المبادرة لخدمة المستضعفين طريق العظماء
أحمد صلاح
*17من شهر رمضان1447*
من أعظم الدروس التي ركّز عليها السيد القائد (يحفظه الله) في. المحاضرة الرمضانية السابعة عشرة لقصة نبي الله موسى(عليه السلام) أن روح الإحسان والمبادرة لخدمة المستضعفين هي من صفات النفوس العظيمة التي تحمل القيم الإيمانية الحقيقية..
فنبي الله موسى (عليه السلام) وصل إلى مدين غريباً، متعباً، جائعاً، بلا مأوى، مثقلاً بأعباء السفر والخطر، ومع ذلك لم ينشغل بنفسه عن معاناة الآخرين، بل لفت نظره حال المرأتين اللتين تذودان أغنامهما بعيداً عن الرعاة..
فبادر بالسؤال عن شأنهما، ثم بادر بالفعل ليسقي لهما رغم تعبه وغربته، في موقف يجسد عظمة الإحسان وروح المسؤولية تجاه المستضعفين.
هذا الدرس القرآني يرسّخ في وعي الأمة أن الإنسان المؤمن لا يعيش أنانياً ولا ينغلق على همومه الخاصة، بل يحمل همّ الناس ويشعر بمعاناتهم ويسعى لخدمتهم، وأن المبادرة لفعل الخير حتى في أصعب الظروف هي مفتاح البركات الإلهية وبداية التحولات العظيمة في حياة الإنسان والمجتمع, فكم من عمل بسيط في ظاهره يفتح الله به أبواب الخير الواسعة.
إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى إحياء هذه الروحية العظيمة؛ روح المبادرة لخدمة المظلومين ومساندة المحتاجين والوقوف إلى جانب المستضعفين، لأن المجتمع الذي يتكافل أبناؤه ويتسابقون فيه لفعل الخير هو مجتمع قوي متماسك, أما المجتمع الذي تغيب فيه هذه الروحية فيتحول إلى مجتمع بارد الإحساس ضعيف التماسك.
ولذلك فإن المبادرة لخدمة الناس هي قيمة إيمانية عظيمة وسلوك إنساني يعبّر عن أصالة الانتماء للدين والإنسانية، وهي أيضاً طريق من طرق رعاية الله وتوفيقه، كما تجلت في قصة نبي الله موسى (عليه السلام) عندما تحولت مبادرته البسيطة إلى باب واسع من الرعاية الإلهية والخير العظيم.