أصداء إعلان القوات المسلحة اليمنية حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر في قطاع الشحن البحري
يرى قطاع الأمن البحري أن إعلان إعلان القوات المسلحة اليمنية عن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، يرفع المخاطر التي تواجهها جميع السفن وشركات الشحن المرتبطة بإسرائيل، ويهدد بارتفاع أقساط التأمين البحري، محذراً من أن الاضطراب في مضيق باب المندب سيضاعف أزمة أسواق الطاقة في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وفي تقييم للوضع بعد إعلان قوات صنعاء عن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، قالت شركة (أمبري) البريطانية للأمن البحري في مذكرة إن “السفن التي تملكها أو تُشغّلها أو تُديرها إسرائيل تواجه الآن خطراً عالياً عند عبورها البحر الأحمر وخليج عدن”. وأضافت أن “السفن والشركات التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية تعتبر هدفاً محتملاً في المستقبل” و”معرضة لخطر الأضرار الجانبية”.
مسارات التصعيد وردود الفعل المتوقعة
وفي تدوينة على منصة (إكس) كتب مارتن كيلي، كبير استشاريي شركة (إي أو إس ريسك جروب) البريطانية أن إعلان قوات صنعاء “لا يغير الوضع الراهن في البحر الأحمر، لكنه يتيح للحوثيين مساراً للتصعيد، ربما عبر المراحل الأربع التي لوحظت سابقاً خلال أزمة البحر الأحمر” في إشارة إلى مراحل تطور الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية في العامين الماضيين، والتي وصلت إلى حد استهداف السفن المرتبطة بأي شركة لها علاقة بالموانئ الإسرائيلية بغض النظر عن وجهتها وملكيتها.
وأشار كيلي إلى أن قوات صنعاء أعلنت بالفعل عن أن عملياتها العسكرية ستتصاعد تماشياً مع الأحداث، وأضاف: “من المرجح أن ترد إسرائيل بشن هجوم على اليمن، مما سيزيد من حدة التصعيد الحوثي”.
طبيعة الحظر والإجراءات المطلوبة من السفن التجارية
وقالت شركة (فانغارد تك) البريطانية المتخصصة في الأمن البحري إن إعلان قوات صنعاء “لا يعد حظراً على جميع الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وإنما هو موجّهٌ إلى السفن التي يصنّفها الحوثيون على أنها تابعة لإسرائيل” حسب ما نقل موقع (سي تريد ماريتايم). وأضافت: “نظراً للصياغة العامة المستخدمة، ينبغي على السفن العاملة في المنطقة توخي الحذر الشديد وإجراء فحوصات معززة للتحقق من انتماءاتها”.
الأثر على سوق النفط العالمية وطرق الإمداد البديلة
وقال موقع (أويل برايس) إن إعلان قوات صنعاء “يأتي في وقت بات البحر الأحمر يضطلع بدورٍ أكبر بكثير في تجارة النفط العالمية، بعد أشهرٍ من الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، حيث اعتمدت السعودية بشكلٍ متزايد على نظام خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، ومحطة تصدير النفط الخام في ينبع، لنقل النفط الخام إلى الأسواق الدولية، مما يسمح بتجاوز الشحنات للخليج العربي والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز”. وأضاف أن “أي توسع لعمليات الحوثيين حول باب المندب سيضع ضغطاً إضافياً على سوق النفط العالمية التي تكافح بالفعل للتكيف مع انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز”.
تضاعف مخاطر التأمين البحري وأقساط حروب الشحن
وقالت منصة (إنشورانس بيزنس) المتخصصة في شؤون التأمين، إن إعلان قوات صنعاء يضع شركات التأمين البحري أمام مخاطر مزدوجة غير مسبوقة، مشيرة إلى أن التهديد في منطقة البحر الأحمر أصبح فعلياً الآن، وستكون تقييمات السوق مبنية على هذا الأساس.
وأشارت المنصة إلى أن الحصار الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية في العامين الماضيين قد تسبب في رفع أقساط التأمين على مخاطر الحرب بمقدار عشرين ضعفاً، ولم تتراجع إلى مستويات ما قبل الأزمة برغم توقف الهجمات البحرية منذ وقف إطلاق النار في غزة.
الخطوات المستقبلية لتطور الحظر البحري
ولم تحدد قوات صنعاء بالتفصيل فئات السفن المستهدفة بالحظر المعلن، لكن وكالة رويترز نقلت عن “مصدر يمني” قوله إن منع السفن الإسرائيلية هو الخطوة الأولى، وإذا استمر التصعيد فسيتم الانتقال إلى حظر السفن المتجهة إلى إسرائيل، إلى جانب تدابير أخرى.
الخلاصة :يرى قطاع الأمن البحري والشركات المتخصصة فيه هذا الإعلان من عدة زوايا تحمل مخاطر وتداعيات مختلفة:
-
رفع مؤشرات الخطر: يرى القطاع أن هذا الإعلان يرفع حجم المخاطر التي تواجهها جميع السفن وشركات الشحن المرتبطة بإسرائيل، ويهدد بارتفاع أقساط التأمين البحري.
-
تهديد أمن الطاقة: يحذر القطاع من أن أي اضطراب في مضيق باب المندب سيضاعف أزمة أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز.
-
تحديد فئات السفن المستهدفة: ترى شركة (أمبري) البريطانية أن السفن التي تملكها أو تشغلها أو تديرها إسرائيل تواجه الآن خطراً عالياً عند عبورها البحر الأحمر وخليج عدن، وأن السفن والشركات التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية تعتبر هدفاً محتملاً في المستقبل ومعرضة لخطر الأضرار الجانبية.
-
فتح مسار للتصعيد المتبادل: يرى مارتن كيلي (كبير استشاريي شركة إي أو إس ريسك جروب) أن الإعلان يتيح للقوات اليمنية مساراً لتصعيد العمليات العسكرية (ربما عبر أربع مراحل لوحظت سابقاً)، وتوقع أن ترد إسرائيل بشن هجوم، مما يزيد من حدة التصعيد.
-
حظر موجه وليس شاملاً: ترى شركة (فانغارد تك) البريطانية أن الإعلان لا يعد حظراً على جميع الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وإنما هو موجه فقط إلى السفن التي يصنفها الحوثيون على أنها تابعة لإسرائيل، لكنها دعت السفن في المنطقة لتوخي الحذر الشديد وإجراء فحوصات معززة للتحقق من انتماءاتها بسبب الصياغة العامة للموقف.