فاينانشال تايمز: شركات التأمين تستبعد كل ما يرتبط بالرياض من تغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر

♦ فاينانشال تايمز:
• كبرى شركات تأمين الشحن البحري تُقيّد تغطية مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر عقب هجمات يمنية
• شركات تأمين بحري في سوق “لويدز أوف لندن” تبلغ الوسطاء استبعاد السفن التي لها أي صلة بالسعودية من التغطية
• شركتا التأمين “أسكوت” و”نافيوم” تستعدان لإلغاء وثائق تأمين بعض السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر بعد هجوم الأربعاء
• المختصون في اكتتاب التأمين يتعاملون بحذر مع السفن المرتبطة بالسعودية بسبب ارتفاع مستوى المخاطر
• لم يتضح متى سيصبح التأمين متاحًا على نطاق أوسع للسفن المرتبطة بالسعودية
• عودة إتاحة التأمين على نطاق أوسع للسفن المرتبطة بالسعودية تعتمد على توقف الحظر اليمني

في تطور جديد يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة المرتبطة بالسعودية كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز”  أن شركات تأمين بارزة في سوق “لويدز أوف لندن” بدأت فرض قيود جديدة على السفن المرتبطة بالسعودية، بإبلاغ الوسطاء استبعاد تلك السفن من تغطية مخاطر الحرب أثناء إبحارها في البحر الأحمر.

وأوضحت الصحيفة أن القيود قد تشمل حتى السفن التي ترفع أعلام دول أخرى، لكنها سبق أن رست في موانئ سعودية أو ترتبط بشكل مباشر بالمملكة، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وبحسب التقرير، جاء هذا التحرك عقب استهداف ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى” في هجمات أعلنت القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها عنها، بعد تحذيرات سابقة من استهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية أينما وصلت إليها عملياتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن البحر الأحمر اكتسب أهمية متزايدة بالنسبة للصادرات النفطية السعودية، خصوصاً بعد تعطل مسارات التصدير عبر مضيق هرمز، حيث يعتمد خط أنابيب الشرق–الغرب على نقل النفط إلى ميناء ينبع بطاقة تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، مقارنة بصادرات كانت تبلغ قرابة 7 ملايين برميل يومياً قبل الحرب.

ولفتت “فاينانشال تايمز” إلى أن شركات تأمين عدة تستعد لإلغاء وثائق تأمين سارية لسفن مرتبطة بالسعودية، موضحة أن شركتي “أسكوت” و”نافيوم” أبلغتا الوسطاء استعدادهما لإلغاء بعض الوثائق عقب الهجمات الأخيرة.

وأضافت أن شركات التأمين قد ترفع تصنيف السفن المرتبطة بالسعودية إلى مستوى المخاطر ذاته الذي تواجهه سفن مرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الإسرائيلي، ما يهدد بزيادة أعباء النقل البحري.

وفي ظل القيود الجديدة، بدأت بعض السفن المحملة بشحنات سعودية اتخاذ مسارات أطول عبر البحر المتوسط ورأس الرجاء الصالح، فيما أوقفت ناقلة “ميربابو” وثلاث ناقلات تابعة لشركة “البحري” السعودية إشارات التتبع الخاصة بها.

وأكدت الصحيفة أن تأثير القيود التأمينية قد يمتد إلى تعطيل صادرات النفط السعودية حتى دون إغلاق كامل لباب المندب، إذ إن رفض شركات التأمين تغطية المخاطر قد يدفع ملاك السفن إلى تجنب المسار البحري المرتبط بالسعودية.

ويرى التقرير أن استمرار هذه القيود سيؤدي إلى دفع مزيد من الشحنات السعودية نحو طرق أطول وأكثر كلفة، ما يرفع تكاليف النقل ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

رويترز: بدائل السعودية لتصدير النفط تصطدم بالكلفة والقدرة المحدودة

وكانت وكالة رويترز قد اكدت أن اضطرابات مضيقي هرمز وباب المندب دفعت السعودية إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة المرتبطة بصادراتها، إلا أن هذه البدائل تواجه تحديات كبيرة من حيث الكلفة والقدرة الاستيعابية.

