أدميرال الناتو فوجو يفجرها ويقرّ بالتحول التاريخي :صنعاء تنهي زمن التفرد الأمريكي بحرب “استنزاف هجينة”

في تحليل استراتيجي وازن وضع الأدميرال الأمريكي المتقاعد جيمس فوجو الإصبع على الجرح الغربي؛ مؤكداً أن البحر الأحمر تحول من ممر ملاحي إلى “مختبر حي” سحق هيبة الردع الأمريكي. فوجو، الذي قاد أضخم مناورات الناتو تاريخياً، اعترف بأن قوات صنعاء فرضت بيئة تهديد معقدة متعددة الطبقات، وحولت مضيق باب المندب إلى منطقة محرمة تقنياً.
وأوضح القائد العسكري السابق أن التفوق الأمريكي بات يواجه معضلة “الأنظمة منخفضة التكلفة” التي استنزفت الموارد الاستراتيجية للقوى العظمى، مشيراً إلى أن ما يحدث ليس مجرد صراع عابر، بل هو “إعادة تعريف” للأمن البحري العالمي تقوده صنعاء بمهارة تقنية أربكت حسابات واشنطن ورفعت كلفة حمايتها للملاحة إلى مستويات غير مسبوقة.

الأدميرال الأمريكي المتقاعد جيمس جي. فوجو، عميد مركز الاستراتيجية البحرية وعضو مجلس إدارة معهد الدراسات الاستراتيجية المشتركة، حذر من أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد صراعًا هامشيًا، بل تحولت إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرات الردع البحري الأمريكي.
ونشر فوجو تحليله في “مجلة منبر القدس الاستراتيجية الإسرائيلية” التي تُعنى بتسليط الضوء على وجهات النظر الإسرائيلية والأمريكية حول الشؤون الدولية. وقال الأدميرال، الذي شغل سابقًا منصب قائد القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا وقيادة القوات المشتركة للحلفاء في نابولي، وقاد مناورات الناتو الكبرى مثل “عمليات البلطيق” عامي 2015 و2016 و”ترايدنت جانكشر” عام 2018، إن قوات صنعاء غيّرت بشكل جذري بيئة التهديد على طول الساحل اليمني.
وأشار فوجو إلى أن مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، أصبح عرضة لهجمات متعددة تشمل صواريخ كروز وباليستية مضادة للسفن، وطائرات مسيرة هجومية، وألغام بحرية، وسفن غير مأهولة، ما يعقد مهمة الدفاع البحري الأمريكي.
وأوضح أن قوات صنعاء أظهرت مرارًا وتكرارًا مهارة متزايدة في استخدام هذه الأسلحة وأنظمة الهجوم، وتمكنت من تطوير أنماط هجوم أكثر تعقيدًا، وبناء شبكة تهديد ساحلية متعددة الطبقات تقلص فترات الإنذار وتزيد العبء على القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وأكد الأدميرال فوجو أن هذه القدرات تمثل نموذجًا للحرب الهجينة الحديثة في البحر، حيث لا يسعى الخصوم إلى تحقيق نصر حاسم، بل إلى استنزاف القوات، وإرباك الملاحة الدولية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما يضع القوى الكبرى أمام تحديات جديدة.
وأشار أيضًا إلى أن الوجود المستمر للقوات الأمريكية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملات الطائرات مثل يو إس إس أبراهام لينكولن، أصبح أكثر تعقيدًا، إذ يجب على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والطائرات المراقبة والمدمرات والحرب الإلكترونية العمل في أعلى مستويات التأهب للتصدي لهذه التهديدات.
واختتم فوجو تحلية بالقول إن البحر الأحمر أصبح ساحة اختبار حقيقية لما إذا كانت الأنظمة غير المتكافئة منخفضة التكلفة – التي تستخدمها قوات صنعاء – قادرة على فرض أعباء استراتيجية على القوى البحرية المتقدمة، محذرًا من أن نتائج هذا الاختبار ستحدد مستقبل الأمن البحري في المنطقة وربما خارجه لسنوات قادمة.

قد يعجبك ايضا