفط السعودية، إذ استحوذت على نحو 92% من صادرات الخام السعودي المنقولة بحراً خلال شهر يونيو/حزيران، وفق بيانات Kpler.

وترتبط المحطة بخط أنابيب الشرق والغرب الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز، وقد رفعت الرياض طاقة الخط إلى مستوى قياسي بلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً في مارس/آذار الماضي.

غير أن اعتماد السعودية على موانئ البحر الأحمر جعل مضيق باب المندب عنصراً أساسياً في حركة صادراتها، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس مباشرة على كلفة النقل وخيارات التصدير.

العمليات البحرية اليمنية تغيّر حسابات الملاحة الدولية

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد تأثير العمليات البحرية اليمنية في البحر الأحمر، والتي أدت إلى اضطراب حركة السفن التجارية ودفعت العديد من شركات الشحن إلى إعادة حساباتها بشأن المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد بلغ متوسط تدفق النفط عبر باب المندب نحو 9.3 ملايين برميل يومياً عام 2023، قبل أن يتراجع إلى نحو 4.2 ملايين برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2025، نتيجة المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب Kpler، ارتفعت التدفقات لاحقاً إلى نحو 7.4 ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران بعد قيام السعودية بتحويل جزء من صادراتها إلى موانئ البحر الأحمر.

كما تسببت التطورات الأمنية في البحر الأحمر بتحويل أكثر من ألفي سفينة تجارية إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما انعكس على حركة التجارة العالمية وأدى إلى تراجع إيرادات قناة السويس خلال عام 2024.

تصعيد البحر الأحمر يضغط على سوق الطاقة

وتترقب اسواق  النفط العالمية تداعيات التطورات الأخيرة على صادرات السعودية، باعتبارها من أكبر منتجي النفط ومصدريه في العالم، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار اضطراب الملاحة إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة الضغوط على الإمدادات.

وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل في 23 يوليو/تموز قبل أن يتراجع لاحقاً مع توقعات بخفض التصعيد في المنطقة.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باتا يمثلان عاملاً مؤثراً في معادلة الطاقة العالمية، وأن السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي أصبحت عنصراً حاسماً في حركة التجارة وإمدادات النفط الدولية.

قد يعجبك ايضا