وأوضحت وكالة “رويترز” أن السعودية اتجهت إلى الاعتماد على قناة السويس المصرية كمسار بديل لتصدير النفط، رغم عدم استخدامها كمنفذ رئيسي للصادرات منذ عقود، مشيرة إلى أن هذا الخيار يواجه صعوبات كبيرة بسبب تمركز غالبية المشترين السعوديين في آسيا.

وبحسب الوكالة، فإن الناقلات ستضطر إلى اتخاذ مسار أطول حول القارة الأفريقية بدلاً من العبور عبر باب المندب، ما يرفع مدة الرحلة من نحو 19 يوماً إلى 48 يوماً، كما يزيد تكاليف النقل، إذ تتضاعف كلفة الوقود تقريباً لتصل إلى نحو 2.87 مليون دولار، إضافة إلى رسوم عبور قناة السويس المقدرة بنحو مليون دولار.

وأضافت “رويترز” أن السعودية قد تلجأ إلى استخدام خط أنابيب “سوميد” المصري لتفريغ جزء من شحنات الناقلات، إلا أن قدرته تبقى محدودة، إذ لا يستطيع نقل سوى نحو 2.5 مليون برميل يومياً من إجمالي صادرات المملكة البالغة قرابة 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعل هذا البديل أقل قدرة وأكثر كلفة.

The Hill: اضطرابات البحر الأحمر تدفع أسعار النفط فوق حاجز الـ100 دولار

وكشفت صحيفة “The Hill” الأمريكية أن الضربات التي استهدفت ناقلات النفط دفعت أسعار الخام إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز الـ100 دولار للبرميل، مسجلاً نحو 101 دولار للعقود الآجلة، مقارنة بنحو 79 دولاراً قبل شهر.

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار النفط انعكس على أسواق الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.10 دولارات للجالون، مقارنة بـ3.92 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أن نحو 8% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق باب المندب، فيما تظهر إحصاءات منصة “كيبلر” للتحليلات أن نحو 6.2 مليون برميل من النفط عبرت المضيق يومياً خلال الشهر الماضي، كان ثلثاها تقريباً من السعودية.

ولفتت الصحيفة إلى أن إغلاق الساحل اليمني أمام حركة الملاحة قد يؤدي إلى عرقلة معظم صادرات النفط السعودية الخارجة من المنطقة، ما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية

The Hill: حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية يفتح باب المخاطر أمام اقتصاد الرياض النفطي

وفي وقت سابق قالت صحيفة “The Hill” الأمريكية إن قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية عبر البحر الأحمر وباب المندب أدخل الصراع الإقليمي مرحلة جديدة، متجاوزاً نطاق المواجهة العسكرية إلى التأثير على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت الصحيفة أن تداعيات الحظر لا تقتصر على السعودية، بل تمتد إلى حركة تجارة النفط الدولية، نظراً للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر باعتباره ممراً رئيسياً لعبور جزء كبير من صادرات الخام.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الغارات التي استهدفت مطار صنعاء مثّلت الشرارة المباشرة للتصعيد، بعد اعتبارها خرقاً لوقف إطلاق النار القائم منذ عام 2022، ما دفع صنعاء إلى نقل المواجهة إلى البحر عبر استهداف حركة الصادرات السعودية.

وأشار التقرير إلى أن آثار القرار بدأت بالظهور عملياً، مع تغيير عدد من ناقلات النفط والسفن التجارية مساراتها استجابة للتحذيرات اليمنية، في وقت يواجه فيه خط أنابيب الشرق–الغرب وميناء ينبع، اللذان اعتمدت عليهما الرياض كبديل عن مضيق هرمز، تحديات جديدة مع انتقال الضغوط إلى البحر الأحمر.

وأضافت الصحيفة أن قدرة صنعاء على تهديد مسار الصادرات السعودية تفتح مخاطر إضافية أمام أسواق الطاقة، لا سيما مع مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع ويعقّد جهود تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات بفعل الحرب.

قد يعجبك ايضا