أبرز أخطاء حكّام الخليج

محمد الفرح
عضو المكتب السياسي لأنصار الله

ارتكبت الدول الخليجية خطأَين استراتيجيَّين لا تقابلهما أية مصلحة حقيقية لبلدانها.

الخطأ الأول: تمثل في استضافة القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها؛ ما جعلها تلقائيًّا ضمن بنك أهداف أيِّ عدو للولايات المتحدة.

فهذه القواعد لا تجعل تلك الدول أكثرَ أمنًا، إنما تجعلها عُرضةً للاستهداف من خصوم واشنطن، ليس من إيران فحسب، بل من أية قوة دولية قد تدخل في مواجهة مباشرة مع أمريكا، كروسيا أَو الصين أَو كوريا أَو غيرهما.

أما الخطأ الثاني؛ فهو اعتبار أي استهداف لتلك القواعد استهدافًا لسيادة الدول الخليجية، وما ترتب على ذلك من تبني مواقفَ عدائية تجاه الجهات التي تستهدفُ الوجودَ العسكري الأمريكي.

وبهذا الانتقال أصبحت تلك الدول، عمليًّا، جُزءًا من منظومة حماية القواعد الأمريكية، عبر الإعلام والتعبئة السياسية والشعبيّة والدفاعات الجوية، بدلًا من أن تنأى بنفسها عن صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالقواعد الأمريكية لم تُنشأ لحماية شعوب المنطقة أَو تحقيق استقلالها،

هي كانت ولا تزال أدَاةً للنفوذ والهيمنة الأمريكية، ومِنصات للتجسس وإدارة الحروب والضغوط السياسية، فضلًا عن دورها في دعم كِيان الاحتلال الصهيوني وتمكينه من مواصلة احتلاله واعتداءاته في فلسطين والمنطقة.

لذلك فإن استضافة وربط أمن الدول وسيادتها بأمن القواعد الأمريكية والدفاع عنها يمثل خطأ استراتيجيًّا بالغ الخطورة؛

لأنه يحوّلُ تلك الدولَ من أطراف مستقلة إلى أطراف منخرطة في حماية مشروع الهيمنة ذاته، وما يستتبعه ذلك من أعباء ومخاطرَ وعداوات لا تخدم مصالح شعوب الخليج.

قد يعجبك ايضا