الخيانة.. خنجر في صدر مرتكبيها
يحيى صالح الحَمامي
تشكّل خيانةُ بعض الحكومات الخليجية لقضايا الأمة خنجراً في ظهر أحرارها، غير أنه خنجر ارتد سريعاً ليستقر في صدر الخائنين أنفسهم.
لقد حاولت تلك الأنظمة الالتفافَ على الأمة عبر التبعية المطلقة والانصياع لأجندات الاستكبار العالمي والماسونية، متخليةً عن مقدسات المسلمين وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي أضحى رهينة لهذه السياسات.
وقد سعى الأعداءُ حثيثاً لتمزيقِ الصف الإسلامي عبر إذكاء النعرات الطائفية والحزبية، وصناعة واجهات ودعاة يروِّجون لغِلاف “الوسطية” المزيَّف، متمسكين بنصوص وتفاسير مضللة أبعدت المسلمين عن العمل بالقرآن الكريم وجهاد أعداء الأمة الحقيقيين، وجهت البوصلة نحو الصراعات الداخلية وتفريغ الأمة من عناصر قوتها وحدتها.
ثمن التبعية واستحقاق العدالة الإلهية
إن هذه الحكومات -رغم امتلاكها ثرواتٍ ماليةً ضخمة- لم تسخر أموالها يوماً لنصرة الإسلام أو النهوض بالشعوب الشقيقة.
ويبرز الشعبُ اليمني كأحد أكبر المتضررين من خناجر الغدر والوصاية، إذ عانى العقودَ الماضية من الحروب والفقر وتدهور الاقتصاد نتيجة سياسات الحصار والإضعاف الممنهج.
لقد نفّذت الرياض إملاءات وصايا المستعمر القديم التي رسمت اليمن كخطر مفترض، لمنع استقلاله وازدهار موقعه الجغرافي الفريد على البحر الأحمر والممرات الدولية؛ تحسُّبًا لأية نهضة يمنية قد تقلب موازين المنطقة.
وفي هذا العام 2026م، تتجلَّى عدالة الله التي تقتص من الظالمين؛ إذ لم تعد تلك الأموال ولا الحماية الأمريكية قادرة على توفير الأمان لمن ارتهنوا للخارج وتجاهلوا قدسية المسجد الأقصى ومسرى رسول الله.
لقد أصبحت القواعد والتحالفات عبئاً على صانعيها، وحق القول على متفيقهي الشاشات وداعمي العدوان، مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.