إعلام العدو الصهيوني يكشف نوايا “الاتفاق الإطاري”: تحريض علني على الفتنة.. واستراتيجية بديلة لتعويض الهزيمة العسكرية

لم تكن حالة النشوة والسعادة التي ضجت بها وسائل إعلام العدو الصهيوني عقب الإعلان عن توقيع “الاتفاق الإطاري” بين السلطة اللبنانية والاحتلال والإدارة الأمريكية مساء الجمعة، مجرد احتفاء عابر بتفاهم سياسي؛ بل جاءت لتكشف بوضوح عن النوايا العدوانية المبيتة ضد لبنان، وتقدم دليلاً دامغاً على أن الكيان المؤقت يبحث عن استراتيجية بديلة يعوّض بها عجز آلته العسكرية عن حسم المعركة في الميدان.

الابتهاج الصهيوني: محاولة لانتزاع بالسياسة ما عجز عنه السلاح

سارعت القنوات والإذاعات الصهيونية إلى استضافة حشد من المحللين السياسيين والعسكريين والجنرالات المتقاعدين، الذين أجمعوا على وصف الاتفاق بـ”الممتاز” و”الإنجاز الهام والإيجابي جداً”. هذا التقييم الإسرائيلي لم ينطلق من رغبة في السلام، بل من قراءة استعلائية ترى في الاتفاق أداة لربط انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان بشرط تعجيزي، وهو نجاح السلطة اللبنانية في نزع سلاح المقاومة الإسلامية وتفكيك بنيتها العسكرية؛ وهو الهدف ذاته الذي تحطمت دونه ألوية النخبة في جيش الاحتلال على الحافة الأمامية للجبهة.

اقرأ أيضاً: التطبيع المقنّع خلف عباءة السيادة: السلطة اللبنانية تشرعن الاحتلال وتتبنى الإملاءات الأمريكية

الاستراتيجية البديلة: يسعى الاحتلال من خلال بنود الاتفاق المسرّبة إلى تحويل الانكفاء العسكري الميداني إلى أداة ضغط سياسي وأمني لابتزاز الدولة اللبنانية.

التحريض على الفتنة: نقل المعركة إلى الداخل اللبناني

الوجه الأخطر للبروباغندا الإسرائيلية تمثّل في التبشير العلني والممنهج باندلاع حرب أهلية ومواجهة عسكرية مباشرة بين الحكومة اللبنانية والمقاومة، مستغلين رفض الأخيرة القاطع لأي شروط تفرض نزع سلاحها السيادي أو تمسّ بمعادلات الردع.

وفي إطار هذا التوزيع الممنهج للأدوار، خرج رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة مسجلة، ليعلن صراحة عن الشروط الإسرائيلية الحقيقية التي تنسف أي سيادة لبنانية، مؤكداً أن جيشه:

لن ينسحب من الحزام الأمني في الجنوب ما دام سلاح المقاومة حاضراً.

سيرهن انتشار الجيش اللبناني بتوصيات وإملاءات من جيش الاحتلال، يبدأ تطبيقها في “منطقتين تجريبيتين” كفترة اختبار واشتراط.

اعترافات قادة العدو: الحرب الأهلية هي الهدف منذ البداية

ولم يتردد إعلام العدو في إسقاط الأقنعة عن المخطط؛ إذ نقلت القناة الـ13 الصهيونية عن محللها للشؤون العسكرية اعترافاً صريحاً بأن تل أبيب “تدفع بلبنان دفعاً إلى حرب أهلية”، معتبراً أن حدوث مواجهة داخلية “قد لا يكون سيئاً بالنسبة لإسرائيل، بل إن هذا كان الهدف منذ البداية”.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين الخطوات الميدانية للاستراتيجية البديلة:

استمرار الاحتلال المباشر: بقاء جيش العدو على طول ما يسمى “الخط الأصفر”، ورفض الانسحاب من المواقع الاستراتيجية كقلعة شقيف التاريخية.

استخدام ملف النازحين كرهينة: منع السكان اللبنانيين من العودة إلى قراهم ومنازلهم بذريعة بنود الاتفاق.

مبدأ “الابتزاز الإسرائيلي”: إلزام الجيش اللبناني بتفكيك بنية المقاومة في مناطق تجريبية، على أن يكون الانتقال لمناطق أخرى معلقاً على شرط “الرضا الصهيوني”.

رهان خائب على “السلم التطبيعي”

وضمن القراءة الاستخبارية لأبعاد المؤامرة، اعتبر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية للعدو (“أمان”)، الجنرال المتقاعد عاموس يدلين، أن الاتفاق يمثل “إنجازاً مهماً جداً” يفوق أي تفاهمات إقليمية أخرى، موضحاً بخبث أن هذا التفاهم يشترط الانسحاب مقابل نزع السلاح، ويحدد هدفاً نهائياً يتمثل في سحب لبنان إلى مربع التنازل والتوصل إلى “اتفاق سلام وتطبيع” مع كيان الاحتلال.

خلاصة القول:

تكشف القراءة التحريرية العميقة لأجواء الاحتلال أن “الاتفاق الإطاري” ليس صيغة للحل، بل هو مخطط فتنة بديل صاغته الدوائر الصهيونية-الأمريكية لتعويض الانكسار العسكري لجيش الاحتلال في الميدان. غير أن هذا الرهان الصهيوني يصطدم اليوم بوعي وطني لبناني، وبيئة مقاومة كفيلة بإحباط استراتيجية الابتزاز وتحويل وهم “إنجاز الاحتلال” إلى انكسار سياسي جديد.

قد يعجبك ايضا